الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ﴾
سورة الصافات
ولقد نَجينا نوحًا عليه السلام وأهل بيته المؤمنين ومن آمن معه مِن تكذيب قومه وأذاهم، ومن الغرق بالطوفان العظيم الذي حل بأعدائه الكافرين.
﴿ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَاۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَانُواْ هُمُ ٱلۡخَٰسِرِينَ ﴾
سورة الأعراف
الذين كذبوا شعيبًا هلكوا جميعًا لم يبق لهم أثر فصاروا كأنهم لم يقيموا في ديارهم ولم يتمتعوا بها من قبل حين فاجأهم العذاب، فنقلهم من اللهو واللذات إلى الشقاء والعذاب، الذين كذبوا شعيبًا كانوا هم الخاسرين في الدنيا والآخرة.
﴿ فَٱرۡتَقِبۡ يَوۡمَ تَأۡتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٖ مُّبِينٖ ﴾
سورة الدخان
فانتظر -أيها الرسول- عذاب قومك فإنه قد قرب وآن أوانه، يوم تأتي السماء من البلاء الذي يحل بهم، بمثل الدخان الواضح، يحسونه بحواسهم، ويشعرون به شعورًا جليًا من شدة الألم وعظيم الهول.
﴿ وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ وَسَنَجۡزِي ٱلشَّٰكِرِينَ ﴾
سورة آل عمران
وما كان لنفس أن يحضرها الموت إلا بأمر الله ومشيئته بعد أن تستوفي مدة حياتها التي كتبها الله لها، لا يتقدم أحد على أجله ولا يتأخر عن الوقت المحدد له، ومن يطلب مقابل عمله ثواب الدنيا ومتاعها نُعطه بقدر ما قُدِّر له منها من الرزق، ولا نصيب له في الآخرة، ومن يطلب مقابل عمله وجهاده ثوابَ الآخرة نمنحه ما طلبه فنعطه ثوابه فيها من عطائنا الذين تشتهيه النفوس، وتقر له العيون، مع ما قدر له من رزقه المقسوم في الدنيا، وسنكافئ الشاكرين لربهم على نعمه الثابتين على شرعه في دُنياهم بما يسعدهم، وفي الآخرة بما يرضيهم.
﴿ أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ ﴾
سورة الأنعام
ولئلا تقولوا -يا مشركي العرب- معتذرين يوم القيامة: لو أنَّا أُنزل علينا كتاب من السماء كما أنزل على اليهود والنصارى من قبلنا لكُنَّا أكثرَ استقامة على الحق منهم استجابة لله ولرسوله، فقد جاءكم كتاب بلسانكم عربي مبين أنزله الله على نبيكم محمد ﷺ وذلك حجة واضحة من ربكم وإرشاد إلى الحق، وسعادة لكم في دينكم ودنياكم، فهذا يوجب عليكم الانقياد لأحكامه والإيمان بأخباره، فلا أحد أشد ظلمًا وعدوانًا ممن كذَّب بآيات الله وانصرف عنها بعد مجيئها، سنعاقب الذين ينصرفون عن آياتنا عقابًا شديدًا في نار جهنم بسبب تكذيبهم لآياتنا وإعراضهم عنها وصدهم عن دين الله.
﴿ فِي جِيدِهَا حَبۡلٞ مِّن مَّسَدِۭ ﴾
سورة المسد
ويجعل في عنقها حبل محكم الفتل، يكون عليها كالقلادة، ثم تدفع به فتُرمَي في النار، جزاء ما كانت تفعله برسول الله ﷺ في الدنيا.
﴿ أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ ءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَيۡنَٰهُم مُّلۡكًا عَظِيمٗا ﴾
سورة النساء
بل يحسدون محمدًا ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم على ما أعطاهم الله من نعمة النبوة والإيمان والتوفيق للطاعة والتمكين في الأرض، ويتمنون زوال هذا الفضل وهذه النِعم عنهم، فَلِمَ يحسدونهم وقد سبق أن أعطينا إبراهيم عليه السلام وذريته الكُتب السماوية والنبوة، وأعطيناهم ملكًا واسعًا لا يعلم قدره إلا الله ومع ذلك لم تحسدوهم، فلماذا تحسدون محمدًا ﷺ مع أنه من نسل إبراهيم عليه السلام؟!
﴿ حمٓ ﴾
سورة غافر
(حمٓ) الحروف المقطعة لا يعرف معناها إلا الله، نزلت لتحدي العرب أهل الفصاحة، ويتعبد بتلاوتها أهل الإيمان.
﴿ هَٰذَاۚ وَإِنَّ لِلطَّٰغِينَ لَشَرَّ مَـَٔابٖ ﴾
سورة ص
هذا الذي سبق وصفه هو ما أعده الله لهم جزاء على ما قدموه من الأعمال الصالحة التي عملوها في دنياهم، وأما المتجاوزون الحدَّ في الكفر والمعاصي والإعراض عن الحق فلهم شر مرجع يرجعون إليه يوم القيامة؛ بسبب إصرارهم على كفرهم.
﴿ وَإِبۡرَٰهِيمَ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُۖ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ﴾
سورة العنكبوت
واذكر -أيها الرسول- قصة إبراهيم عليه السلام حين دعا قومه قائلًا: أخلصوا العبادة لله وحده، واتقوا عقابه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ذلكم الذي آمركم به من العبادة والتقوى أفضل لكم من الشرك، إن كنتم تعلمون وتميزون الخير من الشر.
عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي، فأغلقها عليه، ومكث فيها، فسألتُ بلالًا حين خرج: ما صنع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: جعل عمودًا عن يساره، وعمودًا عن يمينه، وثلاثةَ أعمدةٍ وراءه، وكان البيت يومئذٍ على ستة أعمدة، ثم صلى، وفي رواية: «عمودين عن يمينه».
متفق عليه
روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة وكان ذلك في عام الفتح، ودخل معه أسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة الحَجَبي، وإدخال النبي صلى الله عليه وسلم معه هؤلاء الثلاثة لمعانٍ تخص كل واحد منهم، فأما دخول عثمان فلخدمته البيت في الغلق والفتح والكنس، ولو لم يدخله لتوهم الناس أنه عزله من سدانة البيت، وأما بلال فمؤذنه، وأما أسامة فحِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصته، وللإمام أن يخص خاصته بما يراه. فأغلق عثمان بن طلحة باب الكعبة على النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أغلق الباب عليه ليكون أسكن لقلبه وأجمع لخشوعه، ولئلا يجتمع الناس ويزدحموا فينالهم ضرر، ويتهوش عليه الحال بسبب لغطهم، ثم أقام في الكعبة زمنًا، فلما خرج سأل ابنُ عمر رضي الله عنهما بلالًا رضي الله عنه عن الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم داخل البيت، أصلى فيه أم لا؟ من حرصه على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل عمودًا عن يساره، وعمودًا عن يمينه، وثلاثةَ أعمدةٍ وراءه، وكان البيت يومئذٍ على ستة أعمدة قبل أن يهدم ويبنى، ثم صلى متوجهًا إلى الجدار الغربي المقابل للجدار الشرقي الذي فيه الباب، وفي رواية: عمودين عن يمينه.
عن عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن إبراهيم حرَّم مكة ودعا لأهلها، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، وإني دعوت في صاعها ومدها بمثلي ما دعا به إبراهيم لأهل مكة».
متفق عليه
أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن إبراهيم عليه السلام بلَّغَ وأظهرَ للناس تحريمَ مكة، وإلا فتحريمها من الله عز وجل يوم خلق السماوات والأرض، ودعا لأهلها بالبركة، وقد حرم عليه الصلاة والسلام المدينة كما حرم إبراهيم مكة، ودعا فيما يكال فيها بالصاع والمد بضعفي ما دعا به إبراهيم لأهل مكة، ووجه البركة تكثير النفع والشبع بالشيء اليسير منه. وقد استجاب الله تعالى دعاءه، فانساق الناس إلى المدينة من كل بلد، وجلبت إليها الأرزاق، وكثرت فيها البركة، ولا يلزم أن يكون ذلك فيها دائمًا في كل شخصٍ، بل تتحقق إجابة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إذا وجد ذلك في أزمان أو في غالب أشخاص.
عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أحرِّم ما بين لَابَتَي المدينة أن يُقطع عِضَاهُها أو يقتل صيدها»، وقال: «المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة».
متفق عليه
حرَّم النبي صلى الله عليه وسلم قطع شجر البادية الذي ينبت لا بصنع آدمي بين حرتيّ المدينة الشرقية والغربية، والحرة أرض عليها حجارة سوداء، كما حرّم قتل صيدها، وقال في أناس يتركون المدينة إلى بعض بلاد الرخاء: المدينة خير لأولئك التاركين لها من تلك البلاد التي يتركون المدينة لأجلها، لو كانوا يعلمون ما فيها من الخير لما فارقوها، ولما اختاروا غيرها عليها، وما تحولوا للتوسعة في الدنيا، فلا دليل في الحديث على تفضيل المدينة على مكة، وأخبر عليه الصلاة والسلام أنه لا يترك المدينة أحد ممن استوطنها كراهة لها، إلا أبدل الله في المدينة من هو خير من الذي تركها، بمولود يولد فيها، أو بمنتقل ينتقل إليها من غيرها، ولا يصبر أحد على شدة الجوع الذي فيها وعلى مشقتها وضيق العيش فيها إلا كان النبي صلى الله عليه وسلم شفيعًا له، أو شهيدًا يوم القيامة. ودل اختصاص أهل المدينة بهذه الشفاعة مع ما جاء من عمومها وادخارها لجميع الأمة على أن هذه شفاعة أخرى غير العامة التي هي لإخراج أمته من النار، ومعافاة بعضهم منها بشفاعته صلى الله عليه وسلم في القيامة، وتكون هذه الشفاعة بزيادة الدرجات ورفعها، أو تخفيف السيئات، أو بإكرامهم يوم القيامة بأنواع من الكرامة، أو بما شاء الله تعالى، وفيه إشارة إلى أنه ينبغي للمؤمن أن يكون صابرًا شاكرًا على إقامته في المدينة، ولا ينظر إلى ما في البلدان الأخرى، من النعم الصورية؛ لأن العبرة بالنعم الحقيقية الأخروية.
عن أبي هريرة أنه قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: «من أراد أهل هذه البلدة بسوء -يعني المدينة- أذابه الله كما يذوب الملح في الماء».
رواه مسلم
روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أراد أهل المدينة بسوءٍ أي يقصدهم غازيًا مُغيرًا عليها أذابه الله كما يذوب الملح في الماء، أي أنه لا يمهل، بل يذهب سلطانه عن قرب وينتقم الله منه بالزوال، وهذا كما قال سبحانه وتعالى عن حرم مكة: {ومن يُرِدْ فيه بإلحادٍ بظلمٍ نُذِقْهُ من عذابٍ أليمٍ}.
عن أنس بن مالك قال: كان المؤذِّن إذا أَذَّن قام ناسٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبتدرون السَّوَاري، حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهم كذلك، يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء.
متفق عليه
في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان المؤذن إذا شرع يؤذن لأذان المغرب، قام بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتسارعون ويستبقون إلى الأسطوانات التي في المسجد، وهي الأعمدة؛ للاستتار بها ممن يمر بين أيديهم؛ لكونهم يصلون فرادى، إلى أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيته إليهم وهم كذلك في الابتدار والانتظار، يصلون الركعتين قبل صلاة المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء كثير من الزمن، فدل على سنية هاتين الركعتين، وسنية تقليل ما بين الأذانين في المغرب.
عن ابن أبي ليلى قال: ما أخبرنا أحدٌ أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضحى غيرُ أمِّ هانئ، ذكرت: أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة اغتسل في بيتها، فصلى ثماني ركعات، فما رأيته صلى صلاة أخفَّ منها غير أنه يتم الركوع والسجود.
متفق عليه
قال ابن أبي ليلى: لم يخبرنا أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الضحى غير أم هانئ، فقد ذكرت أنه عليه الصلاة والسلام اغتسل في بيتها يوم فتح مكة، ثم صلى ثماني ركعات، ما رأيته صلى أخف من هذه الثمان، غير أنه عليه الصلاة والسلام يتم الركوع والسجود، قالته دفعًا لتوهم من يفهم أنه نقص منهما حيث عبَّرت: بأخف. وليس فيه دلالة على نفي الوقوع، لأن ابن أبي ليلى إنما نفى علم نفسه، ووردت أحاديث أخرى في المحافظة على صلاة الضحى.
عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل ليصلي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين.
رواه مسلم
أخبرت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا صلى قيام الليل، ابتدأ صلاته بركعتين خفيفتين، لتكون أجلب للنشاط، ثم أطال في الركعات بعد هاتين الركعتين.
عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طَرَقَه وفاطمة بنت النبي عليه السلام ليلة، فقال: «ألا تصليان؟» فقلت: يا رسول الله، أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا. فانصرف حين قلنا ذلك ولم يرجع إلي شيئًا، ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه، وهو يقول: {وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا} [الكهف: 54].
متفق عليه
جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب وفاطمة بنت النبي عليه السلام في ليلة، فقال عليه الصلاة والسلام لهما، حثًا وتحريضًا: ألا تصليان؟ فقال علي: يا رسول الله، أنفسنا بيد الله، فإذا أراد الله تعالى أن يوقظنا أيقظنا، فخرج عليه الصلاة والسلام عندما قال علي ذلك ولم يجبه بشيء، ثم ضرب النبي عليه الصلاة والسلام فخذه وهو مُعرِضٌ ذاهبٌ، وهو يقول: {وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا}، والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم إنما فعل ذلك كراهة لاحتجاج علي رضي الله عنه بالآية المذكورة، فإن الأَولى في مثل هذا أن ينسب التقصير إلى نفسه، فهذا إنكار لجدل علي رضي الله عنه؛ لأنه تمسك بالتقدير والمشيئة في مقابلة التكليف، وهو مردود، والتكليف هنا بأمرٍ مستحبٍّ، لا واجب، فلذلك انصرف صلى الله عليه وسلم عنهما، ولو كان واجبًا لما تركهما على حالهما. ولولا ما علم النبي صلى الله عليه وسلم من عظم فضل الصلاة في الليل ما كان يزعج ابنته وابن عمه في وقت جعله الله لخلقه سكنًا، لكنه اختار لهما إحراز تلك الفضيلة على الدعة والسكون، امتثالًا لقوله تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} الآية.
عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى عشرة ركعة، كانت تلك صلاته -تعني بالليل- فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر، ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للصلاة.
متفق عليه
أخبرت عائشة رضي الله عنها أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل إحدى عشرة ركعة، ثم بيّنت كيفية صلاته وبأنه يسجد سجودًا طويًلا، فمقدار سجوده في الصلاة بقدر قراءة خمسين آية، ويصلي سنة الفجر ركعتين ثم يرقد للاستراحة من مكابدة الليل، ومجاهدة التهجد، على شقه الأيمن لأنه عليه الصلاة والسلام كان يحب التيامن في شأنه كله، حتى يناديه بلال مستئذنًا لأن يقيم لصلاة الصبح؛ لأنها راجعة بأمر الإمام.
عن أبي هريرة قال: لأُقَربنَّ صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فكان أبو هريرة رضي الله عنه يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر، وصلاة العشاء، وصلاة الصبح، بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار.
متفق عليه
قال أبو هريرة: لأصلينَّ بكم صلاةً تشبه صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وتقرِّبها لعلمكم وأذهانكم، فكان أبو هريرة رضي الله عنه يقنت بسبب ما ينزل بالمسلمين من بلاء، والقنوت الدعاء بعد الرفع من الركوع في آخر ركعة، وهو لا يختص بصلاة معينة بل يكون في جميع الصلوات، وكان قنوته في الركعة الآخرة من ثلاث صلوات، صلاة الظهر والعشاء والصبح، فيدعو للمؤمنين بالخير، ويلعن الكفار.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين