الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ﴾
سورة هود
مما يدفع به المشركون رسالتك: ما يَدَّعونه قائلين: إن محمدًا ﷺ اختلق هذا القرآن وليس وحيًا من الله، قل لهم متحديًا إياهم: إن كان الأمر كما تزعمون فأتوا بعشر سور مختلقات من عند أنفسكم مثل هذا القرآن في إعجازها وإحكامها، وادعوا من استطعتم من جميع خلق الله ليساعدكم على الإتيان بهذه السور العشرة، إن كنتم صادقين في زعمكم أن القرآن مختلق.
﴿ يَسۡمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ﴾
سورة الجاثية
هذا الإنسان -أيضًا- من صفاته أنه يسمع آيات كتاب الله تُقْرأ عليه في الصباح وفي المساء، ثم يستمر على ما كان عليه من الكفر والمعاصي، مُتعاليًا في نفسه عن الانقياد لله ورسوله واتباع الحق، كأن لم يسمع آيات الله المتلوة عليه؛ لأنها لم توافق هواه أو شهواته، فبشر -أيها الرسول- هذا الأفاك الأثيم بأن له عذابًا ينتظره في نار جهنم شديد الإيلام؛ بسبب إصراره على كفره، واستحبابه العمى على الهدى.
﴿ وَمِنَ ٱلۡإِبِلِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَاۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
سورة الأنعام
والأربعة الأخرى الباقية من الأصناف الثمانية، هي: زوجان من الإبل ذكورًا وإناثًا هما الجمل والناقة، وزوجان من البقر ذكورًا وإناثًا هما الثور وأنثاه البقرة، قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أحرّم الله ما حرم منها لذكوريته أم لأنوثته، أم لاشتمال الرحم عليه؟! أكنتم -أيها المشركون- حاضرين حين وصاكم الله بهذا التحريم من هذه الأنعام؟!، ما كنتم حاضرين فمن أين لكم هذه الأحكام الفاسدة؟! فلا أحد أشد ظلمًا ممن اختلق على الله الكذب، فنسب إليه تحريم ما لم يحرمه؛ ليصرف الناس بجهله عن طريق الهدى بغير علم يستند إليه، إن الله لا يوفق للهداية من تجاوز حده، فكذب على ربه وأضل الناس.
﴿ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ﴾
سورة الأعلى
والدار الآخرة وما فيها من النعيم الباقي؛ أفضل وأدوم من نعيم الدنيا الزائل.
﴿ أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْۗ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٌ ﴾
سورة الأعراف
أوَلم يُعمِل هؤلاء المكذبون بآيات الله ورسوله عقولهم ويتدبروا؛ ليتضح لهم أن محمدًا ﷺ ليس بمجنون بل هو أكمل الناس عقلًا ورأيًا، وسَمتًا وخُلقًا وهديًا، وإنما هو نذير لهم من عقاب الله على كفرهم إن لم يؤمنوا، وناصح مبين.
﴿ وَلَئِنۡ أَرۡسَلۡنَا رِيحٗا فَرَأَوۡهُ مُصۡفَرّٗا لَّظَلُّواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ يَكۡفُرُونَ ﴾
سورة الروم
ولئن أرسلنا على زروعهم ونباتهم رِيحًا معها الأتربة والرمال؛ فرأوا زروعهم ونباتهم قد فسد بتلك الريح، فصار لونه من بعد خضرته مصفرًا، قد أصابه ما يضره أو يتلفه؛ لظلوا من بعد رؤيتهم له يكفرون بنعم الله السابقة على كثرتها، ويقابلون ما أرسلناه عليهم بالسخط، لا بالاستسلام لقضائنا، وملازمة طاعتنا.
﴿ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ ﴾
سورة الأنعام
والله هو الذي ابتدأ خلقكم -أيها الناس- من نفس واحدة، فبدأ خلق أبيكم آدم عليه السلام من طين، ثم خلق منه زوجه حواء، ثم خلقكم منهما، وخلق لكم مستقرًا تستقرون فيه وأنتم أجنة وهو أرحام الأمهات، ومستودعًا تُحفظون فيه وهو أصلاب آبائكم، قد بينا الآيات لقوم يفهمون كلام الله ويعون معناه.
﴿ يَوۡمَئِذٖ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ وَلَا يَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثٗا ﴾
سورة النساء
في ذلك اليوم العظيم يود الذين كفروا بالله وخالفوا رسوله ﷺ الذي جاء لهدايتهم لو صاروا ترابًا فكانوا هم والأرض سواء، ويبقون في باطنها بدون بعث ولا عقاب بسبب سوء أعمالهم، وهم لا يستطيعون أن يخفوا عن الله شيئًا مما عملوا؛ لأن الله يختم على ألسنتهم فلا تنطق، وتشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون.
﴿ وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡۚ قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ﴾
سورة يونس
ويوم القيامة يحشر الله هؤلاء الكفار لحسابهم فكأنهم لم يمكثوا في حياتهم الدنيا وفي البرزخ إلا قدر ساعة من النهار، وكأنه ما مر عليهم نعيم ولا بؤس، وهم يتعارفون بينهم، يعرف بعضهم بعضًا فيها كحالهم في الدنيا، ثم انقطعت تلك المعرفة لشدة ما عاينوه من أهوال القيامة، قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وثوابه وعقابه يوم القيامة ففاتهم النعيم، واستحقوا دخول النار، وما كانوا مؤمنين في الدنيا بيوم البعث حتى يَسلَموا من الخسران والعذاب في الآخرة .
﴿ وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيۡرَ فَقَالَ مَالِيَ لَآ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ أَمۡ كَانَ مِنَ ٱلۡغَآئِبِينَ ﴾
سورة النمل
وأشرف سليمان عليه السلام على أفراد مملكته ليعرف أحوالها، وكان ممن تفقد حال الطير المُسخرة له وحال من غاب منها، فلم يرَ الهدهد في موضعه، وكان هذا الهدهد معروفًا متميزًا، فقال: ما لي لا أرى الهدهد الذي أعهده؟ أمنعني من رؤيته مانع أم أنه كان من الغائبين بغير إذني ولا أمري؟
عن أُمِّ ورَقة بنت عبد الله بن الحارث الأنصارية، أنها كانت قد جَمعت القرآن، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أَمَرَهَا أن تَؤُمَّ أهل دارِها، وكان لها مُؤَذِّنٌ، وكانت تَؤُمُّ أهل دارها.
رواه أبو داود وأحمد
أن أُمَّ ورَقة الأنصارية رضي الله عنها كانت قد جَمعت القرآن أي: حفظته عن ظهر قَلب رضي الله عنها ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أَمَرَهَا أن تكون إمامة لأهل بيتها في الصلوات الخمس، فكان لها مُؤَذِّنٌ يؤذن لها الصلوات الخَمس، وكانت تَؤُمُّ أهل دارِها من النِّساء لرواية الدارقطني: (وتؤم نِسَاءها)، فدل على أن إمامتها مقيدة بالنِّساء فقط.
عن أنس رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم اسْتَخْلَفَ ابن أُمِّ مَكْتُومٍ يَؤُم الناس وهو أعْمَى.
رواه أبو داود واللفظ له وأحمد
جعل النبي صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم رضي الله عنه خلفًا له في بعض أسفاره، فكان يصلي بالناس إماما نيابة عنه صلى الله عليه وسلم فترة غيابه؛ وإنما كان اختياره صلى الله عليه وسلم لابن أُمِّ مكتوم دون غيره؛ لسابقته في الإِسلام، فهو من المهاجرين الأولين، وهو من القُرَّاء والعلماء، فاستحق الإمامة بهذه الفضائل وغيرها، وولاية النبي صلى الله عليه وسلم لابن أُمِّ مكْتُوم لا تقتصر على الصلاة، بل هي ولاية عامة في الصلاة وغيرها، فله أن يُفتي، وله أن يقضي بين الناس، ويدير جميع شؤون أهل المدينة في حال غياب النبي صلى الله عليه وسلم ، ويدل له ما رواه الطبراني عن عطاء عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم : استخلف ابن أم مكتوم على الصلاة وغيرها من أمر المدينة، حسنه الألباني في إرواء الغليل، وفي رواية أبي داود الأخرى: أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مَكْتُوم على المدينة مرتين.
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا خطبَ أحدُكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نِكاحها فَلْيَفْعَلْ". فخطبتُ جارية فكنت أتَخَبَّأُ لها، حتى رأيتُ منها ما دَعاني إلى نِكاحها فتزَوجتُها.
رواه أبو داود وأحمد
دل الحديث على استحباب تقديم النظر إلى التي يُراد نِكاحها، والنظر يباح إلى الوجه والكفين، لأنه يستدل بالوجه على الجمال أو ضده، وبالكفين على خصوبة البدن أو عدمها، وهذا مذهب الأكثر، ولا يشترط رضا المرأة بذلك النظر، بل له أن يفعل ذلك في غفلتها، ومن غير تقدم إعلام كما فعله الصحابي جابر رضي الله عنه ، وإذا لم يمكنه النظر استحب له أن يبعث امرأة يثق بها تنظر إليها وتخبره بصفتها، إنما شُرع ذلك لأنه أولى وأرغب أن يُؤلف بينهما، لأن زواجهما إذا كان بعد معرفة فلا يكون بعدها غالبا ندامة.
عن المغيرة بن شعبة، قال: أتيتُ النبي -صلى الله عليه وسلم فذكرت له امرأةً أخطِبُها، فقال: «اذهب فانظر إليها، فإنه أجدرُ أن يُؤدمَ بينكما»، فأتيت امرأة من الأنصار، فخطَبتُها إلى أبَويها، وأخبرتهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم ، فكأنهما كرِها ذلك، قال: فسمعت ذلك المرأة، وهي في خِدرها، فقالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر، فانظر، وإلا فأنشدُك، كأنها أَعْظَمت ذلك، قال: فنظرتُ إليها فتزوجتُها، فذكر من موافقتها.
رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد
دل الحديث على استحباب نظرِ الرجلِ إلى من يريد أن يتزوجها، وأن ذلك أقرب إلى الوفاق والاتفاق بينهما؛ لأنَّ النظر إليها أولى بالإصلاح وإيقاع الألفة والوفاق بينهما، فيكون تزوجها عن معرفة، فلا يكون بعده ندامة غالبًا، ولهذا جاء المغيرة رضي الله عنه يستشير النبي صلى الله عليه وسلم في نكاح امرأة فأمره بالنظر إليها ليتأكد التوافق بينهما. ودل على أنه يجب قبول ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم دون أدنى حرج؛ لأنه لا يأمر صلى الله عليه وسلم إلا بما فيه خير وصلاح.
عن محمد بن مسلمة، قال: خطبت امرأة، فجعلتُ أتَخَبّأُ لها، حتى نظرتُ إليها في نَخْلٍ لها، فقيل له: أتفعلُ هذا وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا ألقى الله في قلب امرئ خِطبة امرأة، فلا بأس أن ينظر إليها».
رواه ابن ماجه وأحمد
دل الحديث على أن محمد بن مسلمة رضي الله عنه أراد خطبة امرأة فكان يتخبأ لها لينظر إليها، فرآه التابعي فاستغرب هذا الفعل منه، فأخبره بأن فعله هذا استند إلى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن أحدًا إذا أراد أن يخطب امرأة وجعل الله في قلبه الميل إلى نكاحها فلينظر إليها، فدل على استحباب النظر الى المخطوبة ولو بغير علمها، حتى لو اضطر الخاطب إلى أن يتخبأ لها، وهذا إنما أُبيح للحاجة والضرورة.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الثَّيِّب أحقُّ بنفسها مِن وَلِيِّها، والبِكر تُسْتَأمَر، وإذْنُها سُكُوتها».
رواه مسلم
دل الحديث على أن الثيب أحق بنفسها من وليها في الإذن بمعنى أنه لا يزوجها حتى تأذن له بالنطق لأنها أحق منه بالعقد فإن لم ترض فليس للولي مع الثيب أمر، والبكر البالغ يستأذنها وليها في تزويجها، وإذنها سكوتها، وسكوتها إقرارها ولا يجوز إجبارها.
عن ابن عباس، أن جَاريةً بِكْراً أتَتِ النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت «أنَّ أباها زَوَّجَها وهي كارهة، فَخَيَّرَهَا النبي صلى الله عليه وسلم ».
رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد
أفاد هذا الحديث أن شابة صغيرة السن لم تزل بكارتها بنكاح سابق، جاءت فأخبرت النبي -عليه الصلاة والسلام- أن أباها أراد أن يزوجها من رجل بغير رضاها ولا إذنها، فخيرها النبي -عليه الصلاة والسلام- بين أن تبقى تحت ذمة هذا الزوج إنفاذًا لتزويج أبيها، أو تفسخ هذا النكاح وترده؛ وذلك لأن إذنها معتبر في الشرع، فلا يزوجها الولي إلا بإذنها ورضاها، ولو كانت بكراً وهي عاقلة بالغة، فلها أن تختار أو ترفض. والقول باعتبار رأي البكر البالغة، وعدم جواز إجبارها اختيار اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية.
عن يَزِيد بن الأصمِّ قال: حدَّثَتْني مَيْمونَة بنت الحارث رضي الله عنها «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجها وهو حلال»، قال: «وكانت خالَتي، وخالةَ ابنِ عباس».
رواه مسلم
ذكر يزيد بن الأصم أن أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو متحلل من إحرامه، فلم يكن أثناء زواجه بها محرمًا بحج أو عمرة، ثم ذكر قرابته بميمونة رضي الله عنها وأنها كانت خالته، كما كانت خالة ابن عباس رضي الله عنهما ، مما يدل على قربه من صاحبة القصة، وأنه لم يكن محرمًا كما قال ابن عباس.
عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَعَنَ اللهُ المُحَلِّل، والمُحَلَّلَ له».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
لما كانت المطلقة ثلاثاً لا تحل لزوجها الأول حتى ينكحها زوج غيره، ويطأها، فإن البعض قد يلجأ للتحايل على الأحكام الشرعية، فيتفق مع رجل آخر على أن يتزوج هذه المرأة زواجاً صورياً ثم يطلقها، ليس بقصد الزواج الشرعي، ولكن بغرض تحليلها للزوج الأول، ولما في ذلك من التحايل على الشرع، وخسة النفس، وقلة الحمية والمروءة، حرَّم النبي صلى الله عليه وسلم هذا النكاح، ودعا على المحلل والمحلل له بالطرد والإبعاد من رحمة الله تعالى .
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يَنْكِحُ الزَّاني المَجْلود إلا مثْلَه».
رواه أبو داود وأحمد
الحديث فيه بيان لنوع من أنواع الأنكحة الباطلة، وهو نكاح الزاني الذي لم يتب من الزنى؛ وثبت زناه لا يجوز له أن يتزوج مسلمة عفيفة، إذ لا يُقْدِم على نكاحه من النساء إلاَّ أنثى زانيةٌ مثله، يُناسب حاله حالها، وهذا الحكم إذا لم يتب من هذا الذنب العظيم، كما أن الزانية التي ارتكبت هذه الفاحشة لا يجوز للمسلم أن يتزوجها وهي غير تائبة من الزنى، ووصف الزاني بالمجلود وصف أغلبي؛ لأن الغالب أن من ثبت زناه جلد، وإلا فالحكم يشمل الزاني الذي لم يجلد، فإن حصل عقد في الحالين فهو عقد باطل، وقال تعالى : (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك).
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين