الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة






























اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
قل -أيها الرسول- لهؤلاء: إن علم وقت قيام الساعة لا يعلمه إلا الله وحده؛ لأن هذا العلم ليس من وظيفتي، وإنما أنا أنذركم به، وأخوفكم عاقبة كفركم، وأبلغكم ما أمرني الله به، وأبينه لكم بيانًا واضحًا لا غموض فيه، فإذا استجبتم لي نجوتم، وإن بقيتم على كفركم هلكتم.
وقد خلقكم طورًا بعد طور؛ من نطفة فعلقة إلى تمام خلق الإنسان، -والتأمل في الخلق يوجب الإيمان بخالقه، وأن الذي أنشأهم من العدم قادر على أن يعيدهم بعد موتهم للحساب والجزاء-.
فإن طلق الزوج زوجته طلقة ثالثة فلا يحل له مراجعتها إلا إذا تزوجت رجلًا غيره وجامعها، ولا يكون القصد من الزواج الثاني التحليل للزوج الأول فإن هذا حرام، فإن طلقها الزوج الثاني أو مات عنها وانقضت عدتها فلا حرج ولا إثم على زوجها الأول أن يتزوجها بعقد ومهر جديدين، بشرط أن يظن أن يعدل كل منهما في حق صاحبه ويندما على الأفعال السيئة التي صدرت منهما في عشرتهما السابقة والتي أوجبت الفراق، وتلك الأحكام الشرعية المذكورة التي حددها الله ووضحها يبينها لقوم يحرصون على تعلم أحكامه لينتفعوا بها وينفعوا غيرهم.
فإن أعرض هؤلاء المكذبون عن الإيمان بالله الخالق العظيم، وأعرضوا عن الإيمان بك وبالشرع الذي جئت به بعد هذا البيان الذي بُيّن لهم، فقل لهم -أيها الرسول-على سبيل التحذير: قد خوفتكم عذابًا يقع عليكم فيستأصلكم مثل العذاب الذي وقع على قوم عاد وثمود حين كفروا بربهم وعصوا رسله وصدوا عن سبيله.
يا من آمنتم بالله وصدقتم برسله وعملتم بشرعه، اذكروا ما أنعم الله به عليكم من نعمة الأمن، وإلقاء الخوف والرعب في قلوب أعدائكم حين أرادوا أن يبطشوا بكم ويقتلوكم، فصرفهم الله عنكم، وعصمكم منهم، وحال بينهم وبين ما أرادوا بكم من سوء، وراقبوا الله وخافوه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وعلى الله وحده فليعتمد المؤمنون في تحصيل مصالحهم الدينية والدنيوية، فمن توكل على الله كفاه ما أهمه، وحفظه من شر الناس، فثِقوا بعون الله لكم وحفظه ونصره.
يا أيها الناس إن كان لديكم شك في قدرتنا على إعادتكم الى الحياة مرة أخرى بعد الموت للحساب يوم القيامة؛ فتأملوا في مراحل خلقكم، فإنَّا قد خلقنا أباكم آدم من تراب، ثم تناسلت ذريته من نطفة، وهي: المني يقذفه الرجل في رحم المرأة، فيلقح بويضة المرأة لتصير بقدرة الله علقة وهي: دم جامد غليظ، ثم تتحول العلقة إلى مضغة وهي: قطعة لحم صغيرة تشبه قطعة اللحم الممضوغة، ثم تتحول المضغة لتصير إما خلقًا سويًا يبقى في الرحم حتى يولد طفلًا حيًا، وإما خلقًا غير سوي يسقطه الرحم؛ لنبين لكم قدرتنا بخلقكم أطوارًا، ونُبقي في الأرحام ما نشاء في الأجنة إلى وقت ولادته، ثم نخرجكم من بطون أمهاتكم بعد استقراركم فيها إلى الوقت الذي حددناه أطفالًا صغارًا يكبر الصغير حتى يصل إلى كمال القوة والعقل، وبعض الصغار قد يموت قبل ذلك، وبعضهم يعيش حتى يبلغ سن الهرم وضعف العقل حتى يصير أسوأ حالًا من الطفل الصغير، فلا يعلم هذا المعمَّر شيئًا مما كان يعلمه قبل ذلك، ومن دلائل قدرتنا على البعث أنك ترى الأرض يابسة ميتة لا نبات فيها، فإذا أنزلنا عليها ماء المطر تشققت عن النبات، وارتفعت وزادت لارتوائها بالماء، وأخرجت من كل صنف من أصناف النبات الجميل حسن المنظر الذي يَسُر الناظرين، فهذان الدليلان القاطعان، وهما: الاستدلال بابتداء خلق الإنسان، وأن الذي ابتدأه سيعيده، وإحياء الأرض اليابسة بعد موتها بالماء وتنقلها من حال إلى حال؛ يدلان على ما شككتم فيه من البعث بعد الموت، ويزيل عن قلوبكم الريب.
أتُكذِّبون محمدًا ﷺ فتجادلونه -أيها المشركون- فيما أراه الله بعينيه ليلة أسري به، وتجادلونه في شيء هو تحقق منه بعقله وبصره، وهو ملاقاته ورؤيته لأمين وحينا جبريل عليه السلام؟
مَثل الفريقين: الكفار والمؤمنين كمثل الأعمى الذي لا يرى والأصم الذي لا يسمع، وهذا مثل فريق الكفار الذين لا يبصرون الحق فيتبعونه وينتفعون به، ولا يسمعون الحق سماع قبول وانقياد، أما فريق الإيمان فقد أبصر حجج الله وسمع داعي الله فأجابه، هل يستوي هذان الفريقان؟! لا يستويان مثلًا، أفلا تتفكرون في الأعمال التي تنفعكم فتفعلونها، والأعمال التي تضركم فتتركونها؟!
واذكروا -أيها المؤمنون- أن من نِعم الله عليكم حين حسَّن الشيطان في قلوبهم المشركين أعمالهم في معاداتكم، وخدعهم بأن وسوس لهم بأنهم على الحق وأنتم على الباطل، وشجعهم على ملاقاة المسلمين وقتالهم، وقال لهم: لن يغلبكم أحد اليوم من الناس، لا محمد ﷺ وأصحابه، ولا غيرهم من قبائل العرب، وإني ناصركم ومجيركم من عدوكم، فلما تقابل الفريقان: فريق المشركين ومعهم الشيطان، وفريق المؤمنين ومعهم الملائكة، رجع الشيطان مدبرًا هاربًا، وقال للمشركين: إني بريء من عهدكم وجواركم ونصرتكم، إني أرى ما لا ترون من الملائكة الذين جاؤوا مددًا لنصرة المؤمنين، إني أخاف أن يهلكني الله بأن يعاجلني بالعقوبة في الدنيا، فخذلهم وتبرأ منهم، والله شديد العقاب لمن عصاه ولم يتب من ذنوبه.
في هذا الحديث الحث على معاملة المماليك معاملة حسنة خاصة في الملبس والمأكل، وألا يكلفوهم فوق طاقتهم إلا إذا ساعدوهم في هذا التكليف، وفيه الوعيد الشديد لمن يعيرهم ويحقرهم؛ لأنهم إخوان لنا في الدين.
يخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عن رؤية رآها في المنام، ثم إنه قَصَّها على أصحابه بعد صلاة الفجر، كما في بعض روايات الحديث. فيخبر عن نفسه فيقول: أنه أتاني في ليلتي آتِيَان قالا لي: انْطَلق، فانطلقت معهما، فأتوا على رجل مضطجع أو مُسْتَلق على قَفَاه وأخر قائما عليه معه صخرة وهي الحجر الكبيرة فيرمِيه بها حتى يَشَّق رأسه، فيَتَدَحْرجُ الحجر إلى جهة الضارب، فيأخذ الحجر ولا يرجع إلى المضروب حتى يعود رأسه كما كان، فإذا التئم رأسه وعاد على ما كان عليه قبل شقه عاد عليه مرة أخرى، فَفَعل به مِثْل ما فعل في المرَّة الأولى. قال: قلت لهما متعجبا مما رآه من حال الرجلين: سُبحان الله! ما هذان؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فانْطَلقنا، فأتوا على رجُل مُمتدٍّ على قفاه وآخر قائم عليه يحمل معه حديدة، يضعها على أحد شقَّي وجه الآخر، فيَشق جانبا من وجهه، حتى يَبْلغَ به قَفَاه، ومتى ما فرغ من شق إحدى الجهتين، تَحَول إلى جانب الشق الآخر من الوجه، فَيُفْعَل به ما فعل بالجانب الأول من شقه، وإذا فرغ من شق الجانب الآخر، كان الشق الأول قد التئم وعاد كما كان عليه قبل شقه، فيفعل به كما في المرة الأولى، ثم يعود للشق الثاني وقد التئم، فيفعل به كما فعل به في المرة الأولى وهكذا كلَّما التئم الشق عاد عليه. قال: قلت: سُبْحان الله! ما هذان؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فانْطَلقْنا، فَأَتَيْنَا على مِثْلِ التَّنُّورِ أعلاه ضيق وأسفله واسع يوقد تحته نار، ويسمع منه أصوات مختلطة لا تُفهم. فاطلعوا على ما في التنور فوجدوا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هُمْ يَأتِيِهمْ لَهَبٌ من أسْفَلَ منهم، فإذا أتاهُمْ ضجوا وصاحوا بِمَا لَا يُفهم منه إلا الاستِغاثة مما هم فِيهِ. قلت: ما هؤلاء؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فانْطَلقنا، فأتينا على نَهْر من دم، رأوا فيه رجلا يسبح وآخر قائم على شَطِّ النهر، قد جُمعت عنده حجارة كثيرة، ثم إن السابح يأتي إلى الرجل القائم على شطِّ النهر، فيفتح له فاه فيرمه بالحجر، فينطلق فيسبح ثم يرجع إليه مرة ثانية وفي كل مرة يرجع إليه يفتح له فاه فَيُلقِمه الحجر، وهكذا. قلت لهما: ما هذان؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا على رَجُل قبيح المنظر. فإذا عنده نار يَحُشُّهَا ويَسْعَى حولها يوقدها. قلت لهما: ما هذا؟ قالا لي: انْطَلِق انْطَلِق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا على رَوضَة خَصْبة فيها من كل الزهور، وإذا في وسطها رجُلٌ طَويل لا أكَادُ أرى رأسه طُولا في السماء وإذا حَول الرجُل أكثر ولدان رَأيْتُهُمْ قَطّ. قلت: ما هذا؟ وما هؤلاء؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا على شجرة عظيمة لم أر روضة قط، أعظم منها ولا أحسن منها في جمالها ونظارتها. قالا لي: اصعد في تلك الشجرة. فصعدوا في تلك الشجرة، فإذا هُم في مدينة مُشَيَّدة بالذهب والفضة. فطلبوا من أهل تلك المدينة أن يفتحوا لهم باب المدينة، فَفُتِح لهم فدخلوها. فَتَلَقَّانَا رِجال نِصف خِلقَتْهم وصورتهم كأجمل صورة تراها العين، والنصف الآخر كأقبح صورة تراها العين. قال لهم الملكان: اذهبوا إلى ذلك النَّهر، فاغتسلوا فيه. وإذا هو نَهْر مُعْتَرِضٌ يَجري كأن ماءه اللَّبَنُ الخالص غير المُخْتَلطِ بشيء، وشبهه بالبياض الذي هو صفة اللَّبَنُ. فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فيه، ثم رجَعُوا إلينا وقد زال عنهم ما كان فيهم من القُبْح والبَشَاعة، فصاروا على أجمل صورة. وأخبراه بأن هذه المدينة هي جنات عدن وأن ذاك منزلك فيها. فارتفع بصره إلى فوق صلى الله عليه وسلم كثيرا، فرأى قصرًا، مثل السحاب البيضاء، فأطلعاه على منزله. فدعا لهما وطلب منهما أن يسمحا له بالدخول إلى ذاك المنزل. فلم يسمحوا له بدخوله؛ لأنه قد بقي له من العُمْر بقية، وأخبروه أنه سيدخل هذا القصر حال استكمال أجله. وبعد أن انتهوا من عرض بعض صور الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم لهما: إني رأيت أمورا عجيبة، ثم سألهم عنها بقوله: "فما هذا الذي رأيت؟" قالا لي: أما إنَّا سَنُخْبِرُكَ: أما الرُّجُل الأول الذي رأيته يَشُقُّ رأسه بالحَجر، هو من حفظ القرآن، ثم تركه ولم يعمل به وينام عن الصلاة المكتوبة، ورفض القرآن بعد حفظه جناية عظيمة؛ لأنه يوهم أنه رأى فيه ما يوجب رفضه، فلما رفض أشرف الأشياء وهو القرآن عوقب في أشرف أعضائه وهو الرأس. وأما الرجل الذي رأيته يقطع جانبا من وجهه، فذاك الذي يَكْذِبُ الكَذْبَة، فتَنْتَشر فِي أطراف الأرض. وإنما استحق التعذيب لما يَنْشأ عن تلك الكَذْبَة من المفاسد وهو فيها مختار غير مُكْرَه ولا مُلْجَأ. وأما ما رأيت من الرجال والنساء في ذلك التَّنُّورِ، فهؤلاء الزُّنَاة والزواني. ومناسبة العُري لهم لاستحقاقهم أن يُفضحوا؛ لأن عادتهم أن يستتروا في الخلوة فعوقبوا بالهتك. وأما الرَّجل الذي أتيت عليه يَسْبَح في النَّهر، ويُلْقِم الحِجَارة، فإنه آكِل الرِبَا وأما الرجل الذي رأيته كرِيه المنظر قاعد عند النار يوقدها، فإنه مالك خازن النار. وإنما كان كرِيه الرؤية؛ لأن في ذلك زيادة في عذاب أهل النار. وأما الرَّجُل الطَّويل الذي في الرَّوْضَةِ، فإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم . وأما الأولاد الذين رأيتهم حول إبراهيم -عليه السلام- فهم كل من مات على فطرة الإسلام قبل البلوغ أو ولد على فطرة الإسلام، ثم مات قبل البلوغ. فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن حكم أولاد المشركين في الآخرة، كحكم أولاد المسلمين. وأما القوم الذين نصفهم حسن والنصف الآخر قبيح، فإنهم جمعوا بين الحسنات والسيئات معا، فظهرت الحسنات في صورتهم الجميلة، وظهرت السيئات في صورتهم القبيحة، عفا الله عنهم، وأدخلهم الجنة.
يخبر الصحابي عمرو بن أخطب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الفجر ذات يوم، وصعد المنبر وخطب الناس حتى أذن الظهر، ثم نزل فصلى الظهر، ثم عاد فصعد المنبر وخطب حتى أذن العصر، فنزل وصلى العصر، ثم صعد المنبر فخطب حتى غابت الشمس، يعني بذلك أنه خطب يومًا كاملًا من صلاة الفجر إلى غروب الشمس، أعلمه الله عز وجل في ذلك اليوم شيئا من علوم الغيب الماضية، ومن الغيوب المستقبلة، وأخبر بها صلى الله عليه وسلم أصحابه، فأعلمهم بما قال ذلك اليوم هو من حفظ ورسخ ذلك في ذهنه.
يخبر زيد بن خالد الجُهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن سَبِّ الدِّيْك وعلل لذلك؛ بأنه يُوقظ النائم بصياحه لأجل الصلاة، وفي رواية عند أحمد والنسائي : " يؤذن للصلاة "؛ ولهذا نهى صلى الله عليه وسلم عن سَبِّه؛ لأن في إيقاظهم مصلحة ظاهرة، وهي إعانتهم على طاعة ومن أعان على طاعة، فإنه يستحق المَدْح لا الذَّم. ومن أعظم ما في الديك من العجائب معرفة الأوقات الليلية، والصياح عندها، ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده، فسبحان من هداه لذلك.
خرج ثلاثة من الناس يمشون فأمطرت عليهم السماء، فدخلوا في غار ليحتموا به من شدة المطر، فوقعت صخرة فسدت باب الغار، فقال بعضهم لبعض: ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه؛ لعل الله أن يفرج عنكم ويزيل هذه الصخرة، فقال أحد الثلاثة: اللهم إنه كان لي أب وأم كبيران في السن، وكنت أخرج إلى المرعى فأرعى إبلي، ثم أجيء من المرعى، فأحلب إبلي، فأجيء باللبن فآتي به أبي وأمي فأناولهما إياه فيشربان، ثم أسقي أولادي الصغار وزوجتي وبقية أهلي من أخ وأخت، فتأخرت ليلة من الليالي بسبب أمر عرض لي، فإذا أبي وأمي نائمان، فحلبت كما كنت أحلب، فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما، وأكره أن أسقي أولادي وأهلي قبلهما، وكان أولادي يبكون ويصرخون من شدة الجوع عند رجلي، فلم يزل ذلك شأني وشأنهما حتى طلع الفجر واستيقظا فسقيتهما ثم سقيت أولادي، فاللهم إن كنتَ تعلم أني فعلت ذلك طلبًا لمرضاتك، فأزح عنا هذه الصخرة قليلا حتى نرى السماء، ففرج الله عنهم فرجة رأوا منها السماء. وقال الثاني: اللهم إني كنت أحب أمرأة من بنات عمي حبًّا شديدًا، فراودتها عن نفسها فامتنعت مني إلا أن أعطيها مائة دينار، فحصَّلت المائة دينار، ثم أعطيتها لها، فلما تمكنت منها وقعدت بين رجليها، قالت لي: خف الله ولا ترتكب الحرام، ولا تُزل بكارتي إلا بالحلال، فقمت من بين رجليها وتركتها، ولم أفعل بها شيئا، فاللهم إن كنتَ تعلم أني فعلت ذلك طلبا لمرضاتك، فأزح عنا من هذه الصخرة، ففرج الله عنهم ثلثي الموضع الذي عليه الصخرة. وقال الثالث: اللهم إني استأجرتُ أجيرًا ليعمل لي عملا على أن أُعطيه ستة عشر رطلا من الذرة، فلما انتهى من عمله، أعطيته أجره فامتنع أن يأخذه، فأخذت الذرة فزرعتها، ولم أزل أزرعها وأبيعها حتى اشتريت منها بقرا وراعيها، ثم جاء الأجير بعد مدة فقال: يا عبد الله أعطني حقي. فقلت: انطلق إلى تلك البقر وراعيها فإنها لك فخذها جميعًا. فقال الأجير: أتسخر مني؟ فقلت: إني لا أسخر منك، ولكنها لك، فاللهم إن كنتَ تعلم أني فعلت ذلك طلبا لمرضاتك، ففرج عنا هذه الصخرة، ففرج الله عنهم ما بقي من باب المغارة، فخرجوا منها.
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره أنه رأى في منامه سحابةً تقطر السمن والعسل، والناس يأخذون منها بأكفهم، فمنهم الآخذ كثيرًا ومنهم الآخذ قليلًا، وإذا حبل واصل من الأرض إلى السماء، فأراك يا رسول الله أخذتَ به فعلوت، ثم أخذ بالحبل رجل آخر فعلا به، ثم أخذ به رجل آخر فعلا به، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع، ثم وُصل الحبل مرة أخرى، أي: فعلا به. فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : يا رسول الله أفديك بأبي، وأقسم عليك أن تتركني أفسرها له. فقال النبي صلى الله عليه وسلم له: فسرها، فقال أبو بكر: السحابة هي الإسلام، وذلك لأن السحابة تظل الإنسان وتحميه من الأذى وينعمه بالمطر بإذن الله، وكذلك الإسلام يحمي المؤمن من الأذى والهلاك، وينعم به في الدنيا والآخرة. ثم قال: وأما الذي يقطر من العسل والسمن فالقرآن حلاوته تقطر، فمن الناس من يستكثر من أخذ القرآن ومنهم المقل، وأما الحبل الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه يارسول الله تأخذ به فيرفعك الله به، ثم يأخد به رجل من بعدك فيعلو به، وكان هذا الرجل هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه ؛ لأنه يقوم بالحق بعده صلى الله عليه وسلم في أمته، ثم يأخذ بالحبل رجل آخر، وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر، وهو عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فينقطع به ثم يوصل له فيعلو به، وهو إشارة إلى قتل عثمان ووصل الخلافة لعلي رضي الله عنهما أو الفتن التي تقع لعثمان ثم يوصل فيعلو، ثم قال أبو بكر: أخبرني يا رسول الله هل أصبت في تعبير هذه الرؤيا أم أخطأت؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم له: أصبت في بعضها وأخطأت في بعضها. قيل: إنه أخطأ لكونه عبر السمن والعسل بالقرآن فقط، وهما شيئان كان من حقه أن يعبرهما بالقرآن والسنة؛ لأنها بيان للكتاب المنزل عليه، وبهما تتم الأحكام كتمام اللذة بهما. وقيل: وجه الخطأ أن الصواب في التعبير أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو السحابة، والسمن والعسل القرآن والسنة، وقيل: يحتمل أن يكون السمن والعسل العلم والعمل وقيل الفهم والحفظ. وقيل: الأولى السكوت عن بيان ما أخطأ فيه أبو بكر الصديق رضي الله عنه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سكت عن ذلك. ثم أقسم أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم أن يخبره بالذي أخطأ فيه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : «لا تُقْسِم» أي: لا تكرر قسمك؛ لأن أبا بكر كان قد أقسم. قيل: إنما لم يبر النبي صلى الله عليه وسلم قسم أبي بكر؛ لأن إبرار القسم مخصوص بما إذا لم يكن هناك مفسدة ولا مشقة ظاهرة، ولعل المفسدة في ذلك ما علمه من انقطاع الحبل بعثمان وهو قتله وتلك الحروب والفتن المريبة فكره ذكرها خوف انتشارها.
يخبر جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في هذا الحديث أنه مرض فجاءه النبيُّ صلى الله عليه وسلم يزوره ماشيًا، ولم يكن راكبًا فرسًا ولا بغلًا.
جاء جبريل في المنام إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها في قطعة حرير خضراء، والمراد إتيان منامي وليس في الحقيقة، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : هذه المرأة هي زوجتك في الدنيا والآخرة.
يخبر أنس بن مالك رضي الله عنه أنه ما رأى أحدا كان أرحم بالعِيال والأطفال الصغار من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم ترضعه مرضعة في قرى عند المدينة، فكان صلى الله عليه وسلم يذهب وبعض الصحابة معه ليزوره، فيدخل البيت فيجد البيت يدخن؛ وذلك لأن زوج مرضعته كان حدادًا، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ إبراهيم فيُقبِّله ثم يرجع، فلما تُوفي إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن إبراهيم ابني، وإنه مات وهو في سن الرضاع، وإن له مرضعتين تتمان رضاعه في الجنة حتى يتم السنتين؛ وذلك لأن إبراهيم توفي وله ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا، فترضعانه بقية السنتين فإنه تمام الرضاعة بنص القرآن، وهذا كرامة له ولأبيه صلى الله عليه وسلم .