الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ﴾
سورة الحج
وإذا تتلى على هؤلاء المشركين آيات القرآن الواضحة الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا، من قبل عبادنا المؤمنين ترى الكراهة ظاهرة على وجوههم عند سماعهم لها، يكادون من شدة الغضب يبطشون بالقتل والضرب البليغ بالمؤمنين الذين يدعونهم إلى الله ويتلون عليهم آياته، قل لهم -أيها الرسول-: أفأخبركم بما هو أشد ألمًا من غيظكم بسماعكم الحق ورؤيتكم الداعين إليه؟ النار التي وعد الله الكافرين أن يدخلوها في الآخرة، وبئس المكان الذي يصيرون إليه مصير هؤلاء الكافرين.
﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ﴾
سورة السجدة
ولنذيقنَّ هؤلاء الفاسقين المكذبين من العذاب الأدنى من البلاء والمصائب المتنوعة في الدنيا، قبل العذاب الأكبر المعد لهم في الآخرة، لعلهم يرجعون إلى طاعة ربهم.
﴿ فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ﴾
سورة الصافات
فما كان من قوم إلياس إلا أن كذبوا نبيهم وأعرضوا عن دعوته، وإنهم بسبب تكذيبهم لمحضرون يوم القيامة للحساب والعذاب.
﴿ قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا ﴾
سورة مريم
قال لها جبريل عليه السلام ليدخل السكون والاطمئنان على قلبها: لست بشرًا إنما أنا يا مريم رسول من ربك فلا تخافي ولا تجزعي، وقد أرسلني إليك لأهب لك غلامًا طيبًا طاهرًا من الذنوب كثير الخير والبركات.
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ﴾
سورة غافر
إن الذين يُخاصمون في آيات الله الدالة على وحدانيته وصدق رسله سعيًا لإبطالها، فيردُّون الحجج الصحيحة بالشُّبَه الفاسدة وليس عندهم دليل أو برهان على صحة دعواهم، ما حملهم على ذلك إلا الاستعلاء والتكبر على الحق، حسدًا منهم على كرامة النبوة التي أكرم الله بها نبيه ﷺ والفضل الذي آتاه إياه، ولن يصلوا إلى ما يريدونه من التطلع إلى الرياسة، وإلى أن تكون النبوة فيهم، أو فيمن يميلون إليهم؛ لأن العطاء والمنع بيد الله وحده، فاعتصم -أيها الرسول- بالله من شرهم؛ إنه هو السميع لأقوال عباده، البصير بأفعالهم، لا يفوته شيء من أحوال عباده.
﴿ وَقَالَ رَجُلٞ مُّؤۡمِنٞ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقۡتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ وَقَدۡ جَآءَكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمۡۖ وَإِن يَكُ كَٰذِبٗا فَعَلَيۡهِ كَذِبُهُۥۖ وَإِن يَكُ صَادِقٗا يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ كَذَّابٞ ﴾
سورة غافر
وقال رجل مؤمن بالله من آل فرعون وحاشيته، وكان يَكتم إيمانه عن قومه حتى لا يصيبه أذى منهم، مُنكرًا عليهم عزمهم على قتل موسى عليه السلام: كيف تستحلون قَتْلَ رجل لا جُرم له عندكم إلا أن يقول ربي الله، وقد جاءكم بالحجج البينات والبراهين القاطعات الدالة على صدقه في دعواه أنه مرسل من ربكم؟ وإن قُدر أن موسى كاذب فإنَّ ضرر كذبه عائد عليه وحده، وإن يَكُ صادقًا يُصبكم بعض الذي يتوعَّدكم به من العذاب في الدنيا، إن الله لا يوفق للحق والصواب مَن هو متجاوز للحدود التي شرعها الله، معرض عن الحق، مقبل على الباطل، مفتر على الله ورسوله.
﴿ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ عَلَىٰ فَتۡرَةٖ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٖ وَلَا نَذِيرٖۖ فَقَدۡ جَآءَكُم بَشِيرٞ وَنَذِيرٞۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ﴾
سورة المائدة
يا أهل الكتاب من اليهود والنصارى قد بُعث إليكم رسولنا محمد ﷺ يبين لكم شرائع الدين، والطريق الحق الذي يوصلكم إلى السعادة في الدارين، وذلك بعد انقطاع من الرسل منذ بعثة عيسى ابن مريم عليه السلام إلى محمد ﷺ لئلا تقولوا محتجين يوم الحساب: ما جاءنا من نبي يبشرنا بثواب الله إن أطعناه، أو ينذرنا عقابه إن خالفنا أمره، فلا عذر لكم بعد إرساله إليكم، فقد جاءكم محمد ﷺ مبشرًا بثواب الله لمن أطاعه، ومنذرًا بعقابه لمن عصاه، والله على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء، ومن قدرته أرسال الرسل، وإنزال الكتب وثواب المطيعين وعقاب العاصين.
﴿ ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ﴾
سورة الشورى
الله لطيف بعباده، يوسِّع الرزق على مَن يشاء من خلقه، ويضيِّقه على مَن يشاء رحمة به وفْق حكمته سبحانه وتعالى، وهو القوي الذي لا يَغلِبه أحد، العزيز في انتقامه من أهل معاصيه.
﴿ وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتۡ ﴾
سورة المرسلات
وإذا الرسل جُمِعت وجعل لها وقت محدد للفصل والقضاء بينهم وبين الأمم بقضائنا العادل.
﴿ وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۖ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ﴾
سورة يونس
ويوم القيامة لو أن لكل نفس أشركت وكفرت بالله جميع ما في الأرض من أموال نفيسة ومتاع، وسُمح لها أن تدفعه كفداء لها لتفتدي به من عذاب الله يوم القيامة، لقدمته سريعًا حتى تفتدى نفسها من العذاب، وأخفى هؤلاء الظالمون ندمهم وحسرتهم حين أبصروا عذاب الله واقعًا بهم جميعًا، وأيقنوا أنه لا نجاة لهم منه، وقضى الله بين الخلائق بالعدل الذي لا ظلم فيه بوجه من الوجوه.
عَنْ أَبي أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، لَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الطَّعَامَ، قَالَ: «ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا» ثُمَّ قَالَ: «الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
إن الله عز وجل قد بيّن نصيب كل وارثٍ من الميراث، فلا تجوز الوصية للوارث؛ لأن الله أعطاه حقَّه مما تركه الميت، ولا تنفق المرأة شيئًا من بيتها ولا من موجودات البيت التي هي ملك للزوج إلا بعد أن يسمح لها زوجها، فسألوه: ولا تنفق الطعام من بيته؟ قال عليه الصلاة والسلام: الطعام أفضل أموالنا، ثم قال: الأشياء التي يستعيرها الناس تُرجَع وتعاد إلى صاحبها الذي أعارها، والمنيحة التي يعطيها الإنسان لفقير أو محتاج فإنه يردها إلى صاحبها؛ لأنه أعطاه المنفعة ولم يعطه العين، والدين لازم ومتعين قضاؤه، ومن ضَمِن حقًا لإنسان على إنسان فإنه يلزمه إذا لم يسدد المضمون عنه أن يسدِّد الضامن.
عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرَاعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ: أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ: «لَا، بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ».
رواه أبو داود
استعار النبي صلى الله عليه وسلم من صفوان بن أمية دروعًا ليوم حُنين، وكان صفوان خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم مع ناس من المشركين، وكان ذلك في حال كفره قبل إسلامه، وظن أن النبي عليه الصلاة والسلام لن يردها إليه، فقال: أتأخذها غصبًا يا محمد؟ فرد عليه صلى الله عليه وسلم: لا، بل آخذها استعارة أضمن لك ردها، وإن تلفت أعطيتك قيمتها، والعارية يجب ردها إجماعًا مهما كانت عينها باقية، فإن تلفت بتعد أو تفريط وجب ضمان قيمتها، وإن كان التلف بلا تعد ولا تفريط فلا يلزمه الضمان؛ لأنه قبضها بإذن مالكها.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ»، قَالَ عُرْوَةُ: قَضَى بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خِلاَفَتِهِ.
رواه البخاري
من عمّر أرضًا بأن أحياها ولم تكن لأحد فهو أحق بها من غيره، قال عروة: قضى عمر رضي الله عنه بهذا الحكم في فترة خلافته، وقيل: إن ما وقع فيه التشاح والتنافس لم يكن لأحد عمارته بغير إذن الإمام، وأما ما تباعد عن العمران ولم يتشاح فيه جاز أن يُعمَر بغير إذنه.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى
قال النبي صلى الله عليه وسلم: من أحيا أرضًا ميتة ليست مملوكة لأحد بأن يحفر أو يزرع أو يبني فيها، فهي له، وهل يُعتبر هذا القول إذنًا من الإمام، وهو النبي عليه الصلاة والسلام، ويفتقر من بعده لإذنٍ جديد، أو يعتبر تشريعًا، يملكها بمجرد الإحياء، سواء أذن له الإمام أم لا، اكتفاء بإذن الشارع عليه الصلاة والسلام؟ فيه لأهل العلم قولان، ومن غَرَس غرسًا في أرضِ غيره بغير إذنه فإن ذلك ظلم، وليس له حق في الاستمرار، فإما أن يقطع الغرس ويتخلص منه، أو يتفق مع صاحبها على أن تبقى لمالك الأرض، ويعوِّضَه على ما حصل له من تعب، بحسب ما يتفقان عليه.
عن عبادةَ بن الصامتِ، قال: عَلَّمتُ ناساً من أهل الصُّفَّةِ الكتابَ والقرآنَ، فأهْدَى إليَّ رجلٌ منهم قَوْسًا، فقلت: ليست بمالٍ وأرمي عنها في سبيلِ الله عز وجل، لآتِيَنَّ رسولَ الله فلأسألَنَّهُ، فأتيتُه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، رجلٌ أهدى إلي قوسًا ممن كنت أُعلِّمُه الكتابَ والقرآنَ، وليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله؟ قال: "إن كنتَ تُحبُّ أن تُطَوَّقَ طَوقًا من نارٍ فاقبَلْها".
رواه أبو داود وابن ماجه
قال عبادة بن الصامت: علَّمتُ ناسًا من أهل الصُّفة، وهم فقراء المسلمين وكانوا يسكنون في المسجد، فعلمهم عبادة الكتاب وهي الكتابة والقرآن، فأهداه رجل منهم قوسًا، فقال عبادة: ليست أي القوس بمال أي: لم يعهد في العرف عَدُّ القوسِ من الأجرة، فأخذُها لا يضر، وأرمي عنها في سبيل الله عز وجل، أي أرمي بها في سبيل الله، لأذهبن إلى رسول الله وأسأله، أي ليطمئن قلبه، فقال: يا رسول الله، رجل أهدى إلي قوسًا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله؟ قال: إن كنتَ تحب أن تطوق طوقًا من نار فاقبلها، أي إن كنت تريد أن تلبس طوقًا من نار حول رقبتك فاقبل القوس، وهذا يدل على تحريم أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وقال بعض أهل العلم في التوفيق بين هذا وبين ما جاء في جواز أخذ الأجرة، وهو قصة الذي رقى اللديغ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله): يحمل هذا الحديث على ما إذا كان متعينًا عليه أنه يعلم القرآن، وليس هناك أحد غيره يقوم بهذا العمل، فإنه يقوم به في غير مقابل، أما إن كان غير متعين عليه فله أن يأخذ الأجرة. ومنهم من قال إن هذا الحديث منسوخ، كالسيوطي، وذهب آخرون لتضعيف هذا الحديث.
عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا.
رواه أبو داود والترمذي
نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطي شخص الثاني السيف وهو خارج وعائه غير مُغمَد؛ لأن المتناوِل قد يخطئ في تناوله فتنجرح يده أو شيء من جسده، أو يسقط على أحد فيؤذيه، وفي معنى السيف السكين، فلا يرميها إليه أو يمدها له والحَدُّ من جهة أحدهما، فإما أن يناوله السيف مغمدًا والسكين في كيسه، وإما أن يمده له من مقبضه، أي يد السيف ويد السكين.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته».
رواه البخاري
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى صلاة كصلاتنا المتضمنة للإقرار بالشهادتين، واستقبل قبلتنا المخصوصة بنا، وإنما أفرد ذكر استقبال القبلة تعظيما لشأنها، ولأنها علامة مميزة للمسلم، وإلا فهو داخل في الصلاة لكونه من شروطها أو عطفه على الصلاة، ثم لما ذكر من العبادات ما يميز المسلم من غيره أعقبه بذكر ما يميزه عادةً وعبادة، فقال: وأكل ذبيحتنا. واليهود لما تحولت القبلة شنعوا بقولهم: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، وهم يمتنعون من أكل ذبيحتنا، فالمعنى صلى صلاتنا وترك المنازعة في أمر القبلة، والامتناع عن أكل الذبيحة، فذلك المسلم له ذمة الله وذمة رسوله، أي أمان الله ورسوله أو عهدهما، فلا تخفروا أي لا تخونوا الله أي ولا رسوله، واكتفى بذكر الله وحده دون ذكر الرسول؛ لاستلزامه عدم إخفار ذمة الرسول صلى الله عليه وسلم.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُفْرَةٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ: إِنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلاَ آكُلُ إِلَّا مَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَعِيبُ عَلَى قُرَيْشٍ ذَبَائِحَهُمْ، وَيَقُولُ: الشَّاةُ خَلَقَهَا اللَّهُ، وَأَنْزَلَ لَهَا مِنَ السَّمَاءِ المَاءَ، وَأَنْبَتَ لَهَا مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا عَلَى غَيْرِ اسْمِ اللَّهِ، إِنْكَارًا لِذَلِكَ وَإِعْظَامًا لَهُ.
رواه البخاري
التقى النبي صلى الله عليه وسلم بزيد بن عمرو بن نفيل في واد بمكة من جهة المغرب، قبل أن يُوحى إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فأُعطي للنبي عليه الصلاة والسلام طعام، فلم يأكل منه زيد بن عمرو بن نفيل، ثم قال زيد: أنا لا آكل من الطعام الذي تذبحونه على الأحجار التي تذبحونها لأصنامكم، وإني لا آكل إلا من الطعام الذي ذكر اسم الله عليه، وقد كان زيد ينكر على قريش ذبائحهم التي يذبحونها لغير الله، ويقول لهم: الأنعام خلقها الله، وأنزل الماء من السماء لتشربه، وأنبت الله لها من الأرض الكلأ لتأكله، ثم أنتم تذبحونها لغير اسم الله، إنكارًا لذلك الفعل وإعظامًا له، وليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أكل منها، وامتناع زيد من أكل ما في السفرة إنما هو من أجل خوفه أن يكون اللحم الذي فيها مما ذبح على الأنصاب، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكل من ذبائحهم التي كانوا يذبحونها لأصنامهم، وأما ذبائحهم لمآكلهم فلم نجد في الحديث أنه كان يتنزه عنها، كما قال الشراح.
عَنْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَ يَهُودَ، وَقَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي» فَتَعَلَّمْتُهُ، فَلَمْ يَمُرَّ بِي إِلَّا نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذِقْتُهُ، فَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِذَا كَتَبَ، وَأَقْرَأُ لَهُ إِذَا كُتِبَ إِلَيْهِ.
رواه البخاري تعليقا وأبو داود والترمذي
أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابيَّ الشاب زيد بن ثابت رضي الله عنه أن يَتعلَّمَ لغة اليهود، العبرانية، حتى يقرأ الكتب التي تأتي بهذه اللغة، وكذلك حتى يكتب إليهم بلغتهم، وقد أخبر عليه الصلاة والسلام بالسبب الذي جعله يأمر زيدًا، وهو أنه لا يأمنُ اليهود حين يكتبون ولا يأمنهم حين يقرؤون؛ لأنهم قد يقرءون له شيئًا على غير الصواب، وقد يكتبون له على غير الصواب، فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد رجلًا من أصحابه يتولى هذه المهمة، فتعلم زيد لغتهم وأتقنها في فترة وجيزة، في مقدار نصف شهر، فكان رضي الله عنه يكتب ما يراد كتابته وإرساله، ويقرأ ما يأتي له من رسائلهم.
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ، قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: «إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا».
رواه البخاري
قالت عائشة رضي الله عنها: كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أمر الناس بعمل أمرهم بما يطيقون فعله من الأعمال، فقالوا: إنا لسنا كحالك يا رسول الله، أرادوا بهذا الكلام طلب الإذن في الزيادة من العبادة، والرغبة في الخير يقولون: أنت مغفور لك لا تحتاج إلى زيادة عمل، ومع هذا أنت مواظب على نوافل الأعمال، فكيف بنا وذنوبنا كثيرة، فغضب عليه السلام غضبًا شديدًا حتى عُرف الغضب في وجهه، فرد عليهم وقال: أنا أولى بالعمل؛ لأني أعلمكم بالله وأخشاكم له تعالى، وقوله: (أتقاكم) فيه إشارة إلى كمال القوة العملية، من فعل العبادات وترك المحرمات، (وأعلمكم) إشارة إلى كمال القوة العلمية، كالاعتقادات.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين