الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهۡتَدُواْۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ

سورة النور
line

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المنافقين: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول في الظاهر والباطن، طاعة مصحوبة بصدق الاعتقاد، وكمال الإخلاص، فإن هذه الطاعة هي المقبولة منكم، فإن تُعرضوا عما أُمرتم به من طاعة الله ورسوله، فإنما على الرسول فعل ما أُمر به من تبليغ الرسالة، وعلى الجميع فعل ما كُلِّفوه من الامتثال لطاعته، والعمل بما أمرهم الله به، واجتناب ما نهاهم عنه، وإن تطيعوا رسول الله ﷺ تهتدوا إلى الحق والرشاد، وتظفروا بالسعادة، وليس على الرسول إلا تبليغ رسالة ربه التبليغ الواضح، والنصح الخالص، والتوجيه الحكيم، وليس عليه هدايتكم.

﴿ ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ

سورة العلق
line

الذي علم الإنسان الكتابة بالقلم، وهذا من كرمه؛ إذ حُفظت به العلوم والشرائع وضبطت به الحقوق.

﴿ يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ

سورة يوسف
line

بعد أن أبان يوسف عليه السلام الدين الحق لهما ودعاهما للإسلام، أوَّل لهما الرؤى التي رأياها ليزيدهما ثقة في قوله، فقال: يا صاحبي السجن تأويل ما رأيتماه هو: الذي رأى أنه يعصر العنب ليصير خمرًا فإنه يخرج من السجن ويسقي سيده الملك الذي يخدمه خمرًا، والذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزًا تأكل الطير منه فإنه يقتل ولا يُقبر بل يصلب ويترك فتأكل الطير من لحم رأسه بعد موته، فلما أنكر ما رأى قال يوسف عليه السلام: قضي الأمر الذي طلبتما الفتيا فيه وفرغ من حكم الله عليكما الذي أخبرتكما به فهو واقع لا محالة.

﴿ وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ

سورة الكافرون
line

ولا أنتم عابدون الإله الحق الذي أعبده أنا ما دمتم على الكفر، وهو الله وحده المستحق للعبادة؛ بسبب جهلكم وجحودكم وعكوفكم على ما كان عليه آباؤكم من ضلال.

﴿ وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ

سورة البقرة
line

ومعبودكم المستحق للعبادة -أيها الناس- واحد لا مثيل له في ذاته وصفاته، ولا معبود بحق غيره، المتصف بالرحمة العظيمة، الرحيم بعباده المؤمنين.

﴿ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ

سورة الأنفال
line

والزموا طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ في جميع أحوالكم، ولا تختلفوا في الرأي فإن ذلك يؤدى بكم إلى أن تتفرق كلمتكم وتختلف قلوبكم فيكون ذلك سببًا لضعفكم وذهاب دولتكم وضياع نصركم وظهور عدوكم عليكم، واصبروا عند لقاء عدوكم وعلى مخالفة أهوائكم التي تحملكم على التنازع، إن الله مع الصابرين بالعون والتأييد والنصر.

﴿ قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ

سورة الأنعام
line

قل -أيها الرسول- للمستعجلين بالعذاب جهلًا وعنادًا وظلمًا: لو أني أملك إنزال العذاب الذي تستعجلونه لأوقعته بكم ولا خير لكم في ذلك، وعند ذلك يُقضى الأمر الذي بيني وبينكم، ولكن ليس هذا الأمر إليَّ وإنما ذلك مرجعه إلى الله وحده، وهو أعلم بالمشركين الذين تجاوزوا حدَّهم فأشركوا معه غيره، ولا يخفى عليه من أحوالهم شيء، فيمهلهم ولا يهملهم.

﴿ أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَآ أَخۡرَجَ يَدَهُۥ لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ

سورة النور
line

ومثل آخر لأعمال هؤلاء الكافرين التي عملوها وهم كفار من حيث خلوها عن نور الحق وعن النفع كمثل ظلمات بحر بعيد قعره، طويل مداه، يعلوه موج، ومن فوق الموج موج آخر، ومن فوقه سحاب كثيف يمنع أي ضوء من الوصول إلى من في البحر، ظلمات شديدة متراكم بعضها فوق بعض، ظلمة السحاب وظلمة الموج وظلمة البحر، إذا أخرج من وقع في هذه الظلمات يده التي هي جزء منه لم يكد يراها مع قربها منه من شدة الظلمات، وهكذا الكفار تراكمت عليهم ظلمات الشرك والضلال والجهل والحيرة والشك والطبع على القلب وفساد الأعمال، وأي إنسان لم يوفقه الله للهداية إلى الإسلام والعلم بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ فما له من هاد يهتدي به إلى الحق والخير.

﴿ ۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَهِلَّةِۖ قُلۡ هِيَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّۗ وَلَيۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ

سورة البقرة
line

يسألك أصحابك -يا محمد- عن تغيُّر أحوال القمر وتكوين الأهلة ما فائدتها وحكمتها؟ فقل لهم: جعل الله القمر على أحوال فيبدأ ضعيفًا أول الشهر ثم يتزايد حتى يكتمل فيصير بدرًا منيرًا ثم يعود كما بدأ هلالًا؛ ليكون علامات يعرف به الناس مواقيت عبادتهم المحددة بوقت كشهر رمضان وأوقات الزكاة وآجال الديون وغيرها، وليعلموا وقت دخول الحج، وليس الخير عند إحرامكم بحج أو عمرة أن تدخلوا البيوت من ظهورها كما كنتم تفعلون في الجاهلية معتقدين أن ذلك يقربكم من ربكم والله لم يشرعه لكم، والخير أن يُعبد اللهُ بما شرعه لعباده، وادخلوا البيوت عند إحرامكم من أبوابها لما فيه من اليسر وعدم المشقة عليكم، والزموا الخوف من الله على الدوام بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وهما سببا الفلاح بالفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب.

﴿ فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ

سورة الروم
line

إذا كان الأمر كما ذكرت لك -أيها الرسول- من سوء عاقبة الأشرار، وحسن عاقبة الأخيار فأقبل بقلبك وتوجه بوجهك واسع ببدنك نحو دين الإسلام المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، مُنَفِّذًا أوامره مُجتنبًا نواهيه، واثبت أنت ومن تبعك من المؤمنين على هذا الدين القيم الذي أوحيناه إليك من قبل مجيء يوم القيامة، ذلك اليوم إذا جاء لا يقدر أحد على ردِّه، في ذلك اليوم يَتفرق فيه الناس إلى فريقين ليُروا أعمالهم ويُجازوا عليها، فمنهم المُنَعَّم في الجنة ومنهم المُعذَّب في النار.

عن عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَجْمعُ في السَّفَر بين صلاة الظهر والعصر؛ إذا كان على ظَهْرِ سَيْرٍ، ويجمع بين المغرب والعشاء».

رواه البخاري
line

تمتاز شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من بين سائر الشرائع السماوية بالسماحة واليسر وإزاحة كل حرج ومشقة عن المكلفين أو تخفيفهما، ومن هذه التخفيفات: الجمع في السفر بين الصلاتين المشتركتين في الوقت. فالأصل وجوب فعل كل صلاة في وقتها، لكن كان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر وجدَّ به السير في سفره، الجمع بين الظهر والعصر: إما تقديماً، أو تأخيراً، والجمع بين المغرب والعشاء: إما تقديماً أو تأخيراً، يراعى في ذلك الأرفق به وبمن معه من المسافرين، فيكون سفره سبباً في جمعه الصلاتين، في وقت إحداهما؛ لأن الوقت صار وقتاً للصلاتين كلتيهما؛ ولأن السفر موطن مشقة في النزول والسير، ولأن رخصة الجمع ما جعلت إلا للتسهيل فيه.

عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه مرفوعاً: «إذا طبختَ مَرَقَة، فأكثر ماءها، وتعاهدْ جِيْرانك».

رواه مسلم
line

حديث أبي ذر هذا يوضح صورة من صور عناية الإسلام بحق الجار، فهو يحث الإنسان إذا وسع الله عليه برزق، أن يصيب منه جاره بعض الشيء بالمعروف، حيث قال صلى الله عليه وسلم: "إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك" أي: أكثر ماءها يعني: زدها في الماء؛ لِتَكثُر وتُوزَّع على جيرانك منها، والمرقة عادة تكون من اللحم أو من غيره مِمَّا يُؤْتدَم به، وهكذا أيضاً إذا كان عندك غير المرق، أو شراب كفضل اللبن مثلاً، وما أشبهه ينبغي لك أن تعاهد جيرانك به؛ لأن لهم حقاً عليك.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: {كنتم خير أمة أُخْرِجَتْ للناس} قال: "خَيْرُ النَّاسِ للنَّاسِ يَأتُونَ بهم في السَّلاسِلِ في أعْنَاقِهِمْ حتى يَدْخُلُوا في الإسلام". وعنه أيضا رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عَجِبَ الله عز وجل مِنْ قوم يَدْخُلُونَ الجنة في السَّلاسِلِ».

متفق عليه
line

عَجِب الله سبحانه لقوم يُقادون إلى الجنة بالسلاسل، وهم قوم كانوا من الكفار يأسرهم المسلمون في الجهاد، ثم يُسلمون فيكون هذا الأسر سببًا في إسلامهم ودخولهم الجنة، ويعتبر الحديث الثاني كالتفسير والبيان للحديث الموقوف الأول، وقد وصف هؤلاء الآسرون في أثر أبي هريرة رضي الله عنه بأنهم خير الناس للناس، إذ كانوا سببًا في هداية هؤلاء المأسورين، وصدّر رضي الله عنه كلامه بالآية؛ لأن هذا مظهر من المظاهر الذي تتجلى فيه خيرية هذه الأمة.

عن أنس رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ أمشي مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ بُرْد نَجْرَانيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فأدْرَكَهُ أعْرَابِي فَجَبذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَة شَديدة، فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ أثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَة الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِه، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُر لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ. فَالتَفَتَ إِلَيْهِ، فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ.

متفق عليه
line

أخبر أنس رضي الله عنه فقال: (كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد) أي: ثوب مخطط (نجراني): أي منسوب إلى نجران بلد باليمن، (غليظ الحاشية) أي: الطرف (فأدركه أعرابي) أي لحقه (فجبذه) أي: فجذب الأعرابي النبي صلى الله عليه وسلم "بردائه جبذة شديدة". قال أنس: فنظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم): وهو موضع من المنكب (قد أثرت بها) أي: في صفحته. (حاشية الرداء من شدة جبذته) ثم قال الأعرابي:( يا محمد)! والظاهر أنه كان من المؤلفة، فلذلك فعل ما فعله، ثم خاطبه باسمه قائلا على وجه العنف مقابلاً لبحر اللطف (مر لي) أي: مر وكلاءك بأن يعطوا لي أو مر بالعطاء لأجلي (من مال الله الذي عندك) أي من غير صنيع لك في إعطائك، كما صرح في رواية حيث قال: "لا من مالك ولا من مال أبيك". قيل: المراد به مال الزكاة، فإنه كان يصرف بعضه إلى المؤلفة، (فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم) فنظر إليه تعجبا (فضحك) أي تلطفا (ثم أمر له بعطاء).

عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، قال: كُنَّا على عَهْدِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَأْكُلُ ونحنُ نَمْشِي، ونَشْرَبُ ونحنُ قِيَامٌ.

رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد
line

فعل الصحابة رضي الله عنهم يدل على أن الشرب من قيام جائزٌ، لإقراره عليه الصلاة والسلام لذلك، والأفضل في الأكل والشرب أن يكون الإنسان قاعدا؛ لأن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم الأغلب، أما الشرب وهو قائم فإنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ذلك، لكن هذا الحديث دليل على أن النهي ليس للتحريم، ولكنه خلاف الأولى بمعنى: أن الأحسن والأكمل أن يشرب الإنسان وهو قاعد وأن يأكل وهو قاعد، ولكن لا بأس أن يشرب وهو قائم، وأن يأكل وهو قائم.

عن أبي جرَيٍّ جابر بن سُلَيْمٍ رضي الله عنه قال: رأيت رجلاً يصْدُرُ الناس عن رأيه، لا يقول شيئاً إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت: عليك السلام يا رسول الله - مرتين - قال: «لا تقل: عليك السلام، عليك السلام تحية الموتى، قل: السلام عليك» قال: قلت: أنت رسول الله؟ قال: «أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضُرٌّ فدعوته كشفه عنك، وإذا أصابك عام سَنَةٍ فدعوته أنْبَتَهَا لك، وإذا كنت بأرض قَفْرٍ أو فَلَاةٍ فَضَلَّتْ راحلتك، فدعوته ردها عليك» قال: قلت: اعْهَدْ إِليَّ. قال: «لا تَسُبَنَّ أحداً» قال: فما سَبَبْتُ بعده حُرًّا، ولا عبداً، ولا بعيراً، ولا شاة، «ولا تحْقِرَنَّ من المعروف شيئاً، وأن تكلم أخاك وأنت مُنْبَسِط إليه وجهك، إنَّ ذلك من المعروفِ، وارفعْ إزارك إلى نصف الساق، فإِنْ أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار، فإنها من المَخِيلَةِ. وإِنَّ اللهَ لا يحب المَخِيلَةَ؛ وإِنِ امرُؤٌ شتمك وعَيَّرَكَ بما يعلم فيك فلا تُعَيِّرْهُ بما تعلم فيه، فإِنَّما وبال ذلك عليه».

رواه الترمذي وأبو داود وأحمد
line

قال جابر بن سليم رضي الله عنه: أبصرت رجلاً يرجع الناس إلى قوله، لا يقول لهم شيئاً إلا فعلوه، فقلت لهم: من هذا، قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت عليك السلام يا رسول الله، عليك السلام يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: لا تقل عليك السلام فإنها تحية الموتى، ولكن قل: السلام عليك. فقلت: أأنت رسول الله، قال: نعم أنا رسول الله؛ أي: أنا الذي أرسله الله الذي إذا أصابك فقر ومصيبة فدعوته بتضرع وافتقار؛ رفع عنك ذلك الضرر، وإذا أصابك عام قحط لم تنبت الأرض فيه شيئاً فدعوته؛ أوجد لك فيها النبات ونمَّاه لك، وإذا كنت في أرض ليس فيها ماء ولا ناس، وضاعت راحلتك فدعوته؛ ردها عليك.فقلت له: أوصني بما ينفعني، قال: لا تشتم أحداً. فما سببت بعد ذلك حراً ولا عبداً ولا بعيراً ولا شاة، ثم قال صلى الله عليه وسلم: ولا تترك شيئاً من المعروف استصغاراً له، ولا تحقر خطابك لأخيك وفي وجهك البشر له؛ فإن ذلك من المعروف، وارفع إزارك وغيره من الثياب إلى نصف الساق، فإن تركت فعل ذلك، فارفع إلى الكعبين؛ فلا جناح فيما بين الكعبين إلى نصف الساق، واحذر من إسبال الإزار فإنه من الكبر والعجب والله جل وعلا لا يحب ذلك، وإن أحد شتمك أو عيَّرك بما فيك من الذنوب والأفعال القبيحة، فلا تعيِّره بما فيه؛ إن عاقبة ذلك عليه يوم القيامة، وقد يعجل بعضه في الدنيا.

عن عبد الله بن عباس وأنس بن مالك وعبد الله بن الزبير وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن لابنِ آدمَ واديًا من ذَهَبٍ أَحَبَّ أن يكونَ له واديانِ، ولَنْ يملأَ فَاهُ إلا الترابُ، ويَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ».

حديث عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-: متفق عليه. حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-: متفق عليه. حديث عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما-: رواه البخاري. حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-: رواه مسلم
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لو حصل لابن آدم واديا مملوءا من ذهب، لأحب من حرصه الذي هو طبعه أن يكون له واديان آخران، وأنه لا يزال حريصا على الدنيا حتى يموت ويمتلئ جوفه من تراب قبره.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا، قال: «اللهم أنت عَضُدِي ونَصِيرِي، بِكَ أَحُول، وبِكَ أَصُول، وبك أقاتل».

رواه أبو داود والترمذي
line

كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد غزوة أو شرع فيها، قال ما معناه: اللهم أنت ناصري ونَصيري، بك وحدك أنتقل من شأن إلى غيره، وبك وحدك أثب على أعداء الدين، وبك أقاتلهم.

عن سهل بن سعد رضي الله عنهما مرفوعاً: «ثنتان لا تُرَدَّانِ، أو قلما تردان: الدعاء عند النداء وعند البأس حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهُ بَعْضًا».

رواه أبو داود
line

في هذا الحديث بيان فضل الجهاد في سبيل الله حيث يستجيب الله تعالى لدعاء المجاهد وهو في المعركة، وفيه أيضاً بيان فضل الأذان حيث يستجيب الله تعالى لدعاء المسلم عند الأذان وحتى إقامة الصلاة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدثون، فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر».

متفق عليه، لكنه عند البخاري من حديث أبي هريرة وعند مسلم من حديث عائشة
line

يحدثنا أبو هريرة رضي الله عنه عن كرامة لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كان فيما كان قبلكم محدثون" أي: ملهمون للصواب، يقولون قولاً فيكون موافقًا للحق، وهذا من كرامة الله للعبد أن الإنسان إذا قال قولاً، أو أفتى بفتوى، أو حكم بحكم تبين له بعد ذلك أنه مطابق للحق، فعمر رضي الله عنه من أشد الناس توفيقًا للحق، وقال: "إن يك في أمتي" وهذا ليس ترددًا، فإن أمة الإسلام أفضل الأمم وأكملها، ولكنه للتأكيد، فإذا ثبت أن ذلك وجد في غيرهم؛ فإمكان وجوده فيهم أولى. وكلما كان الإنسان أقوى إيمانًا بالله وأكثر طاعة لله وفقه الله تعالى إلى الحق بقدر ما معه من الإيمان والعلم والعمل الصالح، تجده مثلاً يعمل عملاً يظنه صوابًا بدون ما يكون معه دليل من الكتاب والسنة فإذا راجع أو سأل، وجد أن عمله مطابق للكتاب والسنة، وهذه من الكرامات، فعمر رضي الله عنه قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم إن يكن فيه محدثون فإنه عمر.

التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه

هدايات لشرح رياض الصالحين

من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.

هدايات لشرح رياض الصالحين

مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما عظم النفع، وصار عاماً للناس غير مقصورٍ علىٰ الأفراد، كَانَ أفضل أجراً، وأحسن أثراً.

هدايات لشرح رياض الصالحين