الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا ﴾
سورة الكهف
وحين فارقتم قومكم بدينكم وتركتم ما يعبدون من دون الله من آلهة، فلم تعبدوا إلا الله وحده، قال بعضكم لبعض: فالجؤوا إلى الكهف في الجبل فرارًا بدينكم واختفوا فيه واتخذوه مستقرًا لكم، يبسط لكم ربكم من رحمته ما يحفظكم به ويحميكم من عدوكم، ويسهل لكم من أمركم ما تنتفعون به في حياتكم من أسباب العيش بما يعود إليه يسركم بدلًا من أمركم الصعب.
﴿ وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ﴾
سورة الحج
وإذا تتلى على هؤلاء المشركين آيات القرآن الواضحة الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا، من قبل عبادنا المؤمنين ترى الكراهة ظاهرة على وجوههم عند سماعهم لها، يكادون من شدة الغضب يبطشون بالقتل والضرب البليغ بالمؤمنين الذين يدعونهم إلى الله ويتلون عليهم آياته، قل لهم -أيها الرسول-: أفأخبركم بما هو أشد ألمًا من غيظكم بسماعكم الحق ورؤيتكم الداعين إليه؟ النار التي وعد الله الكافرين أن يدخلوها في الآخرة، وبئس المكان الذي يصيرون إليه مصير هؤلاء الكافرين.
﴿ لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ وَسَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسۡتَطَعۡنَا لَخَرَجۡنَا مَعَكُمۡ يُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ﴾
سورة التوبة
لو علم هؤلاء المنافقون الذين استأذنوك في التخلف عن الخروج للجهاد أن ما تدعوهم إليه فيه منفعة دنيوية قريبة سهلة التناول وسفر لا مشقة فيه لاتبعوك وما تخلفوا عنك فيما دعوتهم إليه؛ لأنه يوافق أهواءهم، ويشبع رغباتهم، ولكن لما دعوتَهم إلى قتال الروم في أطراف بلاد الشام وهم أقوى قتالًا من قبائل العرب، وكان الوقت شديد الحر، والمسافة إلى العدو بعيدة، والزاد قليل؛ تخلفوا عن الخروج معك جبنًا منهم، وحبًا للراحة والسلام، وسيعتذرون لك لتخلفهم حالفين بالله كذبًا إنهم لا يستطيعون الخروج وأن لهم أعذرًا حملتهم على التخلف، يُهلكون أنفسهم بتعريضها لعذاب الله بسبب تخلفهم وكذبهم ونفاقهم وجرأتهم على الله، والله يعلم إنهم لكاذبون في أعذراهم.
﴿ وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ﴾
سورة الشعراء
وما أنت إلا واحد مثلنا من البشر لا مزية لك علينا، فكيف تكون رسولًا؟ وإن أكبر ظننا أنك من الكاذبين فيما تدَّعيه من أنك رسول من عند الله.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُم بُرۡهَٰنٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ نُورٗا مُّبِينٗا ﴾
سورة النساء
يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم، وهو محمد ﷺ الذي بُعث إليكم، وما جاء به من البينات والحجج الجلية التي تقطع العذر وتزيل الشبهة، وأعظمها القرآن الذي يشهد على صدق نبوته، وأنزلنا إليكم قرآنًا وتشريعًا واضحًا لتسيروا على منهجه.
﴿ وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ ﴾
سورة النمل
وهذه الملكة العاقلة مَنَعَها عن توحيد الله وعبادته وحده ما كانت تعبده مِن دون الله اتِبَاعًا لقومها وتقليدًا لهم، إنها نشأت بين قوم كافرين، فكانت كافرة مثلهم، وإلا فلها من الفطنة ما تَعرِف به الهدى من الضلال.
﴿ فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ ﴾
سورة النازعات
فإذا كل الخلائق أحياء على وجه الأرض بعد أن كانوا ببطنها أمواتًا.
﴿ قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ ﴾
سورة الأنبياء
قال بعضهم: سمعنا فتى يذكرهم بالنقص والذم والتهديد ويعيبهم يقال له: إبراهيم.
﴿ وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا ﴾
سورة الكهف
ووضع كتاب الأعمال لكل واحد في يمينه أو في شماله، فمنهم الآخذ كتابه باليمين، ومنهم الآخذ كتابه بالشمال، على حسب ما قدَّم في حياته الدنيا من خير أو شر، وترى -أيها الإنسان- الكفار والعصاة خائفين مما سُجِّل في كتاب أعمالهم؛ بسبب ما عملوه من الكفر والمعاصي، ويقولون: يا هلاكنا ويا مصيبتنا ما لهذا الكتاب لا يترك صغيرة ولا كبيرة من أفعالنا إلا أثبتها علينا وسجلها في صحف أعمالنا، ووجدوا ما عملوه في دنياهم مثبتًا مكتوبًا في صحائف أعمالهم لا يقدرون على إنكاره، ولا يظلم ربك أحدًا ولو كان مثقال الذرة، وإنما يجازى كل إنسان على حسب ما يستحقه من ثواب أو عقاب، فالمطيع له أجره كاملًا، والعاصي عليه إثم عصيانه لا يزاد عليه.
﴿ فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدٗا ﴾
سورة النساء
فكيف يكون حال الناس في الموقف يوم الجزاء إذا أحضرنا من كل أمة رسولها لأداء الشهادة عليهم بما عملوا، وأحضرناك -أيها الرسول- لتكون شهيدًا على أمتك أنك بلَّغتهم رسالة ربهم؟
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ خَطَأً فَدِيَتُهُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، ثَلَاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَعَشَرَةُ بَنِي لَبُونٍ ذُكُورٍ» قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَوِّمُهَا عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَرْبَعَ مِائَةِ دِينَارٍ أَوْ عِدْلَهَا مِنَ الْوَرِقِ، وَيُقَوِّمُهَا عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ، إِذَا غَلَتْ رَفَعَ فِي قِيمَتِهَا، وَإِذَا هَانَتْ نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا عَلَى نَحْوِ الزَّمَانِ، مَا كَانَ فَبَلَغَ قِيمَتُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا بَيْنَ الْأَرْبَعِ مِائَةِ دِينَارٍ إِلَى ثَمَانِ مِائَةِ دِينَارٍ أَوْ عِدْلِهَا مِنَ الْوَرِقِ، قَالَ: وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ كَانَ عَقْلُهُ فِي الْبَقَرِ عَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَمَنْ كَانَ عَقْلُهُ فِي الشَّاةِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْعَقْلَ مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ عَلَى فَرَائِضِهِمْ، فَمَا فَضَلَ فَلِلْعَصَبَةِ، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعْقِلَ عَلَى الْمَرْأَةِ عَصَبَتُهَا مَنْ كَانُوا، وَلَا يَرِثُونَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا، وَإِنْ قُتِلَتْ فَعَقْلُهَا بَيْنَ وَرَثَتِهَا، وَهُمْ يَقْتُلُونَ قَاتِلَهَا.
رواه أبو داود والنسائي
قال النبي صلى الله عليه وسلم: من قُتل بطريق الخطأ فديته مائةٌ من الإبل، تقسيمها: ثلاثون بنت مخاض، وهي التي دخلت في السنة الثانية، وثلاثون بنت لبون، وهي التي دخلت في السنة الثالثة، وثلاثون حِقَّة، وهي التي دخلت في السنة الرابعة، وعشرة بني لبون ذكور، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يجعل قيمة دية الخطأ على أهل القرى الذين ليس لهم إبل عادة أربعمائة دينار أو مثلها في القيمة من الفضة، ويقيم دية الخطأ على أهل الإبل، إذا ارتفع ثمنها زاد من قيمتها، وإذا رخصت نقص من قيمتها، زادت أو نقصت، وحكم النبي عليه الصلاة والسلام أن من ليست له إبل وكانت له بقر فإنه يؤدي الدية من بقره، فيعطي مائتي بقرة، ومن كان له شاة فإنه يدفع ألفي شاة، وحكم النبي عليه الصلاة والسلام أن الدية موروثة بين ورثة المقتول على مقدار نصابهم المقدر، الذي حدده لهم الله عز وجل، فما بقي من الدية بعد أخذ نصابهم فهي للقرابة الذين ليست لهم فريضة مسماة، وحكم النبي عليه الصلاة والسلام أن عصبة المرأة يتحملون عنها الدية الواجبة عليها بسبب جنايتها، قريبين لها أو بعيدين عنها، ولا يرث عصبة المرأة الذين تحملوا عنها الدية من مالها شيئًا إلا أصحاب الفروض الذين يرثونها، وإن قُتلت المرأة خطأ وجب لذلك الدية، وديتها التي وجبت للورثة بسبب قتلها تُقسم بين أصحاب الفروض على قدر ميراثهم، فإن بقي شيءٌ فلعصبتها، وورثتها يقتلون قاتلها أي إذا كان القتل عمدًا واجتمعوا على طلب القصاص.
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيه عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فِي الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد
قال النبي صلى الله عليه وسلم: في كل جرحة في الوجه والرأس تُظهر العظم خمسةٌ من الإبل، ديةً لها، فيجب دفع خمس من الإبل في شج الإنسان غيره في رأسه أو وجهه، بجراحة تزيل اللحم من العظم وتظهره، وهذا إذا كان خطأ، فأما إذا كان عمدًا ففيه القصاص أو الدية، والخيار للمجني عليه.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه وأحمد
قال النبي صلى الله عليه وسلم: من علمتم بالبينة أنه فعل عمل قوم لوط، وهو إتيان الرجل للرجل، فاقتلوا الفاعل والمفعول به، وطريقة قتلهم تكون بما يرى الإمام أنه أنكى وأعظم؛ لأن اللفظ جاء فيه الأمر بالقتل وهو مطلق، وهذه من أعظم الفواحش وأخطرها، والله عز وجل عاقب تلك الأمة التي ابتليت بذلك البلاء بأشد عقوبة؛ لأنهم جمعوا مع الكفر هذه الفاحشة التي لم يُسبقوا إليها، والقتل للاثنين يكون إذا كانا متطاوعين، وأما المفعول به إذا كان مكرهًا فإنه معذور ولا شيء عليه.
عَن أَسْمَاءَ ابْنَةِ يَزِيدَ قَالَتْ: مَرَّ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِسْوَةٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا.
رواه أبو داود وابن ماجه
تحكي أسماء بنت يزيد رضي الله عنها فتقول: مر علينا النبي صلى الله عليه وسلم- في نسوة فسلم علينا، والسلام على النساء إذا كنّ محارم وأقارب جائز، وأما إذا كنّ أجنبيات فلا يكون ذلك إلا مع أمن الفتنة بلا مس؛ لأن السلام مطلقًا قد يَتوصل به بعض الرجال إلى بعض النساء التي قد تكون من جنسه، وذلك بأن يكون عنده سوء وعندها سوء، فيكون السلام مدخلاً إلى ذلك، لكن إذا كانت الفتنة مأمونة، أو كن النساء مع أهله، أو مع أقاربه وسلم على الجميع، أو كن نساء كبيرات فلا يكون معهن فتنة، وعلى كل حال يشترط أن تؤمن الفتنة، وألا يكون هناك محذور، وأما مع احتمال الفتنة واحتمال الضرر، فلا يسلم الرجال على النساء، والنساء كذلك لا يسلمن على الرجال.
عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: ائْذَنْ لَنَا، فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ، فَقَالَ: «لاَ تَدَعُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا».
رواه البخاري
استأذن رجال من الأنصار النبي صلى الله عليه وسلم عقب غزوة بدر، فقالوا: اسمح لنا أن نترك لابن أختنا عباس بن عبد المطلب فداءه وماله الذي يستنقذ به نفسه من الأسر، وليسوا بأخواله مباشرةً، إنما هم أخوال أبيه عبد المطلب، لأن أخواله من بني النجار من الأنصار، وإنما قالوا: (ابن أختنا) لتكون المنة عليهم في إطلاقه، بخلاف ما لو قالوا اسمح لنا فلنترك لعمك، وهذا من الأدب الرفيع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجابهم عليه الصلاة والسلام: لا تتركون من فدائه وماله درهمًا، وإنما لم يجبهم عليه الصلاة والسلام إلى ذلك لئلا يكون في الدين نوع محاباة، وكان العباس ذا مال فاستوفيت منه الفدية وصُرِفت للغانمين.
عن أبي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأنصاري رضي الله عنه مرفوعاً: «لو يعلم المار بين يدي الْمُصَلِّي ماذا عليه لكان أن يَقِفَ أربعين خيرا له من أن يَمُرَّ بين يديه». قال أَبُو النَّضْرِ: لا أدري: قال أربعين يوما أو شهرا أو سنة.
متفق عليه
المصلي واقف بين يدي ربه يناجيه ويناديه، فإذا مرَّ بين يديه في هذه الحال مارٌّ قطع هذه المناجاة وشوّش عليه عبادته، لذا عَظُم ذنب من تسبب في الإخلال بصلاة المصلي بمروره. فأخبر الشارع: أنه لو علم ما الذي ترتب على مروره، من الإثم والذنب، لفضل أن يقف مكانه الآماد الطويلة على أن يمر بين يدي المصلي، مما يوجب الحذر من ذلك، والابتعاد منه.
عن أبي سعيد الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه مرفوعًا: (إذا صلَّى أحدكم إلى شيء يَسْتُرُهُ من الناس، فأراد أحد أن يَجْتَازَ بين يديه فَلْيَدْفَعْهُ، فإن أبى فَلْيُقَاتِلْهُ؛ فإنما هو شيطان).
متفق عليه
يأمر الشرع باتخاذ الحزم والحيطة في الأمور كلها، وأهم أمور الدين والدنيا الصلاة، لذا حثَّ الشارع الحكيم على العناية بها واتخاذ السُتْرة لها إذا دخلَ المصلي في صلاته لتستره من الناس، حتى لا ينقصوا صلاته بمرورهم بين يديه، وأقبل يناجي ربه، فإذا أراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفع بالأسهل فالأسهل، فإن لم يندفع بسهولة ويسر، فقد أسقط حرمته، وأصبح معتدياً، والطريق لوقف عدوانه، المقاتلة بدفعه باليد، فإن عمله هذا من أعمال الشياطين، الذين يريدون إفساد عبادات الناس، والتلبيس عليهم في صلاتهم.
عن أبي مسعود عُقبة بن عَمْرو الأنصاري البَدْري رضي الله عنه مرفوعاً: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يُخَوِّفُ الله بهما عباده، وإنهما لا يَنْخَسِفَان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم منها شيئا فَصَلُّوا، وَادْعُوا حتى ينكشف ما بكم»
متفق عليه
بيَّن صلى الله عليه وسلم أن الشمس والقمر من آيات الله الدالة على قدرته وحكمته، وأن تغيُّر نظامهما الطبيعي، لا يكون لحياة العظماء أو موتهم كما يعتقد أهل الجاهلية فلا تؤثر فيهما الحوادث الأرضية. وإنما يكون ذلك لأجل تخويف العباد، من أجل ذنوبهم وعقوباتهم فيجددوا التوبة والإنابة إلى الله تعالى. ولذا أرشدهم أن يفزعوا إلى الصلاة والدعاء، حتى ينكشف ذلك عنهم وينجلي، ولله في كونه أسرار وتدبير.
عن عبد الله بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أُمِرْتُ أن أَسْجُدَ على سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: على الْجَبْهَةِ -وأشار بيده إلى أنفه- واليدين، والرُّكْبَتَيْنِ ، وأطراف القدمين».
متفق عليه
أمر الله تعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يسجد له على سبعة أعضاء، هي أشرف أعضاء البدن وأفضلها؛ ليكون ذله وعبادته لله، وقد أجملها النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم فصلها ليكون أبلغ في حفظها وأشوق في تلقيها: الأولى منها: الجبهة مع الأنف. والثاني والثالث: اليدان، يباشر الأرض منهما بطونهما. والرابع والخامس: الركبتان. والسادس والسابع: أطراف القدمين، موجهًا أصابعهما نحو القبلة.
عن أبي هريرة وجابر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحَرْبُ خَدْعَة».
متفق عليه
الحَرْبُ خَدْعَة أي أن خداع الكفار والمَكر بهم في الحرب جائز، لأجل إصابتهم وإلحاق الضرر بهم، مع انعدام الخسائر بين المسلمين، ولا يُعَدُّ هذا مذموما ًفي الشرع، بل هو من الأمور المطلوبة. قال ابن المنيّر رحمه الله : "الحرب الجيدة لصاحبها الكاملة في مقصودها إنما هي المخادعة لا المواجهة، وذلك لخَطِر المواجهة وحصول الظَفَر مع المخادعة بغير خطر". ولا يدخل في الخدعة الغدر، وهو مخالفة العهد والاتفاق بين المسلمين وأعدائهم، قال تعالى : (فإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين) أي: إن كان بينكم وبين قوم عهد فأعلمهم بإلغائه قبل محاربتهم، لتكونوا وإياهم على حد سواء.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين