الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ﴾
سورة الزمر
أو تحتج بالقدر فتقول: لو أن الله وفقني إلى طاعته واتباع دينه وكتب لي الهداية؛ لكنت من المتقين العاملين بما أمر الله به، ومن الذين صانوا أنفسهم عما يغضبه.
﴿ فَبَدَأَ بِأَوۡعِيَتِهِمۡ قَبۡلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسۡتَخۡرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِۚ كَذَٰلِكَ كِدۡنَا لِيُوسُفَۖ مَا كَانَ لِيَأۡخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلۡمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ وَفَوۡقَ كُلِّ ذِي عِلۡمٍ عَلِيمٞ ﴾
سورة يوسف
وبعد هذا الحوار الذي دار بين إخوة يوسف وبين الذين اتهموهم بالسرقة رجعوا إلى يوسف لتفتيش أوعيتهم، وقام هو بنفسه يفتش أمتعهم، فبدأ بتفتيش أوعية إخوته غير الأشقاء قبل تفتيش وعاء أخيه الشقيق قطعًا لشكوكهم وإحكامًا لما دبَّره لاستبقاء أخيه معه فلم يجد شيئًا بداخل أوعيتهم، ثم فتش وعاء أخيه الشقيق فاستخرج صواع الملك منه على مشهد منهم جميعًا، وبمثل هذا التدبير الحكيم يسر الله ليوسف هذا التدبير الذي توصل به لأخذ أخيه وإبقائه معه، هذا الأمر لا يتحقق لو عمل بعقاب الملك للسارق الذي هو الضرب وتغريمه قيمة ما سرقه ولا تجيز استرقاق السارق كما هو الحال في شريعة يعقوب عليه السلام، إلا أن الله قضى وقدَّر هذا التدبير والاحتكام إلى شريعة إخوة يوسف القاضية برق السارق، والله بعلمه وحكمته يرفع درجات من يشاء من عباده على غيره بالعلم النافع والعمل الصالح كما رفع مرتبة يوسف، وفوق كل ذي علم من هو أعلم منه حتى ينتهي العلم إلى الله.
﴿ يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾
سورة البقرة
يذهب الله بركة المال الذي اكتسبه العبد من الربا، ويكون سببًا لوقوع البلاء والآفات، ويزيد الله في المال الذي أُخرجت صدقته ويُبارك فيه ويُضاعف أجر صاحبه، والله لا يحب كل كَفَّار لنعم ربه لا يؤدي ما أوجبه عليه فيها، ولا يسلم الناس من شره، ولا يحب الله المستحل للربا، ولا المتمادي في الإثم والمعاصي.
﴿ لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ ﴾
سورة البقرة
لا يعاقبكم الله بما يجري على ألسنتكم من لغو الأيمان التي تحلفونها من غير قصد، إذ لا إثم فيها ولا كفارة، ولكن يعاقبكم بالأيمان التي تحلفونها قاصدين لها ولم تنفذوا ما حلفتم عليه، وإن حنثتم فيها ولم تنفذوا ما حلفتم عليه، وأردتم الخروج من الإثم فكفروا عن أيمانكم، والله غفور لمن تاب من عباده، حليم بمن عصاه حيث لم يعجل له العقوبة مع قدرته عليه.
﴿ ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ ﴾
سورة الهمزة
التي يصل حرها من الأجسام إلى القلوب فتحيط بها، وتنفذ إليها، فتحرقها إحراقًا تامًا.
﴿ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴾
سورة آل عمران
ثم تفضل الله عليكم -أيها المؤمنون- بعد الهم والغم بالطمأنينة والثقة في وعد الله، وكان من أثره نعاس يُصيب جماعة المؤمنين الذين ليس لهم هَم إلا إقامة دين الله، ورضا الله ورسوله ﷺ، ومصلحة إخوانهم المسلمين، وأما المنافقون أهمهم خلاصُ أنفسهم فهم في هَمّ وخوف، أساءوا الظن بربهم وبدينه وبنبيِّه، كظن أهل الجاهلية الذين اعتقدوا أن الله لا ينصر رسوله ﷺ، ولا يؤيد عباده ولن تقوم للإسلام قائمة، تراهم نادمين على خروجهم، يقول المنافقون لبعضهم: لسنا مسؤولين عن الهزيمة التي حدثت للمسلمين في غزوة أحد؛ لأننا لم يكن لنا رأى يُطاع، ولأن الله لو أراد نصر محمد ﷺ لنصره، قل لهم -أيها النبي-: إن تدبير الأمور كلها لله وحده، قد جعل لكل شيء سببًا، فمن أخذ بأسباب النصر نصره الله، وإن العاقبة ستكون للمتقين، وهؤلاء المنافقون يُسِرون في قلوبهم ما لا يظهرون لك من الندم على خروجهم إلى القتال، يقولون: لو كان بأيدينا اختيار للخروج إلى القتال ما قتل واحد من أقاربنا في هذا المكان من جبل أحد، قل لهم -أيها النبي-: إن الأعمار بمشيئة الله وحده، ولو كنتم مكثتم في بيوتكم بالمدينة بعيدين عن مواطن القتال والموت لخرج الذين كتب الله عليهم الموتَ في اللوح المحفوظ إلى أماكن قتلهم التي قدر الله لهم أن يُقتلوا فيها، وما كتب الله ذلك إلا ليمتحن ما في نفوسكم من نفاق وإيمان، ويُظهِر ما في صدوركم من خير وشر؛ ليميز المؤمن من المنافق، والخبيث من الطيب، والله عليم بما في صدور خلقه، لا يخفى عليه شيء من السرائر والظواهر.
﴿ إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ ﴾
سورة يس
إن موقف المشركين منك -أيها الرسول-، يشبه موقف أصحاب القرية من الرسل حين أرسلنا إليهم أولًا رسولين لدعوتهم إلى الإيمان بالله وتوحيده وترك عبادة غيره، فذهبا إليهم فكذَّب أهل القرية الرسولين، فقويناهما بإرسال رسول ثالث معهم، فقال الثلاثة لأهل القرية: إنا إليكم مرسلون ندعوكم إلى توحيد ربكم، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه.
﴿ ثُمَّ أَدۡبَرَ وَٱسۡتَكۡبَرَ ﴾
سورة المدثر
ثم أدبر عن الإيمان بالله والحق، وتكبر عن اتباع النبي ﷺ.
﴿ وَإِخۡوَٰنُهُمۡ يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ ﴾
سورة الأعراف
وإخوان الشياطين من المشركين وضُلال الإنس تساعدهم الشياطين على فعل المعاصي وتسهلها عليهم وتحسنها لهم عن طريق الوسوسة والإغراء، ولا تدَّخر شياطين الجن وُسْعًا في إمداد شياطين الإنس بألوان الشرور والآثام حتى يهلكوهم، ولا تدَّخر شياطين الإنس وُسْعًا في عمل ما توحي به شياطين الجن من فعل الشر.
﴿ كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ ﴾
سورة البقرة
كان الناس من لدن آدم عليه السلام إلى قوم نوح عليه السلام كلهم على دين واحد وهو الإسلام، متفقين على التوحيد حتى أضلتهم الشياطين فاختلفوا وانقسموا إلى مؤمن وكافر، وأرسل الله الرسل لهداية البشر وإقامة الحجة عليهم، مبشرين أهل الإيمان والعمل الصالح بالحياة الطيبة في الدنيا وبالجنة في الآخرة، ومنذرين من كفر وعصى ربه بسخط الله والنار، وأيد الله المرسلين بالكتب السماوية التي فيها الأوامر العادلة والأخبار الصادقة وتهدي إلى الطريق الحق، وتكون حكمًا بين الناس فيما اختلفوا فيه من العقائد وحسن الأعمال وقبيحها، وما اختلف في شأن الكتب السماوية وما فيها من الآيات والحجج الظاهرة إلا الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى بعد أن تيقنوا بأنها حق من عند الله، بما اشتملت عليه من البراهين الدالة على صدق ما فيها حسدًا منهم للمؤمنين، وحرصًا منهم على الدنيا، وكان يجب عليهم الاتفاق والإيمان، فوفّق الله المؤمنين بما بينه لهم في كتابهم إلى معرفة ما اختلف فيه أهل الكتاب بأمره وتيسيره لهم، فعرفوا الحق واتبعوه والباطل واجتنبوه، والله يوفّق من يشاء من عباده بفضله إلى طريق الإيمان والمنهج المستقيم.
عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: أُصِيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش، يقال له حبان بن الْعَرِقَةِ وهو حبان بن قيس، من بني معيص بن عامر بن لؤي رماه في الأَكْحَلِ ، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خَيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل -عليه السلام- وهو ينفض رأسه من الغُبار، فقال: " قد وضعتَ السلاح، والله ما وضعتُه، اخرج إليهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فأين فأشار إلى بني قُرَيظة " فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلوا على حُكمه، فردَّ الحُكمَ إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم: أن تُقتل المقاتِلة، وأن تُسبى النساء والذُّرِّية، وأن تُقسم أموالهم قال هشام، فأخبرني أبي، عن عائشة: أن سعدا قال: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أُجاهدهم فيك، من قوم كذَّبوا رسولك صلى الله عليه وسلم وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعتَ الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأَبْقِني له، حتى أجاهدهم فيك، وإن كنتَ وضعتَ الحرب فافْجُرها واجعل موتتي فيها، فانفجرت من لَبَّته فلم يَرْعَهم، وفي المسجد خيمة من بني غِفَار، إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يَغْذو جرحه دما، فمات منها رضي الله عنه .
متفق عليه
يبين الحديث الشريف فضيلة الصحابي الجليل سعد بن معاذ؛ حيث عُمل له خيمة في المسجد كي يزوره النبي صلى الله عليه وسلم مما أصابه في جهاده، وأنه رضي الله عنه حكم بحكم على بني قريظة يوافق حكم الله تعالى عليهم من فوق سبع سموات وهو أن يقتل رجالهم وتُسبى نساؤهم وذراريهم وتؤخذ أموالهم وذلك بسبب خيانتهم للمسلمين ونقضهم الميثاق واستغلالهم ظروف حرب الخندق وتجمُّع قريش وغيرها على أطراف المدينة آنذاك، كذلك تتجلى فضيلة أخرى لسعد رضي الله عنه وذلك في دعائه أن يبقيه الله تعالى إن كان بقي حرب بين قريش وبين المسلمين أو أن يستشهده الله تعالى إن كان قد انتهت حرب المسلمين مع قريش باستشهاده متأثراً بجرحه الذي جرحه يوم الخندق.
عن عائشة رضي الله عنها أن وَلِيدَةً كانت سوداء لِحَيٍّ من العرب، فأعتقوها، فكانت معهم، قالت: فخرجت صبية لهم عليها وِشَاحٌ أحمر من سُيُورٍ، قالت: فوضعته -أو وقع منها- فمرت به حُدَيَّاةٌ وهو مُلْقًى، فحسبته لحما فَخَطِفَتْهُ، قالت: فالتمسوه، فلم يجدوه، قالت: فاتهموني به، قالت: فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حتى فتشوا قبلها، قالت: والله إني لقائمة معهم، إذ مرت الحدياة فألقته، قالت: فوقع بينهم، قالت: فقلت هذا الذي اتهمتموني به، زعمتم وأنا منه بريئة، وهو ذا هو، قالت: «فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت»، قالت عائشة: «فكان لها خباء في المسجد -أو حِفْشٌ -» قالت: فكانت تأتيني فتحدث عندي، قالت: فلا تجلس عندي مجلسا، إلا قالت: ويوم الْوِشَاحِ من أعاجيب ربنا ... ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني قالت عائشة: فقلت لها ما شأنك، لا تقعدين معي مقعدا إلا قلت هذا؟ قالت: فحدثتني بهذا الحديث.
رواه البخاري
يبين الحديث الشريف سبب إسلام إحدى الجواري وأنها اتهمت من قبل الحي بسرقتها لوشاح صغير لهم مع أن الذي التقطه الحدأة بسبب لونه الأحمر، وهي تلتقط ما لونه أحمر، وقاموا بتجريدها ليفتشوها، ثم قدر الله تعالى في وقت تفتيشها أن الحدأة ألقت الوشاح بينهم فعرفوا براءتها حينئذٍ، ثم إنها ذهبت للنبي -عليه الصلاة والسلام- وأسلمت وجعلت سكنها في المسجد وهو بيت صغير تأوي إليه، وكانت دائماً ما تذكر هذه الحادثة لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وتنشد هذا البيت مصداقاً للحادثة: ويوم الْوِشَاحِ من أعاجيب ربنا ... ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني. أي أن ما حصل في يوم الوشاح من العجائب التي قدرها الله تعالى ، وهو سبحانه أنقذني من بلاد الكفر بعد هذه الحادثة.
عن يوسف بن عبد الله بن سلام رضي الله عنهما قال: «سَمَّاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوسف، وأَجْلَسَنِي في حِجْره».
رواه أحمد
يخبر يوسف بن عبد الله بن سلام رضي الله عنهما في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي سماه يوسف، وأنه أجلسه في حِجْره، وذلك من حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ومن التواضع والرحمة بالصغار.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صَلَّى النبي صلى الله عليه وسلم إِحْدَى صَلاَتَيِ العَشِيّ -قال محمد: وَأَكْثَرُ ظَنِّي العصر- رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثم قام إلى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ المَسْجِدِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وفيهم أبو بكر، وعمر رضي الله عنهما ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وخرج سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا: أَقَصُرَتِ الصلاة؟ وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ النبي صلى الله عليه وسلم ذُو اليَدَيْنِ، فَقَالَ: أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ؟ فَقَالَ: لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ، قَالَ: «بَلَى قَدْ نَسِيتَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، فكبر، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ».
متفق عليه
يبين الحديث الشريف ما على المصلي فعله إذا نسي وأنقص في صلاته؛ بأنه يكمل ما تبقى عليه ثم يسلم ثم يسجد سجدتين للسهو تجبر ما حصل، ويروي أبو هريرة، -رضى الله عنه-، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، صلى بأصحابه إما صلاة الظهر أو العصر، فلما صلى الركعتين الأوليين سلّم. ولما كان صلى الله عليه وسلم كاملا، لا تطمئن نفسه إلا بالعمل التام، شعر بنقص وخلل، لا يدرى ما سببه. فقام إلى خشبة في المسجد واتكأ عليها كأنه غضبان، وَشبَّك بين أصابعه، لأن نفسه الكبيرة تحس بأن هناك شيئا لم تستكمله. وخرج المسرعون من المصلين من أبواب المسجد، وهم يتناجون بينهم، بأن أمراً حدث، وهو قصر الصلاة، وكأنهم أكبروا مقام النبوة أن يطرأ عليه النسيان. ولهيبته صلى الله عليه وسلم في صدورهم لم يَجْرُؤ واحد منهم أن يفاتحه في هذا الموضوع، بما في ذلك أبو بكر، وعمر رضي الله عنهما . إلا أن رجلا من الصحابة يقال له "ذو اليدين" قطع هذا الصمت بأن سأل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال صلى الله عليه وسلم -بناء على ظنه-: لم أنس ولم تقصر. حينئذ لما علم ذو اليدين رضي الله عنه أن الصلاة لم تقصر، وكان متيقنا أنه لم يصلها إلا ركعتين، فعلم أنه صلى الله عليه وسلم قد نَسِيَ، فقال: بل نسيت. فأراد صلى الله عليه وسلم أن يتأكد من صحة خبر ذي اليدين، فقال لمن حوله من أصحابه: أكما يقول ذو اليدين من أني لم أصل إلا ركعتين؟ فقالوا: نعم، حينئذ تقدم صلى الله عليه وسلم ، فصلى ما ترك من الصلاة. وبعد التشهد سلم ثم كبر وهو جالس، و سجد مثل سجود صُلْب الصلاة أو أطول، ثم رفع رأسه من السجود فكَبَّرَ، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم سلم ولم يتشهد.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم -قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص- فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحَدَثَ في الصلاة شيء؟ قال: «وما ذاك»، قالوا: صليتَ كذا وكذا، فَثَنَّى رِجليْهِ، واستقبل القبلة، وسَجَدَ سجدتين، ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه، قال: «إنه لو حَدَثَ في الصلاة شيءٌ لنَبَّأَتُكُم به، ولكن إنما أنا بَشَرٌ مثلكم، أنسى كما تَنْسَوْن، فإذا نسَيِتُ فذَكِّرُوني، وإذا شَكَّ أحدكم في صلاته، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فليُتِمَّ عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين».
متفق عليه
يبين الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة زاد فيها أو نقص، فسأله الصحابة هل حدث في الصلاة تغيير؟ فأخبرهم بأنه لو حدث فيها شيء لأخبرهم، ثم ذكر أنه بشر مثلنا ينسى لزيادته في الصلاة أو نقصانه، ثم ذكر الحكم فيمن زاد أو نقص في الصلاة ناسياً ثم ذكر أن يتحقق من عدد الركعات ثم يتم إن كان فيها نقص أو يسجد سجدتين للسهو ثم يسلم منهما.
عن ثوبان رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لكل سهو سجدتان بعدما يُسَلِّمُ».
رواه أبو داود
المراد بذلك: أن أي سهو يقع في الصلاة بزيادة، أو نقص، أو شك؛ فإنه يوجب سجود السهو، والحديث من أدلة من يرى أن سجود السهو بعد السلام؛ والجمع بين الأدلة في هذا الباب يقتضي أن السجود الذي بعد السلام في حالتين: إذا سلم عن نقص، وإذا شك وبنى على غالب ظنه، وما عاداهما يكون قبل السلام.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «ص ليس من عَزَائِمِ السُّجود، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يَسجد فيها».
رواه البخاري
معنى حديث: "ص ليس من عَزَائِمِ السُّجود" أن سجدة التلاوة التي في سورة ص سنة غير واجبة؛ لأنه لم يرد فيها أَمر على تأكيد فعلها، بل الوارد بصيغة الإخبار؛ بأنَّ داود -عليه الصلاة والسلام- فعلها توبة لله تعالى ، وسَجَدَها نبيُّنَا صلى الله عليه وسلم شكرا؛ لمَّا أنْعَم اللَّهُ على داودَ -عليه الصلاة والسلام- بالغُفْرَان، ويدل له ما رواه النسائي، أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: (سجدها داود توبة، ونسْجُدها شكرًا).
عن رَبيعة بن عبد الله بن الهُدَيْر التَّيْمِيِّ: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قرأ يوم الجمعة على المِنْبَر بسورة النَّحل حتى إذا جاء السَّجدة نَزل، فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القَابِلة قَرأ بها، حتى إذا جاء السَّجدة، قال: «يا أيُّها الناس إنا نَمُرُّ بالسُّجود، فمن سجد، فقد أصاب ومن لم يسجد، فلا إثم عليه ولم يَسجد عمر رضي الله عنه » وفي رواية: «إن الله لم يَفرض السُّجود إلا أن نشاء».
رواه البخاري
معنى الحديث: "أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قرأ يوم الجمعة على المِنْبَر بسورة النَّحل حتى إذا جاء السَّجدة " عند قوله تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: 49، 50] "نَزل، فسجد وسجد الناس" نزل من على المِنْبَر وسجد على الأرض وسجد الناس معه. "حتى إذا كانت الجمعة القَابِلة قَرأ بها" أي: بسورة النَّحل، "حتى إذا جاء السَّجدة" أي: حتى إذا قرأ الآية التي فيها سجدة، وتأهب الناس للسجود لم يُسجد رضي الله عنه ، ومنعهم من السُّجود كما في رواية الموطأ : "فتَهيَّأ الناس للسجود فقال على رِسْلِكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نَشاء فلم يسجد ومنعهم أن يسجدوا" ثم قال رضي الله عنه : "يا أيُّها الناس إنا نَمُرُّ بالسُّجود، فمن سَجد، فقد أصاب ومن لم يسجد، فلا إثم عليه" يعني: نَمُرُّ بالآيات التي فيها سَجدة، فمن سَجد فيها فقد أصاب السُّنة ومن لم يسجد فلا إثم عليه. "ولم يسجد عمر رضي الله عنه " لبيان أن سجود التِّلاوة ليس واجبا. وفي رواية: «إن الله لم يَفرض السُّجود إلا أن نشاء» أي : لم يوجبه علينا إلا إن شِئنا السُّجود سجدنا وإن لم نشأ لم نَسجد. وفي رواية: "يا أيُّها الناس، إنا لم نُؤمر بالسُّجود" فالحاصل: أن هذا الأثر من أمير المؤمنين قاله في خطبة الجمعة، أمام الصحابة كلهم، فلم يُنكر عليه أحد منهم؛ فدلَّ على عدم المعارضة، فحينئذٍ يكون قول الصحابي حجة، لاسيما الخليفة الرَّاشد، الذي هو أولى باتباع السُّنة، وبحضور جميع الصحابة، فيكون إجماعًا.
عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتوجه نحو صدقته فدخل، فاستقبل القبلة فَخَرَّ ساجداً، فأطال السجود حتى ظننت أن الله عز وجل قبض نفسه فيها، فَدَنَوْتُ منه، ثم جلستُ فرفع رأسه، فقال: من هذا؟ قلت عبد الرحمن، قال: ما شأنك؟ قلت: يا رسول الله سجدت سجدة خشيت أن يكون الله عز وجل قد قَبَضَ نَفْسَكَ فيها، فقال: إن جبريل -عليه السلام-، أتاني فَبَشَّرَنِي ، فقال: إن الله عز وجل يقول: من صلى عليك صَلَّيْتُ عليه، ومن سلم عليك سَلَّمْتُ عليه، فسجدت لله عز وجل شكراً.
رواه أحمد
يبين الحديث الشريف مشروعية سجود الشكر عند تجدد النعم وسماع الأخبار السارة والمبشرات كما حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان في صلاة وجاءه جبريل -عليه السلام- فبشره بأن من صلى عليه من أمته صلى الله عليه وكذلك حال من سلم عليه، كما أنه من السنة الإطالة في سجود الشكر لفعله صلى الله عليه وسلم حيث إن الصحابة -رضوان الله عليهم- شكوا في أن يكون قد مات.
عن البراء رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يَدْعُوهُمْ إلى الإسلام فَلَمْ يُجِيبُوهُ، ثم إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بعث علي بن أبي طالب، وأمره أن يَقْفُلَ خالد ومن كان معه إلا رجل ممن كان مع خالد أحب أن يُعَقِّبَ مع علي رضي الله عنه فَلْيُعَقِّبْ معه قال البراء فَكُنْتُ مِمَّنْ عَقَّبَ مَعَهُ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ القوم خرجوا إلينا فصلى بنا عليٌّ رضي الله عنه وَصَفَّنَا صَفًّا واحدا، ثم تقدَّم بين أيدينا، فقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فَأَسْلَمَتْ هَمْدَانُ جَمِيعًا، فكتب علي رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامهم، فلمَّا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب خَرَّ ساجدا، ثم رفع رأسه، فقال: السَّلَامُ عَلَى هَمْدَانَ، السلامُ على هَمْدَانَ.
رواه البيهقي
يبين الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخر ساجداً شكراً لله كلما جاءه أمر يسره، ومن ذلك ما حدث مع علي رضي الله عنه حينما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ليدعوهم بعد أن أبوا أن يسلموا على يد خالد بن الوليد رضي الله عنه ، فلما دعاهم علي أسلمت همدان كلها فكتب بذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخر ساجداً؛ شكراً لله تعالى .
التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه
هدايات لشرح رياض الصالحين
من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.
هدايات لشرح رياض الصالحين
مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.
هدايات لشرح رياض الصالحين