الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ ﴾
سورة الأنبياء
فإذا فتح سد يأجوج ومأجوج وانطلقوا من كل مرتفع من الأرض يخرجون في جنباتها مسرعين إلى الأماكن التي يوجههم الله إليها.
﴿ قَالَ أَفَرَءَيۡتُم مَّا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ﴾
سورة الشعراء
قال لهم إبراهيم عليه السلام على سبيل الإنكار والتأنيب: هلّا أبصرتم وتأملتم ما كنتم تعبدون من الأصنام التي لا تسمع ولا تنفع ولا تضر.
﴿ أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ﴾
سورة الأحقاف
بل أيقول هؤلاء المشركون: إن محمدًا اخترع واختلق هذا القرآن من عند نفسه ونسبه إلى الله، قل لهم -أيها الرسول-: إن اخترعت واختلقت هذا القرآن ونسبته زورًا إلى الله، فإنني أكون قد عرضت نفسي لعقاب الله، فكيف لم يعاقبني على افترائي الذي زعمتم؟ ولا أنتم ولا غيركم تقدرون أن تدفعوا عني من عقاب الله شيئًا إن عذبني على ذلك، هو سبحانه وتعالى أعلم منى ومنكم ومن كل المخلوقات بما تخوضون فيه من الطعن في القرآن والقدح في، والإعراض عن دعوتي، وسيجازيكم على ذلك بما تستحقونه من عقاب، كفى بالله شاهدًا بيني وبينكم، فهو الذي يعلم أني صادق فيما أبلغه عنه، ويعلم أنكم الكاذبون فيما تزعمونه، وهو الغفور لذنوب من تاب إليه من عباده، الرحيم بعباده المؤمنين.
﴿ وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ﴾
سورة الزخرف
فكان موقف السابقين أنه ما يأتي تلك الأممَ من نبي من عند الله إلا كانوا به يستهزئون كاستهزاء قومك بك.
﴿ أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَۘ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ وَمَا كَانُواْ يُبۡصِرُونَ ﴾
سورة هود
أولئك الكافرون الذين افتروا على الله الكذب لن يكونوا قادرين على الهرب من عذاب الله إذا نزل بهم في الدنيا؛ لأنهم تحت قهره وسلطانه، وما كان لهم من أنصار يمنعونهم من عذاب الله لو أراد إهلاكهم، فهو قادر على الانتقام منهم في الدنيا، وفي الآخرة يزاد عليهم العذاب في جهنم؛ لأنهم ما كانوا في الدنيا يستطيعون سماع الحق سماع قبول وانتفاع، وما كانوا يبصرون آيات الله في هذا الكون إبصارًا ينفعهم.
﴿ كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ ﴾
سورة البقرة
كان الناس من لدن آدم عليه السلام إلى قوم نوح عليه السلام كلهم على دين واحد وهو الإسلام، متفقين على التوحيد حتى أضلتهم الشياطين فاختلفوا وانقسموا إلى مؤمن وكافر، وأرسل الله الرسل لهداية البشر وإقامة الحجة عليهم، مبشرين أهل الإيمان والعمل الصالح بالحياة الطيبة في الدنيا وبالجنة في الآخرة، ومنذرين من كفر وعصى ربه بسخط الله والنار، وأيد الله المرسلين بالكتب السماوية التي فيها الأوامر العادلة والأخبار الصادقة وتهدي إلى الطريق الحق، وتكون حكمًا بين الناس فيما اختلفوا فيه من العقائد وحسن الأعمال وقبيحها، وما اختلف في شأن الكتب السماوية وما فيها من الآيات والحجج الظاهرة إلا الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى بعد أن تيقنوا بأنها حق من عند الله، بما اشتملت عليه من البراهين الدالة على صدق ما فيها حسدًا منهم للمؤمنين، وحرصًا منهم على الدنيا، وكان يجب عليهم الاتفاق والإيمان، فوفّق الله المؤمنين بما بينه لهم في كتابهم إلى معرفة ما اختلف فيه أهل الكتاب بأمره وتيسيره لهم، فعرفوا الحق واتبعوه والباطل واجتنبوه، والله يوفّق من يشاء من عباده بفضله إلى طريق الإيمان والمنهج المستقيم.
﴿ إِنَّآ أَخۡلَصۡنَٰهُم بِخَالِصَةٖ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ ﴾
سورة ص
إنا مننَّا عليهم حين خصصناهم بخاصة عظيمة، وهي: إعمار قلوبهم بذكر الدار الآخرة، فعملوا الأعمال الصالحة لتلك الدار، ودعوا الناس إلى الاستعداد لها بالعمل الصالح، وذكَّروهم بها.
﴿ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ ﴾
سورة يونس
لا تحزن -أيها الرسول- على هؤلاء المكذبين فإنهم سيصيبهم العذاب، فإما نُرينَّك بعض الذي نعدهم من العذاب الدنيوي في حياتك الدنيا فتشاهده بعينك، أو نتوفينك قبل ذلك، ففي كلتا الحالتين إلينا وحدنا رجوعهم في الآخرة، ثم الله مطلع على أفعالهم التي كانوا يفعلونها في الدنيا، لا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيهم على أعمالهم بما يستحقون من عقوبة.
﴿ بَلۡ هُمُ ٱلۡيَوۡمَ مُسۡتَسۡلِمُونَ ﴾
سورة الصافات
بل هم اليوم منقادون لأمر الله ذليلون، لا يخالفونه ولا يحيدون عنه، ولا ينصر بعضهم بعضًا؛ لعجزهم عن فعل أي حيلة تنقذهم مما هم فيه من بلاء.
﴿ فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ﴾
سورة الزمر
فأصاب هؤلاء السابقين عقاب ما كسبوا من الشرك والمعاصي، فعوجلوا بالخزي في الحياة الدنيا، والذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي من قومك المعاصرين لك -أيها الرسول-، سيصيبهم جزاء ما كسبوا؛ بسبب إصرارهم على الكفر والمعاصي، كما أصاب الذين من قبلهم من الأمم السابقة، وما هم بفائتين الله أو هاربين من عذابه ولا بغالبيه.
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس: «إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة»
رواه مسلم
قال النبي صلى الله عليه وسلم للأشج من بني عبد قيس: إن فيك لخصلتين أي صفتين يحبهما الله ورسوله، وهما الحلم وعدم التسرع، والسبب أن الأشج تأنى حتى نظر في مصالحه ولم يعجل في القدوم مع قومه (والحلم) وذلك في مخاطبته للنبي صلى الله عليه وسلم فكلامه كان دالاً على صحة عقله وجودة نظره للعواقب.
عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «لَتُؤَدُّنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يُقادَ للشاة الجَلْحَاءِ من الشاة القَرْنَاءِ».
رواه مسلم
المظلوم يقتص من ظالمه يوم القيامة حتى الشاة التي ليس لها قرن تقتص من التي لها قرن ولا يظلم ربك أحداً.
عن بَجَالَةَ بن عَبَدة قال: كتب عمر بن الخطاب: «أن اقتُلُوا كلّ ساحر وساحرة». قال: فقتلنا ثلاث سواحر. وعن ابن عمر رضي الله عنه : «أن حفصة سَحَرَتْها جاريتها فاعتَرَفَتْ بسِحْرها، فأمرت عبد الرحمن بن زيد فقتلها». وعن أبي عثمان النهدي: «أنه كان عند الوليد رجل يلعب فذبح إنسانًا، وأبان رأسه؛ فعَجِبْنا، فأعاد رأسه، فجاء جُنْدُبٌ الْأَزْديّ فقتله».
أثر عمر رواه أبو داود وأحمد. وأثر حفصة رواه مالك في «الموطأ» بلاغًا، ووصله البيهقي. وأثر جُنْدُب رواه البخاري في التاريخ الكبير
لما كان السِّحْر مِن أخطر الأمراض الاجتماعية؛ لـما يَنْجُم عنه من المفاسد الـمؤكّدة والنتائج الخبيثة: من القتل، وأخذ الأموال بالباطل، والتفريق بين الـمَرْء وزوجه، وكان بعضه كفرًا، وذلك فيما فيه استعانة وتقرب للشياطين: جعل الله له علاجا شافيًا باستِئْصَاله جملة واحدة بقتل الساحر حتى يستقيم المجتمع بفضائله وطهارته واستقامته، وهذا ما فعله هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم .
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فكنا إذا أشْرَفْنَا على واد هَلَّلْنَا وكبَّرْنَا وارتفعت أصواتنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «يا أيها الناس، ارْبَعُوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إنَّه معكم، إنَّه سميع قريب».
متفق عليه، واللفظ للبخاري
حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فكانوا يهللون ويكبرون ويرفعون أصواتهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "أيها الناس اربعوا على أنفسكم" -يعني: هونوا عليها، ولا تشقوا على أنفسكم في رفع الصوت؟- "فإنكم لا تدعو أصم ولا غائباً"، إنما تدعون سميعاً مجيباً قريباً"، وهو الله عز وجل لا يحتاج أن تجهدوا أنفسكم في رفع الصوت عند التسبيح والتحميد والتكبير؛ لأن الله تعالى يسمع ويبصر وهو قريب جل وعلا، مع أنه فوق السماوات لكنه محيط بكل شيء جل وعلا . قوله: "تدعون سميعاً بصيراً قريباً"، وهذه صيغ مبالغة لله؛ لأن له تعالى تمام الكمال من هذه الصفات، فلا يفوت سمعه أي حركة وإن خفيت، فيسمع دبيب النملة على الصفاة الصماء في ظلمة الليل، وأخفى من ذلك، كما أنه تعالى لا يحجب بصره شيء من الحوائل، فهو يسمع نغماتكم وأصوات أنفاسكم وجميع ما تتلفظون به من كلمات، ويبصر حركاتكم، وهو معكم قريب من داعيه، وهو أيضاً مع جميع خلقه باطلاعه وإحاطته، وهم في قبضته، ومع ذلك هو على عرشه عال فوق جميع مخلوقاته، ولا يخفى عليه خافية في جميع مخلوقاته مهما كانت. والسمع والبصر والقرب صفات ثابتة لله عز وجل على الوجه اللائق به، من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تأويل.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا أراد اللهُ بقومٍ عذابًا، أصابَ العذابُ من كان فيهم، ثم بُعِثوا على أعمالهم».
متفق عليه
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل إذا أراد أن يعذِّب قومًا عقوبة لهم على سيئ أعمالهم «أصابَ العذابُ من كان فيهم» أي: من كان فيهم ممن ليس هو على رأيهم، فيهلك الله جميع الناس عند ظهور المنكر والإعلان بالمعاصى «ثم بُعِثوا على أعمالهم» أي: بُعِث كل واحد منهم على حسب عمله إن كان صالحا فعقباه صالحة وإلا فسيئة، فيكون ذلك العذاب طهرة للصالحين ونقمة على الفاسقين، وبعثهم على أعمالهم حكم عدل؛ لأن أعمالهم الصالحة إنما يجازون بها في الآخرة وأما في الدنيا فمهما أصابهم من بلاء كان تكفيرا لما قدَّموه من عمل سيء، فكان العذاب المرسَل في الدنيا على الذين ظلموا يتناول من كان معهم ولم يُنكِر عليهم، فكان ذلك جزاء لهم على مداهنتهم، ثم يوم القيامة يُبعث كل منهم فيجازى بعمله.
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: احتَبسَ عنَّا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة من صلاة الصُّبح حتى كِدْنا نتراءى عينَ الشمس، فخرج سريعًا فثوَّب بالصلاة، فصلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجوَّز في صلاته، فلمَّا سلَّم دعا بصوته فقال لنا: «على مَصَافِّكم كما أنتم» ثم انْفَتَل إلينا فقال: «أمَا إني سأحدِّثكم ما حبسني عنكم الغداة: إني قمتُ من الليل فتوضَّأت فصلَّيتُ ما قُدِّر لي فنعَستُ في صلاتي فاستثقلتُ، فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة، فقال: يا محمد قلت: لبَّيك ربِّ، قال: فيمَ يختصم الملأُ الأعلى؟ قلتُ: لا أدري ربِّ، قالها ثلاثا قال: «فرأيتُه وضع كفِّه بين كتفيَّ حتى وجدتُ بَردَ أنامله بين ثدييَّ، فتجلَّى لي كلُّ شيء وعرفتُ، فقال: يا محمد، قلتُ: لبَّيك ربِّ، قال: فيمَ يختصم الملأُ الأعلى؟ قلتُ: في الكَفَّارات، قال: ما هن؟ قلتُ: مشيُ الأقدام إلى الجماعات، والجلوسُ في المساجد بعد الصلوات، وإسباغُ الوضوء في المكروهات، قال: ثم فيمَ؟ قلت: إطعامُ الطعام، ولِينُ الكلام، والصلاةُ بالليل والناس نِيام. قال: سَلْ. قلت: اللهم إني أسألك فِعْلَ الخيرات، وتَرْكَ المنكرات، وحبَّ المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردتَ فتنةً في قوم فتوفَّني غير مفتون، وأسألُك حبَّك وحبَّ مَن يحبُّك، وحبَّ عَمَلٍ يُقرِّب إلى حبِّك»، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها حقٌّ فادرسوها ثم تعلَّموها».
رواه الترمذي وأحمد
يخبر معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأيام تأخر في الخروج إليهم لصلاة الفجر، حتى كادت الشمس أن تطلع، فخرج إليهم مسرعًا، فأمر بإقامة الصلاة، ثم صلى بهم وخفَّف، فلما انتهى من صلاته، أمرهم أن يظلوا في مواضعهم من الصفوف، ثم أخبرهم عن سبب تأخره عن صلاة الفجر، أنه قام بالليل فتوضأ، ثم صلى ما شاء الله من الركعات، فنام في صلاته، فرأى ربه تعالى في المنام في أحسن صورة، فسأله: في أي شيء يتحدَّث الملائكة المقربون؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا أدري. حدَث هذا السؤال وهذا الجواب ثلاث مرات، فوضع الرب سبحانه وتعالى كفه بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم، حتى أحسَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ببرد أصابعه تعالى في صدره. ووَصْفُ النبي صلى الله عليه وسلم لربه عز وجل بما وصفه به حق وصدق، يجب الإيمان والتصديق به كما وصف الله عز وجل به نفسه مع نفي التمثيل عنه، ومن أشكل عليه فهمُ شيء من ذلك واشتبه عليه فليقل كما مدح الله تعالى به الراسخين في العلم وأخبر عنهم أنهم يقولون عند المتشابه: {آمنّا به كُلٌّ من عند ربِّنا} ولا يتكلَّف ما لا علم له؛ فإنه يُخشى عليه من ذلك الهلكة، فكلما سمع المؤمنون شيئاً من هذا الكلام قالوا: هذا ما أخبرنا الله ورسوله وصدقَ الله ورسولُه وما زادَهُم إلاّ إيمانًا وتسليمًا. ولما وضع الرب سبحانه وتعالى كفه بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم انكشف له كل شيء وعرف الجواب فقال: يتحدثون ويتناقشون ويختصمون في الخصال التي من شأنها أن تُكَفِّر الخطيئة، واختصامهم عبارة عن تبادرهم إلى إثبات تلك الأعمال والصعود بها إلى السماء، أو تحدثهم في فضلها وشرفها، وهذه الخصال هي: المشي إلى صلاة الجماعة، والجلوس في المسجد بعد انتهاء الصلوات للذكر والقراءة وسماع العلم وتعليمه، وإتمام الوضوء وإبلاغه مواضعه الشرعية في الحالات التي تكره النفس فيها الوضوء كالبرد الشديد. ثم قال له الرب: ثم في أي شيء يختصم الملائكة المقربون؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إطعام الناس الطعام، والكلام مع الناس بالكلام الطيب اللين، وصلاة قيام الليل والناس نائمون. فقال له الرب سبحانه: اسألني ما شئت. فسأله النبي صلى الله عليه وسلم أن يوفِّقه لفعل كل خير وترك كل شر، وأن يحببه في المساكين والفقراء، وأن يغفر له ويرحمه، وإذا أراد الله أن يفتن قومًا ويضلهم عن الحق، أن يتوفاه غير مفتون ولا ضال، وأن يرزقه حبَّه وحبَّ من يحب الله، وحب كل عمل يقربه إلى الله. ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن هذه الرؤيا حق، وأمرهم أن يدرسوها ويتعلموا معانيها وأحكامها.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لما صوَّرَ اللهُ آدمَ في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليسُ يُطيفُ به، ينظر ما هو، فلما رآه أجوفَ عَرف أنه خُلِقَ خَلْقًا لا يَتَمالَك».
رواه مسلم
لما خلق الله آدم في الجنة وشكَّل صورته، تركه مدة لم ينفخ فيه الروح، فجعل إبليس يدور حوله، وينظر إليه؛ ليعرف ما هو هذا الشيء، فلما رأى داخله خاليًا، وله جوف، عرف أنه مخلوق ضعيف لا يملك دفع الوسوسة عنه، أو علم أنه يؤتى من قِبَل جوفه بالذنب؛ فإنه أُتي من الأكل من الشجرة، أو كان قد عَلم أن الخلق المجوَّف ضعيف. وقد استشكل بعض الناس قوله: «في الجنة» مع ما ورد من أنه تعالى خلق آدم من أجزاء الأرض، وأُجيب بأنه يحتمل أنه تُرِك كذلك حتى مرَّت عليه الأطوار واستعدَّت صورته لقبول نفخ الروح فيها، ثم حُمِلت إلى الجنة ونُفِخ روحه فيها.
عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل. فلما رحنا إليه، عرف ذلك فينا، فقال: «ما شأنكم؟» قلنا: يا رسول الله، ذكرت الدجال الغداة، فخفضت فيه ورفعت، حتى ظنناه في طائفة النخل. فقال «غيرُ الدجال أخوفُني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حَجِيجُهُ دونكم، وإن يخرج ولستُ فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم. إنه شاب قَطَطٌ عينه طافية، كأني أُشَبِّهُهُ بعبد العُزَّى بن قَطَن، فمن أدركه منكم، فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف؛ إنه خارج خَلَّةً بين الشام والعراق، فَعَاثَ يمينا وعاث شمالا، يا عباد الله فاثبتوا» قلنا: يا رسول الله، وما لبثه في الأرض؟ قال: «أربعون يوما: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم» قلنا: يا رسول الله، فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: «لا، اقدروا له قدره». قلنا: يا رسول الله، وما إسراعه في الأرض؟ قال: «كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على القوم، فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرى. وأسبغه ضروعا، وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم، فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون مُمْحِلِينَ ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة، فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كَيَعَاسِيبِ النحل، ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف، فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه، فيقبل، ويتهلل وجهه يضحك، فبينما هو كذلك إذ بعث الله تعالى المسيح ابن مريم صلى الله عليه وسلم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مَهْرُودَتَيْنِ ، واضعا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي إلى حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله، ثم يأتي عيسى صلى الله عليه وسلم قوما قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله تعالى إلى عيسى صلى الله عليه وسلم : أني قد أخرجت عبادا لي لا يَدَانِ لأحد بقتالهم، فحَرِّزْ عبادي إلى الطُّور. ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حَدَبٍ يَنْسِلُون، فيمر أوائلهم على بحيرة طَبَرِيَّةَ فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويحصر نبي الله عيسى صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مئة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم إلى الله تعالى، فيرسل الله تعالى عليهم النَّغَفَ في رِقَابهم، فيُصبحون فَرْسَى كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شِبْرٍ إلا ملأه زَهَمُهُمْ ونَتَنُهُم، فيرغب نبي الله عيسى صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم إلى الله تعالى، فيرسل الله تعالى طيرا كأعناق البُخْتِ ، فتحملهم، فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله عز وجل مطرا لا يكن منه بيت مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ ، فيغسل الأرض حتى يتركها كَالزَّلَقَةِ ، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك، فيومئذ تأكل العِصَابَةُ من الرمانة، ويستظلون بِقَحْفِهَا ، ويبارك في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس؛ واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللَّقْحَة من الغنم لتكفي الفَخِذَ من الناس؛ فبينما هم كذلك إذ بعث الله تعالى ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم. فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم؛ ويبقى شرار الناس يَتَهَارَجُونَ فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة».
رواه مسلم
من علامات الساعة الكبرى خروج الدجال، وهو ما ذكر في الحديث فهي من أمور الغيب التي يجب الإيمان والتصديق بها كما أخبر بها نبي الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت أوصافه كاملة حتى لا تخفى على المسلم من أمره، وقد أعطاه الله من القدرات العجيبة والخوارق امتحاناً واختباراً للناس، ويمر على الأرض جميعاً إلا مكة والمدينة، ويكون نهاية أمره على نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام، ثم يظهر يأجوج ومأجوج ويملؤن الأرض فساداً، وهم من علامات الساعة أيضاً، ويتضرع نبي الله عيسى والمؤمنون إلى الله تعالى حتى يخلصهم الله منهم، وتقوم الساعة بعد هذه الأحداث والوقائع الكبرى وقد قبض الله تعالى أرواح عباده المؤمنين، وتقوم القيامة على شرار الخلق.
عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «إذا أحب الله تعالى العبد، نادى جبريل: إن الله تعالى يحب فلانا، فأحْبِبْهُ، فيحبه جبريل، فينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلاناً، فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القَبُولُ في الأرضِ». وفي رواية لمسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنَّ اللهَ تعالى إذا أحب عبدًا دعا جبريل، فقال: إني أحب فلانا فَأَحْبِبْهُ، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء، فيقول: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القَبُولُ في الأرضِ، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل، فيقول: إني أبغض فلاناً فأبغضه. فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه، ثم تُوضَعُ له البَغْضَاءُ في الأرض».
متفق عليه
إن الله تعالى إذا أحب شخصًا نادى جبريل، وهذا تفضيل له على الملائكة، إني أحب فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، وهم الملائكة، ثم يوضع له القبول في الأرض فيحبه أهل الأرض من أهل الإيمان والدين، وإذا أبغض الله أحدًا فمقته وكرهه نادى جبريل: إني أبغض فلانًا فأبغضه، فيُبغضه جبريل، تبعًا لبغض الله له، ثم ينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه، فيبغضه أهل السماء، ثم يوضع له البغضاء في الأرض، فيبغضه ويكرهه أهل الأرض.
عن أنس بن مالك وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل قال: «إذا تَقَرَّبَ العبدُ إليَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إليه ذِرَاعًا، وإذا تَقَرَّبَ إليَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وإذا أتاني يمشي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً».
حديث أنس -رضي الله عنه- رواه البخاري . حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- متفق عليه
من تقرَّب إلى الله بشيء من الطاعات ولو قليلًا قابله الله بأضعاف من الإِثابة والإِكرام، وكلما زاد في الطاعة زاده في الثواب، وأسرع برحمته وفضله، وهذا التفسير بناءً على أن الحديث ليس من أحاديث الصفات كما هو مذهب جمع من أهل السنة والجماعة المثبتين للصفات، ومنهم ابن تيمية، وعند طائفة أخرى إثبات صفة الهرولة لله تعالى دون الخوض في كيفيتها.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين