الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ﴾
سورة هود
إني فوضت أمري كله إلى الله وحده واعتمدت عليه، الذي هو ربي وربكم المالك لكل شيء والمتصرف فيه، فما من شيء يدب على وجه الأرض إلا وهو خاضع له تحت سلطانه وتصرفه، إنَّ ربي قد اقتضت سنته أن يسلك في أحكامه طريق الحق والعدل، ويجازي المسيء بإساءته والمحسن بإحسانه.
﴿ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ ﴾
سورة يس
أنزلناه عليك -أيها الرسول- لتخوف به قومك من العرب الذين لم يأتهم رسول من قبلك يحذرهم من سوء عاقبة الإشراك بالله ومخالفة أمره، فهم لذلك غافلون عما يجب عليهم نحو خالقهم من إخلاص العبادة له، والإيمان والتوحيد والاستقامة على الدين القويم، -وكل أمة ينقطع عنها الإنذار تقع في الغفلة، فيجب تذكيرهم لإيقاظهم من غفلتهم-.
﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ﴾
سورة البقرة
إنما حرم الله عليكم أكل ما فيه ضرر عليكم كميتة البَر التي فارقت روحها الحياة ولم تُذبح بطريقة شرعية، والدم السائل المسفوح، ولحم الخنزير، وما ذُبح لغير الله؛ كالذي يذبح للأصنام والأوثان من الأحجار والقبور، أو ذُكِر عليه غيرُ اسم الله عند تذكيته، فمن كان مضطرًا إلى الأكل من هذه المحرمات بسبب الخوف من الهلكة لجوع شديد، أو إكراه يخاف منه الضرر، فَأَكَل غير مختار لفعل المحرم، وغير متجاوز في الأكل لحد الضرورة؛ فلا ذنب عليه في أكله، إن الله غفور لذنبه، رحيم به حين أحل له ما حرمه عليه وقت السَعَة.
﴿ إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا ﴾
سورة الأحزاب
إن المنقادين لأوامر الله وشرائعه الظاهرة والمنقادات، والمصَدِّقين بالله وبما جاء به النبي ﷺ والمصدِّقات، والمواظبين على فعل الطاعات عن رضا وحب واختيار والمواظبات، والصادقين في أقوالهم وإيمانهم والصادقات، والصابرين عن فعل الشهوات والمعاصي، وعلى فعل الطاعات، وعن المكاره والابتلاءات والمشاق في سبيل الحق والصابرات، والخائفين من الله والخائفات، والمتصدقين بأموالهم في الفرض والنَّفْل والمتصدقات، والصائمين لله في الفرض والنَّفْل من أجل التقرب إليه بما يرضيه والصائمات، والحافظين فروجهم عن الزنى ومقدماته، وعن كشف العورات أمام من لا يحل له النظر إليها والحافظات، والذاكرين الله كثيرًا بقلوبهم وألسنتهم سرًا وعلانية والذاكرات، هؤلاء الذين اتصفوا بهذه الصفات الجميلة، والمناقب الجليلة من الرجال والنساء أعدَّ الله لهم مغفرة لذنوبهم وأعد لهم ثوابًا عظيمًا يوم القيامة في منازل الجنة.
﴿ أَمِ ٱتَّخَذُوٓاْ ءَالِهَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ هُمۡ يُنشِرُونَ ﴾
سورة الأنبياء
كيف يصح للمشركين أن يتخذوا آلهة عاجزة من الأرض للعبادة لا تقدر على أن تعيد الحياة إلى الأموات؟ كلا إنها لا تستطيع ذلك بإقرارهم ومشاهدتهم، فهي في غاية العجز وعدم القدرة.
﴿ بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ أَن يَكۡفُرُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغۡيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ ﴾
سورة البقرة
بئست الصفقة صفقتهم، باعوا في الدنيا حظهم من الحياة الطيبة السعيدة، وخسروا في الآخرة الثواب الجزيل الذي أعده الله للمؤمنين؛ بعدم إيمانهم بما أنزل الله من القرآن ظلمًا وحسدًا في قلوبهم؛ لأنه نزل على نبي من العرب ولم ينزل على واحد من بني إسرائيل، وكان عليهم أن يعلموا أن اختصاص النبوة فضل من الله يختص به من يشاء من عباده، فرجعوا بغضب من الله لجحدهم نبوة محمد ﷺ بعد غضب سابق لتحريفهم التوراة، وكل من جحد نبوة محمد ﷺ له عذاب يذله ويهينه في الآخرة.
﴿ وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوۡجٞ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ ﴾
سورة لقمان
وإذا ركب المشركون السفن وعَلَتْهم أمواج كالجبال أو كالسحاب وأحاطت بهم من كل جانب وأوشكت تلك الأمواج أن تغطيهم أصابهم الذعر الشديد من الغرق، ففزعوا إلى خالقهم وأخلصوا دعاءهم وعبادتهم له دون من سواه، فلما استجاب الله لهم ونجاهم إلى البر وسلمهم من الغرق؛ انقسموا إلى قسمين، فمنهم ظالمون لأنفسهم لم يقوموا بما يجب عليهم من شكر الله على وجه الكمال، ومنهم كافر بنعمة الله عليه جاحد لها، وما يكفر بآياتنا الدالة على كمال قدرتنا ووحدانيتنا ورحمتنا إلا كل ناقض للعهد، شديد النكران لنعم الله عليه، فهل يليق بمن نجاهم اللّه من هذه الشدة، إلا القيام التام بشكر نعم اللّه عليهم؟!
﴿ إِنَّ بَطۡشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾
سورة البروج
إنَّ انتقام ربك من أعدائه الذين كفروا به، وكذبوا رسله، وقتلوا المؤمنين انتقام عظيم قوي، فمر أصحابك فليصبروا على الأذى، فإن العاقبة الحسنة ستكون لهم وحدهم.
﴿ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئۡتُم بِهِ ٱلسِّحۡرُۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبۡطِلُهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ﴾
سورة يونس
فلما ألقوا حبالهم وعصيهم قال لهم موسى عليه السلام: أيها السحرة إن الذي جئتم به وألقيتموه من سحركم هو السحر بعينه، إن الله سيذهب ما جئتم به من السحر وسيبطله فيصير عديم الأثر، إنكم بسحركم مفسدون في الأرض، وقد جرت سنة الله أنه لا يصلح عمل المفسدين أينما كانوا.
﴿ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ﴾
سورة آل عمران
هؤلاء العباد المتقون يقولون في دعائهم لربهم: ربنا إننا آمنا بك ربًا ومعبودًا وبرسلك وكتبك وبما شرعته لعبادك، فامح عنَّا ما ارتكبنا من الذنوب، ونجنا من عذاب النار.
عن البراء رضي الله عنه قال: أتَى النبي صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بالحَديد، فقال: يا رسول الله، أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟ قال: «أَسْلِم، ثم قَاتل»، فأسْلَم ثم قاتل فَقُتِل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «عَمِل قليلاً وأُجر كثيراً».
متفق عليه
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد الجهاد معه وهو لابس للحديد وقد غطاه ولم يكن قد أسلم، فقال: يا رسول الله أُجَاهد ثم أسلم أم أسْلم ثم أجَاهد؟ فقال له :" أسلم ثم جاهد "، فأسلم الرَجُل ثم جاهد، فقاتل حتى قُتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "عَمِل قليلاً وأُجر كثيرًا"؛ أي: بالنسبة إلى زمان إسلامه، فالمدة بين إسلامه إلى مقتله مدة يسيرة، ومع ذلك أجر كثيراً؛ لأن الجهاد في سبيل الله تعالى لإعلاء كلمته من أفضل الأعمال وأعظمها أجرًا.
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أكْثَرْتُ عليكم في السِّوَاك».
رواه البخاري
معنى الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر على أمته في شأن استعمال السواك والمواظبة عليه في جميع الأحوال، استحباباً لا إيجاباً؛ وذلك لما فيه من المنافع والفضائل العظيمة، ومن أجلها وأعظمها أنه مَرْضَاة للرَّب سبحانه وتعالى .
عن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم طَرَقَه وفاطمة ليلاً، فقال: «ألا تُصَلِّيَانِ؟».
متفق عليه
معنى الحديث: يُخبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه وفاطمة ليلاً فوجدهما نَائمَين، فأيْقَظهما، وقال لهما: "ألا تُصَلِّيَانِ؟". فالنبي صلى الله عليه وسلم حثهما على صلاة الليل، واختار لهما تلك الفضيلة على الراحة والسكون؛ لِعِلْمه بفضلها ولولا ذلك ما كان يزعج ابنته وابن عمه في وقت جعله الله لخلقه سكنًا.
عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تُلْحِفُوا في المسأَلة، فوالله لا يَسْألني أحدٌ منكم شيئًا، فَتُخْرِجَ له مسألته منِّي شيئًا وأنا له كارِهٌ، فيُبَارَك له فيما أَعْطَيتُه».
رواه مسلم
يخبر معاوية رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهيه عن الإلحاف في المسألة، أي لا تبالغوا وتلحوا، من ألحف في المسألة إذا ألح فيها، فإن هذا الإلحاح يزيل البركة من الشيء المعطى، ثم أقسم أنه لا يسأله أي بالإلحاف أحد منهم شيئا فتخرج مسألته شيئا وهو كاره لذلك الشيء، يعني لإعطائه أو لذلك الإخراج فيبارك، أي فلن يبارك له فيما أعطيته، أي على تقدير الإلحاف.
عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الخَيْل مَعقُودٌ في نَوَاصِيهَا الخَيْر إلى يوم القِيامة». وعن عروة البارقي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الخيل مَعقُودٌ في نَوَاصِيهَا الخَيْر إلى يوم القيامة: الأجر، والمَغْنَم».
حديث ابن عمر متفق عليه. وهذا لفظ البخاري. حديث عروة البارقي متفق عليه
الخيل ملازم لها الخير إلى يوم القيامة، الثواب المترتب على ربطها وهو خير آجل، والمغنم الذي يكتسبه المجاهد من مال الأعداء وهو خير عاجل.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يَغْفِرُ الله للشَّهيد كُلَّ شيءٍ إلا الدَّين». وفي رواية له: «القَتْل في سَبِيل الله يُكَفِّر كلَّ شيءٍ إلا الدَّين».
رواه مسلم
معنى الحديث: أن الشهادة تُكَفِّر جميع الذنوب صغيرها وكبيرها، ما عدا الدَّين، فإن الشهادة لا تُكَفِّره وذلك لعِظَم حق المخلوقين لا سيما الأموال، فإنها أعَزُّ شيء عندهم، ويلحق بالدَّين ما يتعلق بذمته من حقوق المسلمين، من سرقة وغَصْب وخيانة، فإن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البِرَّ لا تُكفر حقوق الآدميين وإنما تُكَفِّر حقوق الله تعالى .
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على المِنْبَر، وذكر الصدقة والتَّعَفُّفَ عن المسألة: «اليدُ العُلْيَا خير من اليدِ السُّفْلَى، واليد العُلْيَا هي المُنْفِقَةُ، والسُّفْلَى هي السَائِلة».
متفق عليه
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن فضل الصدقة وذم سؤال الناس، وأخبر أن الإنسان الذي يُعطي وينفق أمواله في الطاعات، أفضل من ذاك الذي يسأل الناس أموالهم.
عن أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها : أنها أعتقت وَليدَةً ولم تستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان يَومُها الذي يَدورُ عليها فيه، قالت: أشَعَرْتَ يا رسول الله، أني أعتقت وليدتي؟ قال: «أو فعلت؟» قالت: نعم. قال: «أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك».
متفق عليه
أعتقت أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها جارية لها؛ لما عندها من العلم بفضل العتق في سبيل الله وكان ذلك دون أن تُخبر النبي صلى الله عليه وسلم أو تستأذنه في عتقها، فلما كان يوم نوبتها أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بما صنعت، فقال: أو فعلت ؟ قالت : نعم. فلم ينكر عليها ما صنعته دون أن تأخذ برأيه إلا أنه قال لها: أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك. ومعناه: حسنًا ما فعلت، إلا أنك لو وهبتها لأخوالك من بني هلال لكان ذلك أفضل وأكثر ثوابًا لما فيه من الصدقة على القريب وصلته.
عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يَتَقَاضَاهُ فَأغْلَظَ له، فَهَمَّ به أصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «دَعُوه، فإن لِصَاحب الحَقِّ مَقَالا» ثم قال: «أعْطُوهُ سِنًّا مِثْل سِنِّهِ» قالوا: يا رسول الله، لا نَجِدُ إلا أمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ، قال: «أعْطُوه، فإن خَيْرَكم أحْسَنُكُم قَضَاء».
متفق عليه
كان لرجل دين على النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد استقرض من ذلك الرجل ناقة صغيرة، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه قضاء دَيْنِه وأغلظ عليه في طلبه، فأراد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يضربوه بسبب غلظته للنبي صلى الله عليه وسلم وسوء أدبه معه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتركوه يقول ما يشاء ولا تتعرضوا له بشيء؛ فإن صاحب الحق له حق في مطالبة غريمه بقضاء الدين ونحوه، لكن مع التزام أدب المطالبة، أما السَّب والشَّتم والتجريح، فليس من أخلاق المسلمين. ثم أمَر النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة أن يُعطيه بعيرًا مساويا لبعيره في السِّن. فقالوا: لا نجد إلا بعيرًا أكبر من بعيره. فقال: أعطوه بعيرًا أكبر من بعيره؛ فإن أفضلكم في معاملة الناس، وأكثركم ثوابًا أحسنكم قضاءً للحقوق التي عليه دينًا أو غيره.
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أيُّكم مالُ وارثِه أحَبُّ إليه من مالَه؟» قالوا: يا رسول الله، ما منَّا أحد إلا مَالُه أحَبُّ إليه. قال: «فإن مالَه ما قدَّم، ومالُ وارثِه ما أخَّر».
رواه البخاري
يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه قائلا: "أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله" يعني: أي واحد منكم يحب أن يكون مال وارثه الذي يتملكه من بعده أكثر مما يحب ماله الذي يملكه في حياته قالوا: "ما منا أحد إلا ماله أحب إليه" أي : ليس هناك إنسان إلا ويجد نفسه يحب ماله الذي بيده وله التصرف المطلق به أكثر مما يحب مال غيره؛ لأن ما يملكه هو الوسيلة إلى تحقيق رغَبَاتِه، وتَطَلُعَاتِه. قال: "فإن مَالَه ما قدم " أي : أن المال الذي يصرفه المرء في حياته على نفسه، وصالح أعماله من حج، ووقف، وبناء مدرسة، وعمارة مسجد، ومستشفى، أو ينفقه على نفسه وعياله، هو ماله الحقيقي؛ الذي يجده أمامه يوم القيامة. وأما ما يَدّخِره في حال حياته ويَبْخَل عن الإنفاق في سبيل الله تعالى ، فهو مال وراثه، ليس له فيه شيء. وفي معنى حديث الباب: ما رواه مسلم عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: ألهاكم التكاثر، قال: (يقول ابن آدم: مالي، مالي، قال: وهل لك، يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت) وليس معنى هذا: أن الإنسان ينفق مالَه كله في سبيل الله ويبقى هو وأهله يَتَكَفَفُوَنَ الناس، بل المقصود من الحديث: أن الإنسان كما أنه يسعى ليدخر للورثة من بعده كذلك عليه بالسعي في الادخار لآخرته، بما فضل على نفقته ونفقة من يمونه من زوجة وأولاد ووالدين؛ لأن هذا من النفقة الواجبة التي لا بد منها وإلا كان آثمًا، ويدل لذلك ما رواه أبو أمامة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يا ابن آدم إنك أَن تَبْذُلَ الفَضَل خيرٌ لك، وأن تمسكه شر لك".
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين