الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقٖ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ ﴾
سورة يونس
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين الذين أحلوا وحرموا على حسب أهوائهم: أخبروني أيها المبدلون لشرع الله: عن هذا الرزق الذي خلق لكم من الحيوان والنبات والخيرات فعملتم فيه بأهوائكم فحرمتم بعضه وأحللتم بعضه، قل لهم: إن الله وحده هو الذي يملك التحليل والتحريم فهل الله أذن لكم في تحليل ما أحللتم وتحريم ما حرمتم؛ لأنه لو أذن لكم في ذلك لبينه على لسان رسوله ﷺ؟! أم تقولون على الله الباطل وتكذبون؟! وإنهم في الحقيقة ليقولون على الله الباطل والكذب.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ﴾
سورة التحريم
يا من آمنتم بالله وصدقتم برسله واتبعتم شرعه، توبوا إلى الله من ذنوبكم توبة صادقة، بأن تقلعوا عن الذنوب، وتندموا على ما فعلتم، وتعزموا على عدم العودة إليها، وتستمروا على توبتكم طوال حياتكم، فإنكم متى فعلتم ذلك، يمحو ربكم عنكم سيئاتكم التي عملتموها في الدنيا، ويدخلكم جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، يوم لا يُخزي اللهُ النبيَّ والذين آمنوا معه بإدخالهم النار، نورهم يوم القيامة يسير أمامهم وعن أيمانهم حال مشيهم على الصراط، يقولون: ربنا أكمل لنا نورنا حتى نجوز الصراط وندخل الجنة، واغفر لنا ذنوبنا، إنك على كل شيء قدير؛ فلا يعجزك إتمام نورنا، ومغفرة ذنوبنا.
﴿ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأۡخُذَ إِلَّا مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّظَٰلِمُونَ ﴾
سورة يوسف
قال يوسف عليه السلام: عياذًا بالله أن نظلم بريئًا يحرُم ظلمه، فنأخذ في جريمة السرقة غير الشخص الذي وجدنا مكيالنا عنده وهو بنيامين كما حكمتم أنتم، فنحن نسير في هذا الحكم تبعًا لشريعتكم، إنَّا إن أخذنا شخصًا آخر غير الذي وجدنا متاعنا عنده إذًا لظالمون إذا تركنا جانيًا وعاقبنا بريئًا.
﴿ لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ ﴾
سورة الشورى
لله سبحانه وتعالى وحده ملك السماوات والأرض وما فيهما وليس لأحد معه شيء لا اشتراكًا ولا استقلالًا، يَخلق ما يشاء من ذكر أو أنثى، يَهب لمن يشاء من عباده إناثًا ويحرمه الذكور معهن، ويَهب لمن يشاء الذكور ويحرمه الإناث معهم، من غير أن يكون لأحد وصاية عليه، أو اختيار لشيء معين.
﴿ قَالَ إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ﴾
سورة يوسف
قال يعقوب عليه السلام لأولاده الذين لاموه على شدة حزنه على يوسف: لا أظهر همي وحزني الذي في قلبي ولا أشكو ما أصابني إلا إلى الله وحده لا إليكم ولا إلى غيركم من الخلق، فهو الذي تنفع الشكوى إليه؛ لأنه كاشف الضر والبلاء، فاتركوني وشأني مع ربي، فإني أعلم من لطف الله وإحسانه، وإجابته للمضطر، وللثواب المترتب على الصبر ما لا تعلمون، وإني أرجو من الله أن يلطف بي، وأن يجمع شملي بمن فارقني من أولادي، فإن حسن ظني به عظيم.
﴿ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن كُلِّ بَابٖ ﴾
سورة الرعد
هذه العاقبة المحمودة هي: جنات عدن يقيمون فيها إقامة دائمة منعمين، ومعهم من صلح من الآباء والزوجات والأبناء والأهلين والذريات وإن لم يعملوا بعملهم يكونون في درجاتهم؛ لتقر أعينهم بهم، وهذا من تمام نعيمهم في الجنة، وتدخل الملائكة عليهم من جميع أبواب منازلهم لتهنئتهم بالسلامة ودخول الجنة وكرامة الله لهم.
﴿ وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَا يَفۡعَلُونَ ﴾
سورة الزمر
ووفَّى الله كلَّ نفس جزاء عملها الذي عملته في الدنيا خيرًا كان أو شرًا، وهو سبحانه وتعالى أعلم بما يفعلون في الدنيا من طاعة أو معصية، لا يخفى عليه شيء من أحوال خلقه.
﴿ فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَ مَا يُوعَدُونَ لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَٰغٞۚ فَهَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ﴾
سورة الأحقاف
إذا كان الأمر كما ذكرنا لك -أيها الرسول- فاصبر على ما أصابك مِن أذى قومك المكذبين لك، مثل ما صبر إخوانك من الرسل من قبلك أصحاب الجد والثبات والصبر على الشدائد والبلاء، وهم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى -عليهم الصلاة والسلام-، ولا تستعجل لقومك العذاب فإنه آتيهم لا شك فيه؛ فحين يقع العذاب بهم ويرونه في الآخرة يظنون كأن لم يمكثوا في الدنيا إلا وقتا قليلًا وزمنًا يسيرًا كساعة من نهار، إن هذا القرآن المنزل عليك تبليغ كاف في وعظهم وإنذارهم إذا تدبروا ما فيه، وبعد هذا البلاغ فإنه لا يُهْلَكُ بعذاب الله إلا القوم المشركون به الخارجون عن طاعته الواقعون في معصيته.
﴿ قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ ﴾
سورة المؤمنون
قال نوح عليه السلام في مناجاته لربه: ربِّ انصرني على قومي وانتقم لي منهم بسبب كفرهم بك، وتكذيبهم إياي فيما بلغتهم من رسالتك، وإصرارهم على عبادة غيرك، وأذيتهم لي.
﴿ وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِيٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعۡلَمُونَ ﴾
سورة الشعراء
وخافوا من سخط الله الذي أعطاكم من أنواع النعم ما لا يخفى عليكم مما تعلمون.
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إن أعتى الناس على الله ثلاثة: من قَتَلَ فِي حَرَمِ اللهِ، أَوْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، أَوْ قَتَلَ بِذُحُولِ الجاهلية".
رواه ابن حبان وأحمد، وأصله في البخاري من حديث ابن عباس
يخبر عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن أشد الناس تمردًا وتجبرًا عند الله بالنسبة للقتل ثلاثة: الأول: من قتل نفسًا محرمةً في حرم الله الآمن، والمقصود به مكة؛ لأن قتل النفس التي حرم الله أعظم الذنوب بعد الشرك، وهي في حرم الله أشد حرمة، وأعظم إثما؛ لقوله تعالى : {ومن يُرِدْ فيه بإلحاد بظلم نُذِقْهُ من عذاب أليم } [الحج]. وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم قوله: "إن دماءكم، وأعراضكم، وأموالكم عليكم حرام، كحرمة شهركم هذا، في بلدكم هذا" [رواه مسلم (1218)]. الثاني: من قتل غير قاتله، قال تعالى: {ولا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} [الأنعام: 164]. وذلك بأن يقتل شخصًا آخر غير قاتله، أو يقتل معه غيره. وكان الإسراف في القتل بهذه الأمور الثلاثة عادة جاهلية نهى الله تعالى عنها. الثالثة: القتل من أجل عداوات الجاهلية وثاراتها التي قضى عليها الإسلام وأبطلها. لكن استثنى العلماء من قتل دفاعًا عن نفسه؛ إن لم يندفع بغير القتل، وقتل من جنى في الحرم جناية تحل قتله كالقاتل عمدًا، حتى لا يكون الحرم ذريعة للجرائم.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام بعد أن رَجَمَ الْأَسْلَمِيَّ فقال: «اجْتَنِبُوا هذه الْقَاذُورَةَ التي نهى الله عنها فمن أَلَمَّ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ الله وَلِيَتُبْ إلى الله فإنه من يُبْدِ لْنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عليه كتاب الله عز وجل ».
رواه الحاكم والبيهقي
في هذا الحديث يُخبر ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قامَ بعد أن رجم ماعزَ بن مالك الأسلمي رضي الله عنه فخطب بالناس وحذرَّهم من الوقوع في هذه الفاحشة وهي الزنا، وأنَّ من وقع في شيء منها فلا يفضح نفسه ويُظهر ما فعل، بل يستر نفسه بستر الله عليه، وعليه أن يبادر بالتوبة، والله يتوب على من تاب، وهذا أفضل له من إخبار الحاكم عن فعلته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه من أظهر المعصية وما حصل منه أقام عليه الحَدَّ الذي حَدَّهُ في كتابه.
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «إِذَا سَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ وَسَاءَتْكَ سَيِّئَتُكَ فَأَنْتَ مُؤْمِنٌ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِثْمُ؟ قَالَ: «إِذَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ شَيْءٌ فَدَعْهُ».
رواه أحمد والحاكم
سأل رجلٌ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما الإيمان؟ فأجابه بعلامة من علامات الإيمان وهي أن يفرح بحسناته وأعماله الصالحة؛ لكونها محبوبة لله تعالى، ومأمورًا بها، ومُثابًا عليها، وأن يستاء ويحزن ويبغض سيئاته وذنوبه، ويندم على وقوعه فيها؛ لكونها منهيًّا عنها، ويخاف عليها العقوبة، فإن فعل ذلك ووجد ذلك من نفسه فهو مؤمن، ومصدق، ومُقرّ بوعد الله تعالى ووعيده. ثم سأله مرة أخرى عن الإثم؟ فأجابه عليه الصلاة والسلام: أنه إذا أثر في نفسك شيء حتى أوقعها في الاضطراب والحيرة والشك فذلك هو الإثم، فاتركه واجتنبه، ولعل هذا في المشتبهات من الأمور التي لا يعلم الناس فيها بتعيين أحد الطرفين.
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالذِّكْرَ، مَا لَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا شَيْءَ لَهُ» فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا شَيْءَ لَهُ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا، وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ»
رواه النسائي
سأل رجلٌ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أخبرني عن رجلٍ غزا غزوة لأجل الأجر ولأجل أن يُذكر، ويشتهر عند الناس بالشجاعة ونحو ذلك فماذا يحصِّل من الأجر والثواب؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ليس له أجر ولا ثواب، لتشريكه في نيته فأعاد الرجل عليه المسألة ثلاث مرات؛ للتأكد من هذا الأمر العظيم، فيعيد عليه النبي عليه الصلاة والسلام كل مرة نفس الجواب،، ثم بيّن له عليه الصلاة والسلام الذي أوتي جوامع الكلم أن الله تعالى لا يقبل من العمل إلّا ما كان خالصًا له سبحانه، وأُريد به وجهه تعالى وثوابه فقط، وليس للذِّكر، أو أيّ سبب من أسباب الدنيا.
عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ» فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ، وَاللَّهِ، لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الآنَ يَا عُمَرُ».
رواه البخاري
كان النبي صلى الله عليه وسلم يومًا مع أصحابه وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال له عمر: يا رسول الله، والله لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي. وهذا مقامٌ صعبٌ، أن يقدم غيره على كل مصالحه وأقاربه وأحبابه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا يكفي ذلك لبلوغ الرتبة العليا، حتى أكون أحب إليك من نفسك أيضًا، وقيل: لا تصدق في حبي حتى تؤثر رضاي على هواك، فقال له عمر: الآن والله أنت أحب إلي من نفسي. لأن الحب عملٌ قلبيٌّ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: حينئذٍ الآن يا عمر بلغت الرتبة العليا، وصدقتَ في حبك، فهذه المحبَّة ليست المراد بها اعتقاد التعظيم، فإنها كانت حاصلة لعمر قبل ذلك قطعًا، بل ميلٌ وتعلُّقٌ بالقلب، وتكون محبته صلى الله عليه وسلم باتباعه وتصديقه وتقديم ذلك على محاب النفس.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالقَابِضِ عَلَى الجَمْرِ).
رواه الترمذي
يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيجيء زمان على الناس سيكون الصابر منهم على دينه المتمسك به مثل الذي يقبض على الجمر لمزيد المشقة في حفظ دينه ولكثرة المنكر وغربة الدين، وقلة المساعد والمعين، فمع مرور الزمان يقل تمسك الناس بدينهم، عكس ما كان في زمن المتقدمين من قلة المنكر وتمسك الناس بدينهم.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ضِرْسُ الْكَافِرِ، أَوْ نَابُ الْكَافِرِ، مِثْلُ أُحُدٍ، وَغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ».
رواه مسلم
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الموازين تختلف يوم القيامة وتتبدل الصور والأحجام، فيكون ضرس الكافر أو نابه مثل جبل أُحُد في الضخامة والكبر، والمعنى أن الله سبحانه وتعالى يضاعف حجمهم ويزيده فيعظمون؛ لتمتلئ منهم النار وليذوقوا العذاب، وأن غِلظ جلده وسمكه يكون كمسيرة ثلاث ليال أو ثلاث أيام من غلظها وعظمها، وهذا يدل على عِظم النار وعمقها، فإذا كان ضرسٌ واحدٌ للكافر كجبل أُحُد، فما بالك بسائر أضراسه وأسنانه؟ وإذا كان غلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام، فما بالكم بجوارح الكافر الباقية، كم ستكون؟ وما بالكم بجميع الكفار والمنافقين أين يكونون وكيف يكونون في هذه النار العظيمة التي جعل الله: {وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [البقرة:24]؟ وذلك ليعظم العذاب وذوق الألم عليه.
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَشَجَرَةً، يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُهَا».
متفق عليه
روى سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجنة لشجرة واللام للتأكيد، يسير الراكب في ظلها والمقصود بظلها أي كنفها أي أنه يمشي في ذراها - وهو ما تستره أغصانها - مائة عام أي مسيرة مائة عام لا يقطعها، أي لا يبلغ إلى منتهى أغصانها.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا، يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ، فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَقَدِ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُونَ: وَأَنْتُمْ، وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا".
رواه مسلم
إن في الجنة لسوقًا وهو المكان الذي يساق الناس إليه ويجتمعون فيه، وهذا تشبيه للوجود بالوجود وليس تشبيهًا في الصفة، فكما أن الدنيا فيها أسواق موجودة فكذلك الجنة يوجد فيها سوق، ولا يلزم من ذلك المماثلة والمشابهة من كل وجه، يأتونها كل جمعة أي: في مقدار كل جمعة يأتيها الناس ويجتمعون فيها، ويقدر الوقت بأسبوع يجتمع الناس في هذا السوق في الجنة، فتهب ريح شمال، وريح الشمال في الدنيا هي ريح كانت تأتي من جهة الشام على أهل المدينة محملة بالأمطار، وكان أهل المدينة يحبونها، وينتظرونها في فصولها المؤقتة لها كما تنتظر المرأة وليدها، وهي ريح طيبة، تسمى ريح الشمال لأنها تأتي من الشمال، فتحثو في وجوههم وثيابهم، وطينة الجنة وأرض الجنة وحصباؤها من زعفران ومسك، فهذه الرياح تأتي من شمال الجنة فتأخذها من أرض الجنة وتحثوها على وجوه هؤلاء الناس، فيرجعون إلى نسائهم وقد زادتهم الريح جمالًا وحسنًا، فيقول لهم نساؤهم: والله إنكم خرجتم من هنا ورجعتم مرة أخرى وقد ازددتم حسناً وجمالاً، فيرد الرجال على النساء فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعد ما تركناكم ورجعنا حسنًا وجمالًا، وفي هذا دليل أن هذه الرياح تعم جميع أهل الجنة من كانوا في الخيام والغرف، ومن كانوا في سوق الجنة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ: "أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ، فَقَالَ لَهُ: أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ، قَالَ: فَبَذَرَ، فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ، فَكَانَ أَمْثَالَ الجِبَالِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لاَ يُشْبِعُكَ شَيْءٌ"، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: وَاللَّهِ لاَ تَجِدُهُ إِلَّا قُرَشِيًّا، أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
رواه البخاري
قال أبو هريرة رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحدث يومًا، وكان في المجلس رجلٌ من البدو يستمع لحديث رسول الله، فأخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن رجلًا من أهل الجنة سأل الله تعالى أن يزرع في الجنة، فقال عز وجل: أولست كائنًا فيما شئت من التشهيات، فكل ما تريده وتشهيه لديك، فقال: بلى، الأمر كذلك، ولكن أحب الزرع، فأذن له بالزرع، فعند ذلك قام ورمى البذر على أرض الجنة فنبت في الحال واستوى، وأدرك حصاده ولما بذر لم يكن بين ذلك وبين استواء الزرع ونجاز أمره كله من القلع والحصد والتذرية والجمع إلا قدر لمحة البصر، فكان كل حبة مثل الجبل، فيقول الله تعالى: دونك يا ابن آدم أي خذه، فإنه لا يشبعك شيء. فقال الرجل الذي من أهل البادية: والله لا تجد هذا الذي سأل الزرع إلا قُرشيًّا، أي من قريش أو من الأنصار، لأنهم أصحاب زرع ويحبون الزرع، أما نحن أصحاب البادية والأعراب فلا نحب الزرع، ولسنا بأصحاب زرع، لأنهم يرتحلون ويحبون رعي البهائم، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم.
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين