الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ﴾
سورة الصافات
فلما كَبِر إسماعيل عليه السلام وبلغ السن التي في إمكانه أن يسعى معه ليساعده في قضاء مصالحه؛ ابتلاهما الله فرأى إبراهيم عليه السلام رؤيا -ورؤيا الأنبياء وحي- فقال لولده إسماعيل: يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك، فماذا ترى في شأن نفسك؟ فقال إسماعيل مجيبًا أباه، بارًّا به، معينًا له على طاعة الله، مُرْضيًا لربه: يا أبتِ افعل ما أمرك الله به ولا تتردد في ذلك، فلستُ أعصى ربي، ستجدني إن شاء الله من الصابرين على قضائه الطائعين له الراضين بحكمه.
﴿ وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرِي فَأَوۡقِدۡ لِي يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجۡعَل لِّي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ﴾
سورة القصص
وقال فرعون مخاطبًا أشراف قومه: يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري في هذا الكون يستحق العبادة، ولو كان هناك إله غيري لعلمته، فما لا أعلمه فلا وجود له، فأوقد لي يا هامان على الطين نارًا حتى يشتد، فابْنِ لي به بناء عاليًا لعلي أنظر إلى معبود موسى الذي يدعو إلى عبادته، وإني لأظنّ موسى من الكاذبين فيما يدعيه أن الله أرسله بالنبوة، وأن هناك إلهًا غيري.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ﴾
سورة التحريم
يا أيها النبيُّ جاهد أنت ومن معك من المؤمنين الكفار بالحرب، والمنافقين باللسان والحجة وإقامة الحدود، واشتد عليهم في جهادهم حتى يهابوك أنت ومن معك، وحتى تكونوا في مأمن منهم ومن أذاهم، ومستقرهم الذين يصيرون إليه يوم القيامة جهنم، وساء المصير مصيرهم.
﴿ فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ ﴾
سورة الواقعة
فهل تستطيعون إذا بلغت روحُ أحدكم الحلقوم عند الموت.
﴿ تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا ﴾
سورة الفرقان
عَظُمَتْ بركات الله، وكملت أوصافه، وكثرت خيراته، الله الذي من أعظم خيراته ونعمه أن نَزَّل القرآن ليرجع إليه الناس فيفرقوا به بين الحق والباطل، والحلال والحرام، أنزله على عبده محمد ﷺ ليكون رسولًا إلى الثقلين الإنس والجن، مخوِّفًا لهم من سوء المصير إن هم استمروا على كفرهم وشركهم.
﴿ وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ ﴾
سورة القصص
وفي يوم من الأيام دخل موسى المدينة مستخفيًا في وقت راحة الناس في مساكنهم، فوجد فيها رجلين يتخاصمان ويتشاجران في أمر من الأمور، أحدهما: من قوم موسى من بني إسرائيل، والآخر من القبط قوم فرعون، فطلب الذي من قومه النصرة على الذي هو من القبط أعدائه، فضربه موسى بقبضة يده فقتله خطأ؛ لشدة الضربة وقوة موسى، وندم موسى عليه السلام على ما جرى منه، وقال موسى حين قتله: هذا من تزيين الشيطان ووسوسته، بأن هيَّج غضبي حتى ضربت هذا فمات، إن الشيطان عدو ظاهر العداوة لبني آدم، مُضل عن سبيل الرشاد، وهذا الفعل من موسى كان قبل النبوة.
﴿ وَكَذَٰلِكَ يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ﴾
سورة يوسف
وكما أراك ربك هذه الرؤيا الحسنة فكذلك يختارك لأمور عظام في مستقبل الأيام، ويعلمك تعبير الرؤى تعبيرًا صحيحًا صادقًا، ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب بالنبوة والرسالة كما أتم نعمته على أبويك إبراهيم وإسحاق من قبل بالنبوة والرسالة، إن ربك عليم بمن يصطفيه من عباده لحمل رسالته، حكيم يضع الأشياء مواضعها وينزلها منازلها فيعطي كلًا بما تقتضيه حكمته ممن هو أهل لنعمه وكرامته.
﴿ مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ﴾
سورة البقرة
من ذا الذي ينفق من أمواله في طرق الخيرات وخاصة في نُصرة دين الإسلام ونشره للعالمين، بمال حلال ونية حسة ونفس طيبة يبتغي بنفقته وجه الله، فيجازيه ربه على ما قدم أضعافًا كثيرة، والله يقلل الرزق ويمسكه عمن يشاء ويوسعه عمن يشاء، وإليه ترجعون في الآخرة فيجازيكم بما عملتم.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنٗا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَتَبَيَّنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ﴾
سورة النساء
يا من آمنتم بالله وصدقتم برسله وعملتم بشرعه، إذا خرجتم للجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله ونشر الإسلام فلا تبادروا بقتل أحد دون تثبت، ولا تقولوا لمن أظهر لكم ما يدل على إسلامه بأن حياكم بتحية الإسلام أو نطق بالشهادتين لست مسلمًا، وإنما حملك على إظهار إسلامك الخوف على دمك ومالك، وتجعلون ذلك ذريعة لقتله، تطلبون بقتله متاع الحياة الدنيا الزائل، إن هذا المسلك يتنافى مع الإيمان الصادق والجهاد الخالص، ومن كان منكم يريد متاع الدنيا فليطلبه من الله فإن خزائنه لا تنفد، والله عنده من العطاء ما يغنيكم به، وهو خير وأعظم من هذا الذي تطلبونه عن طريق الاعتداء على من أظهر الإسلام وطلب منكم الأمان، كذلك كنتم في بدء الإسلام تُخفُون إيمانكم عن قومكم المشركين، فمنَّ الله عليكم بالإسلام، فعصم دماءكم وأعزكم بالإيمان والقوة، فتأكدوا من صحة أعمالكم وأحكامكم، إن الله عليم بأفعالكم لا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيكم عليها.
﴿ وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ﴾
سورة إبراهيم
واذكر -أيها الرسول- حين امتثل موسى عليه السلام أمر ربه فقال لبني إسرائيل: يا قوم داوموا على شكر نعمة الله عليكم بقلوبكم وألسنتكم، فقد أسبغ عليكم نعمًا كثيرة من أبرزها أنه أنقذكم من فرعون وأتباعه، وسلمكم من أذيتهم، وقد كانوا يذيقونكم أشد العذاب، فكانوا يذبحون أبناءكم الذكور حتى لا يأتي منكم من يستولى على ملك مصر منهم، ويبقون نساءكم أحياء للخدمة والامتهان في بيوتهم، وكان هذا بلاء عظيمًا واختبارًا لكم من ربكم؛ لينظر هل تصبرون أم لا؟
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما مرفوعًا: «الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة رَكْب».
رواه أبو داود والترمذي وأحمد ومالك
في الحديث التنفير من سفر الواحد، وكذلك من سفر الاثنين، وهذا في الأماكن الخالية التي لا يمر عليها أحدٌ، والترغيب في السفر في صُحْبة وجماعة، أما الواحد فظاهر، وذلك حتى يجد من يساعده إذا احتاج أو إذا مات وحتى لا يصيبه كَيْدُ الشَّيْطانِ، وأما الاثنين فربما أصاب أحدهما شيء فيبقى الآخر منفردًا، وأما في زماننا فالسفر بالسيارة ونحوها في الطرق السريعة المأهولة بالمسافرين فلا يعد السفر فيها وحدة ولا يكون الراكب شيطانًا؛ لأنَّ هؤلاء المسافرين كالقافلة، مثل الطريق بين مكة والرياض أو مكة وجدة، ولكن في الطرق المنقطعة غير المعمورة بالمسافرين يعد وحدة ويكون داخلًا في هذا الحديث.
عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يُكَلِّمُهم الله، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: أُشَيْمِط زَانٍ، وعائل مُسْتَكْبِر، ورجل جعل الله بضاعته: لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه».
رواه الطبراني
يُخْبِرُ صلى الله عليه وسلم عن ثلاثة أصناف مِن العُصَاة، يُعَاقَبُون أشدَّ العُقُوبة؛ لشَنَاعَة جرائمهم. أحدهم: مَن يَرْتَكِبُ فاحشة الزِّنا مع كِبَر سِنِّه؛ لأن داعيَ المعصية ضعيفٌ في حقِّه؛ فدلَّ على أن الحامل له على الزِّنا محبَّةُ المعصية والفُجُور، وإن كان الزِّنا قبيحًا مِن كل أحد، فهو من هذا أشدُّ قُبْحًا. الثاني: فقير يَتَكَبَّرُ على الناس، والكِبْرُ وإن كان قبيحًا مِن كل أحد، لكنَّ الفقير ليس له من المال ما يَدْعُوه إلى الكِبْر، فاستكباره مع عدم الداعي إليه يَدُلُّ على أن الكِبْر طبيعةٌ له. الثالث: من يَجْعَلُ الحَلِف بالله بضاعةً له، يُكْثِرُ مِن استعماله في البيع والشراء، فيَمْتَهِنُ اسم الله، ويَجْعَلُه وسيلةً لاكتساب المال.
عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «إذا سافرتم في الخِصْب، فأَعْطُوا الإبل حظَّها من الأرض، وإذا سافرتم في الجَدْب، فأَسْرِعوا عليها السَّيْر، وبادروا بها نِقْيَها، وإذا عَرَّسْتُم، فاجتنبوا الطريق؛ فإنها طُرُق الدَّوَابِّ، ومَأْوَى الهَوَامِّ بالليل»
رواه مسلم
في الحديث مراعاة مصالح الإنسان والبهائم، حيث أرشد صلى الله عليه وسلم المسافرين إلى هذه الآداب: فأمر المسافر إذا سافر على راحلة بهيمة: من الإبل، أو الحمر أو البغال، أو الخيل؛ فإن عليه أن يراعي مصلحتها في الرعي والسير؛ لأنه مسؤول عنها: فإذا سافر في أيام كثرة الزرع والعلف؛ فإن عليه أن يتأنى ولا يسرع في السير حتى يعطي الدوابَّ حقها من الرعي، وأنه إذا سافر في أيام قلة الزرع والعلف؛ فإن عليه أن يُسرع في حدود طاقة الدابة؛ حتى لا يُجْهِد الدابَّة ويُتْعِبها. وكذلك أمر صلى الله عليه وسلم المسافر: إذا نزل في الليل ليستريح وينام؛ فإنه لا يفعل ذلك في الطريق، لأنها طرق دوابِّ المسافرين، يترددون عليها، فلا يمنعها عن طُرُقها ويُسَبِّب لها الضرر، وكذلك لأنها مأوى الحشرات ودواب الأرض من ذوات السموم والسباع، تمشي في الليل على الطرق؛ لسهولتها، ولأنها تلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحوه.
عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً: «عليكم بالدُّلْجَة، فإن الأرض تُطْوَى بالليل».
رواه أبو داود
يرشد النبي صلى الله عليه وسلم أُمَّته إلى أن يسيروا في الليل، وأخبر أن الأرض تُطْوَى للمسافر إذا سافر في الليل؛ فيقطع في الليل ما لا يقطعه في النهار؛ لأن الدابة بالليل أقوى على المشي، إذا كانت قد نالت قوتها واستراحت في النهار تضاعف مشيها، وكذلك الإنسان يكون في الليل أقدر على المشي لعدم الحر، وكذلك بالنسبة للسيارات تخف الحرارة عليها بالليل.
عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر، فعَرَّس بليل اضطجع على يمينه، وإذا عَرَّس قُبَيْل الصُّبْح نصَب ذراعه، ووضَع رَأْسه على كَفِّه.
رواه مسلم
كان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه إذا نزل في أول الليل لينام وليستريح وضع جنبه على الأرض على يمينه، وإذا نزل قُرْب طُلُوع الفجر اتكأ ونصب يده واتكأ عليها؛ لأنه إذا كان في أول الليل ينام على اليمين؛ ليعطي النفس حظها من النوم، وأما إذا كان قُرْب الفجر فكان ينصب يده صلى الله عليه وسلم وينام عليها؛ لئلا يستغرق في النوم فتَفُوته صلاة الفجر.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَتَخَلَّف في الـمَسِير، فيُزْجِي الضعيف، ويُرْدِف ويدعو له.
رواه أبو داود
المعنى: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكون في آخر الناس في السفر؛ ليرى حال الناس والمحتاجين لمساعدة في السفر كالعاجز ومن ليس لديه دابة يركبها، وكان يَسُوق الضعيف، ويحمله خلفه ويدعو له.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استَوَى على بَعِيره خارجًا إلى سَفَر، كَبَّرَ ثلاثا، ثم قال: «سبحان الذي سخَّر لنا هذا وما كُنَّا له مُقْرِنِينَ وإنَّا إلى ربِّنا لـمُنْقَلِبُون، اللهم إنَّا نَسْأَلُك في سفرنا هذا البِرَّ والتَّقْوَى، ومن العمل ما تَرْضَى، اللهم هَوِّنْ علينا سفرنا هذا واطْوِ عنا بُعْدَه، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك مِن وَعْثَاء السفر، وكآبة الـمَنْظر، وسوء الـمُنْقَلَب في المال والأهل والولد». وإذا رجع قالهن. وزاد فيهن «آيبون تائبون عابدون لِربنا حامدون». وفي رواية: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قَفَل من الحج أو العمرة، كلما أَوْفَى على ثَنِيَّة أو فَدْفَدٍ كَبَّرَ ثلاثا، ثم قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيِبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربنا حامدون، صدَق الله وَعْدَه، ونصَر عَبْدَه، وهزَم الأحزابَ وحده». وفي لفظ: إذا قَفَل من الجيوش أو السَّرايا أو الحج أو العمرة.
الرواية الأولى رواها مسلم، والرواية الثانية متفق عليها، والرواية الثالثة رواها مسلم
يبين ابن عمر رضي الله عنهما في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يسافر، وركب بعيره قال: الله أكبر ثلاث مرات، ثم قال هذا الدعاء العظيم، الذي يتضمن الكثير من المعاني الجليلة، ففيه تنزيه الله عز وجل عن الحاجة والنقص، واستشعار نعمة الله تعالى على العبد، وفيه البراءة من الحول والقوة، والإقرار بالرجوع إلى الله تعالى ، ثم سؤاله سبحانه الخير والفضل والتقوى والتوفيق للعمل الذي يحبه ويتقبله، كما أن فيه التوكل على الله تعالى وتفويض الأمور إليه، كما اشتمل على طلب الحفظ في النفس والأهل، وتهوين مشقة السفر، والاستعاذة من شروره ومضاره، كأن يرجع المسافر فيرى ما يسوؤه في أهله أو ماله أو ولده. وذكر ابن عمر رضي الله عنهما في الرواية الأخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رجع من سفره قال هذا الدعاء، وزاد قوله: (آيبون) أي نحن معشر الرفقاء راجعون (تائبون) أي من المعاصي، (عابدون) من العبادة (لربنا حامدون) شاكرون على السلامة والرجوع، وأنه كان إذا كان بمكان عالٍ، قال: الله أكبر؛ فيتواضع أمام كبرياء الله عز وجل ، ثم قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له..» إقرارًا بأنه تعالى المتفرد في إلهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، وأنه جل وعلا الناصر لأوليائه وجنده.
عن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه أراد أن يغزو، فقال: «يا معشر المهاجرين والأنصار، إن من إخوانكم قومًا ليس لهم مال، ولا عشيرة، فلْيَضُمَّ أحدكم إليه الرَّجُلَيْنِ أو الثلاثة، فما لأحدنا مِن ظَهْر يَحْمِلُه إلا عُقْبَة كعُقْبَة». يعني: أحدهم، قال: فضَمَمْتُ إليَّ اثنين أو ثلاثة ما لي إلا عُقْبَة كعُقْبَة أحدهم من جَمَلي.
رواه أبو داود
المعنى: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه رضي الله عنهم أن يَتَنَاوَب الرجلان والثلاثة على البعير الواحد حتى يكون الناس كلهم سواء.
عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فَليَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إزَارِهِ فإنَّهُ لا يدري ما خلفه عليه، ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها، فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين».
متفق عليه
يدور معنى هذا الحديث حول بيان أذكار النوم، وهي اللحظة التي يسلم الإنسان فيها روحه لربه في لحظة لا يملك فيها حولا ولا قوة، فيتركها في يد خالقها يحفظها ، ويردها مع تمام التفويض لله تعالى. قال أهل العلم: وحكمة الذكر والدعاء عند النوم واليقظة أن تكون خاتمة أعماله على الطاعة، وأول أفعاله على الطاعة. وفي هذا الحديث المبارك يبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم ما يسن على العبد فعله وقوله عند النوم، فأرشدنا النبي صلى لله عليه سلم إلى الجانب الفعلي، فقال: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فَليَنْفُضْ" وهذا لأن العرب كانوا يتركون الفراش بحاله، فلربما دخل الفراش بعد مغادرة العبد له بعض الحشرات المؤذية، أو تلوث بالغبار ونحوه، فأمر النبي صلى الله عليه سلم بنفض الفراش قبل النوم، ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم آلة النفض والتنظيف فقال: "فلينفض فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إزَارِهِ" والإزار: هو ما يلبس على أسفل البدن، والمقصود أي: بطرف الثياب الداخلي، لأنه أسهل للنفض، وحتى لا يصيب ظاهر الإزار شيء من القذر ونحوه، كما انه أستر للعورة، والغالب على العرب أنه لم يكن لهم ثوب غير ما هو عليهم من إزار ورداء، فالمهم هو نفض الفراش سواء كان النفض بملابس متصلة (يرتديها الشخص) أم منفصلة (لا يرتديها)، أو بما ينفض به الفراش غير ذلك. ثم يبين النبي صلى الله عليه وسلم العلة من هذا النفض والتنظيف: "فإنَّهُ لا يدري ما خلفه عليه" وهذا يدل على حرص الشريعة على سلامة الأبدان، لأن بالأبدان قوام الأديان، وهكذا انتهت هنا السنة الفعلية مع بيان علتها. ثانيا: السنة القولية. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ثم يقول: باسمك ربي" أي: باسم الله العلي العظيم أضع هذا الجسد الهامد على الفراش، وهذا يدل على استحباب مداومة الإنسان لذكر ربه في كل وقت، ثم يقول: "وضعت جنبي وبك أرفعه" أي: أني لا أضع هذا الجسد ولا أرفعه إلا مستصحبا فيها ذكرك. ثم قال صلى الله عليه وسلم : "إن أمسكت نفسي فارحمها" كناية عن الموت. قوله صلى الله عليه وسلم: "وإن أرسلتها" كناية عن الحياة. وقوله صلى الله عليه وسلم: "فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين" أي أن تحفظ نفسي وروحي بما تحفظ به عبادك، وهو حفظ عام من سائر الآثام والموبقات والشرور ، كقوله صلى الله عليه وسلم: "احفظ الله يحفظك" فهذا حفظ عام ولذا خصه بالصالحين فإن حفظ الرب تعالى لا ينال إلا بالصلاح، فليس للمفرط والمضيع حظ من حفظ الله الحفظ الخاص الذي يوليه الله تعالى لأوليائه، ولكن قد يناله شيء من الحفظ العام.
عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «تعوذوا بالله من جَهْدِ البلاء، وَدَرَكِ الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء». وفي رواية قال سفيان: أشك أني زدت واحدة منها.
متفق عليه
هذا الحديث من جوامع الكلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ من أربعة أمور، إذا سلم منها العبد سلمت له دنياه وأخراه، وهذا هو الفوز المبين، والفلاح العظيم؛ وجوامع الكلم اختصار المعاني الكثير في كلمات يسيرة. فقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من أربعة امور، وهي: "من جهد البلاء": أي شدة البلاء والجهد فيه- والعياذ بالله- لأن البلاء إذا اشتد فالإنسان لا يأمن نفسه من التبرم والضجر من أقدار الله تعالى، فيخسر بذلك العبد الدنيا والآخرة. "ودرك الشقاء": أي اللحاق بالشقاء، وهو عام ويدخل فيه شقاء الآخرة دخولا أوليا ، لأنه الشقاء الذي لا يعقبه هناء، بخلاف شقاء الدنيا فالأيام دول، يوم لك تسر به، ويوم عليك تشقي به. "وسوء القضاء": أي يقدر ويقع على العبد فيما لا يسره، وهو عام في كل شؤون الدنيا من: مال وولد وصحة وزوجة وغيرها، وشؤون الآخرة والمعاد. والمراد بالقضاء هنا: المقضي، لأن قضاء الله وحكمه كله خير . "وشماتة الأعداء": فهذا مما يتأثر به الإنسان أن يجد عدوه فرحا بمصابه، فدخول عدو الدين هو دخولا أصليا، وعدو الدنيا دخولاً ثانوياً.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين