الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ﴾
سورة الغاشية
في جنة مرتفعة مكانًا ومكانة، فمحلها في أعلى عليين، ومنازلها مساكن عالية، لها غرف يشرفون منها على ما أُعد لهم.
﴿ وَلَقَدۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ ﴾
سورة طه
ولقد أوحينا إلى موسى أن اخرج بعبادي من بني إسرائيل ليلًا حتى لا يشعر بكم أحد متجهًا بهم من مصر إلى البحر الأحمر، واتخذ لهم طريقًا في البحر يابسًا، لا تخاف من فرعون وجنوده أن يلحقوكم، ولا تخشى من الغرق في البحر.
﴿ وَمَآ أُرۡسِلُواْ عَلَيۡهِمۡ حَٰفِظِينَ ﴾
سورة المطففين
وما بعث الله هؤلاء المجرمين؛ وكلاء على المؤمنين، ملزمين بحفظ أعمالهم، حتى يحكموا على هذا الفريق بالضلال.
﴿ قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآۖ أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ ﴾
سورة هود
قالت ثمود لنبيهم صالح عليه السلام: يا صالح قد كنت فينا رجلًا فاضلًا صاحب مكانة عالية، وكنا نرجو أن تكون فينا سيدًا مطاعًا قبل دعوتك هذه؛ لعلمك وعقلك وصدقك، أتنهانا يا صالح أن نعبد الآلهة التي كان يعبدها آباؤنا من قبلنا؟ إننا لن نستجيب لك ولن نترك عبادة الأصنام لأننا نشك في صدقك وفي صحة ما تدعونا إليه من عبادة الله وحده.
﴿ لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ ﴾
سورة الأنبياء
وهم في حسن عبادتهم لربهم لا يتكلمون إلا بما يأمرهم به، ولا يعملون عملًا إلا بإذنه، ولا يخالفون له أمرًا بل يبادرون إلى فعله.
﴿ فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِ حَاصِبٗا وَمِنۡهُم مَّنۡ أَخَذَتۡهُ ٱلصَّيۡحَةُ وَمِنۡهُم مَّنۡ خَسَفۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ وَمِنۡهُم مَّنۡ أَغۡرَقۡنَاۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ﴾
سورة العنكبوت
فأخذنا كلًا من هؤلاء المذكورين المكذبين لرسلنا بعذابنا المهلك؛ بسبب ذنوبهم التي أصروا عليها دون أن يرجعوا عنها: فمنهم قوم لوط الذين أرسلنا عليهم ريحًا شديدة ترميهم بحجارة من طين متتابع فأهلكتهم، ومنهم مَن أخذته الصيحة، وهم قوم صالح وقوم شعيب، ومنهم مَن خسفنا به وبداره الأرض كقارون، ومنهم مَن أغرقنا وهم قومُ نوح وقومُ فرعون، وما كان الله ليظلمهم بإهلاكهم بذنوب غيرهم؛ لكمال عدله، وغناه التام عن جميع خلقه، ولكنهم كانوا يظلمون أنفسهم بالشرك والمعاصي فاستحقوا العذاب من الله.
﴿ ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ ﴾
سورة العنكبوت
اتل -أيها الرسول- على الناس ما أُنزل عليك من هذا القرآن الموحى به إليك، واعمل بالذي جاء فيه بامتثال ما يأمر به، واجتناب ما ينهى عنه، وداوم على ذلك، وأقم الصلاة في أوقاتها بخشوع وإخلاص واطمئنان وبإتمام أركانها وواجباتها وسننها على أكمل وجه، إن المحافظة على الصلاة على الوجه المشروع تنهى صاحبها عن الوقوع في المعاصي والمنكرات، والمحافظ على الصلاة تُقوِّي رغبته في الخير، وتضعف رغبته في الشر، ولَذكر الله بجميع أنواعه من تسبيح وتحميد وتكبير وغير ذلك من أنواع الذكر، أعظم من كل شيء آخر، والله يعلم ما تصنعون مِن الخير والشر لا يخفى عليه شيء من أعمالكم.
﴿ إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ ﴾
سورة الطارق
إنَّ هذا القرآن لقول حق وحكم عدل، يفصل بين الحق والباطل والهدى والضلال.
﴿ ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ﴾
سورة الشعراء
الذين دأبوا على الإفساد في الأرض بعمل المعاصي وبما ينشرونه من الشرك والمعاصي بين الناس، ولا يصلحون أنفسهم بالإيمان والتزام طاعة خالقهم ورازقهم.
﴿ قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ﴾
سورة يوسف
قال يعقوب عليه السلام لابنه يوسف عليه السلام بعد أن سمع منه ما رآه في منامه: يا بني لا تخبر إخوتك بهذه الرؤيا التي رأيتها، فيفهموها ويحسدوك أن تصير أنت سيدًا عليهم، فيغريهم الشيطان فيدبروا لك مكيدة لإهلاكك، إن الشيطان للإنسان عدو ظاهر العداوة، فامتثل يوسف عليه السلام أمر أبيه ولم يخبر إخوته وكتمها عنهم.
عن أبي موسى، قال: أقبلتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومعي رجلان من الأشعريين، أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يَسْتَاكُ، فكلاهما سَأَلَ، فقال: "يا أبا موسى، أو: يا عبد الله بن قيس" قال: قلت: والذي بَعَثَكَ بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شَعَرْتُ أنهما يطلبان العمل، فكأني أنظر إلى سِوَاكَهَ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ، فقال: "لن، أو: لا نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى، أو يا عبد الله بن قيس، إلى اليمن" ثم أَتْبَعَهُ معاذ بن جبل، فلما قدم عليه ألقَى له وَسَادَةً، قال: انزل، وإذا رجل عنده مُوثَقٌ، قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديا فأسلم ثم تَهَوَّدَ، قال: اجلس، قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله، ثلاث مرات. فأمر به فقتل، ثم تذاكرا قيام الليل، فقال أحدهما: أما أنا فأقوم وأنام، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي.
متفق عليه
في الحديث أنَّ أبا موسى رضي الله عنه أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه رجلان من الأشعريين من قومه، ثم إنهما طلبا الولاية فأخبرهم -عليه الصلاة والسلام- بأنه لا يعطيها للذي سألها لأنه يوكل إليها ولا يعان، ولذا بعث أبا موسى ثم إنه -عليه الصلاة والسلام- أمر معاذًا أن يلحق أبا موسى إلى اليمن، فلما لحقه ووصل عنده رأى رجلًا مكبلًا بقيود فسأله عن ذلك فأخبره بأنه رجل أسلم ثم ارتد فصار يهوديًّا، فقال معاذ رضي الله عنه لابد من إقامة حكم الله فيه قبل الجلوس وهو إقامة حد الردة، فأقيم عليه الحد وقُتِلَ، فيفيد أنَّ من بَدَّلَ دينه فإنه حده حد الردة، وهو القتل. ثم تذاكر أبو موسى ومعاذ قيام الليل، فقال أحدهما: أما أنا فأقوم وأنام، وأرجو وأحتسب الثواب في نومتي ما أرجو في قومتي وصلاتي.
عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «خُذُوا عني، خُذُوا عني، قد َجَعَلَ الُله لَهُنَّ سبيلا، البِكْرُ بالبِكْر جَلْدُ مِائة ونَفْيُ سَنَةٍ، والثَّيِّبُ بالثيب جلد مائة والرجم».
رواه مسلم
أفاد الحديث أن الله تعالى قد أنزل حدًّا فاصلًا في حكم من زنى -بكرًا كان أو ثيبًا سبق له الإحصان-، فمن كان بكرا وزنى فحكمه جلد مائة وتغريب سنة خارج البلد الذي كان فيه، ومن زنى وكان ثيبا وسبق له الإحصان فإنه يجلد ويُرجم حتى الموت ذكرا كان أو أنثى، وهذا ناسخ لآية النساء أو مبين للسبيل الوارد فيها، قال تعالى : {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا}، [النساء: 15].
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أتى ماعزُ بن مالك النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال له: «لعلك قَبَّلْتَ، أو غَمَزْتَ، أو نَظَرْتَ» قال: لا يا رسول الله، قال: «أَنِكْتَهَا». لا يَكْنِي، قال: فعند ذلك أَمَرَ بِرَجْمِهِ.
رواه البخاري
الحديث وارد في قصة رجم ماعز رضي الله عنه ، وذلك أنه لما أقر على نفسه بالزنا، أراد النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يختبر عقله وصحة إقراره، ليتبين هل يعرف حقيقة الزنا أو لا؛ لأنه ربما فعل ما ليس بزنا حقيقة وتجوز بإطلاق بعض مقدمات عليه، فلهذا سأله عن التقبيل والغمز ونحوه، فلما وقف على أنه يعرف حقيقة الزنا أمر برجمه، بعد التأكد من صحة إقراره.
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال وهو جالس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله قد بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أُنْزِلَ عليه آية الرجم، قَرَأْنَاَهَا وَوَعَيْنَاَهَا وعَقِلْنَاَهَا، فَرَجَمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله فَيَضِلُّوا بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم في كتاب الله حَقٌّ على من زنى إذا أَحْصَنَ من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحَبَلُ، أو الاعتراف".
متفق عليه
صعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه المنبر وخطب الناس، فكان مما قاله إن الله بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بدين الحق وهو الإسلام، وأنزل عليه خير الكتب وهو القرآن، فكان مما نزل فيه آية الرجم لمن زنى وهو محصن، إلا أنه نسخ لفظها من القرآن وبقي حكمها، وخشي رضي الله عنه إن تقادم عهد الناس عن القرآن أن ينكروا حكمها فذكرهم بها، وأنها حق، فكل من زنى وهو محصن وحصل منه نكاح صحيح، أو حصل الإقرار بالزنى والاعتراف به، أو وجد الحمل بغير زوج أو سيد من المرأة وهي محصنة فعليها الرجم، فبهذه الأمور يثبت حد الرجم في حق من زنى.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «لما نَزَلَ عُذْرِي، قام النبي صلى الله عليه وسلم على المِنْبَر، فَذَكَرَ ذَاكَ، وتَلَا -تعني القرآن-، فلما نَزَلَ من المِنْبَر، أَمَرَ بِالرَّجُلَيْنِ والمرأة فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
في هذا الحديث تخبر عائشة رضي الله عنها أنه لما نزلت براءتها مما رميت به من الإفك، قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبًا وأخبر المسلمين بذلك، وتلا القرآن النازل بالبراءة على المنبر، ثم نزل -عليه الصلاة والسلام-، فأُتي بالرجلين القاذفين: وهما حسَّان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وبالمرأة وهي: حمنة بنت جحش، فأقام عليهم حد القذف -وهو ثمانون جلدة-؛ لثبوت كذبهم به.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن هِلَالَ بن أُمَيَّةَ، قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بِشَرِيكِ بن سَحْمَاءَ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «البَيِّنَةَ أو حَدٌّ في ظَهْرِكَ»، فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «البَيِّنَةَ وإلا حد في ظهرك» فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلَيُنْزِلَنَّ الله ما يُبَرِّئُ ظهري من الحد، فنزل جبريل وأنزل عليه: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] فقرأ حتى بلغ: {إن كان من الصادقين} [النور: 9] فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليها، فجاء هِلال فشهد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله يعلم أن أحَدَكُمَا كاذب، فهل منكما تائب» ثم قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وَقَّفُوهَا، وقالوا: إنها مُوجِبَة، قال ابن عباس: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ، حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فَمَضَتْ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «أبصروها، فإن جاءت به أَكْحَلَ العينين، سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ الساقين، فهو لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ»، فجاءت به كذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن».
متفق عليه واللفظ للبخاري
أفاد الحديث أن هلال بن أمية رضي الله عنه قذف امرأته بالزنى عند النبي صلى الله عليه وسلم وفي حضوره، وأن الذي زنى بها شريك بن سحماء رضي الله عنه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أقم البينة على الزنى، فإلم تفعل تجلد حد القذف في ظهرك. فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا امرأته تزني أيذهب ويطلب البينة؟ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: البينة مقررة ومقدمة وإن لم تقم البينة فالثابت عندي حد في ظهرك. وأخرجه أبو يعلى في مسنده بسنده عن أنس بن مالك قال: بلفظ (أربعة شهود وإلا فحد في ظهرك). فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق في قذفي إياها، فلينزلن الله -وهو أمر بمعنى الدعاء- ما يدفع ويمنع ظهري من حد القذف؛ فنزل جبريل، وأنزل -عليه الصلاة والسلام- أي: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] : أي: يقذفون زوجاتهم فقرأ: أي: ما بعدها من الآيات حتى بلغ {إن كان من الصادقين} [النور: 9]. فجاء هلال فشهد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟" الأظهر أنه صلى الله عليه وسلم قال هذا القول بعد فراغهما من اللعان، والمراد أنه يلزم الكاذب التوبة، وقيل: قاله قبل اللعان تحذيرا لهما منه. ثم قامت، فشهدت : أي: لاعنت؛ فلما كانت عند الخامسة من شهادتها حبسوها ومنعوها عن المضي فيها وهددوها، وقالوا: ألا إن الخامسة موجبة، وأن اللعان إنما يتم به ويترتب عليه آثاره، وأنها موجبة للعن مؤدية إلى العذاب إن كانت كاذبة. قال ابن عباس: فتباطأت عنه وتوقفت فيه ورجعت وتأخرت، والمعنى أنها سكتت بعد الكلمة الرابعة، حتى ظننا أنها ترجع عن مقالها في تكذيب الزوج، ودعوى البراءة عما رماها به، ثم قالت: لا أفضح قومي أبد الدهر، أو فيما بقي من الأيام بالإعراض عن اللعان والرجوع إلى تصديق الزوج، فمضت في الخامسة وأتمت اللعان بها. وقال النبي صلى الله عليه وسلم : انظروا وتأملوا فيما تأتي به من ولدها؛ فإن جاءت به أكحل العينين، أي: الذي يعلو جفون عينيه سواد مثل الكحل من غير اكتحال، عظيم الأليتين، وسمين الساقين فالولد لشريك بن سحماء، أي: في باطن الأمر لظهور الشبه، فجاءت به كذلك، والشبه قرينة معتبرة مع غير اللعان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لولا ما سبق من حكمه بدرء الحد عن المرأة بلعانها لكان لي ولها شأن، أي: في إقامة الحد عليها، أو المعنى: لولا أن القرآن حكم بعدم الحد على المتلاعنين وعدم التعزير لفعلت بها ما يكون عبرة للناظرين وتذكرة للسامعين، وفي ذكر الشأن وتنكيره تهويل وتفخيم لما كان يريد أن يفعل بها لتضاعف ذنبها. وهذا أول لعان كان في الإسلام، وفيه نزلت الآية.
عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس على خَاِئنٍ، ولا مُنْتَهِبٍ، ولا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد والدارمي
شرع الله تعالى إيجاب قطع يد السارق عقوبة عَلَى جريمة السرقة، ولم يجعل ذلك فِي غيرها، كالاختلاس، والانتهاب، والغصب؛ والحكمة في ذلك أن أخذ المال بهذه الطرق قليلٌ بالنسبة إلى السرقة، ولأن شرط القطع -وهو أخذ الشيء من الحرز- قد تخلف في هذه الصور، كما أن استرجاع المال فيها ممكن بالاستعانة بالحاكم، لسهولة إقامة البينة على الحق، بخلاف السرقة فلكونها أخذا للشيء من الحرز على سبيل التخفي عظم الشارع أمرها، وشدد في عقوبتها؛ ليكون ذلك أبلغ فِي الزجر عنها.
عن محمد بن يحيى بن حبان، أن عبدا سرق وَدِيَّاً من حَائِطِ رجل، فغرسه في حائط سيده، فخرج صاحب الوَدِيِّ يلتمس وديه، فوجده، فاسْتَعْدَى على العبد مروان بن الحكم، وهو أمير المدينة يومئذ، فسجن مروانُ العبدَ وأراد قَطْعَ يده، فانطلق سيد العبد إلى رافع بن خديج، فسأله عن ذلك، فأخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا قَطْعَ في ثَمَرْ، ولا كَثَرٍ»، فقال الرجل: إن مروان أخذ غلامي، وهو يريد قطع يده، وأنا أحب أن تمشي معي إليه فتخبره بالذي سمعتَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمشى معه رافع بن خديجٍ حتى أتى مروان بن الحكم، فقال له رافع: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا قَطْعَ في ثَمَرٍ، ولا كَثَرٍ»، فأمر مروان بالعبد فأُرسل.
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك والدارمي وأحمد
أفاد الحديث أن عبدًا مملوكًا لرجلٍ سرق نخلًا صغيرًا من بستان رجل آخر، فأخذه وغرسه في أرض سيده، فعلم صاحب النخل المسروق بذلك، فأراد أن يأخذ العبد ليقطع يده عند مروان بن الحكم وهو أمير المدينة، فأخبره رافع بن خديج رضي الله عنهما بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر أنه لا قطع لليد إذا أخذ السارق الثمر المعلق من النخل أو الشجر، وكذا الجُمَّار وهو شحم النخل الموجود في وسطها، فلما سمع مروان الحكم الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطلق العبد، مما يدل على أن أخذ الثمار من البساتين ونحوها ليس فيه قطع ولا حد؛ لأنه غير محرز.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق؟ فقال: «من أصاب بِفِيْهِ من ذِي حَاجَةٍ غير مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ والعقوبة، ومن سرق منه شيئا بعد أن يُؤْوِيَهُ الجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَن المِجَنِّ فَعَليْهِ القَطْعُ».
رواه أبوداود والنسائي والترمذي وابن ماجه
سئل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الثمر المدلى في الشجر هل يجوز الأكل منه؟ فأخبر أن من أخذ بفمه، أي قطف ليأكل في مكانه، من غير أن يحمل في ثوبه فلا شيء عليه؛ لكونه جرت العادة بالتسامح في مثله؛ لأنه قليل عادةً، لكن من خرج من البستان ومعه منه شيء فإنه يضمنه ويعاقب لكونه أخذ شيئا لا يحل له، أما من أخذ من الثمر بقدر قيمة الترس في العهد النبوي -وهو نصاب السرقة- بعد أن يحرز ويخبأ في موضع التجفيف والتخزين، فهذا حكمه حكم السارق لأنه أخذ شيئًا من الحرز فعليه القطع إذا توفرت شروط القطع الأخرى.
عن ابن عباس، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُنْبَذُ له الزَّبِيبُ في السِّقَاءِ، فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ، فإذا كان مَسَاءُ الثَّالِثَةِ شَرِبَهُ وَسَقَاهُ، فإن فَضَلَ شيء أَهْرَاقَهُ».
رواه مسلم
في هذا الحديث يخبر ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يُصنع للنبي صلى الله عليه وسلم النبيذ، وذلك بإلقاء الزبيب أو التمر في الماء الذي في الوعاء من أجل أن يصير حلوًا وله طعم، فيشرب منه صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام، فإذا انتهى اليوم الثالث -ولم يتغير طعم النبيذ- شربه هو بنفسه صلى الله عليه وسلم وسقاه غيره كالخادم؛ لأجل أن ينتهي، ولا يبقى منه شيء لليوم الرابع، فإن بقي منه شيء لليوم الرابع أتلفه وصبَّه ولم يبقه؛ لأنه قد يتخمر في اليوم الرابع، ويتحول من نبيذ إلى خمر.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين