الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ وَلَا تَكُونُوٓاْ أَوَّلَ كَافِرِۭ بِهِۦۖ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗا وَإِيَّٰيَ فَٱتَّقُونِ

سورة البقرة
line

وآمنوا بالقرآن الذي أنزلته على النبي محمد ﷺ موافقًا لما جاء في التوراة قبل أن تحرفوها، فالأولى بكم أن تكونوا أول المستجيبين لدعوته المؤمنين بنبوته، واحذروا أن تكونوا أول طائفة من أهل الكتاب تكفر به فيكون عليكم إثمكم وإثم من يقتدي بكم، ولا تستبدلوا بآياتي التي في كتبكم، والتي فيها نعت محمد ﷺ ووصفه شيئًا يسيرًا من حطام الدنيا من منصب أو مال تحصلون عليه أو تخافون فواته، وإياي وحدي خافوا غضبي، واتقوني فاعملوا بطاعتي واجتنبوا معصيتي.

﴿ فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُسۡـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٞ وَلَا جَآنّٞ

سورة الرحمن
line

ففي ذلك اليوم العظيم يوم الحشر لا تسأل الملائكةُ المجرمين من الإنس والجن عند خروجهم من قبورهم عن ذنوبهم؛ لأنَّ اللَّه قَدْ حَفِظهَا عَلَيهِمْ، وَلَا يَسأَل بَعْضهُم عَنْ ذُنوبِ بَعْض لانشغال كل واحد منهم بذنب نفسه.

﴿ كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ

سورة البقرة
line

كما أنعمنا عليكم بنعمة تحويل القبلة إلى الكعبة أنعمنا عليكم بنعمة إتمام الرسالة، فأرسلنا إليكم رسولًا منكم تعرفون نسبه وصدقه، يقرأ عليكم القرآن؛ ليطهركم من الشرك ورذائل الأخلاق، ويعلمكم القرآن والسنة وما فيهما من أحكام، ويعلمكم ما لم يكن لكم به علم مما كنتم تجهلونه في السابق من أمور الدين والدنيا.

﴿ قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ

سورة يونس
line

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: من يرزقكم من السماء بإنزال المطر عليكم وما يتولد عنه؟ ومن يرزقكم من الأرض بما تنبته فيها من أنواع النبات والشجر مما تأكلون منه أنتم وأنعامكم، وبما تحويه الأرض من جميع أنواع الأرزاق بتيسير أسبابها فيها؟ ومن يملك ما تتمتعون به أنتم وغيركم من حواس السمع والبصر، ومن الذي يستطيع خلقهما بالطريقة التي أوجدها سبحانه وتعالى؟ ومن ذا الذي يملك الحياة والموت في الكون كله، فيخرج الأحياء والأموات بعضها من بعض فيما تعرِفون من المخلوقات وفيما لا تعرِفون؟ ومن يتولى تدبير أمر هذا الكون بما فيه من مخلوقات من إحياء وإماتة، وصحة ومرض، وغنى وفقر، وليل ونهار، وشمس وقمر ونجوم؟ فسوف يجيبونك بأن فاعل ذلك كله هو الله، فقل لهم: أفلا تعلمون ذلك فتعبدوا ربكم وحده وتتقوه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه والخوف من عذابه يوم القيامة إن عبدتم معه غيره من معبوداتكم؟!

﴿ فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِنَّهُۥ لَحَقّٞ مِّثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ

سورة الذاريات
line

فورب السماء والأرض إنَّ ما وعدكم الله به من البعث وغيره حق لا شك فيه، كما لا تَشُكُّون في نطقكم حين تنطقون بألسنتكم في كونه قد صدر عنكم لا عن غيركم.

﴿ قُلۡ أَمَرَ رَبِّي بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ

سورة الأعراف
line

قل -أيها النبي- لهؤلاء المشركين: أمر ربي بالعدل في العبادات والمعاملات وفي الأمور كلها، ولم يأمر بالشرك والمنكرات والفواحش، وأمر أن تخلصوا له العبادة في كل موضع من مواضعها، وفي الصلاة على وجه الخصوص، وأن تدعوه مخلصين له العبادة، وأن تؤمنوا بالبعث بعد الموت للحساب والجزاء، كما أن الله أوجدكم من العدم أول مرة فإنه قادر على إعادة الحياة إليكم مرة أخرى، فمن قدر على بدء الخلق قادر على إعادتكم وبعثكم.

﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ يُصۡرَفُونَ

سورة غافر
line

ألا تعجب -أيها الرسول- من هؤلاء المكذِّبين بآيات الله الدالة على وحدانيته وقدرته، فهم يُخاصمون فيها بدون علم أو حجة، ويكذبون بها مع وضوحها، انظر كيف يُصرفون عنها فلا يَنتفعون بها؛ لانطماس بصائرهم، واستحواذ الشيطان عليهم.

﴿ وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا

سورة الكهف
line

وكان لصاحب الحديقتين ثمار وأموال أخرى، فقال صاحب الجنتين لصاحبه المؤمن الشاكر وهو يحاوره مغرورًا: أنا أكثر منك مالًا وأعز أنصارًا وأعوانًا وأقوى عشيرة.

﴿ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ

سورة آل عمران
line

وأما الذين ابيضت وجوههم في ذلك اليوم لسعادتهم ونضرة النعيم في وجوههم؛ هؤلاء أهل طاعة الله والوفاء بعهده، فهم في جنات النعيم باقون فيها أبدًا، ولا يطلبون التحول عنها إلى غيرها لحبهم لها ورغبتهم فيها وأنها لا يدانيها جزاء.

﴿ ۞ مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ أُكُلُهَا دَآئِمٞ وَظِلُّهَاۚ تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْۚ وَّعُقۡبَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٱلنَّارُ

سورة الرعد
line

صفة الجنة وحقيقتها التي وعدها الله الذين يتقونه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه: أنها تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، وثمرها دائم لا انقطاع لأنواعه، وظلها دائم لا يزول ولا ينقص لعظم شجرها، تلك المثوبة الحسنى وهي الجنة عاقبة الذين صانوا أنفسهم عن فعل ما لا يرضي ربهم ولم يقصروا فيما أمرهم به، وعاقبة الكافرين بالله النار يدخلونها.

عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [المائدة: 101] حتى فرغ من الآية كلها.

رواه البخاري
line

كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم سؤال استهزاء، فيقول الرجل: من أبي؟ ويستثنى من هذا صحابي كان يعيَّر بأنه ليس ابنًا لأبيه حقيقةً فسأل عن ذلك، فهذا لا يعتبر استهزاءً، بل المراد غيره، ويقول الرجل الذي ضاعت ناقته: أين ناقتي؟ استهزاءً أيضًا، أي ما دمتَ رسول الله فأخبرني بهذا الأمر الغيبي، فأنزل الله فيهم هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}، فإن كان السائل من المنافقين فهذا النهي للمؤمنين أن يتشبهوا بهم، ويتأثروا بأخلاقهم، وإن كان السائل من جُهَّال المؤمنين فهذا نهي أن يعودوا لمثل ذلك، فقرأها حتى انتهى من الآية كلها، فقد نهاهم الله عن سؤال مثل هذه الأسئلة؛ لما فيها من الاستهزاء وعدم الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم، وعن سؤال ما عفا الله عنه وسكت عنه، أما السؤال عن حكمٍ خَفِيَ عن السائل أو عن معنى آية مما يترتب عليه نفع في الدين فمأمور به.

عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مفاتح الغيب خمس: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير}".

رواه البخاري
line

أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن خزائن الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، فمن ادعى علمَ شيءٍ منها فقد كفر بالقرآن العظيم، وإنما ذكر خمسًا وإن كان الغيب لا يتناهى؛ لأن العدد لا ينفي زيادةً عليه أو لأن هذه الخمس هي التي كانوا يدَّعون علمها، فقرأ عليه الصلاة والسلام الآية: {إن الله عنده علم الساعة} أي علم قيامها فلا يعلم ذلك نبي مرسل ولا ملك مقرَّب، ولا يجليها لوقتها إلا هو تعالى، {وينزل الغيث} فلا يعلم وقت إنزاله من غير تقديم ولا تأخير، وفي أي مكان دون أن يجاوزه إلا هو سبحانه، لكن إذا أمر به علمتْه ملائكته الموكلون به ومن شاء الله من خلقه، لأنه قال تعالى: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول} الآية، {ويعلم ما في الأرحام}مما يريد أن يخلقه أذكر أم أنثى أتام أم ناقص، لا أحدَ سواه لكن إذا أمر بكونه ذكرا أو أنثى أو شقيا أو سعيدا علمه الملائكة الموكلون بذلك ومن شاء من خلقه، وكم من متطبب يحدد جنس الجنين فيخرج بخلاف ما حدد،{وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} في دنياها أو أخراها من خير أو شر، {وما تدري نفس بأي أرض تموت} أفي بلدها أم في غيرها أفي بحر أو بر سهل أو جبل، فليس أحد من الناس يدري أين وفاته من الأرض {إن الله عليم خبير}.

عن جابر رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} [الأنعام: 65] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعوذ بوجهك»، قال: {أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65]، قال: «أعوذ بوجهك» {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا أهون أو هذا أيسر».

رواه البخاري
line

لما نزلت هذه الآية: {قل هو القادر} أي الكامل القدرة ({على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} كالحجارة التي أمطر بها قوم لوط، قال صلى الله عليه وسلم: أعوذ بوجهك، {أو من تحت أرجلكم} كالرجفة والخسفة التي أصابت قوم صالح وقارون، قال صلى الله عليه وسلم: أعوذ بوجهك أي من عذابك، {أو يلبسكم شيعا} أي يخلطكم فرقًا مختلفين على أهواء شتى، {ويذيق بعضكم بأس بعض} بالقتال بينهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا أهون أو هذا أيسر، أي مما قبله؛ لأن الفتن بين المخلوقين وعذابهم أهون وأيسر من عذاب الله تعالى.

عن ابن عباس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتقول: من يعيرني تِطْوافًا؟ تجعله على فرجها، وتقول: اليومَ يبدو بعضه أو كله ... فما بدا منه فلا أُحِلُّه فنزلت هذه الآية {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31].

رواه مسلم
line

قال ابن عباس رضي الله عنهما: كانت المرأة قبل الإسلام تطوف بالبيت الحرام وهي عريانة ليس عليها رداء، فتقول: من يعيرني ثوبًا لتطوف به، تجعل الثوب على فرجها لتتستر به، وتقول: اليومَ يبدو بعضه أو كله ... فما بدا منه فلا أُحِلُّه وقريش كانت ابتدعت في الحج أمورًا، منها منع الطواف بالبيت إلا عريانًا إلا أن يكون أحمسيا، وهم ولد كنانة، أو من أعاره أحمسيٌّ لباسًا يطوف فيه، فإن طاف من لم يكن كذلك في ثيابه ألقاها، فلا ينتفع بها هو ولا غيره، وكان هذا الحكم منهم عاما في الرجال والنساء، ولذلك طافت هذه المرأة عريانة، وأنشدت الشعر المذكور، فلما جاء الإسلام ستر الله تعالى هذه العورات ورفع هذه الآثام، فأنزل الله تعالى: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} وأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يطوف بالبيت عريان، وفُهِم من هذا الأمر وجوب ستر العورة للصلاة.

عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: "من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا" قال: فتقدم الفتيان ولزم المشيخة الرايات فلم يبرحوها، فلما فتح الله عليهم، قال المَشْيَخة: كنا رِدْءًا لكم، لو انهزمتم لَفِئْتُم إلينا، فلا تذهبوا بالمغنم ونبقى، فأبى الفتيان وقالوا: جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا، فأنزل الله عز وجل: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] إلى قوله: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} [الأنفال: 5] يقول: فكان ذلك خيرًا لهم، فكذلك أيضًا، فأطيعوني، فإني أعلم بعاقبة هذا منكم.

رواه أبو داود
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا، وهو ما يعطاه المجاهد زيادةً على نصيبه من المغنم، من أجل أنه قام بجهد خاص، فتقدم الفتيان للجهاد، وجلس الكبار مع الرايات لم يتجاوزوها، فلما فتح الله عليهم بالنصر، قال الكبار للفتيان: كنا وقايةً ومرجعًا لكم لو انهزمتم لصرتم ورجعتم إلينا، فلا تذهبوا أنتم بالغنيمة، ونبقى بدون نصيب، فلم يوافق الفتيان على ما طلبه منهم الكبار، وقالوا: إن الفيء جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا، فأنزل الله عز وجل: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} أي: يضعها حيث يشاء، والمغنم استقر حكمه بعد ذلك، أنه يشترك فيه الجميع، ولكن النفل هو الذي يختص به من يكون له جهد خاص، وفُسِّرت الأنفال في الآية بالمغانم، إلى قوله: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقًا من المؤمنين لكارهون} ثم كان ذلك الذي كرهوه خيرًا لهم، ونصرًا وغنيمةً، فكذلك فأطيعوني في هذا الذي أمركم به، وفي كل الأوامر تحمدون العاقبة، وقال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} أي هذا الذي حصل بينكم من الخلاف لابد أن تعملوا على إصلاحه وعلى إزالته، فإني أعلم بعاقبة هذا منكم، أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم العاقبة والنتيجة لهذا الأمر، وأن ذلك خير لهم إذا أطاعوه واستجابوا لما يأمرهم به، ولو كان في ذلك شيء من التفاوت بأن يعطى أحد من أجل قيامه بجهد خاص شيئًا زائدًا، وأما الغنيمة فيشترك فيها الجميع.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} شق ذلك على المسلمين، حين فُرِض عليهم ألا يفر واحد من عشرة، فجاء التخفيف، فقال: (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا، فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين) قال: فلما خفف الله عنهم من العِدَّةِ نقص من الصبر بقدر ما خَفَّفَ عنهم.

رواه البخاري
line

أخبر ابن عباس رضي الله عنهما أنه لما نزل قوله تعالى: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} عَظُم على المسلمين؛ لما تضمنته من وجوب الثبات أمام هذا العدد، وألا يفرَّ واحدٌ من عشرة، فجاء التخفيف بالآية الأخرى، فقال: (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا، فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين)، فصار الحكم وجوب الثبات أمام الاثنين من العدو لكلِّ واحد من المسلمين، قال ابن عباس: فلما خفف الله عنهم من العِدَّةِ نقص من صبرهم بقدر ما خَفَّفَ عنهم، فصبر العشرين مقابل المائتين أكبر من صبر المائة مقابل المائتين، ولو كان الفرض هو الحكم الأول لأقدرهم ومكَّنهم الله تعالى من القيام به.

عن النعمان بن بشير قال: كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: ما أبالي ألا أعمل عملًا بعد الإسلام إلا أن أَسقي الحاج، وقال آخر: ما أبالي ألا أعمل عملًا بعد الإسلام إلا أن أَعْمُر المسجد الحرام، وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم. فزجرهم عمر، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو يوم الجمعة- ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه، فأنزل الله عز وجل: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر} [التوبة: 19] الآية إلى آخرها.

رواه مسلم
line

روى النعمان بن بشير رضي الله عنهما أنه كان عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاختلف رجال في أفضل الأعمال بعد الإسلام، فقال رجل: لا أهتم ألا أعمل عملًا بعد إسلامي إلا سقاية الحاج، فإني أهتم إن لم أعمله، وقال آخر: لا أهتم ألا أعمل عملًا بعد الإسلام إلا أن أتعاهد المسجد الحرام وأقوم بمصالحه، وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل من الأعمال التي قلتم، فناههم عمر رضي الله عنه وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الراوي: وهو يوم الجمعة، أراد تعيين اليوم الذي حصل فيه هذا الاختلاف، قال عمر: ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فيما اختلفتم فيه ليتبين الراجح من الأقوال، فأنزل الله عز وجل: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر} إلى آخر الآية، أي أجعلتم صاحب سقاية الحاج وعمارة المسجد مثل من آمن بالله وجاهد في سبيله، فخرجت الآية مخرج إنكار أن يكون كل واحد من الأمرين المذكورين أفضل من الجهاد، وقد نفيت المساواة بين أحدهما والجهاد، فيتعين أن يكون الجهاد أفضل، وظاهر هذه الآية أنها مبطلة قول من افتخر من المشركين بسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام.

عن أبي مسعود قال: لما أُمِرنا بالصدقة كنا نتحامل، فجاء أبو عَقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رئاء، فنزلت: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات، والذين لا يجدون إلا جهدهم} [التوبة: 79] الآية.

متفق عليه
line

قال أبو مسعود الأنصاري رضي الله عنه: لما أُمِرنا بالصدقة، وهو قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} الآية [التوبة: 103]، كنا نتحامل أي: نحمل على ظهورنا بالأجرة ونتصدق من تلك الأجرة، أو نتصدق بها كلها، ففيه الحث على الاعتناء بالصدقة، وأنه إذا لم يكن له مال فليعمل لتحصيل ما يتصدق به من من الأعمال المباحة، فجاء أبو عَقيل بنصف صاع، وجاء شخص آخر بأكثر منه، فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا أي: عن صدقة أبي عَقيل، لكونها قليلة، وما فعل هذا الآخر إلا رياء، وعَنُوا به الإنسان الذي جاء بمال كثير، أي: ما تصدق بالكثير إلا إظهارًا لصدقته للناس؛ ليروه ويظنوا به خيرًا، ويحمدوه عليها، فهي مفاخرة ومراءاة للناس، فنزلت: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات، والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم} [التوبة: 79] الآية، ويلمزون أي يعيبون، والمطوعين هم المتطوعين من المؤمنين. فلا يجوز للمسلم إذا رأى شخصًا مطيعًا أو مستقيمًا أن يتهمه بالرياء، فليس له إلا ما ظهر، مثل أن يسمع إمامًا يصلي بترتيل وخشوع أو يبكي في الصلاة، أو يرى شخصًا يتصدق في المسجد بمبلغ كبير، أو غير ذلك.

عن عبد الرحمن بن أبزى عن أُبيّ بن كعب قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أُبَيّ، أُمرتُ أن أقرأ عليك سورة كذا وكذا" قال: قلت: يا رسول الله، وقد ذُكِرتُ هناك؟ قال: "نعم". قال: فقلت له: يا أبا المنذر، ففرحتَ بذلك؟ قال: وما يمنعني والله يقول: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا هو خير مما تجمعون)؟ قال مؤمل: قلت لسفيان: هذه القراءة في الحديث؟ قال: "نعم".

رواه أحمد وأبو نعيم
line

روى عبد الرحمن بن أبزى عن أُبيّ بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: يا أُبَيّ، أُمرتُ أن أقرأ عليك سورة كذا وكذا، فقال: يا رسول الله، وهل ذُكِرتُ في الملأ الأعلى هناك؟ قال عليه الصلاة والسلام: نعم، قال عبد الرحمن: يا أبا المنذر هل فرحت بذلك؟ قال: وما يمنعني من أن أفرح والله يقول: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا هو خير مما تجمعون)؟ وهذا من فضل الله ورحمته أن يُذكر في الملأ الأعلى، وأن يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم عليه سورة من القرآن، قال مؤمل: قلت لسفيان: هذه القراءة في الحديث؟ وهي قراءة فلتفرحوا وتجمعون بالتاء، قال: نعم. وأصل هذا القصة في صحيح مسلم عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا»، قال: وسماني لك؟ قال: «نعم» قال: فبكى.

عن ابن عباس قال: سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبًا وأن ينحِّي الجبالَ عنهم فيزرعوا، فقيل له: إن شئتَ أن تَسْتَأني بهم، وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا، فإن كفروا أُهلكوا كما أَهلكتُ مَن قبلهم. قال: "لا، بل أستأني بهم" فأنزل الله عز وجل هذه الآية: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة} [الإسراء: 59].

رواه أحمد
line

قال ابن عباس رضي الله عنهما: سأل المشركين من أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم ليجعل لهم جبل الصفا ذهبًا، وأن يُبعد الجبال عن مكة فتكون أرضًا ممتدة ليزرعوا فيها، فخٌيّر عليه الصلاة والسلام بين أن ينتظر ويدعوهم إلى أن يهديهم الله ويوفقهم، أو أن نعطيهم الآيات التي سألوها، فإذا كفروا بها أُهلكوا كما أهلك الله عز وجل الأمم من قبلكم بتكذيبهم الآيات، قال عليه الصلاة والسلام: بل أنتظر وأتربص بهم إلى أن يهديهم الله، أو يخرج من أصلابهم من يعبد الله، وهذا من حلمه وصبره عليه الصلاة والسلام عليهم، مع ما فعلوه له من تكذبيه وتعذيبه إلا أنه صبر عليهم، ولم يُرِد إهلاكهم، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة} أي آية واضحة.

الصلاة تضيء لصاحبها طريقَ الحق في الدنيا، والصِّراطَ في الآخرة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الصبر من مكارم الأخلاق والأفعال الحميدة والأمور المشكورة، التي لا يقدر عليها إلا فحول الرجال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

التوبة إلىٰ الله تعالىٰ سبب للانكفاف عن المحرمات، والرضا بما قسم الله للعبد من الرزق.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن مقابلة الابتلاء بالصبر والاحتساب، يرفع الله به الدرجات، ويكفر الخطيئات

هدايات لشرح رياض الصالحين

المصائب التي تنزل بالمؤمن دليل علىٰ أن الله يحبه، ويريد به الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من صبر واحتسب عند المصيبة أبدله الله _عز وجل_ خيراً مما أصابه في نفسه وأهله.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا صبر العبد واحتسب الأجر عند الله تعالىٰ كفّر الله عَنْهُ سيئاته.

هدايات لشرح رياض الصالحين

صدق القلوب سبب لبلوغ المطلوب، ومن نوىٰ شيئاً من أعمال البر أُثيب عليه، وإن لم يقدر عليه أو عجز عن إتمامه

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن شكر نعم الله علىٰ العبد من أسباب بقائها، وزيادتها

هدايات لشرح رياض الصالحين

البركة إذا حلت في الشيء جعلت القليل كثيراً، وإذا فُقدت من الشيء جعلت الكثير قليلاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين