الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ﴾
سورة الحج
قل -أيها الرسول-: يا أيها الناس إنما أنا منذر للكافرين والظالمين من عذاب الله ومبشر للمؤمنين بثوابه، أبلغكم عن الله رسالته.
﴿ وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَيَعۡتَذِرُونَ ﴾
سورة المرسلات
ولا يُؤذن لهم في الكلام؛ فيعتذرون من كفرهم وتكذيبهم ومعاصيهم فيقبل اعتذارهم؛ لأنه قد جاء الاعتذار في غير وقته وأوانه.
﴿ قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ﴾
سورة المؤمنون
قد فاز المؤمنون بالله وبرسوله، العاملون بشرعه، بنيل ما يطلبون والنجاة مما يرهبون.
﴿ هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ﴾
سورة النازعات
هل جاءك -أيها الرسول- خبر موسى عليه السلام مع ربه، ومع فرعون عدو الله وعدوه؟ إن كان لم يصل إليك فهاك جانبًا من خبره نقصه عليك، فتنبه له لتزداد ثباتًا على ثباتك، وثقة في نصر الله لك على ثقتك.
﴿ قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ﴾
سورة الأنعام
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أيّ شيء أعظم شهادة في إثبات صدقي فيما أخبرتكم به أني رسول الله؟ قل كفى بالله شاهدًا على ما بيننا فهو يشهد أنه أرسلني، وقد أُوحي إليَّ بهذا القرآن لمنفعتكم ومصلحتكم لأخوِّفكم به وأخوِّف من بلغتْه آيات القرآن من الإنس والجن، أأنتم -أيها المشركون- تؤمنون أن مع الله معبودات أخرى؟! قل لهم -أيها الرسول-: إني لا أشهد على ما أقررتم به لبطلانه، إنما الله إله واحد لا شريك له لا يستحق العبودية أحد غيره، وإنني أبرأ من كل شريك تعبدونه معه.
﴿ إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا ﴾
سورة الأحزاب
إن المنقادين لأوامر الله وشرائعه الظاهرة والمنقادات، والمصَدِّقين بالله وبما جاء به النبي ﷺ والمصدِّقات، والمواظبين على فعل الطاعات عن رضا وحب واختيار والمواظبات، والصادقين في أقوالهم وإيمانهم والصادقات، والصابرين عن فعل الشهوات والمعاصي، وعلى فعل الطاعات، وعن المكاره والابتلاءات والمشاق في سبيل الحق والصابرات، والخائفين من الله والخائفات، والمتصدقين بأموالهم في الفرض والنَّفْل والمتصدقات، والصائمين لله في الفرض والنَّفْل من أجل التقرب إليه بما يرضيه والصائمات، والحافظين فروجهم عن الزنى ومقدماته، وعن كشف العورات أمام من لا يحل له النظر إليها والحافظات، والذاكرين الله كثيرًا بقلوبهم وألسنتهم سرًا وعلانية والذاكرات، هؤلاء الذين اتصفوا بهذه الصفات الجميلة، والمناقب الجليلة من الرجال والنساء أعدَّ الله لهم مغفرة لذنوبهم وأعد لهم ثوابًا عظيمًا يوم القيامة في منازل الجنة.
﴿ وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾
سورة البقرة
والنساء اللاتي طلقهن أزواجهن ينتظرن ثلاث حيضات، ولا يحل لهن الزواج من رجل آخر إلا بعد انقضاء هذه العدة والتأكد من براءة الرحم من الحمل، ويحرم على هؤلاء النسوة المطلقات أن يُخفِين ما في أرحامهن من الحمل أو الحيض إن كن مؤمنات حقًا بالله واليوم الآخر الذي يُحاسب فيه المرء على ما فعل، وللأزواج الحق في إرجاع النساء المطلقات إلى عصمتهم قبل أن تنقضي عدتهن، ولو رفضن ذلك، إذا كان قصدهم الخير والألفة، وليس قصدهم الإضرار بالمرأة بتطويل مدة العدة عليها، فهذا محرم فعله، وللزوجات من الحقوق الواجبة على الأزواج مثل الذي للأزواج عليهن بما تعارف عليه الناس في المكان والزمان، وللرجال منزلة أعلى وهي: قيامهم عليهن بالإنفاق والقوامة على البيت، وأمر الطلاق، ووجوب الطاعة مقابل النفقة، والله عزيز لا يغلبه شيء، حكيم في صنعه وتشريعه وتدبيره لشؤون خلقه.
﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ ﴾
سورة الفجر
إنَّ ربك -أيها الرسول- يرصد أعمال العباد ويحصيها عليهم، ولا يفوته شيء منها، وسيجازيهم عليها، والسعيد هو الذي يفقه هذه الحقيقة، فيؤدى ما كلفه خالقه به.
﴿ وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ ﴾
سورة المؤمنون
والذين هم مطهرون لأنفسهم من الرذائل، ومطهرون أموالهم بإخراج زكواتهم طيبة بها نفوسهم إلى مستحقيها.
﴿ وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ﴾
سورة الذاريات
ومن تمام قدرتنا أنا خلقنا السماء، وأتقنا بناءها بقوة وقدرة عظيمة، وجعلناها سَقْفًا للأرض، وإنَّا لقادرون على توسعتها بتلك الصورة العجيبة وعلى خلق ما نريد.
عن جابر أن جارية لعبد الله بن أبي ابن سلول يقال لها: مُسَيكة، وأخرى يقال لها: أُمَيمة، فكان يُكرِهُهُما على الزنا، فشكتا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} إلى قوله: {غفور رحيم} [النور: 33].
رواه مسلم
كان لعبد الله بن أُبيّ ابن سلول المنافق جاريتان: مُسَيكة وأُمَيمة، وكان يُكرِهُهُما على الزنا، فشكتا ذلك الإكراه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} وفيها النهي عن إكراه النساء على البغي، وهن يردنّ التحصن، ابتغاء الدنيا والمال، ومن يكرههن ثم فإن الله يغفر لهن ويتوب عليههن، والمكره إذا تاب وأقلع تاب الله تعالى عليه.
عن عائشة: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء.
رواه الترمذي والنسائي وأحمد
في هذا الحديث بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح الله تعالى له النساء بعد ما حرم عليه غير نسائه اللاتي خيَّرهن فاخترنه، مجازاة لهن على حسن صنيعهن، ثم لرفعة مكانته صلى الله عليه وسلم عند ربه وسَّع عليه، فنسخ ذلك التحريم بقوله تعالى: {إنا أحللنا لك أزواجك} الآية [الأحزاب: 50]، وعلى هذا فتكون هذه الآية ناسخة لقوله تعالى: {لا يحل لك النساء من بعد} الآية [52] وإن كانت مقدمة في التلاوة، فهي متأخرة النزول على الآية المنسوخة، ثم من كريم شمائله وحسن أدبه مع ربه ومع نسائه لم يتزوج بعد ذلك حتى مات صلى الله عليه وسلم.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: «أيُّهم أكثرُ أخذًا للقرآن»، فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة»، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يُصَلِّ عليهم.
رواه البخاري
روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد في السنة الثالثة عندما كثُرَ القتلى يجمع بين أكثر من قتيل في الكفن والثوب الواحد، إما بأن يجمعهما فيه، وإما بأن يقطعه بينهما، ثم يسأل أي الرجلين أكثر حفظًا للقرآن؟ فكان يقدم الأكثر حفظًا للقرآن على غيره في اللحد مما يلي القبلة، وحُقَّ لقارئ القرآن الذي خالط لحمه ودمه وأخذ بمجامعه أن يقدم على غيره في حياته في الإمامة، وفي مماته في القبر، وفيه تقديم الأفضل في القبر. وقال عليه الصلاة والسلام: أنا شاهد لهؤلاء الشهداء يوم القيامة، وشفيع لهم، وأمرهم أن يدفنوهم بدمائهم، ولم يغسَّلوا غسلَ الميت، فإن كل جرح أو دم يفوح مسكًا يوم القيامة، ولم يُصَلِّ عليه الصلاة والسلام عليهم صلاة الجنازة، والحكمة في ذلك إبقاء أثر الشهادة عليهم، والتعظيم لهم.
عن عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يخرجن بالليل إذا تَبَرَّزْنَ إلى المَناصِع، وهو صعيدٌ أَفْيَح، فكان عمر يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: احجُبْ نساءك. فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة. حرصًا على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله آية الحجاب.
