الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ ۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَيۡهِۚ ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ ﴾
سورة الشورى
شرع الله لكم -أيها الناس- من الدِّين الذي أوحيناه إليك -أيها الرسول- وهو الإسلام، وهو الدين الذي أمرْنا نوحًا بتبليغه والعمل به، وشرع لكم مثل الذي أمرْنا به إبراهيم وموسى وعيسى أن يبلغوه ويعملوا به، وهو: أن أقيموا جميع شرائع الدين أصوله وفروعه، تقيمونه بأنفسكم وذلك بعبادتكم لربكم وطاعته، وتجتهدون في إقامته على غيركم، بالتعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان، واتركوا التفرق في الدين الذي أمرتكم به، عَظُمَ على المشركين ما تدعوهم إليه من توحيد الله وترك عبادة ما ألفوه من شرك، ومن تقاليد فاسدة ورثوها عن آبائهم، الله يَصطفي للتوحيد مَن يشاء مِن خلقه، ويُوفِّق للعمل بطاعته مَن يرجع إليه منهم بالتوبة والإنابة ويقبل على عبادته وطاعته.
﴿ سَلَٰمٞ قَوۡلٗا مِّن رَّبّٖ رَّحِيمٖ ﴾
سورة يس
ولهم نَعيم آخر أكبر حين يكلمهم ربهم الرحيم الرحمن، ويحييهم بالسلام عليهم، فإذا سلم ربهم عليهم حصلت لهم السلامة التامة من جميع الوجوه، وحصلت لهم التحية، التي لا تحية أعلى منها، ولا نعيم مثلها.
﴿ يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ﴾
سورة النور
ومن دلائل قدرة الله أنه يقلب الليل والنهار بمجيء أحدهما وذهاب الآخر واختلافهما طولًا وقصرًا، إن في ذلك المذكور من الآيات لدلالة على ربوبية الله وقدرته ووحدانيته يَعتبر بها كل من له بصيرة فيخلص له العبادة والطاعة.
﴿ وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ﴾
سورة النجم
وأنه ليس للإنسان من الأجر إلا ثواب ما قام هو به وكسبه، فلا يحصل الإنسان إلا على نتيجة عمله، لا على نتيجة عمل غيره.
﴿ لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ﴾
سورة الأنعام
ليس معه شريك في ربوبيته، ولا في أسمائه وصفاته، ولا في ألوهيته فلا معبود بحق غيره، وبذلك التوحيد الخالص من الشرك أمرني ربي، وأنا أول الممتثلين لأوامر الله والمنتهين عن نواهيه من هذه الأمة.
﴿ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ﴾
سورة النجم
فأوحى الله إلى عبده محمد ﷺ ما أوحى من الشرع العظيم والهدي الحكيم بواسطة جبريل عليه السلام.
﴿ لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ ﴾
سورة الغاشية
ليس لأصحاب النار طعام يأكلونه إلا شر الطعام وأخبثه وأنتنه، ومن ذلك الضريع وهو نبت من الشوك اليابس.
﴿ ۞ قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُلِ ٱللَّهُۖ وَإِنَّآ أَوۡ إِيَّاكُمۡ لَعَلَىٰ هُدًى أَوۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ﴾
سورة سبأ
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: مَن يرزقكم من السماوات بإنزال المطر، ومن الأرض بالنبات والزروع والمعادن وغير ذلك من المنافع؟ فإنهم لابدَّ أن يُقِرُّوا بأنه الله، وإن لم يُقِرُّوا بذلك فقل لهم: الله هو الرزاق الذي يرزقكم بما لا يحصى من الأرزاق التي بعضها من السماوات، وبعضها من الأرض، وإنَّ أحد الفريقين منا ومنكم -أيها المشركون- لعلى هداية أو في ضلال بيِّن منغمس فيه، ولا شك أن أهل الهداية هم أهل الإيمان، وأهل الضلال هم أهل الشرك والكفر والطغيان.
﴿ وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ﴾
سورة الحج
وما أرسلنا من قبلك -أيها الرسول- من رسول ولا نبي إلا إذا قرأ ما أرسل إليه من الآيات التي يُذكر بها الناس ويأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر ألقى الشيطان في قراءته ما يُلبِّس به على الناس أنه من الوحي بأن يوهم الناس بالشبه والأباطيل والتخيلات؛ ليصد الناس عن اتباع ما يقرأه ويتلوه ويردوا ما جاء به، لكن الله بمقتضى قدرته وحكمته يبطل كيد الشيطان وما يُلقيه، ويثبِت الله آياته ويقوي رسوله على إحقاق الحق وإبطال الباطل، والله عليم بجميع شؤون خلقه لا يخفى عليه شيء، حكيم في خلقه وتقديره وتدبيره وأمره.
﴿ أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ﴾
سورة المؤمنون
أم هل منعهم من اتباع الحق أنهم لم يعرفوا رسولهم محمدًا ﷺ المرسل إليهم، لأجل ذلك هم منكرون له؟ كلا فإنهم يعرفون حسبه ونسبه، وأمانته، وصدقه، وكانوا يلقبونه بالصادق الأمين قبل بعثته.
عَنْ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ شِبْلٍ قال: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فَذَكرَ حَدِيثًا ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ التُّجَّارَ هُمُ الْفُجَّارُ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَيْسَ قَدْ أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ، وَحَرَّمَ الرِّبَا؟ قَالَ: «بَلَى وَلَكِنَّهُمْ يَحْلِفُونَ وَيَأْثَمُونَ».
رواه أحمد
قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن التجار هم الموصوفون بالفجور، فسأله الصحابة: يا رسول الله ألم يحل الله البيع وهي أصل التجارة ويحرم الربا؟ قال: نعم، ثم أوضح سبب وصفهم بأنهم فجار، وهو أنهم يحلفون بالكذب ويأثمون، وليس لكون التجارة محرمة، ولكنهم يحلفون لأجل تجارتهم، وهذا الوصف إلم يتب ويتق ويصدق.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله».
رواه البخاري
قال النبي صلى الله عليه وسلم من أخذ أموال الناس بطريق القرض أو بالاستدانة أو غيره بوجه من وجوه المعاملات المشروعة، وفي نيته أن يرجعها إليهم، يسر الله له ما يؤديه ويرجعه من فضله لحسن نيته، وإذا لم يستطع على أدائها لهم، فإن الله تعالى يؤديها عنه بنيته الصالحة، وذلك بأن يعوض الله سبحانه وتعالى أصحاب الحقوق من الجنة ما يرضون عنه، ومن أخذ أموال الناس وهو يريد أن يفسدها على صاحبها ونيته أن لا يرجعها إليهم، أفسده الله في معاشه بأن يذهبه من يده فلا ينتفع به لسوء نيته ويبقي عليه الدين فيعاقبه يه يوم القيامة.
عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى: «يَا كَعْبُ» قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا» وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ: أَيِ الشَّطْرَ، قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «قُمْ فَاقْضِهِ».
متفق عليه
كان لكعب على ابن أبي حدرد رضي الله عنهما دَينًا، فطالب كعبًا بالدين في المسجد، فتخاصما وارتفعت أصواتهما حتى سمعهما النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيته، فخرج إليهما وفتح ستار حجرته، فنادى: يا كعب، فأجابه: لبيك يا رسول الله، فقال له: اترك له من دينك هذا، وأشار إلى النصف، قال: لقد فعلتُ وتركت له نصف الدين، فأمر عليه الصلاة والسلام ابن أبي حدرد أن يقوم فيقضي الدين حالًا، والأمر على جهة الوجوب، لأن صاحب الدين لما أطاع بترك ما أمر به تعين على المَدِين أن يقوم بما بقي عليه؛ لئلا يجتمع على رب الدين نقصان حقه والمماطلة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ».
رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد
قال النبي صلى الله عليه وسلم: نفس المؤمن بعد موته موقوفةٌ عن نجاة والخير الذي أُعدَّ للمؤمنين حتى يُنظَر هل يُقضى ما عليها من الدَّين أم لا، ومن مات عازمًا على القضاء فقد ورد ما يدل على أن الله تعالى يقضي عنه، أي يسخر له أسباب القضاء في الدنيا بعد موته.
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟»، قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟»، قَالُوا: لَا، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ: «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟» قِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟»، قَالُوا: ثَلاَثَةَ دَنَانِيرَ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ أُتِيَ بِالثَّالِثَةِ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ: «هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟»، قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟»، قَالُوا: ثَلاَثَةُ دَنَانِيرَ، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ.
رواه البخاري
كان الصحابة رضوان الله عليهم جالسين عند النبي صلى الله عليه وسلم، فجيء بجنازة، فقالوا للنبي عليه الصلاة والسلام: صلِّ عليها، فسألهم: هل على الميت دين؟ قالوا: لا دين عليه، فسألهم: هل ترك وخلَّف بعده شيئًا؟ قالوا: لا لم يترك شيء، فصلى عليه، ثم جيء بجنازة أخرى وقالوا له عليه الصلاة والسلام: صلِّ عليها، فسألهم: هل على الميت دين؟ قالوا: نعم، فقال: هل ترك مالًا؟ قالوا: ترك ثلاثة دنانير، فصلى عليه، ولعله عليه الصلاة والسلام علم أن هذه الدنانير الثلاثة تفي بدينه بقرائن الحال أو بغيرها، ثم جيء بالجنازة الثالثة وقالوا له: صلِّ عليها، فسألهم: هل ترك شيئًا؟ قالوا: لا لم يترك شيء، قال: فهل عليه دين؟ قالوا: نعم عليه ثلاثة دنانير، قال: صلُّوا على صاحبكم؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان قبل أن تفتح عليه الفتوح إذا أتي بمَدين لا وفاء لدينه، قال لأصحابه صلوا عليه ولا يصلي هو عليه تحذيرًا عن الدين وزجرًا عن المماطلة في قضائه، قال أبو قتادة الأنصاري: صلِّ عليه يا رسول الله، وأنا سأقضي عنه دينه، فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم. ذكر في هذا الحديث أحوالًا ثلاثة، وترك حالًا رابعة، الأول لم يترك مالا وليس عليه دين، والثاني عليه دين وله وفاء، والثالث عليه دين ولا وفاء له، والرابع من لا دين عليه وله مال، وهذا حكمه أن يصلى عليه أيضا، وكأنه لم يذكر لا لكونه لم يقع، بل لكونه كان كثيرا.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ»، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغُرَمَائِهِ: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ».
رواه مسلم
كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ لحقه خسران، بسبب إصابة آفة لثمار اشتراها، ولم ينقد ثمنها، فطالبه البائع بثمن تلك الثمرة، وكذا طالبه بقية غرمائه، وليس له مال يؤديه، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام الناس أن يتصدقوا عليه؛ لأن مثله تحل له الصدقة، فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ما تصدقوا عليه سداد دينه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لغرمائه: خذوا ما وجدتم عنده من مال مما تصدق الناس عليه، وليس لكم إلا ما أخذتم، فليس لكم مطالبته بالباقي، بل الواجب عليكم مسامحته، أو إنظاره إلى الميسرة.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَقَاضَاهُ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، حَتَّى قَالَ لَهُ: أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِلَّا قَضَيْتَنِي. فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا: وَيْحَكَ، تَدْرِي مَنْ تُكَلِّمُ؟ قَالَ: إِنِّي أَطْلُبُ حَقِّي. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلَّا مَعَ صَاحِبِ الْحَقِّ كُنْتُمْ؟» ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَ لَهَا: «إِنْ كَانَ عِنْدَكِ تَمْرٌ فَأَقْرِضِينَا حَتَّى يَأْتِيَنَا تَمْر فَنَقْضِيَكِ»، فَقَالَتْ: نَعَمْ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَأَقْرَضَتْهُ، فَقَضَى الْأَعْرَابِيَّ وَأَطْعَمَهُ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَ، أَوْفَى اللَّهُ لَكَ. فَقَالَ: «أُولَئِكَ خِيَارُ النَّاسِ، إِنَّهُ لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ».
رواه ابن ماجه
جاء رجلٌ من سكان البادية إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه قضاء دين كان له على النبي عليه الصلاة والسلام، فاشتد في طلبه، وأغلظ الكلام حتى قال ذلك الرجل له صلى الله عليه وسلم: أُضيق عليك الطلب وأشدده عليك في جميع الأحوال إلا في حال قضائك وأدائك لي ديني، فزجره الصحابة وخوَّفوه، وقالوا: ويحك، هل تعلم من الذي تُكلِّمه؟ قال: إني أطالب بحقي منه، فقال لهم عليه الصلاة والسلام: هلا كنتم مع صاحب الحق بالمساعدة والمناصرة له علي في طلب حقه؟ ثم أرسل إلى خولة بنت قيس رضي الله عنها، فقال لها: هل عندكِ تمر فتعطينا، حتى إذا جاءنا تمر نُرجِع لك ما أعطيتينا؟ فقالت خولة: نعم، أفديك بأبي أنت يا رسول الله، فأعطته التمر، فأعطى النبي عليه الصلاة والسلام للأعرابي دينه وقدرًا زائدًا عنه إطعامًا له، فقال له الأعرابي: أدَّيت وقضيت لي ديني كاملًا وافيًا، كمّل الله لك حوائجك، فقال عليه الصلاة والسلام: أولئك الموفون لحقوق الناس ويؤدونها إلى أصحابها هم خير الناس، إنه لا طُهِّرت من الذنوب ولا شَرُفت أمةٌ لا يأخذ الضعيف فيها حقَّه من القوي، وهو غير مُتعَب ولا مُزْعَج ولا مصاب بأذى، قليلًا كان أو كثيرًا.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ.
رواه البخاري
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ماء الذكر من الإبل أو البقر أو أخذ أجرة على تلقيحه، فبيع ذلك لا يصح ولا يجوز؛ لأن هذا من الأمور التي لا يصلح أن تكون محلًّا للبيع والشراء، ثم هو أيضًا شيءٌ مجهولٌ، وغير مقدور على تسليمه، فربما ينزو الفحل ولا يخرج شيئًا، وربما يُنزل ولا تحمل الناقة، فيكون الإنسان قد أخذ مقابلًا على ذلك مع أنه لم يحصل الشيء المعقود عليه، فإذا بذل بالمجان وبدون مقابل فذلك لا يؤثر.
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ قَالَ: وَرَأَى سِكَّةً وَشَيْئًا مِنْ آلَةِ الحَرْثِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ قَوْمٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الذُّلَّ».
رواه البخاري
رأى أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه حديدةً تُستخدم في الحرث وآلة من آلات الحرث، فقال: سمعت النبي صلى لله عليه وسلم يقول: لا تدخل هذه الآلات بيت قوم إلا أدخل الله الذل على ذلك البيت، والمراد بذلك ما يلزمهم من حقوق الأرض التي تطالبهم بها الولاة، وكان العمل في الأراضي أول ما افتتحت على أهل الذمة فكان الصحابة يكرهون تعاطي ذلك، والذم عن الزراعة محمول على ما إذا شغله ذلك عن الجهاد في سبيل الله تعالى، والقيام بالواجبات فيصيبه الذل بذلك.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَتَيْتَ عَلَى رَاعٍ فَنَادِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلَّا فَاشْرَبْ فِي غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ، وَإِذَا أَتَيْتَ عَلَى حَائِطِ بُسْتَانٍ فَنَادِ صَاحِبَ الْبُسْتَانِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلَّا فَكُلْ فِي أَلَّا تُفْسِدَ».
رواه ابن ماجه
إذا مررت على راع يرعى المواشي، وأنت محتاج مضطر إلى اللبن، فناد ذلك الراعي ثلاث مرات لطلب اللبن منه، فإن رد عليك ذلك الراعي، فاستأذن منه في شرب اللبن، فإن أعطاك منه فقد تم المقصود لك، وإلم يرد عليك فأمسك البهيمة واحلب منها اللبن واشربه من غير إفساد وإسراف في اللبن، فلا تزد فيه على قدر حاجتك. وإذا مررت على بستان فناد صاحب البستان ثلاث مرات؛ فإن أجابك إلى ما طلبت منه من الثمر فقد تم المقصود لك، وإلا فاقطع منها بقدر حاجتك، وكُلْ من غير إفساد فيها، ولا إسراف فوق قدر حاجتك، وقيل هذا في المضطر الذي لا يجد طعامًا وهو يخاف على نفسه التلف.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين