الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ

سورة الرحمن
line

وميزه على سائر الحيوانات؛ بأن علَّمه كيف يُبين عمَّا في نفسه نُطقًا وكتابة.

﴿ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمٗاۖ قُلۡنَا يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمۡ حُسۡنٗا

سورة الكهف
line

وسار في الأرض حتى إذا وصل نهاية الأرض المعمورة في زمنه من جهة مغرب الشمس رأى صورة الشمس كأنها تغرب في عين حارة ذات طين أسود، ووجد عند مغربها قومًا كفارًا قلنا له: يا ذا القرنين إما أن تعذب هؤلاء بالقتل أو بالضرب، أو بالأسر ونحوه إن لم يقروا بتوحيد الله، وإما أن تحسن إليهم فتعلمهم الهدى وتبصرهم الرشاد، فخيره الله بين الأمرين، فعُرف عدله وإيمانه فيما ظهر من حكمه وبيانه.

﴿ لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعۡدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ رَّقِيبٗا

سورة الأحزاب
line

لا يحل لك -أيها الرسول- بعد اليوم أن تتزوج بنساء أخريات غير زوجاتك الموجودات اللاتي هن في عصمتك، ولا يحل لك أن تطلقهن وتتزوج غيرهن ولو أعجبك حسن غيرهن من النساء إكرامًا لهن، لحسن صنيعهن فقد آثرنك واخترن عن طيب نفس أن يعشن معك مهما كان في حياتك معهن من الزهد في متع الحياة الدنيا، لكن يجوز لك أن تتسرى بما ملكت يمينك من الإماء فهن حلال لك دون حصر في عدد محدد، وكان الله على كل شيء حفيظًا ومطلعًا على كل شيء من أحوالكم، لا يغيب عنه علم شيء، فاحذروا أن تتجاوزوا ما حده الله لكم فتعرضوا أنفسكم لسخطه.

﴿ وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ

سورة ص
line

وكذبت ثمود نبيهم صالحًا، وقوم لوط نبيهم لوطًا، وأصحاب الأيكة وهم قوم شعيب كذبوه كذلك، فكانت نتيجة هذا التكذيب الإهلاك لهؤلاء المكذبين، أولئك الأحزاب الذين تحزَّبوا على الكفر بربهم والتكذيب لرسلهم واجتمعوا عليه.

﴿ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ

سورة فصلت
line

وقال هؤلاء المعرضون الكافرون للنبي محمد ﷺ: قلوبنا مغطاة بأغلفة كستها، فجعلتها مانعة لنا من فهم ما تقوله لنا، وما تدعونا إليه، وفي آذاننا صمم يحول بيننا وبين سماع حديثك، ومن بيننا وبينك -يا محمد- حاجز غليظ يحجب التواصل بيننا وبينك عن إجابة دعوتك، فلا يَصل إلينا شيء مما تقول، وما دام حالنا وحالك كذلك فاعمل ما شئت على وَفْق دينك وطريقتك، إننا عاملون على وَفْق ديننا وطريقتنا ولن نتبعك.

﴿ إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا

سورة الأحزاب
line

إن تُظْهِروا شيئًا على ألسنتكم -أيها الناس- مما يؤذي رسول الله ﷺ مما نهاكم الله عنه، أو تخفوه في نفوسكم، فلن يخفى على الله منه شيء، فإن الله يعلم ما في قلوبكم وما أظهرتموه، وسيحاسبكم عليه ويجازيكم على أعمالكم خيرها وشرها.

﴿ وَفِي خَلۡقِكُمۡ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ

سورة الجاثية
line

وفي خَلْقكم -أيها الناس- من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة إلى أن نخرجكم من بطون أمهاتكم، وفي خلق ما نبثه وننشره ونوجده في ظهر الأرض من دابة تَدِبُّ عليها، حجج وأدلة على وحدانية الله لقوم يوقنون بالله وشرعه وأن القادر على هذا الخلق إنما هو الله سبحانه وتعالى.

﴿ وَلَقَدۡ قَالَ لَهُمۡ هَٰرُونُ مِن قَبۡلُ يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِۦۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَٱتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوٓاْ أَمۡرِي

سورة طه
line

ولقد قال هارون عليه السلام لبني إسرائيل من قبل رجوع موسى عليه السلام إليهم: يا قوم إنما ابتليتم واختبرتم بهذا العجل ليظهر المؤمن الذي يعبد الله من الكافر الذي يعبد الأصنام، وإن ربكم هو الرحمن ذو الرحمة الواسعة لا ذلك العجل الذي لا يملك لكم ضرًا ولا نفعًا، وما دام الأمر كذلك فاتبعوني فيما أدعوكم إليه من عبادة الله وحده، وأطيعوا أمري فيما آمركم به في المحافظة على ما عاهدكم عليه موسى عليه السلام والثبات على الحق واتركوا عبادة العجل ففيه الخير لكم.

﴿ وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُوتَ كِتَٰبِيَهۡ

سورة الحاقة
line

وأما من أعطي كتاب أعماله بشماله؛ فيقول نادمًا: يا ليتني لم أعط كتاب أعمالي؛ لما فيه من الأعمال السيئة، والخسارة الأبدية بدخول النار والخلود فيها.

﴿ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ

سورة الروم
line

وأما الذين كفروا بربهم وكذَّبوا بآياتِنا الدالة على وحدانيتنا وصدق أنبيائنا، وأنكروا البعث بعد الموت للحساب والجزاء على أعمالهم؛ فأولئك الذين أُحضروا للعذاب فهم ملازمون له لا يستطيعون الهروب منه جزاء ما كذَّبوا به في الدنيا.

عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَثَرَتْ دَابَّتهُ، فَقُلْتُ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: «لَا تَقُلْ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَعَاظَمَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْبَيْتِ، وَيَقُولُ: بِقُوَّتِي، وَلَكِنْ قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَصَاغَرَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الذُّبَابِ».

رواه أبو داود
line

أخبر أبو المليح أن رجلًا قال: كنت أركب خلف النبي صلى الله عليه وسلم على دابة، فعثرت الدابة، فقال الرجل: تعس الشيطان، ومعناه الذم له، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: لا تقل: تعس الشيطان، لأنك إذا قلت ذلك كبُر وتعاظم حتى يكون مثل البيت الكبير، فيفهم الشيطان أنه هو الذي أعثره وأوقعه في ذلك؛ فلهذا يتعاظم، ويعجبه نسبة الأشياء إليه، ويقول: بقوتي أوقعته ورميته، وأمره عليه الصلاة والسلام أن يذكر الله إذا تعثر ويقول: بسم الله، فتنسب الأشياء كلها إلى اللَّه تعالى وإلى قوته وتقديره، وتتوكل عليه في كل ما يصيبك، فإن الشيطان حينها يصغُر ويتضاءل ويذلَّ حتى يكون كالذباب.

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ، وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ، فَهَبَّتْ رِيحٌ فَكَشَفَتْ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟» قَالَتْ: بَنَاتِي، وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جَنَاحَانِ مِنْ رِقَاعٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا الَّذِي أَرَى وَسْطَهُنَّ؟» قَالَتْ: فَرَسٌ، قَالَ: «وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ؟» قَالَتْ: جَنَاحَانِ، قَالَ: «فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ؟» قَالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيْمَانَ خَيْلًا لَهَا أَجْنِحَةٌ؟ قَالَتْ: فَضَحِكَ حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ.

رواه أبو داود
line

قالت عائشة رضي الله عنها: جاء النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر، وفي بيتها غرفة صغيرة مغطاة بستر، فجاءت ريح فكشفت الستر، وظهرت تماثيل لعائشة من لعب البنات، تسمى الدُّمَى، فسألها عليه الصلاة والسلام: ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي، ورأى عليه الصلاة والسلام بين اللعب فرس له جناحان من أوراق أو جلود، فسأل: ما هذا الذي في الوسط؟ قالت: فرس، فسأل عن الذي عليه فأجابت: جناحان، فقال متعجبًا: فرس له جناحان؟ لأن الخيل ليس لها أجنحة، قالت: ألم تسمع أن سليمان كان عنده خيل له أجنحة؟ فضحك عليه الصلاة والسلام حتى ظهرت أقصى أسنانه؛ إقرارًا لها، وتعجبًا من علمها.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ جَاءَ يَهُودِيٌّ، فَقَالَ: يَا أَبَا القَاسِمِ، ضَرَبَ وَجْهِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، فَقَالَ: «مَنْ؟» قَالَ: رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: «ادْعُوهُ»، فَقَالَ: «أَضَرَبْتَهُ؟»، قَالَ: سَمِعْتُهُ بِالسُّوقِ يَحْلِفُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ، قُلْتُ: أَيْ خَبِيثُ، عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ ضَرَبْتُ وَجْهَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلاَ أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الأُولَى؟».

متفق عليه
line

بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا مع أصحابه إذ جاءه يهودي، فقال: يا أبا القاسم، ضرب وجهي رجلٌ من أصحابك، فسأله: من الذي ضربك؟ قال: رجل من الأنصار، قال عليه الصلاة والسلام: نادوه، فنادوه فحضر، فقال له عليه الصلاة والسلام: هل ضربته؟ قال: نعم، سمعته في السوق يحلف ويقول: والذي اصطفى موسى على البشر، فقلت: يا خبيث، أتفضِّل موسى عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم؟ فغضبت وضربت وجهه، فقال عليه الصلاة والسلام: لا تُخيِّروا بين الأنبياء، أي لا فاضلوا بينهم؛ لأن ذلك يوغر الصدور على المفضول، ويحمل على التقليل من شأنه، فإن الناس تصيبهم الصعقة يوم القيامة، فأكون أول من يخرج من قبره قبل الناس أجمعين من الأنبياء وغيرهم، فأجد موسى يمسك عمودًا من أعمدة العرش، فلا أدري هل كان فيمن غشي عليه من نفخة البعث فقام قبلي، أم حوسب بصعقة الدار الأولى، وهي صعقة الطور المذكور في قوله تعالى: {وخر موسى صعقا} [الأعراف: 143].

عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ».

رواه مسلم
line

من لطف الله بنبيه صلى الله عليه وسلم أن قدَّم له مقدمات، وخصه ببشائر قبل النبوة، ليتأهل بالتدريج لقبول ما يُلقى إليه من الوحي العظيم، ولتسهيل مشافهة الملك عليه، فكان صلى الله عليه وسلم يرى ضياءً وأنوارًا، ويسمع تسليمًا وكلامًا، ولا يرى أشخاصًا، فيسمع الحجارة تسلم عليه، وكان عليه الصلاة والسلام وقت تحديثهم بهذا الحديث يعرف الحجر معرفة تامة.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَخِيهِ: ارْكَبْ إِلَى هَذَا الوَادِي، فَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، يَأْتِيهِ الخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، وَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ائْتِنِي، فَانْطَلَقَ الأَخُ حَتَّى قَدِمَهُ، وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ، فَقَالَ لَهُ: رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخْلاَقِ، وَكَلاَمًا مَا هُوَ بِالشِّعْرِ، فَقَالَ: مَا شَفَيْتَنِي مِمَّا أَرَدْتُ، فَتَزَوَّدَ وَحَمَلَ شَنَّةً لَهُ فِيهَا مَاءٌ، حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَأَتَى المَسْجِدَ، فَالْتَمَسَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ يَعْرِفُهُ، وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ، حَتَّى أَدْرَكَهُ بَعْضُ اللَّيْلِ، فَاضْطَجَعَ فَرَآهُ عَلِيٌّ فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ، فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ، فَلَمْ يَسْأَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ احْتَمَلَ قِرْبَتَهُ وَزَادَهُ إِلَى المَسْجِدِ، وَظَلَّ ذَلِكَ اليَوْمَ وَلاَ يَرَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَمْسَى، فَعَادَ إِلَى مَضْجَعِهِ، فَمَرَّ بِهِ عَلِيٌّ، فَقَالَ: أَمَا نَالَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَهُ؟ فَأَقَامَهُ فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ، لاَ يَسْأَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ، فَعَادَ عَلِيٌّ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، فَأَقَامَ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ: أَلاَ تُحَدِّثُنِي مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ؟ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتَنِي عَهْدًا وَمِيثَاقًا لَتُرْشِدَنِّي فَعَلْتُ، فَفَعَلَ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: فَإِنَّهُ حَقٌّ، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَاتْبَعْنِي، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْكَ قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ المَاءَ، فَإِنْ مَضَيْتُ فَاتْبَعْنِي حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي فَفَعَلَ، فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَخَلَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي» قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى المَسْجِدَ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَامَ القَوْمُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ، وَأَتَى العَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، قَالَ: وَيْلَكُمْ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ، وَأَنَّ طَرِيقَ تِجَارِكُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ عَادَ مِنَ الغَدِ لِمِثْلِهَا، فَضَرَبُوهُ وَثَارُوا إِلَيْهِ، فَأَكَبَّ العَبَّاسُ عَلَيْه.

متفق عليه
line

لما وصل إلى أبي ذر خبر بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، قال لأخيه: اصعد وسر إلى هذا الوادي وهو وادي مكة فاعلم لي خبر هذا الرجل الذي يدعي أنه نبي، ويأتيه الخبر من السماء، واسمع من كلامه ثم تعال لي، فذهب أخوه حتى جاء وادي مكة، وسمع من كلامه صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى أبي ذر فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وسمعت منه كلامًا ليس بشعر، فقال له أبو ذر: ما جئتني بما أردت، فحمل طعامًا وقربة فيها ماء، حتى جاء مكة، فأتى المسجد الحرام فبحث عن النبي عليه الصلاة والسلام وهو لا يعرفه، وكره أن يسأل عنه قريشًا فيؤذونه حتى دخل عليه أول الليل، فرقد فرآه علي رضي الله عنه فعرف أنه غريب، فذهب به إلى المنزل، فلم يسأل واحد منهما الآخر عن شيء حتى أصبح أبو ذر، ثم حمل قربته وطعامه إلى المسجد، وجلس ذلك اليوم ولم يره النبي عليه الصلاة والسلام حتى جاء المساء، فرجع فرقد، فمر به علي فقال: أما حان للرجل أن يكون له منزل معين يسكنه؟ أو أراد دعوته إلى منزله، فأقامه من مرقده فذهب معه، لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حتى إذا جاء اليوم الثالث، فعاد علي فأخذه إلى منزله، فذهب معه ثم قال له علي: ألن تخبرني لماذا جئت إلى هنا؟ قال أبو ذر: إن أعطيتني عهدًا وميثاقًا لتدلني إلى مقصودي أخبرتك، فأعطاه العهد فأخبره، قال له علي: فإنه حق، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أصبحت فاتبعني، فإذا رأيت شيئًا أخاف عليك منه فسأعمل وكأني أصب الماء، فإن واصلت فاتبعني حتى تدخل مكان ما أدخل ففعل أبو ذر ذلك، فذهب يتبعه حتى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ودخل أبو ذر معه، فسمع من قوله وأسلم من مكانه، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: ارجع إلى قومك غفار فأخبرهم بشأني حتى يأتيك أمري، وإنما أمره بالكتمان خوفًا عليه من قريش، قال أبو ذر: والذي نفسي بيده، سأصرخ بكلمة التوحيد بين جموعهم، فخرج حتى أتى المسجد الحرام، فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ثم قام القوم فضربوه حتى أرقدوه على الأرض، وجاء العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه فرمى نفسه عليه وقال: ويلكم ألا تعلمون أنه من غفار، وأن طريق تجاركم إلى الشام، فستمرون عليهم وقد يقطعوا طريقكم، فأنقذه منهم، ثم رجع في اليوم التالي وفعل مثل فعله، فضربوه وهاجوا عليه، فرمى العباس نفسه عليه.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ، وَدُونَ الْبَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ»، قَالَ: «فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ»، قَالَ: «فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ»، قَالَ «ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنَ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: َ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ، فَرَحَّبَ بِي، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقِيلَ: مَنَ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِابْنَيْ الْخَالَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ، صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا، فَرَحَّبَا وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنَ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا هُوَ قَدِ اُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} [مريم: 57]، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَحَّبَ، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ»، قَالَ: «فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى، فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ»، قَالَ: «فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي، فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ»، قَالَ: «فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَبَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ، فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً»، قَالَ: «فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ»، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَقُلْتُ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ».

رواه مسلم
line

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عما حدث له ليلة الإسراء والمعراج، وهو أن جبريل عليه السلام جاءه ومعه البُرَاق، ووصفه عليه الصلاة والسلام أنه أبيض طويل، حجمه أكبر من الحمار وأصغر من البغل، فهو بينهما، يضع رجلَه عند آخر ما يراه، فهو سريع بعيد الخطو، فركبه عليه الصلاة والسلام حتى وصل إلى بيت المقدس، فربطه بالحلقة التي يربط به الأنبياء، ودخل المسجد الأقصى وصلى فيه ركعتين، وبعد أن انتهى جاءه جبريل عليه السلام بكوب من خمر وكوب من لبن ليختار بينهما، فاختار عليه الصلاة والسلام كوب اللبن، فقال جبريل عليه السلام: اخترت الفطرة، لما كان اللبن كله حلالًا في هذه الشريعة والخمر كله حرامًا فعدَل عمَّا حُرّم فيها إلى ما أحِلَّ فيها، وكأن معناه أنه اختار الفطرة لما مال إلى ما يتناول بالجبلة والطبع وما لا ينشأ عنه مفسدة، وهو اللبن، وعدل عما ليس كذلك مما يتوقع منه مفسدة أو من جنسه، وهي إذهاب العقل الموصل للمصالح. ثم صعد النبي عليه الصلاة والسلام مع جبريل إلى السماء، فلما وصل للسماء الدنيا طلب من ملائكة تلك السماء أن يفتحوا لهما، فسألوا: مَن أنت؟ فقال: جبريل، قيل له: ومن معك؟ فقال: محمد، قيل: قد بُعث إليه؟ يحتمل هل صار نبيًّا رسولًا؟ لأن الذي لا يعرف أن هذا جبريل ومعه محمد قد لا يعرف هل بعث أو لا، ويحتمل أن معنى السؤال: هل بُعث إليه للإسراء وصعود السماء؟ فقال جبريل: قد بعث إليه، وتكررت هذه المحاورة في كل سماءٍ من السماوات السبع. فأما السماء الأولى فلما فتحت لقي فيها آدم عليه السلام فرحب به. وأما السماء الثانية فلقي فيها عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا عليهم السلام، وكلٌّ منهما ابن خالة الآخر، فرحبوا به ودعوا بخير. وأما السماء الثالثة فلقي فيها يوسف عليه السلام، ووصفه بغاية الجمال، فرحب ودعا. وأما السماء الرابعة فلقي فيها إدريس عليه السلام، فرحب ودعا. وأما السماء الخامسة فلقي فيها هارون عليه السلام، فرحب ودعا. وأما السماء السادسة فلقي فيها موسى عليه السلام، فرحب ودعا. وأما السماء السابعة فلقي فيها إبراهيم عليه السلام مسندًا ظهره إلى البيت المعمور، وهو بيت يدخله كل يومٍ سبعون ألف ملك لا يعودون إليه. ثم ذُهب بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى، فوصف أوراقها وثمارها بأنها كبيرة جدًّا، وأنه أصابها شيءٌ فتغيرت وأصبحت حسنةً حُسنًا لا يُوصف، فأوحى الله تعالى له ما أوحى، وفرض عليه وعلى أمته خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزل حتى وصل إلى موسى في السماء السادسة فسأله: ما فرض ربك على أمتك؟ فأخبره، فقال له موسى: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا تستطيع ذلك، وقد جرَّبت بني إسرائيل من قبل،فرجع فخفف عنه، وتكرر الرجوع حتى استقر الأمر على خمس صلوات، حتى قال: يا محمد، إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة، ومن هم بقلبه أن يفعل حسنة فلم يعملها كُتبت له حسنة كاملة، فإن عملها كتبت له عشرًا، وهذا أقل التضعيف، ويزيد الله تعالى لمن يشاء، ومن هم بفعل سيئة فلم يعملها خشية لله تعالى لم تُكتب شيئًا، فإن عملها كتبت سيئة واحدة، وطلب موسى إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع مرة أخرى، فقال عليه الصلاة والسلام: استحييت من كثرة المراجعة.

عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: «نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ»

رواه مسلم
line

سأل أبو ذر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم: هل رأى الله عز وجل؟ فقال عليه الصلاة والسلام: نور كيف أراه؟ والنفي المقصود به الرؤية بعيني رأسه يقظة، والمراد ههنا هو المانع للخلق عن إبصاره في الدنيا، وليس الكلام في دار البقاء، فلا يرد أن الحديث يدل على امتناع الرؤية في الآخرة. والمراد أن النور يحجبه عن الرؤية؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (حجابه النور) رواه مسلم، ولا يصح أن يعتقد أن الله نور كما اعتقده طائفة ممن قال: هو نور لا كالأنوار؛ لأن النور لون قائم بالهواء.

عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلاَمٍ مَقْدَمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلاَثٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ، قَالَ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفًا جِبْرِيلُ» قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ عَدُوُّ اليَهُودِ مِنَ المَلاَئِكَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ، وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الوَلَدِ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ المَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ، وَإِذَا سَبَقَ مَاؤُهَا كَانَ الشَّبَهُ لَهَا» قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اليَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ، إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلاَمِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ بَهَتُونِي عِنْدَكَ، فَجَاءَتِ اليَهُودُ، وَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ البَيْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ» قَالُوا: أَعْلَمُنَا، وَابْنُ أَعْلَمِنَا، وَأَخْيَرُنَا، وَابْنُ أَخْيَرِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ» قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: شَرُّنَا، وَابْنُ شَرِّنَا، وَوَقَعُوا فِيهِ.

رواه البخاري
line

وصل إلى عبد الله بن سَلَام رضي الله عنه خبرُ قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في الهجرة، وكان يهوديًّا من علمائهم، فجاء إليه، فقال: إني سأسألك عن ثلاث مسائل لا يعرفهن إلا نبي، ما أول علامات الساعة؟ وما أول طعام سيأكله أهل الجنة؟ ولماذا يشبه الولد أبوه؟ ولماذا يشبه أخواله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أخبرني بهذه المسائل جبريل عليه السلام من قبل، قال عبد الله: جبريل هو عدو اليهود من الملائكة، وأجابه عليه النبي عليه الصلاة والسلام فقال: أما أول علامات الساعة فهي نارٌ تجمع الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فهي القطعة المنفردة المتعلقة بكبد الحوت، وهي أطيبها، وأما الشبه الذي يُرى في الولد فإن الرجل إذا جامع المرأة فسبق ماؤه إلى الرحم قبل مائها كان الولد يشبهه، وإذا سبق ماؤها قبل مائه كان يشبهها، سواء فُسِّر ماؤها بالمني أو البويضة، قال عبد الله: أشهد أنك رسول الله، ثم قال: يا رسول الله، إن اليهود كذابون لا يرجعون إلى الحق، إن عرفوا أني أسلمت قبل أن تسألهم عني كذبوا علي عندك، فأتوا اليهود ودخل عبد الله داخل البيت، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: كيف هو عبد الله بن سلام فيكم؟ قالوا: هو أعلم شخص فينا، وابن أعلمنا، وأكثرنا خيرًا وفضلًا وكان أبوه كذلك، فهو ابن أخيرنا، فقال عليه الصلاة والسلام: أخبروني إن أسلم عبد الله ماذا تقولون فيه؟ قالوا: أعاذه وأجاره الله من ذلك، فخرج عبد الله إليهم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، فقالوا: هو أكثرنا شرًا وابن شرنا، وتكلموا فيه بسوء.

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: «أُرِيتُكِ فِي المَنَامِ مَرَّتَيْنِ، أَرَى أَنَّكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، وَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَاكْشِفْ عَنْهَا، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ».

متفق عليه
line

رؤى الأنبياء حق، وقد رأى عليه لصلاة والسلام عائشة في المنام، وهي في قطعة حرير، والملك يقول: هذه امرأتك، فوقع كما رأى.

عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: شَهِدْتُ مِنَ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ مَشْهَدًا لَأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَدْعُو عَلَى المُشْرِكِينَ، فَقَالَ: لاَ نَقُولُ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ، وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ، وَعَنْ شِمَالِكَ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَخَلْفَكَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ. يَعْنِي: قَوْلَهُ.

رواه البخاري
line

ذكر ابن مسعود رضي الله عنه أنه رأى موقفًا من المقداد بن الأسود رضي الله عنه، لأن يكون هو صاحب هذا الموقف أحبُّ إليه من كل شيء يقابَلُ به ويوزن من أمور الدنيا، وذلك الموقف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سار إلى بدر استشار المسلمين، فجاء المقداد وهو يدعو على المشركين، ويقول: لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، قالوا ذلك استهانةً بالله ورسوله، لما أمرهم بالدخول للأرض المقدسة، ولكن نحن نقاتل عن يمينك وعن شمالك، وبين يديك ومن خلفك، فاستنار وجه النبي صلى الله عليه وسلم وسَرَّه قولُ المقداد رضي الله تعالى عنه.

لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]

هدايات لشرح رياض الصالحين

العبد في خير ما انتظر الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه

هدايات لشرح رياض الصالحين

(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات

هدايات لشرح رياض الصالحين

«صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية».

هدايات لشرح رياض الصالحين