متفق عليه
أخبرت عائشة رضي الله عنها أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يخرجن في الليل إلى البراز للبول والغائط، إلى موضع في آخر المدينة من جهة البقيع، وكان واسعًا، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: امنع نساءك من الخروج من البيوت، ولم يكن عليه الصلاة والسلام يفعل ما قاله عمر؛ لأنه كان يترقب الوحي، فخرجت سودة بنت زمعة زوجة النبي عليه الصلاة والسلام ليلة من الليالي عشاء، وكانت سودة امرأة طويلة، فناداها عمر: لقد عرفناك يا سودة، قال ذلك حرصًا منه على نزول حكم الحجاب، فأنزل الله تعالى آية الحجاب، وهذا أحد المواضع التي وافق عمر فيها نزول القرآن.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: مرضتُ مرضًا فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأبو بكر، وهما ماشيان، فوجداني أُغمي عليَّ، فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم، ثم صَبَّ وضوءَه علي، فأفقتُ، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع في مالي؟ كيف أقضي في مالي؟ فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث. زاد مسلم: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176]، وعنده في رواية: فنزلت: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11].
متفق عليه
قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: مرضت يومًا فجاءني النبي صلى الله عليه وسلم يزورني وأبو بكر معه، وهما ماشيان، فوجداني قد فقدت وعيي، فتوضأ النبي عليه الصلاة والسلام ثم سكب الماء الذي توضأ به علي، فاستيقظت من ذلك الإغماء، فوجدت النبي عليه الصلاة والسلام فقلت: يا رسول الله، ماذا أفعل في مالي؟ وكيف أقسمه؟ فلم يرد علي بشيء حتى نزلت آية الميراث. زاد مسلم: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176]، وعنده في رواية: فنزلت: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11].
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ المَاءَ يَمُرُّ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جَارِكَ»، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ المَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجَدْرِ»، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65]، مُتَّفقٌ عَلَيهِ، وَفِي لَفْظٍ لِلبُخَارِيِّ: فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «اسْقِ، ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الجَدْرَ»، فَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلْزُّبَيْرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةٍ لَهُ وَلِلْأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اسْتَوْعَى لِلْزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الحُكْمِ.
متفق عليه
أخبر عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أن رجلًا من الأنصار تشاجر مع أبيه الزبير بن العوام عند النبي صلى الله عليه وسلم في مسايل وسواقي الماء التي يَسْقُون بها النخل، فقال الأنصاري للزبير رضي الله عنه: أطلق الماء ليمر ولا تحبسه في أرضك، فرفض الزبير، فترافعا عند النبي عليه الصلاة والسلام، فقال عليه الصلاة والسلام للزبير: اسق نخلك يا زبير بشيء يسير دون حقك، ثم أرسل الماء إلى جارك الأنصاري، فغضب الأنصاري فقال: لكون الزبير ابن عمتك حكمت له بالتقديم عليّ؟ فتغير وجه النبي عليه الصلاة والسلام وظهر فيه آثار الغضب؛ لانتهاك حرمات النبوة وقبيح كلام هذا الرجل، ولكنه غضبٌ لا يُخرج عن الاعتدال، ثم قال: اسق نخلك يا زبير، ثم احبس الماء تحت الشجر حتى يصل إلى ارتفاع قَدَمٍ، أو حتى يصل إلى أصول النخل، فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} [النساء: 65]، وفي لفظ للبخاري: فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال للزبير: اسق نخلك يا زبير، ثم احبس الماء، فاستوفى صلى الله عليه وسلم بهذا الحق للزبير كاملًا، وكان النبي عليه الصلاة والسلام قبل ذلك أخبر الزبير برأي فيه توسيع ومسامحة له وللأنصاري، فلما أغضب الأنصاري النبي عليه الصلاة والسلام، أمر الزبير باستيفاء تمام حقه، فإنه أصلح له، وأبلغ في الزجر.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ».
متفق عليه
قال النبي صلى الله عليه وسلم: نحن معاشر الأنبياء أولى وأحرى بتطرق الشك في الإيمان، لو فُرِض وقُدِّر في إيمان الأنبياء عليهم السلام فضلًا من إبراهيم الذي هو خليل الرحمن، عندما قال: {رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} [البقرة: 260]، فليس سؤاله رؤية الإحياء؛ للشك في قدرة الله تعالى على الإحياء، بل طلبًا لكمال طمأنينة القلب وزيادة الإيمان، وقال: رحِم الله لوط عليه السلام، لقد كان يلتجئ من أذية قومه إلى ركن شديد قوي، وهو الله تعالى، فإنه أشد الأركان وأقواها، ولو لبثتُ في السجن مدة ما لبث يوسف عليه السلام، وهي بضع سنين ما بين الثلاث إلى التسع، لأسرعت الإجابة في الخروج من السجن، ولَمَا قَدَّمت طلب ظهور البراءة.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا، قَالَ: {إِذْ يَغْشَى} [النجم: 16] السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، قَالَ: فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا، الْمُقْحِمَاتُ.
رواه مسلم
لما عُرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء وَصَلَ إلى سدرة المُنْتهى، وهي في السماء السادسة، وإلى السِّدرة يَنتهي كلُّ ما يصعد من الأرض فيُمسك منها، وإليها ينتهي ما ينزل من فوقها فيُمسك منها، فينتهي إليها علم الأولين والآخرين ولا يتعداها، ثم فسَّر آية النجم المتعلقة بذلك، فقال: {إذ يغشى السدرة ما يغشى} [النجم: 16]، قال: تُغطِّيها حَشَراتٌ وديدانٌ من ذَهَبٍ، فأُعطي النبيُّ عليه الصلاة والسلام ثلاثَ أشياء: أُعطي الصلوات الخمس، وأعطي أواخر سورة البقرة، وإنما خُصَّ بذلك؛ لما تضمنته من التخفيف عن المؤمنين والثناء على النبي عليه الصلاة والسلام وعنهم، وإجابة دعواتهم ونصرتهم، وغفر لمن لم يشرك بالله شيئًا من أمته، وإن عمل الذنوب العظام التي تدخله النار وتلقيه فيها.
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «اقْرَؤُوا القرْآنَ؛ فَإنَّهُ يَأتِي يَوْمَ القِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ».
رواه مسلم
حث النبي صلى الله عليه وسلم أمته على قراءة القرآن؛ فإنه إذا كان يوم القيامة جعل الله عز وجل ثواب هذا القرآن شيئًا قائمًا بنفسه يأتي يوم القيامة يشفع لقارئيه والمشتغلين به المتمسكين بأمره ونهيه.
عن أبي بن كعب، قال: قرأت آية، وقرأ ابن مسعود خلافها، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: "بلى " فقال ابن مسعود: ألم تقرئنيها كذا وكذا؟ فقال: "بلى، كلاكما مُحسنٌ مُجمِلٌ" قال: فقلت له، فضرب صدري، فقال: "يا أبي بن كعب، إني أقرئت القرآن، فقلت: على حرفين، فقال: على حرفين، أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي: على ثلاثة، فقلت: على ثلاثة، حتى بلغ سبعة أحرف، ليس منها إلا شاف كاف، إن قلت: غفورا رحيما، أو قلت: سميعا عليما، أو عليما سميعا فالله كذلك، ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب".
رواه أبو داود وأحمد
قال أبي بن كعب: قرأت آية، وقرأ ابن مسعود الآية قراءةً غير التي قرأتها، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: بلى، فقال ابن مسعود: ألم تقرئنيها كذا وكذا؟ أي كل واحد منهم قرأ بقراءة مختلفة، فقال: بلى، كلاكما مُحسنٌ مُجمِلٌ، أي كلا القراءتين حسنة وصحيحة، قال أي أبي بن كعب: (فقلت له) معناه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما معناه: كيف تقول لي قد أحسنت وتقول له قد أحسنت؟ فضرب النبي صلى الله عليه وسلم صدره فقال: يا أبي بن كعب، إني أقرئت القرآن أي قُرأ عليه صلى الله عيه وسلم، فقلت: على حرفين، فقال أي جبريل عليه السلام: على حرفين أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي وهو ميكائيل عليه السلام: على ثلاثة، فقلت أي النبي صلى الله عليه وسلم: على ثلاثة، فما زال يستزيده حتى بلغ سبعة أحرف، وهذا فيه توسعة ورخصة للعباد، ليس منها إلا شاف كاف أي كل واحد منها شاف كاف، إن قلت أي في نهاية الآيات: غفورا رحيما، أو قلت: سميعا عليما، أو عليما سميعا فالله كذلك، أي أن كل هذه صفات الله سبحانه وتعالى، ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب أي بشرط أن لا تختم آية تتحدث عن العذاب بآية رحمة، أو آية فيها رحمة بآية عذاب، هذا فيما مضى وفي شيء قد انتهى، وأما الآن فليس أمام الناس إلا ما هو موجود في المصحف، فيتعين عليهم أن يأتوا بما هو موجود في المصحف، وليس بإمكانهم أن يأتوا بشيء خلاف ذلك، وهذا يفيد أن هذا مما كان موجودًا من قبل، ولكنه بعد جمع القرآن على حرف واحد في عهد عثمان رضي الله عنه لم يكن أمام أي مسلم إلا أن يأتي بالقرآن على ما هو عليه، وعلى الصيغة وعلى اللفظ الذي جاء في هذا المصحف الذي جمعه عثمان رضي الله عنه وأرضاه.
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين