الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ﴾
سورة الحشر
ويُعطى من مال الفيء الذي أفاءه الله على رسوله ﷺ: للفقراء المهاجرين الذين أخرجهم كفار مكة، وأجبروهم على ترك ديارهم وأموالهم، فهجروا الديار والأوطان نصرة لدين الله عز وجل، ومحبة لرسول ﷺ، يرجون أن يتفضل الله عليهم بالرزق في الدنيا، وبالثواب والرضوان في الآخرة، وينصرون الله ورسوله ﷺ بالجهاد في سبيله بأنفسهم وأموالهم، أولئك هم الصادقون في إيمانهم التي استحقوا بسببها الفلاح والفوز برضوان ربهم.
﴿ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمُهَيۡمِنًا عَلَيۡهِۖ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ﴾
سورة المائدة
وأنزلنا إليك -أيها الرسول- القرآن مشتملًا على الحق في أخباره وأوامره ونواهيه، وجامعًا لكل ما اشتملت عليه الكتب السماوية من هدايات، يشهد على صدق الكتب المنزلة قبله، وأنها من عند الله، ومؤيدًا لما في تلك الكتب التي تقدمته من الدعوة إلى عبادة الله وحده، وإلى التمسك بمكارم الأخلاق، ومبيّنًا لما فيها من التحريف، وناسخًا لشرائعها، فاحكم بين الناس إذا ترافعوا إليك بما أنزل الله إليك في هذا القرآن من الحكم الشرعي، ولا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به إلى أهوائهم الفاسدة وما اعتادوا عليه تاركًا ما أنزل عليك من الحق الذي لا شك فيه، وقد جعلنا لكل أمة شريعة من الأحكام العملية، وسنة واضحة يعملون بها، ولو شاء الله لجعل الشرائع واحدة، ولكنه جعل لكل أمة شريعة؛ ليختبركم فيظهر المطيع من العاصي والموافق من المخالف، فسارعوا إلى فعل الخيرات والأعمال الصالحات، وترك المعاصي والسيئات، فهو خير لكم في الدارين، فإن مصيركم إلى الله وحده يوم القيامة، فيخبركم عند الحساب بحكم ما كنتم تختلفون فيه من الشرائع والأعمال، ويجازيكم على أعمالكم خيرها وشرها.
﴿ قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ إِلَّا قَوۡلَ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسۡتَغۡفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۖ رَّبَّنَا عَلَيۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ﴾
سورة الممتحنة
قد كانت لكم -أيها المؤمنون- قدوة صالحة تقتدون بها في إبراهيم عليه السلام والذين معه من المؤمنين حين قالوا لقومهم بشجاعة وقوة: إنا بريئون منكم ومما تعبدون من دون الله من الأصنام، كفرنا بدينكم وبمعبوداتكم وبأفعالكم، وظهر بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ولن نتخلى عن ذلك معكم، وليس لتلك العداوة والبغضاء وقت ولا حد، بل ذلك أبدًا ما دمتم مستمرين على كفركم، فإذا آمنتم بالله وحده وتركتم ما أنتم عليه من الشرك زالت تلك العداوة والبغضاء، وانقلبت إلى مودة وولاية، وتأسوا بإبراهيم عليه السلام في كل شيء إلا في استغفاره لأبيه، فإنه فعل ذلك عن موعدة وعدها إياه، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، وقال له: وما أدفع عنك من عذاب الله شيئًا، ربنا عليك وحدك اعتمدنا في جميع أمورنا، فوثقنا بك وسلمنا أمورنا وفوضناها إليك، وإليك رجعنا تائبين فاقبل توبتنا، ونعلم أنا المرجع إليك يوم القيامة لا إلى أحد سواك، فسنستعد للقدوم عليك، ونعمل بما يقربنا إلى مرضاتك بفعل الخيرات وعمل الصالحات.
﴿ كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ ﴾
سورة البقرة
كان الناس من لدن آدم عليه السلام إلى قوم نوح عليه السلام كلهم على دين واحد وهو الإسلام، متفقين على التوحيد حتى أضلتهم الشياطين فاختلفوا وانقسموا إلى مؤمن وكافر، وأرسل الله الرسل لهداية البشر وإقامة الحجة عليهم، مبشرين أهل الإيمان والعمل الصالح بالحياة الطيبة في الدنيا وبالجنة في الآخرة، ومنذرين من كفر وعصى ربه بسخط الله والنار، وأيد الله المرسلين بالكتب السماوية التي فيها الأوامر العادلة والأخبار الصادقة وتهدي إلى الطريق الحق، وتكون حكمًا بين الناس فيما اختلفوا فيه من العقائد وحسن الأعمال وقبيحها، وما اختلف في شأن الكتب السماوية وما فيها من الآيات والحجج الظاهرة إلا الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى بعد أن تيقنوا بأنها حق من عند الله، بما اشتملت عليه من البراهين الدالة على صدق ما فيها حسدًا منهم للمؤمنين، وحرصًا منهم على الدنيا، وكان يجب عليهم الاتفاق والإيمان، فوفّق الله المؤمنين بما بينه لهم في كتابهم إلى معرفة ما اختلف فيه أهل الكتاب بأمره وتيسيره لهم، فعرفوا الحق واتبعوه والباطل واجتنبوه، والله يوفّق من يشاء من عباده بفضله إلى طريق الإيمان والمنهج المستقيم.
﴿ هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزۡقٗاۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ ﴾
سورة غافر
الله هو الذي يريكم -أيها الناس- قدرته بما تشاهدونه من الآيات العظيمة الدالة على قدرته ووحدانيته، ويُنَزِّل لكم من السماء الأمطار التي تنزل من السماء على الأرض، فتُرزَقون بها بشتى الزروع والثمار الذي تقوم به حياتكم ومعايشكم، وما يَتذكر بهذه الآيات إلا مَن يرجع تائبًا من ذنبه، طائعًا لربه، مخلصًا له العبادة.
﴿ هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ﴾
سورة المطففين
هل جزينا الكفار بالعذاب الشديد على أعمالهم التي عملوها في الدنيا؟ نعم جوزوا على ما كانوا يفعلونه في الدنيا، فقد أنزلنا بهم ما يستحقونه من عقاب أليم جزاء وفاقًا.
﴿ عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ ﴾
سورة العلق
ربك الذي علم الإنسان ما كان يجهله من العلوم.
﴿ وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا ﴾
سورة الشمس
وأقسم بالقمر إذا تبع الشمس بخروجه.
﴿ لِإِيلَٰفِ قُرَيۡشٍ ﴾
سورة قريش
اعْجَبوا لأجل نعم الله على قريش بما اعتادوه وألفوه.
﴿ قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ ﴾
سورة هود
قال ابن نوح لأبيه: سألجأ إلى جبل مرتفع أتحصن به فيمنعني من وصول الماء إليَّ، فأجابه نوح عليه السلام: لا مانع اليوم من عذاب الله بالهلاك بالغرق إلا من رحمه الله بلطفه وإحسانه ممن على ظهر هذه السفينة فإنه لن يغرق، فآمِن واركب السفينة معنَّا، وحال الموج المرتفع بين نوح عليه السلام وبين ابنه؛ فكان من المغرقين بالطوفان مع من غرق.
عن البراء رضي الله عنه قال: أتَى النبي صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بالحَديد، فقال: يا رسول الله، أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟ قال: «أَسْلِم، ثم قَاتل»، فأسْلَم ثم قاتل فَقُتِل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «عَمِل قليلاً وأُجر كثيراً».
متفق عليه
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد الجهاد معه وهو لابس للحديد وقد غطاه ولم يكن قد أسلم، فقال: يا رسول الله أُجَاهد ثم أسلم أم أسْلم ثم أجَاهد؟ فقال له :" أسلم ثم جاهد "، فأسلم الرَجُل ثم جاهد، فقاتل حتى قُتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "عَمِل قليلاً وأُجر كثيرًا"؛ أي: بالنسبة إلى زمان إسلامه، فالمدة بين إسلامه إلى مقتله مدة يسيرة، ومع ذلك أجر كثيراً؛ لأن الجهاد في سبيل الله تعالى لإعلاء كلمته من أفضل الأعمال وأعظمها أجرًا.
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أكْثَرْتُ عليكم في السِّوَاك».
رواه البخاري
معنى الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر على أمته في شأن استعمال السواك والمواظبة عليه في جميع الأحوال، استحباباً لا إيجاباً؛ وذلك لما فيه من المنافع والفضائل العظيمة، ومن أجلها وأعظمها أنه مَرْضَاة للرَّب سبحانه وتعالى .
عن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم طَرَقَه وفاطمة ليلاً، فقال: «ألا تُصَلِّيَانِ؟».
متفق عليه
معنى الحديث: يُخبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه وفاطمة ليلاً فوجدهما نَائمَين، فأيْقَظهما، وقال لهما: "ألا تُصَلِّيَانِ؟". فالنبي صلى الله عليه وسلم حثهما على صلاة الليل، واختار لهما تلك الفضيلة على الراحة والسكون؛ لِعِلْمه بفضلها ولولا ذلك ما كان يزعج ابنته وابن عمه في وقت جعله الله لخلقه سكنًا.
عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تُلْحِفُوا في المسأَلة، فوالله لا يَسْألني أحدٌ منكم شيئًا، فَتُخْرِجَ له مسألته منِّي شيئًا وأنا له كارِهٌ، فيُبَارَك له فيما أَعْطَيتُه».
رواه مسلم
يخبر معاوية رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهيه عن الإلحاف في المسألة، أي لا تبالغوا وتلحوا، من ألحف في المسألة إذا ألح فيها، فإن هذا الإلحاح يزيل البركة من الشيء المعطى، ثم أقسم أنه لا يسأله أي بالإلحاف أحد منهم شيئا فتخرج مسألته شيئا وهو كاره لذلك الشيء، يعني لإعطائه أو لذلك الإخراج فيبارك، أي فلن يبارك له فيما أعطيته، أي على تقدير الإلحاف.
عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الخَيْل مَعقُودٌ في نَوَاصِيهَا الخَيْر إلى يوم القِيامة». وعن عروة البارقي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الخيل مَعقُودٌ في نَوَاصِيهَا الخَيْر إلى يوم القيامة: الأجر، والمَغْنَم».
حديث ابن عمر متفق عليه. وهذا لفظ البخاري. حديث عروة البارقي متفق عليه
الخيل ملازم لها الخير إلى يوم القيامة، الثواب المترتب على ربطها وهو خير آجل، والمغنم الذي يكتسبه المجاهد من مال الأعداء وهو خير عاجل.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يَغْفِرُ الله للشَّهيد كُلَّ شيءٍ إلا الدَّين». وفي رواية له: «القَتْل في سَبِيل الله يُكَفِّر كلَّ شيءٍ إلا الدَّين».
رواه مسلم
معنى الحديث: أن الشهادة تُكَفِّر جميع الذنوب صغيرها وكبيرها، ما عدا الدَّين، فإن الشهادة لا تُكَفِّره وذلك لعِظَم حق المخلوقين لا سيما الأموال، فإنها أعَزُّ شيء عندهم، ويلحق بالدَّين ما يتعلق بذمته من حقوق المسلمين، من سرقة وغَصْب وخيانة، فإن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البِرَّ لا تُكفر حقوق الآدميين وإنما تُكَفِّر حقوق الله تعالى .
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على المِنْبَر، وذكر الصدقة والتَّعَفُّفَ عن المسألة: «اليدُ العُلْيَا خير من اليدِ السُّفْلَى، واليد العُلْيَا هي المُنْفِقَةُ، والسُّفْلَى هي السَائِلة».
متفق عليه
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن فضل الصدقة وذم سؤال الناس، وأخبر أن الإنسان الذي يُعطي وينفق أمواله في الطاعات، أفضل من ذاك الذي يسأل الناس أموالهم.
عن أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها : أنها أعتقت وَليدَةً ولم تستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان يَومُها الذي يَدورُ عليها فيه، قالت: أشَعَرْتَ يا رسول الله، أني أعتقت وليدتي؟ قال: «أو فعلت؟» قالت: نعم. قال: «أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك».
متفق عليه
أعتقت أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها جارية لها؛ لما عندها من العلم بفضل العتق في سبيل الله وكان ذلك دون أن تُخبر النبي صلى الله عليه وسلم أو تستأذنه في عتقها، فلما كان يوم نوبتها أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بما صنعت، فقال: أو فعلت ؟ قالت : نعم. فلم ينكر عليها ما صنعته دون أن تأخذ برأيه إلا أنه قال لها: أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك. ومعناه: حسنًا ما فعلت، إلا أنك لو وهبتها لأخوالك من بني هلال لكان ذلك أفضل وأكثر ثوابًا لما فيه من الصدقة على القريب وصلته.
عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يَتَقَاضَاهُ فَأغْلَظَ له، فَهَمَّ به أصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «دَعُوه، فإن لِصَاحب الحَقِّ مَقَالا» ثم قال: «أعْطُوهُ سِنًّا مِثْل سِنِّهِ» قالوا: يا رسول الله، لا نَجِدُ إلا أمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ، قال: «أعْطُوه، فإن خَيْرَكم أحْسَنُكُم قَضَاء».
متفق عليه
كان لرجل دين على النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد استقرض من ذلك الرجل ناقة صغيرة، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه قضاء دَيْنِه وأغلظ عليه في طلبه، فأراد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يضربوه بسبب غلظته للنبي صلى الله عليه وسلم وسوء أدبه معه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتركوه يقول ما يشاء ولا تتعرضوا له بشيء؛ فإن صاحب الحق له حق في مطالبة غريمه بقضاء الدين ونحوه، لكن مع التزام أدب المطالبة، أما السَّب والشَّتم والتجريح، فليس من أخلاق المسلمين. ثم أمَر النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة أن يُعطيه بعيرًا مساويا لبعيره في السِّن. فقالوا: لا نجد إلا بعيرًا أكبر من بعيره. فقال: أعطوه بعيرًا أكبر من بعيره؛ فإن أفضلكم في معاملة الناس، وأكثركم ثوابًا أحسنكم قضاءً للحقوق التي عليه دينًا أو غيره.
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أيُّكم مالُ وارثِه أحَبُّ إليه من مالَه؟» قالوا: يا رسول الله، ما منَّا أحد إلا مَالُه أحَبُّ إليه. قال: «فإن مالَه ما قدَّم، ومالُ وارثِه ما أخَّر».
رواه البخاري
يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه قائلا: "أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله" يعني: أي واحد منكم يحب أن يكون مال وارثه الذي يتملكه من بعده أكثر مما يحب ماله الذي يملكه في حياته قالوا: "ما منا أحد إلا ماله أحب إليه" أي : ليس هناك إنسان إلا ويجد نفسه يحب ماله الذي بيده وله التصرف المطلق به أكثر مما يحب مال غيره؛ لأن ما يملكه هو الوسيلة إلى تحقيق رغَبَاتِه، وتَطَلُعَاتِه. قال: "فإن مَالَه ما قدم " أي : أن المال الذي يصرفه المرء في حياته على نفسه، وصالح أعماله من حج، ووقف، وبناء مدرسة، وعمارة مسجد، ومستشفى، أو ينفقه على نفسه وعياله، هو ماله الحقيقي؛ الذي يجده أمامه يوم القيامة. وأما ما يَدّخِره في حال حياته ويَبْخَل عن الإنفاق في سبيل الله تعالى ، فهو مال وراثه، ليس له فيه شيء. وفي معنى حديث الباب: ما رواه مسلم عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: ألهاكم التكاثر، قال: (يقول ابن آدم: مالي، مالي، قال: وهل لك، يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت) وليس معنى هذا: أن الإنسان ينفق مالَه كله في سبيل الله ويبقى هو وأهله يَتَكَفَفُوَنَ الناس، بل المقصود من الحديث: أن الإنسان كما أنه يسعى ليدخر للورثة من بعده كذلك عليه بالسعي في الادخار لآخرته، بما فضل على نفقته ونفقة من يمونه من زوجة وأولاد ووالدين؛ لأن هذا من النفقة الواجبة التي لا بد منها وإلا كان آثمًا، ويدل لذلك ما رواه أبو أمامة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يا ابن آدم إنك أَن تَبْذُلَ الفَضَل خيرٌ لك، وأن تمسكه شر لك".
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين