الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ

سورة النحل
line

ثم إن ربك -أيها الرسول- لغفور رحيم بالمستضعفين من المؤمنين في مكة الذين هاجروا من بلادهم إلى المدينة في سبيل الله، فخلوا ديارهم وأموالهم طلبًا لمرضاة الله، بعد أن عذبهم المشركون حتى نطقوا بكلمة الكفر مضطرين لكن قلوبهم مطمئنة بالإيمان، هؤلاء الذين هاجروا ثم جاهدوا في سبيل الله، وصبروا على مشاق العبادة والطاعة؛ إن ربك من بعد توبتهم لغفور لذنوبهم صغارها وكبارها، رحيم بهم، ورحمته العظيمة بها صلحت أحوالهم واستقامت أمور دينهم ودنياهم.

﴿ وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةٗ يُعۡبَدُونَ

سورة الزخرف
line

واسأل -أيها الرسول- أتباع مَن أرسلنا مِن قبلك من رسلنا وحملة شرائعهم: أجعلنا من دون الرحمن آلهة تُعبد؟ فإنهم سيخبرونك بأن ذلك لم يقع؛ فلم تجد أحدًا منهم يدعو إلى اتخاذ إله آخر مع الله، فكل الرسل يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له.

﴿ فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٖ مُّبِينٖ

سورة الحجر
line

فاقتضت عدالتنا أن ننتقم منهم، فانتقمنا منهم بالرجفة وعذاب يوم الظلة، وإنَّ قرى قوم لوط وقوم شعيب لفي طريق واضح يمر بها الناس في سفرهم، فقد كانتا متجاورتين في المكان، أفلا تعتبرون بهم يا أهل مكة؟

﴿ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِٱلۡكِتَٰبِ وَبِمَآ أَرۡسَلۡنَا بِهِۦ رُسُلَنَاۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ

سورة غافر
line

هؤلاء المشركون الذين كَذَّبوا بالقرآن وبما أنزلنا على رُسلنا من الدين الحق ليخرجوهم من الظلمات إلى النور، فسوف يعلم هؤلاء عاقبة تكذيبهم لرسلهم وسوء خاتمتهم.

﴿ فَٱنطَلَقُواْ وَهُمۡ يَتَخَٰفَتُونَ

سورة القلم
line

فساروا إلى حديقتهم مسرعين، وهم يتسارون بالحديث بينهم.

﴿ أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ

سورة الزخرف
line

أفنُعْرِض عنكم ونهملكم، ونترك إنزال القرآن إليكم لأجل إعراضكم وعدم انقيادكم، وإكثاركم من الشرك والمعاصي ومحاربتكم للحق، وإيثاركم الغي على الرشد؟ لا نفعل ذلك رحمة بكم.

﴿ فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ

سورة الحج
line

فكثير من القرى المكذبة الظالمة أهلكنا أهلها بسبب كفرهم وظلمهم بعذاب مستأصل، فديارهم مهدمة خالية من سكانها قد سقطت سقوفها على جدرانها، وآبارهم صارت مهجورة لا يستقى منها لهلاكهم، وقصورهم العالية المزخرفة الفخمة أخليناها من أهلها ولم تحصن ساكنيها وتدفع عنهم العذاب.

﴿ إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدۡ وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ

سورة الأنفال
line

إن تطلبوا -أيها المشركون - من الله أن يوقع بأسه وعذابه على الظالمين المعتدين من الطرفين، فقد أوقع الله عليكم ما طلبتم من الفتح بينكم وبين المؤمنين؛ وذلك بما حصل لكم من الهزيمة يوم بدر، وإن تنتهوا -أيها الكفار- عن الكفر بالله ورسوله وقتال نبيه محمد ﷺ فهو خير لكم في دنياكم وأخراكم، وإن تعودوا إلى قتال المؤمنين نَعُد بإيقاع العذاب بكم وبنصر المؤمنين عليكم، ولن تُغنِي عنكم جماعتكم شيئًا ولو كانت كثيرة العدد والعدة، كما لم تُغنِ عنكم يوم بدر كثرة عددكم وعِتادكم وقلة عدد المؤمنين وعدتهم، وأن الله مع المؤمنين بالتأييد والنصر.

﴿ وَأَنِ ٱعۡبُدُونِيۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ

سورة يس
line

وأمرتكم بعبادتي وحدي ونهيتكم عن الإشراك بي؛ وأعلمتكم أن عبادتي وطاعة رسلي ومعصية الشيطان هي: الدين القويم الموصل لمرضاتي ودخول جنَّاتي، لكنكم خالفتم أمري واتبعتم الشيطان.

﴿ إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيۡهِ شُهَدَآءَۚ فَلَا تَخۡشَوُاْ ٱلنَّاسَ وَٱخۡشَوۡنِ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗاۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ

سورة المائدة
line

إنا أنزلنا التوراة على موسى عليه السلام فيها هداية الناس من الضلالة، ودلالتهم على الخير، وبيان لأحكام الله، وهي نور يستضيء به كل من سار على منهجها الحق، وقد حكم بها النبيون من بني إسرائيل الذين انقادوا لحكم الله وأقروا به ولم يحرفوه بين اليهود، وحكم بها العلماء والفقهاء الذين يُرَبّون الناس بشرع الله، ذلك أن أنبياءهم قد استأمنوهم على تبليغ التوراة وفِقه كتاب الله والعمل به، وجعلوهم أمناء عليه، يحفظونه من التحريف والتبديل، وهم شهداء عليه بأنه حق، وإليهم يرجع الناس في أمره، فلا تخافوا -أيها اليهود- الخلق في العمل بالحق وتنفيذ أحكامه، وخافوني وحدي، فإني أنا النافع الضار، وهم لا يقدرون على نفعكم ولا ضركم، ولا تأخذوا بترك الحكم بما أنزل الله ثمنًا زهيدًا وعوضًا حقيرًا من متاع الدنيا الزائل، فالحكم بغير ما أنزل الله من الشرع من أعمال الكفر، فمن لم يحكم بما أنزل الله مستحِلًا لذلك، أو معتقدًا جواز ذلك، أو مفضلًا حكم غيره على حكم الله، أو مساويًا حكم غير الله مع حكم الله، فأولئك هم الكافرون.

عن جابر أن جارية لعبد الله بن أبي ابن سلول يقال لها: مُسَيكة، وأخرى يقال لها: أُمَيمة، فكان يُكرِهُهُما على الزنا، فشكتا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} إلى قوله: {غفور رحيم} [النور: 33].

رواه مسلم
line

كان لعبد الله بن أُبيّ ابن سلول المنافق جاريتان: مُسَيكة وأُمَيمة، وكان يُكرِهُهُما على الزنا، فشكتا ذلك الإكراه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} وفيها النهي عن إكراه النساء على البغي، وهن يردنّ التحصن، ابتغاء الدنيا والمال، ومن يكرههن ثم فإن الله يغفر لهن ويتوب عليههن، والمكره إذا تاب وأقلع تاب الله تعالى عليه.

عن عائشة: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء.

رواه الترمذي والنسائي وأحمد
line

في هذا الحديث بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح الله تعالى له النساء بعد ما حرم عليه غير نسائه اللاتي خيَّرهن فاخترنه، مجازاة لهن على حسن صنيعهن، ثم لرفعة مكانته صلى الله عليه وسلم عند ربه وسَّع عليه، فنسخ ذلك التحريم بقوله تعالى: {إنا أحللنا لك أزواجك} الآية [الأحزاب: 50]، وعلى هذا فتكون هذه الآية ناسخة لقوله تعالى: {لا يحل لك النساء من بعد} الآية [52] وإن كانت مقدمة في التلاوة، فهي متأخرة النزول على الآية المنسوخة، ثم من كريم شمائله وحسن أدبه مع ربه ومع نسائه لم يتزوج بعد ذلك حتى مات صلى الله عليه وسلم.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: «أيُّهم أكثرُ أخذًا للقرآن»، فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة»، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يُصَلِّ عليهم.

رواه البخاري
line

روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد في السنة الثالثة عندما كثُرَ القتلى يجمع بين أكثر من قتيل في الكفن والثوب الواحد، إما بأن يجمعهما فيه، وإما بأن يقطعه بينهما، ثم يسأل أي الرجلين أكثر حفظًا للقرآن؟ فكان يقدم الأكثر حفظًا للقرآن على غيره في اللحد مما يلي القبلة، وحُقَّ لقارئ القرآن الذي خالط لحمه ودمه وأخذ بمجامعه أن يقدم على غيره في حياته في الإمامة، وفي مماته في القبر، وفيه تقديم الأفضل في القبر. وقال عليه الصلاة والسلام: أنا شاهد لهؤلاء الشهداء يوم القيامة، وشفيع لهم، وأمرهم أن يدفنوهم بدمائهم، ولم يغسَّلوا غسلَ الميت، فإن كل جرح أو دم يفوح مسكًا يوم القيامة، ولم يُصَلِّ عليه الصلاة والسلام عليهم صلاة الجنازة، والحكمة في ذلك إبقاء أثر الشهادة عليهم، والتعظيم لهم.

عن ‌عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يخرجن بالليل إذا تَبَرَّزْنَ إلى المَناصِع، وهو ‌صعيدٌ ‌أَفْيَح، فكان عمر يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: احجُبْ نساءك. فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة. حرصًا على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله آية الحجاب.

متفق عليه
line

أخبرت عائشة رضي الله عنها أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يخرجن في الليل إلى البراز للبول والغائط، إلى موضع في آخر المدينة من جهة البقيع، وكان واسعًا، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: امنع نساءك من الخروج من البيوت، ولم يكن عليه الصلاة والسلام يفعل ما قاله عمر؛ لأنه كان يترقب الوحي، فخرجت سودة بنت زمعة زوجة النبي عليه الصلاة والسلام ليلة من الليالي عشاء، وكانت سودة امرأة طويلة، فناداها عمر: لقد عرفناك يا سودة، قال ذلك حرصًا منه على نزول حكم الحجاب، فأنزل الله تعالى آية الحجاب، وهذا أحد المواضع التي وافق عمر فيها نزول القرآن.

عن ‌جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: مرضتُ مرضًا فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأبو بكر، وهما ماشيان، فوجداني أُغمي عليَّ، فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم، ثم صَبَّ وضوءَه علي، فأفقتُ، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع في مالي؟ كيف أقضي في مالي؟ فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث. زاد مسلم: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176]، وعنده في رواية: فنزلت: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11].

متفق عليه
line

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: مرضت يومًا فجاءني النبي صلى الله عليه وسلم يزورني وأبو بكر معه، وهما ماشيان، فوجداني قد فقدت وعيي، فتوضأ النبي عليه الصلاة والسلام ثم سكب الماء الذي توضأ به علي، فاستيقظت من ذلك الإغماء، فوجدت النبي عليه الصلاة والسلام فقلت: يا رسول الله، ماذا أفعل في مالي؟ وكيف أقسمه؟ فلم يرد علي بشيء حتى نزلت آية الميراث. زاد مسلم: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176]، وعنده في رواية: فنزلت: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11].

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ المَاءَ يَمُرُّ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جَارِكَ»، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ المَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجَدْرِ»، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65]، مُتَّفقٌ عَلَيهِ، وَفِي لَفْظٍ لِلبُخَارِيِّ: فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «اسْقِ، ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الجَدْرَ»، فَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلْزُّبَيْرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةٍ لَهُ وَلِلْأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اسْتَوْعَى لِلْزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الحُكْمِ.

متفق عليه
line

أخبر عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أن رجلًا من الأنصار تشاجر مع أبيه الزبير بن العوام عند النبي صلى الله عليه وسلم في مسايل وسواقي الماء التي يَسْقُون بها النخل، فقال الأنصاري للزبير رضي الله عنه: أطلق الماء ليمر ولا تحبسه في أرضك، فرفض الزبير، فترافعا عند النبي عليه الصلاة والسلام، فقال عليه الصلاة والسلام للزبير: اسق نخلك يا زبير بشيء يسير دون حقك، ثم أرسل الماء إلى جارك الأنصاري، فغضب الأنصاري فقال: لكون الزبير ابن عمتك حكمت له بالتقديم عليّ؟ فتغير وجه النبي عليه الصلاة والسلام وظهر فيه آثار الغضب؛ لانتهاك حرمات النبوة وقبيح كلام هذا الرجل، ولكنه غضبٌ لا يُخرج عن الاعتدال، ثم قال: اسق نخلك يا زبير، ثم احبس الماء تحت الشجر حتى يصل إلى ارتفاع قَدَمٍ، أو حتى يصل إلى أصول النخل، فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} [النساء: 65]، وفي لفظ للبخاري: فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال للزبير: اسق نخلك يا زبير، ثم احبس الماء، فاستوفى صلى الله عليه وسلم بهذا الحق للزبير كاملًا، وكان النبي عليه الصلاة والسلام قبل ذلك أخبر الزبير برأي فيه توسيع ومسامحة له وللأنصاري، فلما أغضب الأنصاري النبي عليه الصلاة والسلام، أمر الزبير باستيفاء تمام حقه، فإنه أصلح له، وأبلغ في الزجر.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ».

متفق عليه
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: نحن معاشر الأنبياء أولى وأحرى بتطرق الشك في الإيمان، لو فُرِض وقُدِّر في إيمان الأنبياء عليهم السلام فضلًا من إبراهيم الذي هو خليل الرحمن، عندما قال: {رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} [البقرة: 260]، فليس سؤاله رؤية الإحياء؛ للشك في قدرة الله تعالى على الإحياء، بل طلبًا لكمال طمأنينة القلب وزيادة الإيمان، وقال: رحِم الله لوط عليه السلام، لقد كان يلتجئ من أذية قومه إلى ركن شديد قوي، وهو الله تعالى، فإنه أشد الأركان وأقواها، ولو لبثتُ في السجن مدة ما لبث يوسف عليه السلام، وهي بضع سنين ما بين الثلاث إلى التسع، لأسرعت الإجابة في الخروج من السجن، ولَمَا قَدَّمت طلب ظهور البراءة.

عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا، قَالَ: {إِذْ يَغْشَى} [النجم: 16] السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، قَالَ: فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا، الْمُقْحِمَاتُ.

رواه مسلم
line

لما عُرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء وَصَلَ إلى سدرة المُنْتهى، وهي في السماء السادسة، وإلى السِّدرة يَنتهي كلُّ ما يصعد من الأرض فيُمسك منها، وإليها ينتهي ما ينزل من فوقها فيُمسك منها، فينتهي إليها علم الأولين والآخرين ولا يتعداها، ثم فسَّر آية النجم المتعلقة بذلك، فقال: {إذ يغشى السدرة ما يغشى} [النجم: 16]، قال: تُغطِّيها حَشَراتٌ وديدانٌ من ذَهَبٍ، فأُعطي النبيُّ عليه الصلاة والسلام ثلاثَ أشياء: أُعطي الصلوات الخمس، وأعطي أواخر سورة البقرة، وإنما خُصَّ بذلك؛ لما تضمنته من التخفيف عن المؤمنين والثناء على النبي عليه الصلاة والسلام وعنهم، وإجابة دعواتهم ونصرتهم، وغفر لمن لم يشرك بالله شيئًا من أمته، وإن عمل الذنوب العظام التي تدخله النار وتلقيه فيها.

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «اقْرَؤُوا القرْآنَ؛ فَإنَّهُ يَأتِي يَوْمَ القِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ».

رواه مسلم
line

حث النبي صلى الله عليه وسلم أمته على قراءة القرآن؛ فإنه إذا كان يوم القيامة جعل الله عز وجل ثواب هذا القرآن شيئًا قائمًا بنفسه يأتي يوم القيامة يشفع لقارئيه والمشتغلين به المتمسكين بأمره ونهيه.

عن أبي بن كعب، قال: قرأت آية، وقرأ ابن مسعود خلافها، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: "بلى " فقال ابن مسعود: ألم تقرئنيها كذا وكذا؟ فقال: "بلى، كلاكما مُحسنٌ مُجمِلٌ" قال: فقلت له، فضرب صدري، فقال: "يا أبي بن كعب، إني أقرئت القرآن، فقلت: على حرفين، فقال: على حرفين، أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي: على ثلاثة، فقلت: على ثلاثة، حتى بلغ سبعة أحرف، ليس منها إلا شاف كاف، إن قلت: غفورا رحيما، أو قلت: سميعا عليما، أو عليما سميعا فالله كذلك، ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب".

رواه أبو داود وأحمد
line

قال أبي بن كعب: قرأت آية، وقرأ ابن مسعود الآية قراءةً غير التي قرأتها، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: بلى، فقال ابن مسعود: ألم تقرئنيها كذا وكذا؟ أي كل واحد منهم قرأ بقراءة مختلفة، فقال: بلى، كلاكما مُحسنٌ مُجمِلٌ، أي كلا القراءتين حسنة وصحيحة، قال أي أبي بن كعب: (فقلت له) معناه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما معناه: كيف تقول لي قد أحسنت وتقول له قد أحسنت؟ فضرب النبي صلى الله عليه وسلم صدره فقال: يا أبي بن كعب، إني أقرئت القرآن أي قُرأ عليه صلى الله عيه وسلم، فقلت: على حرفين، فقال أي جبريل عليه السلام: على حرفين أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي وهو ميكائيل عليه السلام: على ثلاثة، فقلت أي النبي صلى الله عليه وسلم: على ثلاثة، فما زال يستزيده حتى بلغ سبعة أحرف، وهذا فيه توسعة ورخصة للعباد، ليس منها إلا شاف كاف أي كل واحد منها شاف كاف، إن قلت أي في نهاية الآيات: غفورا رحيما، أو قلت: سميعا عليما، أو عليما سميعا فالله كذلك، أي أن كل هذه صفات الله سبحانه وتعالى، ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب أي بشرط أن لا تختم آية تتحدث عن العذاب بآية رحمة، أو آية فيها رحمة بآية عذاب، هذا فيما مضى وفي شيء قد انتهى، وأما الآن فليس أمام الناس إلا ما هو موجود في المصحف، فيتعين عليهم أن يأتوا بما هو موجود في المصحف، وليس بإمكانهم أن يأتوا بشيء خلاف ذلك، وهذا يفيد أن هذا مما كان موجودًا من قبل، ولكنه بعد جمع القرآن على حرف واحد في عهد عثمان رضي الله عنه لم يكن أمام أي مسلم إلا أن يأتي بالقرآن على ما هو عليه، وعلى الصيغة وعلى اللفظ الذي جاء في هذا المصحف الذي جمعه عثمان رضي الله عنه وأرضاه.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين