الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ﴾
سورة البقرة
وتفضل الله على آدم فعلَّمه كلمات يقولها يتوب بها من خطيئته، اعترف فيها آدم عليه السلام بذنبه، وسأل اللهَ تعالى مغفرته، فدعا آدم عليه السلام بها فقبل اللهُ توبته، إنَّ الله هو التواب يتوب على من تاب من عباده، الرحيم بالمؤمنين، وهذه الكلمات التي علمها الله لآدم عليه السلام هي: (ربَّنا ظلمْنا أنفُسَنا وإن لم تغفرْ لنا وتَرحمْنا لنكوننَّ من الخَاسِرين).
﴿ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعٗا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا مِنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ قَالُواْ لَوۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيۡنَٰكُمۡۖ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَجَزِعۡنَآ أَمۡ صَبَرۡنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٖ ﴾
سورة إبراهيم
ومن مشاهد يوم القيامة: ظهور رؤساء الضلال المتكبرين وأتباعهم الضعفاء جميعًا للجزاء يوم القيامة في هذا الموقف العصيب، حينئذ قال الأتباع للذين استكبروا الذين كانوا يقودوهم إلى طريق الغي والضلال: إنَّا كنَّا -أيها السادة- في الدنيا تابعين لكم نأتمر بأوامركم وننتهي بنواهيكم؛ فهل أنتم اليوم تدفعون عنَّا من عذاب الله النازل بنا شيئًا ولو كان يسيرًا؟ فقد كنتم في الدنيا سادتنا وكبراءنا، فقال المستكبرون للمستضعفين ردًا عليهم: لو وفقنا الله إلى الإيمان والهداية الموصلة إلى النجاة من هذا العذاب لأرشدناكم إليها ونجونا جميعًا من عذابه، ولكنه لم يوفقنا فضللنا وأضللناكم معنا واخترنا لكم ما اخترناه لأنفسنا، يستوي علينا وعليكم إن ضَعُفنَا عن تحمل العذاب فجزعنا وصرخنا بأعلى أصواتنا مما نحن فيه من عذاب، أو صبرنا عليه، فليس لنا ملجأ نلجأ إليه، ولا مهرب لنا من عذاب الله.
﴿ قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ﴾
سورة الأنبياء
فلما ظهر الحق وبطلت حجتهم لجأوا إلى استعمال القوة بعد أن رأوا إبراهيم عليه السلام قد أفحمهم بمنطقه الحكيم، فقالوا: حرِّقوا إبراهيم بالنار غضبًا لآلهتكم، وانتصروا لأصنامكم التي كسرها نصرًا يرضيها إن كنتم منزلين به عقابًا رادعًا ومنتصرين لآلهتكم.
﴿ رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا ﴾
سورة مريم
فهو الله رب السماوات والأرض ومالكهما وما بينهما، ومدبر أمرهما، وما دام الأمر كذلك فاعبده وحده -أيها النبي- واصبر على العبادة واثبت عليها، واعلم أن الله ليس له مثيل ولا نظير في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله يستحق معه المشاركة في العبادة أو الطاعة.
﴿ وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ ﴾
سورة الأنبياء
وبجانب ما منحنا داود من فضائل، فقد علمنا داود دون سليمان عليه السلام صناعة الدروع بإتقان وجودة لتلبس فتحمي المحاربين وتحفظهم من الإصابة بآلات الحرب، فتقيهم من ضربات سيوف عدوكم وطعنات رماحهم، فهل أنتم -أيها الناس- شاكرون لهذه النعمة التي أنعم الله بها عليكم.
﴿ ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرُۢ بِهِۦۚ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَفۡعُولًا ﴾
سورة المزمل
السماء متشققة في ذلك اليوم؛ لِعظم هوله وشدته، كان وعد الله بمجيء ذلك اليوم واقعًا لا محالة.
﴿ قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ ﴾
سورة آل عمران
قال زكريا عليه السلام متعجبًا مندهشًا: يا رب كيف يكون لي ولد وقد أصبحت شيخًا كبيرًا بلغت نهاية السن مائة وعشرين سنة، وزوجتي عجوز بلغت ثمانية وتسعين سنة عقيم لا تلد؟ فأجابه ربه: هكذا يفعل الله ما يشاء من الأفعال العجيبة المخالفة للمألوف الذي اعتاده الناس.
﴿ فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ﴾
سورة الزخرف
قالوا للرسل هذا القول الذي يدل على إيثارهم الغي على الرشد فانتقمنا من هذه الأمم التي كذبت الرسل من قبلك بأنواع من العذاب فأنزلنا بهم العقوبة خَسْفًا وغرقًا وغير ذلك فدمرناهم تدميرًا، فتأمل -أيها الرسول- كيف كانت نهاية المكذبين لرسلهم، فقد كانت نهايتهم نهاية أليمة، وليحْذَر قومك أن يصيبهم مثل ما أصابهم.
﴿ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
سورة الصافات
إن مثل هذا الجزاء الذي جازينا به نوحًا عليه السلام نجزي كلَّ مَن أحسن من العباد في طاعة ربه، فنجعل له ثناء حسنًا يذكر به بحسب مرتبته في العبادة والطاعة.
﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ ﴾
سورة آل عمران
وما محمد ﷺ إلا رسول الله مثل الرسل السابقين الذين ماتوا أو قتلوا وظيفته تبليغ رسالات ربه وتنفيذ أوامره، أفإن حضره الموت بانقضاء أجله أو رَزقَهُ الله الشهادة ارتددتم عن دينكم فرجعتم إلى الكفر، وتركتم ما جاء به نبيكم من الجهاد في سبيل الله؟ ومن يرجع منكم عن دين التوحيد إلى الشرك والضلال فلن يضر الله شيئًا، إنما يضر المرتد نفسه بتعريضها لسخط الله والعذاب الشديد، وبحرمانها من الأجر والثواب، ومن ثبت على إيمانه وشكر ربه على نعمة الإيمان وصبر على الشدائد فإن الله سيجزيه أحسن الجزاء بالنصر في الدنيا وبرضوانه في الآخرة.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما «أنَّ رسُول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- دَخَل مكَّة مِن كَدَاٍء، مِن الثَنِيَّة العُليَا التِّي بالبَطحَاءِ، وخرج من الثَنِيَّة السُفلَى».
متفق عليه
حجَّ النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، فبات ليلة دخوله بـ"ذي طوى" لأربع خلون من ذي الحجة، وفي الصباح دخل مكة من الثنية العليا؛ لأنه أسهل لدخوله؛ لأنه أتى من المدينة، فلما فرغ من مناسكه خرج من مكة إلى المدينة من أسفل مكة، وهي الطريق التي تأتي على "جرول"، ولعل في مخالفة الطريقين تكثيرا لمواضع العبادة، كما فعل صلى الله عليه وسلم في الذهاب إلى عرفة والإياب منها، ولصلاة العيد والنفل، في غير موضع الصلاة المكتوبة؛ لتشهد الأرض على عمله عليها يوم تحدث أخبارها، أو لكون مدخله ومخرجه مناسبين لمن جاء من المدينة، وذهب إليها. والله أعلم.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما "أَنَّ رسُول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- كَانَ يَخرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّس، وَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ دَخَلَ مِنَ الثَنِيَّةِ العُلْيَا، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَنِيَّةِ السُّفْلَى".
متفق عليه
حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في موضوع استحباب مخالفة الطريق في العيد والجمعة وغيرها من العبادات. ومعنى مخالفة الطريق: أن يذهب المسلم إلى العبادة من طريق ويرجع من الطريق الآخر؛ فمثلًا يذهب من الجانب الأيمن ويرجع من الجانب الأيسر، وهذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في العيدين، كما رواه جابر -رضي الله- عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق؛ يعني خرج من طريق ورجع من طريق آخر، وكذلك في الحديث الذي معنا. وتنوعت أقوال العلماء في الحكمة في المخالفة في الطريق على أقوال أشهرها: 1. ليشهد له الطريقان يوم القيامة؛ لأن الأرض يوم القيامة تشهد على ما عمل فيها من خير وشر، فإذا ذهب من طريق ورجع من آخر؛ شهد له الطريقان يوم القيامة بأنه أدى صلاة العيد. 2. من أجل إظهار الشعيرة، شعيرة العيد؛ حتى تكتظ الأسواق هنا وهناك، فإذا انتشر في طرق المدينة صار في هذا إظهار لهذه الشعيرة؛ لأن صلاة العيد من شعائر الدين، والدليل على ذلك أن الناس يؤمرون بالخروج إلى الصحراء؛ إظهارًا لذلك، وإعلانًا لذلك. 3. إنما خالف الطريق من أجل المساكين الذين يكونون في الأسواق، قد يكون في هذا الطريق ما ليس في هذا الطريق، فيتصدق على هؤلاء وهؤلاء. ولكن الأقرب والله أعلم أنه: من أجل إظهار تلك الشعيرة، حتى تظهر شعيرة صلاة العيد بالخروج إليها من جميع سكك البلد. أما في الحج كما جاء في الحديث الذي معنا، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم خالف الطريق في دخوله إلى مكة دخل من أعلاها، وخرج من أسفلها، وكذلك في ذهابه إلى عرفة، ذهب من طريق ورجع من طريق آخر. واختلف العلماء أيضا في هذه المسألة، هل كان النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك على سبيل التعبُّد؛ أو لأنُّه أسهل لدخوله وخروجه؟ لأنه كان الأسهل لدخوله أن يدخل من الأعلى ولخروجه أن يخرج من الأسفل. فمَنْ قال من العلماء قال بالأول قال: إنه سنة أن تدخل من أعلاها: أي أعلى مكة وتخرج من أسفلها، وسنة أن تأتي عرفة من طريق وترجع من طريق آخر. ومنهم من قال: إن هذا حسب تيسر الطريق، فاسلك المتيسر سواء من الأعلى أو من الأسفل. وعلى كل حال إن تيسر للحاج والمعتمر أن يدخل من أعلاها ويخرج من أسفلها فهذا طيب؛ فإن كان ذلك عبادة فقد أدركه، وإن لم يكن عبادة لم يكن عليه ضرر فيه، وإن لم يتيسر فلا يتكلف ذلك كما هو الواقع في وقتنا الحاضر، حيث إن الطرق قد وجهت توجيهًا واحدًا، ولا يمكن للإنسان أن يخالف ولي الأمر والحمد لله الأمر واسع.
عن أبي سليمان مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: أَتَينَا رسُول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ونَحنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُون، فَأَقَمْنَا عِندَهُ عِشْرِينَ لَيلَةً، وَكَان رَسُولُ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- رَحِيمًا رَفِيقًا، فَظَنَّ أَنَّا قَدْ اشْتَقْنَا أَهْلَنَا، فَسَألَنا عمَّنْ تَرَكْنا مِنْ أَهلِنا، فأَخبَرنَاه، فقال: «ارْجِعُوا إلى أَهْلِيكُم، فَأَقِيمُوا فيهم، وَعَلِّمُوهُم وَمُرُوهُم، وَصَلُّوا صَلاَةَ كَذَا في حِينِ كذَا، وصَلُّوا كَذَا في حِينِ كَذَا، فَإِذا حَضَرَتِ الصلاةُ فَلْيُؤذِّن لكم أَحَدُكُم وَلْيَؤُمَّكُم أكبركم». زاد البخاري في رواية له: «وصَلُّوا كَمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي».
متفق عليه
قال مالك رضي الله عنه : "أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون"، وهذا في عام الوفود في السنة التاسعة من الهجرة، وكانوا شبابا فأقاموا عند النبي صلى الله عليه وسلم عشرين ليلة. جاءوا من أجل أن يتفقهوا في دين الله، قال مالك: "وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا فظن أنا قد اشتقنا أهلنا" يعني اشتقنا إليهم، "فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه فقال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم" زاد البخاري "وصلوا كما رأيتموني أصلي". فدل هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مشهورا بالرحمة والرفق، فكان أرحم الناس بالناس، وكان أرفق الناس بالناس -عليه الصلاة والسلام- رحيما رفيقا، فلما رأى أنهم اشتاقوا إلى أهلهم وسألهم من خلَّفوا وراءهم وأخبروه، أمرهم أن يرجعوا إلى أهليهم. "وليؤمكم أكبركم" دليل على تقديم الكبير في الإمامة، وهذا لا ينافي قوله -عليه الصلاة والسلام-: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله"؛ لأن هؤلاء الشباب كلهم وفدوا في وقت واحد، والظاهر أنه ليس بينهم فرق بيِّن في قراءة القرآن، وأنهم متقاربون ليس بعضهم أقرأ من بعض؛ ولهذا قال: "وليؤمكم أكبركم" لأنهم متساوون في القراءة أو متقاربون، فإذا تساووا في القراءة والسنة والهجرة، فإنه يرجع إلى الأكبر سنا ويقدمونه. وفي قوله صلى الله عليه وسلم : "صلوا كما رأيتموني أصلي" وهذا مؤكد لما كان عليه الهدي النبوي من تعليم الناس بالقول وبالفعل. فعلَّم الذي صلَّى بغير طمأنينة بالقول قال: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع" إلى آخره. أما هؤلاء الشباب فعلمهم بالفعل.
عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: «أُنْزِلَت آيَةُ المُتْعَةِ في كتاب اللَّه تعالى ، فَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَلَم يَنْزِلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهَا، وَلَم يَنْهَ عَنهَا حَتَّى مات، قال رجل بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ»، قال البخاري: «يقال إنه عمر». وفي رواية: « نَزَلَت آيَةُ المُتْعَةِ -يَعْنِي مُتْعَةَ الحَجِّ- وَأَمَرَنا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، ثُمَّ لَم تَنْزِل آيَةٌ تَنْسَخُ آيَةَ مُتْعَةِ الْحَجِّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى مَاتَ». ولهما بمعناه.
الرواية الأولى: متفق عليها. الرواية الثانية: رواها مسلم
ذكر عمران بن حصين رضي الله عنهما المتعة بالعمرة إلى الحج، فقال: إنها شرعت بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فأما الكتاب، فقوله تعالى : {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي}. وأما السنة: ففعل النبي صلى الله عليه وسلم لها، وإقراره عليها، ولم ينزل قرآن يحرمها، ولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي باقية لم تنسخ بعد هذا، فكيف يقول رجل برأيه وينهى عنها؟ يشير بذلك إلى نهي عمر بن الخطاب رضي الله عنه عنها في أشهر الحج؛ اجتهادا منه ليكثر زوار البيت في جميع العام؛ لأنهم إذا جاءوا بها مع الحج، لم يعودوا إليه في غير موسم الحج، وليس نهي عمر رضي الله عنه للتحريم أو لترك العمل بالكتاب والسنة، وإنما هو منع مؤقت للمصلحة العامة.
عن أبي جَمرة -نصر بن عمران الضُّبَعي- قال: «سألت ابن عباس عن المُتْعَةِ؟ فأمرني بها، وسألته عن الهَدْيِ؟ فقال: فيه جَزُورُ، أو بقرةٌ، أو شَاةٌ، أو شِرْكٌ في دم، قال: وكان ناس كرهوها، فنمت، فرأيت في المنام: كأن إنسانا ينادي: حَجٌّ مَبْرُورٌ، ومُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ. فأتيت ابن عباس فحدثته، فقال: الله أكبر! سُنَّةُ أبي القاسم صلى الله عليه وسلم ».
متفق عليه
سأل أبو جمرة ابن عباس رضي الله عنهما عن التمتع بالعمرة إلى الحج، فأمره بها، ثم سأله عن الهدي المقرون معها في الآية في قوله تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي}، فأخبره أنه جزور، وهي أفضله، ثم بقرة، ثم شاة، أو سُبع البدنة أو البقرة، أي: أن يشترك مع من اشتركوا فيهما للهدي أو الأضحية، حتى يبلغ عددهم سبعة. فكأن أحدا عارض أبا حمزة في تمتعه، فرأى هاتفا يناديه في المنام "حج مبرور، ومتعه متقبلة" فأتى ابن عباس رضي الله عنهما ؛ ليبشره بهذه الرؤيا الجميلة، ولما كانت الرؤيا الصالحة جزءا من أجزاء النبوة، فرح ابن عباس رضي الله عنهما بها واستبشر أن وفقه الله تعالى للصواب، فقال: الله أكبر، هي سنة أبى القاسم صلى الله عليه وسلم .
عن أبي قَتَادَةَ الأنصاري رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حاجًّا، فخرجوا معه، فصرف طائفة منهم -فيهم أبو قَتَادَةَ- وقال: خذوا ساحِل البحر حتى نَلْتَقِيَ. فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا أحرموا كلهم، إلا أبا قَتَادَةَ فلم يُحرم، فبينما هم يسيرون إذ رأوا حُمُرَ وَحْشٍ، فحمل أبو قَتَادَةَ على الْحُمُرِ، فَعَقَرَ منْها أَتَانَاً، فنزلنا فأكلنا من لحمها، ثم قلنا: أنأكل لحم صيد، ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألناه عن ذلك؟ فقال: منكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟ قالوا: لا، قال: فكلوا ما بقي من لحمها»، وفي رواية: «قال: هل معكم منه شيء؟ فقلت: نعم، فناولته الْعَضُدَ ، فأكل منها».
متفق عليه
خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الْحُدَيْبِيَة، يريد العُمْرة. وقبل أن يصل إلى محرم المدينة، القريب منها، وهو "ذو الحليفة" بلغه أنَّ عَدُوُّاً أتى من قِبَل ساحل البحر يريده، فأمر طائفة من أصحابه -فيهم أبو قتادة- أن يأخذوا ذات اليمين، على طريق الساحل، ليصدُّوه، فساروا نحوه. فلما انصرفوا لمقابلة النبي صلى الله عليه وسلم في ميعاده، أحرموا إلا أبا قتادة فلم يحرم، وفي أثناء سيرهم، أبصروا حُمُر وَحْش، وتمنوا بأنفسهم لو أبصرها أبو قتادة لأنه حلال، فلما رآها حمل عليهاْ فعقر منها أَتاناً، فأكلوا من لحمها. ثم وقع عندهم شكٌّ في جوازِ أكلهم منها وهم محرمون، فحملوا ما بقي من لحمها حتى لحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فسألوه عن ذلك فاستفسر منهم: هل أمره أحد منهم، أو أعانه بدلالة، أو إشارة؟ قالوا: لم يحصل شيء من ذلك. فَطَمْأَن قلوبهم بأنها حلال، إذ أمرهم بأكل ما بقي منها، وأكل هو صلى الله عليه وسلم منها تطييبًا لقلوبهم.
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: خَسَفَت الشمس على زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقام فَزِعًا، ويخشى أن تكون الساعة، حتى أتى المسجد، فقام، فصلى بأطول قيام وسجود، ما رأيته يفعله في صلاته قطُّ، ثم قال: إن هذه الآيات التي يُرْسِلُهَا الله عز وجل : لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بها عباده، فإذا رأيتم منها شيئا فَافْزَعُوا إلى ذكر الله و دُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ.
متفق عليه
لما ذهب ضوء الشمس أو شيء منه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قام فزعًا، لأن معرفته الكاملة بربه تعالى أوجبت له أن يصير كثير الخوف وشديد المراقبة؛ لضلال أكثر أهل الأرض وطغيانهم أو أن ساعة النفخ في الصور حضرت فدخل المسجد، فصلى بالناس صلاة الكسوف، فأطال إطالة لم تعهد من قبلُ إظهارا للتوبة والإنابة، فلما فرغ المصطفى من مناشدته ربه ومناجاته، توجه إلى الناس يعظهم، ويبين لهم أن هذه الآيات يرسلها الله عبرة لعباده، وتذكيرا وتخويفا، ليبادروا إلى الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اشترى رجل من رجل عَقَارًا، فوجد الذي اشترى العَقَارَ في عَقَارِه جَرَّةً فيها ذهب، فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك، إنما اشتريت منك الأرض ولم أَشْتَرِ الذهب، وقال الذي له الأرض: إنما بِعْتُكَ الأرض وما فيها، فتحاكما إلى رجل، فقال الذي تحاكما إليه: أَلَكُمَا ولد؟ قال أحدهما: لي غلام، وقال الآخر: لي جارية قال: أنكحا الغلام الجارية، وأنفقا على أنفسهما منه وتَصَدَّقَا.
متفق عليه
يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً اشترى من رجل أرضا فوجد المشتري بها ذهبا ولشدة ورعه رد هذا الذهب إلى البائع؛ لأنه اشترى الأرض ولم يشتر الذهب الذي أودع فيه، فأبى البائع أيضا أن يأخذه؛ لشدة تحريه وورعه، ولأنه باع الأرض بما فيها، فاختصما وقالا للقاضي: ابعث من يقبضه وتضعه حيث رأيت، فامتنع، فسألهما هل عندهما أولاد؟ فأخبر أحدهما أن عنده غلام، وأخبر الآخر أن عنده جارية، فاقترح عليهما أن يزوج الشاب البنت وينفق عليهما من هذا الذهب وأن يتصدقا منه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت لصاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكما إلى داود صلى الله عليه وسلم فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود صلى الله عليه وسلم فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسكين أَشُقُّهُ بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل! رحمك الله، هو ابنها، فقضى به للصغرى.
متفق عليه
يخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن قصة امرأتين خرجتا بابنين لهما فأكل الذئب ابن واحدة منهما وبقي ابن الأخرى، فقالت كل واحدة منهما إنه لي، فتحاكمتا إلى داود -عليه السلام- فقضى به للكبرى منهما اجتهادا منه؛ لأن الكبرى ربما تكون قد توقفت عن الإنجاب، أما الصغرى شابة وربما تنجب غيره في المستقبل، ثم خرجتا من عنده إلى سليمان -عليه السلام- ابنه، فأخبرتاه بالخبر فدعا بالسكين، وقال: أشقه بينكما نصفين، فأما الكبرى فرحبت وأما الصغرى فرفضت، وقالت هو ابن الكبرى، أدركتها الشفقة والرحمة لأنه ابنها حقيقة فقالت هو ابنها يا نبي الله، فقضى به للصغرى ببينة وقرينة كونها ترحم هذا الولد وتقول هو للكبرى ويبقى حيا أهون من شقه نصفين، فقضى به للصغرى.
عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «غَزَا نَبِيٌّ مِن الأَنبِيَاء -صلوات الله وسلامه عليهم- فقال لقومه: لاَ يَتبَعَنِّي رجُل مَلَك بُضْعَ امرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أنْ يَبنِي بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلاَ أحَدٌ بَنَى بُيُوتًا لم يَرفَع سُقُوفَهَا، ولاَ أَحَدٌ اشتَرَى غَنَمًا أو خَلِفَات وهو يَنتظِرُ أَولاَدَها، فَغَزَا فَدَنَا مِنَ القَريَةِ صَلاةَ العَصر أو قَرِيباً مِن ذلك، فَقَال للشَّمسِ: إِنَّك مَأمُورَة وأَنَا مَأمُور، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَينَا، فَحُبِسَتْ حَتَّى فَتَحَ الله عليه، فَجَمَع الغَنَائِم فَجَاءَت -يعني النار- لِتَأكُلَهَا فَلَم تَطعَمها، فقال: إِنَّ فِيكُم غُلُولاً، فَليُبَايعنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَة رجل، فَلَزِقَت يد رجل بِيَدِهِ فقال: فِيكُم الغُلُول فلتبايعني قبيلتك، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده، فقال: فيكم الغلول، فَجَاؤوا بِرَأس مثل رأس بَقَرَةٍ من الذَّهَب، فَوَضَعَهَا فجاءت النَّارُ فَأَكَلَتهَا، فَلَم تَحِلَّ الغَنَائِم لأحَدٍ قَبلَنَا، ثُمَّ أَحَلَّ الله لَنَا الغَنَائِم لَمَّا رَأَى ضَعفَنَا وَعَجزَنَا فَأَحَلَّهَا لَنَا».
متفق عليه
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن نبي من الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- أنه غزا قومًا أُمِر بجهادهم، لكنه -عليه الصلاة والسلام- مَنَع كل إنسان عَقَد على امرأة ولم يَدخُل بها، وكل إنسان بنى بيتًا ولم يرفع سقفه، وكل إنسان اشترى غنمًا أو خَلِفَات وهو ينتظر أولادها، وذلك لأَنَّ هؤلاء يكونون مشغولين بما أهمهم، فالرجل المتزوج مشغول بزوجته التي لم يدخل بها، فهو في شوق إليها، وكذلك الرجل الذي رفع بيتًا ولم يُسَقِّفه، هو أيضا مشتغل بهذا البيت الذي يريد أن يسكنه هو وأهله، وكذلك صاحب الخلفات والغنم مشغول بها ينتظر أولادها. والجهاد ينبغي أن يكون الإنسان فيه مُتَفَرِّغًا، ليس له همٌّ إلا الجهاد، ثم إن هذا النبي غزا، فنَزَل بالقوم بعد صلاة العصر، وقد أَقْبَل اللَّيل، وخاف إن أظلَم اللَّيلُ أن لا يكون هناك انتصار، فجعل يخاطب الشمس يقول: أنت مأمورة وأنا مأمور، لكن أمر الشمس أمر كوني وأما أمره فأمر شرعي. فهو مأمور بالجهاد والشمس مأمورة أن تسير حيث أمرها الله عز وجل، قال الله: (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم)، منذ خلقها الله عز وجل وهي سائرة حيث أمرت لا تتقدم ولا تتأخر ولا تنزل ولا ترتفع. قال: "اللهم فاحبسها عنا" فحبس الله الشمس ولم تغب في وقتها، حتى غزا هذا النبي وغنم غنائم كثيرة، ولما غنم الغنائم وكانت الغنائم في الأمم السابقة لا تحل للغزاة، بل حل الغنائم من خصائص هذه الأمة ولله الحمد، أما الأمم السابقة فكانوا يجمعون الغنائم فتنزل عليها نار من السماء فتحرقها إذا كان الله قد تقبلها، فجُمِعَت الغنائم فنزلت النار ولم تأكلها، فقال هذا النبي: فيكم الغلول. ثم أمر من كل قبيلة أن يتقدَّم واحد يبايعه على أنَّه لا غُلُول، فلمَّا بايعوه على أنَّه لا غلول لَزِقَت يد أحد منهم بيدِ النبي -عليه الصلاة والسلام-، فلمَّا لَزِقَت قال: فيكم الغلول -أي: هذه القبيلة- ثم أمر بأن يبايعه كل واحد على حدة من هذه القبيلة، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة منهم، فقال: فيكم الغلول: فجاؤوا به، فإذا هُم قد أخفوا مثل رأس الثور من الذهب، فلمَّا جيء به ووضع مع الغنائم أكلتها النار.
التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه
هدايات لشرح رياض الصالحين
من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.
هدايات لشرح رياض الصالحين
مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.
هدايات لشرح رياض الصالحين