الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗا وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُخۡرَجُونَ مِنۡهَا وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ

سورة الجاثية
line

هذا الذي حلَّ بكم مِن عذاب الله سببه أنكم اتخذتم آيات القرآن وحججه هزوًا تسخرون منها، وخدعتكم الحياة الدنيا بزخارفها ومتعها وشهواتها، فاليوم لا يُخرج هؤلاء من النار، ولا هم يُرَدُّون إلى الدنيا ليتوبوا من كفرهم وفسوقهم ويعملوا صالحًا؛ لأنه قد فات أوان ذلك.

﴿ ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ

سورة البروج
line

الذي له وحده جميع ما في السماوات والأرض وما بينهما ملكًا وحكمًا وتدبيرًا، وهو سبحانه مطلع على عباده لا يخفى عليه شيء، ومطلع على ما فعله هؤلاء الكفار بالمؤمنين ومجاز لهم على فعالهم.

﴿ فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ وَرِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغۡفَرُ لَنَا وَإِن يَأۡتِهِمۡ عَرَضٞ مِّثۡلُهُۥ يَأۡخُذُوهُۚ أَلَمۡ يُؤۡخَذۡ عَلَيۡهِم مِّيثَٰقُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِۗ وَٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ

سورة الأعراف
line

فجاء من بعد هؤلاء الذين وصفناهم أهلُ سوء خلفوهم وقد زاد شرهم، أخذوا التوراة من أسلافهم فقرؤها وعَلِمُوا ما فيها من المواعظ والأحكام والحلال والحرام، والأمر والنهي، لكنهم لم ينتفعوا بما تعلموه بل خالفوا أحكام التوراة، واستحلوا محارم الله مع علمهم بها، فأخذوا متاع الدنيا الرديء رشوة لتحريفهم كتاب الله والحكم بغير ما أنزل، يفعلون هذا ويقولون: إن الله سيغفر لنا ذنوبنا ولن يؤاخذنا بما أكلنا من أموال؛ لأننا من نسل أنبيائه، ونحن شعبه المختار الذي اصطفاه من سائر البشر، يُمنُّون بذلك أنفسَهم، وإن يأت هؤلاء اليهود متاعٌ دنيويٌّ زائل من أنواع الحرام يأخذوه ويستحلوه ويعرضون عن شريعة الله التي أنزلها عليهم في التوراة، ألم يؤخذ على هؤلاء العهودُ والمواثيقُ بالعمل بما في التوراة، وألا يقولوا على الله إلا الحق دون تحريف أو تبديل، وقد درسوا ما في كتابهم وعلموا أحكامه، والدار الآخرة وما فيها من نعيم مقيم خيرٌ وأبقى من متاع الدنيا الزائل للذين يتقون ربهم فيمتثلون أوامره ويجتنبون نواهيه، أفلا يعقل هؤلاء الذين يأخذون هذا المتاع الزهيد الزائل أن ما عند الله للمتقين خير وأبقى؟!

﴿ كَلَّآۖ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّمَّا يَعۡلَمُونَ

سورة المعارج
line

ليس الأمر كما يطمع هؤلاء؛ فإنهم لن يدخلوا الجنة أبدًا، إنَّا خلقناهم من الماء الحقير الذي يعلمونه؛ فلا ينبغي لهم أن يتكبروا فهم ضعفاء، لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، وعليهم أن يؤمنوا حتى يدخلوا جنة النعيم.

﴿ وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ

سورة النمل
line

وهذه الملكة العاقلة مَنَعَها عن توحيد الله وعبادته وحده ما كانت تعبده مِن دون الله اتِبَاعًا لقومها وتقليدًا لهم، إنها نشأت بين قوم كافرين، فكانت كافرة مثلهم، وإلا فلها من الفطنة ما تَعرِف به الهدى من الضلال.

﴿ هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ

سورة الأعراف
line

ماذا ينتظر هؤلاء الكفار؟ إنهم لا ينتظرون إلا تحقق ما وُعِدُوا به من العذاب الأليم الذى يؤول إليه أمرهم في الآخرة، جزاء كفرهم بالله وتكذيبهم لرسله، ثم بين الله حالهم يوم الحساب فقال: يوم يأتي يوم القيامة الذي أخبر عنه القرآن ووُعِدُوا به، والذي يقف الناس فيه أمام خالقهم للحساب والثواب والعقاب، يقول الذين نسوا الدين وتركوا العمل بما جاء في القرآن: لقد جاءتنا رسل ربنا بالحق ونصحوا لنا فكذبناهم، ثم يقولون متحسرين: يا ليتنا نجد من يشفع لنا عند ربنا ليكشف عنَّا العذاب، أو يا ليتنا نرجع إلى الدنيا فنعمل عملًا صالحًا غير الذي كنَّا نعمل من الكفر ومحاربة الرسل؛ ليرضى عنَّا ربنا، قد خسر هؤلاء الذين اتخذوا دينهم لعبًا ولهوًا أنفسهم بدخولهم النار والخلود فيها بسبب كفرهم، وغاب عنهم وخذلهم ما كانوا يعبدونه من دون الله، وما كانوا يزعمونه في الدنيا من أن أصنامهم ستشفع لهم أو تنفعهم يوم الجزاء، وأيقنوا أنهم كانوا كاذبين في دعواهم.

﴿ هَٰذَا هُدٗىۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٌ

سورة الجاثية
line

هذا القرآن كله بأحكامه ومواعظه هاد لمن آمن به إلى طريق الحق والاستقامة، والذين كفروا ولم يؤمنوا بما في القرآن من المواعظ والأحكام لهم أشد أنواع العذاب، وأكثره إيلامًا وإهانة في الآخرة.

﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ

سورة الصف
line

نَزَّهَ اللهَ عما لا يليق به جميع ما في السماوات وما في الأرض من المخلوقات، وهو العزيز الذي لا يغلِبه أحد، الحكيم في ملكه وتدبيره وشرعه.

﴿ يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ

سورة الإنفطار
line

يدخلونها فيصيبهم لهبها وحرها يوم الحساب والجزاء على الأعمال.

﴿ هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ جَٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا

سورة النساء
line

ها أنتم -أيها المؤمنون- ممن يهمكم أمر هؤلاء الذين يرتكبون الخيانة، قد دافعتم عن هؤلاء الخائنين لأنفسهم في هذه الحياة الدنيا؛ لتثبتوا براءتهم وتدفعوا عنهم العقوبة، فمن يملك الدفاع عنهم يوم الحساب والجزاء وقد علم الله حقيقة حالهم؟ ومن ذا الذي يكون وكيلًا يتولى أمرهم ويذبُّ عن هؤلاء الخائنين يوم القيامة؟ لن يستطيع أحد فعل ذلك إذا أخذهم الله بعذابه وأدخلهم النار.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لاَ يَبُولُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ، وَلاَ يَتْفِلُونَ وَلاَ يَمْتَخِطُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمْ الأَلُوَّةُ الأَنْجُوجُ، عُودُ الطِّيبِ وَأَزْوَاجُهُمُ الحُورُ العِينُ، عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ».

متفق عليه
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول جماعة يدخلون الجنة تكون صورتهم كصورة القمر المكتمل المضيء ليلة البدر، ثم الجماعة الذين يدخلون بعدهم تكون صورتهم كصورة أقوى وأشد كوكب دُرِّيِّ مضيء في السماء، وذكر صفتهم أنهم لا يبولون ولا يتغوطون، ولا يتفلون ولا يتمخطون، وأن أمشاطهم التي يمشطون بها شعرهم من ذهب، وأن عرقهم رائحته مسك، ومجامرهم الألوة الأنجوج، وفي رواية الألنجوج، وهو عود الطيب الذي يستعمل في البخور، وأزوجهم في الجنة هم الحور العين، وهم على خَلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم في الطول والخلقة، وقال في الأول: على صورة القمر، والتوفيق بينهما بأن يقال: الكل على صورة آدم في الطول والخلقة وبعضهم في الحسن كصورة القمر نورًا وإشراقًا، وطولهم ستون ذراعًا في العلو والارتفاع، ويسمى كل ما علاك سماء.

عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ بَعَثَنِي بِالحَقِّ، وَيُؤْمِنُ بِالمَوْتِ، وَبِالبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيُؤْمِنُ بِالقَدَرِ).

رواه الترمذي
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن عبد، وهذا نفي لأصل الإيمان، حتى يؤمن بأربع: يشهد أي يعلم ويتيقن، أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، أي يؤمن بالتوحيد والرسالة، وفيه دلالة على النطق بالشهادتين، بعثني بالحق أي أرسلني بالدين الصحيح إلى كافة الإنس والجن، ويؤمن بالموت وأنه سوف يموت وينقضي أجله، وبالبعث أي يؤمن بوقوع البعث بعد الموت، وتكرير الموت إيذانٌ بالاهتمام بشأنه، ويؤمن بالقدر يعني يؤمن بقضاء الله وقدره، يعني بأن جميع ما يجري في العالم بقضاء الله وقدره، ومعنى هذا الحديث نفي أصل الإيمان لا نفي الكمال ممن لم يؤمن بواحد من هذه الأربعة.

عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الأَرْضِ، فَجَاءَ مِنْهُمُ الأَحْمَرُ وَالأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالسَّهْلُ وَالحَزْنُ وَالخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ).

رواه أبو داود والترمذي
line

إن الله خلق آدم عليه السلام من قبضة قبضها من جميع الأرض يعني وجهها، فجاء بنو آدم على قدر الأرض أي مثل الأرض من حيث الألوان والطباع، فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود بحسب ترابهم، وبين ذلك، أي بين الأحمر والأبيض والأسود، والسهل أي ومنهم السهل أي اللين، والحَزْن أي الغليظ، والخبيث أي سيء الخصال، والطيب، وذلك باعتبار أجزاء أرضهم التي خلقوا منها وطبعها، وكل ذلك بتقدير الله تعالى لونًا وطبعًا وخُلقًا. وقال بعض العلماء لما كانت الأوصاف الأربعة ظاهرة في الإنسان والأرض أجريت على حقيقتها، فهي من الألوان، وأُوِّلت الأربعة الأخيرة؛ لأنها من الأخلاق الباطنة، فإن المعنيَّ بالسهل الرفق واللين، وبالحزن الخرق والعنف، وبالطيب الأرض العذبة والمؤمن الذي هو نفع وخير، وبالخبيث الأرض السبخة والكافر الذي هو ضر وشر.

عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ»، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] الآيَةَ.

متفق عليه
line

ما من مولود من بني آدم إلا يولد وهو على الفطرة، وهي قبول الحق، فالله جبله وخلقه على خِلقة مُهيَّأة ومناسبة لتلقي الإسلام، والانقياد لتفاصيله وأحكامه، وكل مَن وُلد على الفطرة، وكان له أبوان على غير الإسلام نقلاه إلى دينهما، فأبوا المولود يهودانه إن كانا يهوديين أو ينصرانه إن كانا نصرانيين، أو يمجسانه إن كانا مجوسيين، إما بتعليمهما إياه أو ترغيبهما فيه، أو كونه تبعًا لهما في الدين، ويقتضي أن يكون حكمه حكمهما فيه، وخص الأبوان بالذكر للغالب، وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك مثلًا: كما تلد البهيمة بهيمة تامة الأعضاء غير ناقصة الأطراف، فهل تكون فيها ناقصة الأعضاء أو مقطوعة الأذن أو الأنف؟ الجواب لا، حتى يكون مالكها يجدعها، واستدل أبو هريرة على الحديث بهذه الآية: {فطرة الله التي فطر الناس عليها}.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَوْلاَدِ المُشْرِكِينَ، فَقَالَ: «اللَّهُ إِذْ خَلَقَهُمْ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ».

متفق عليه
line

سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين أي عن مصيرهم في الآخرة، وهل هم في الجنة أم في النار؟ فقال: الله إذ خلقهم أي: حين خلقهم، أعلم بما كانوا عاملين، أي هو أعلم بهم؛ لأنه خالقهم، وأخبر بعلمه بالشيء المعدوم لو وُجد كيف يكون، مثل قوله: {ولو رُدّوا لعادوا} (الأنعام: 82) . ولكن لم يرد أنهم يجازون بذلك في الآخرة، لأن العبد لا يجازى بما لم يعمل. وفي أطفال المشركين عدة مذاهب، قال الأكثرون: هم في النار تبعًا لآبائهم، وتوقف طائفة منهم، وقيل: إنهم يمتحنون في الآخرة، وقيل، وهو الصحيح: أنهم من أهل الجنة، لحديث إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، حين رآه النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة وحوله أولاد الناس، أي أطفال المسلمين والمشركين، والجواب عن قوله: (والله أعلم بما كانوا عاملين) أنه ليس فيه تصريح بأنهم في النار.

عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُعْرَفُ أَهْلُ الجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَلِمَ يَعْمَلُ العَامِلُونَ؟ قَالَ: "كُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَوْ: لِمَا يُسِّرَ لَهُ".

متفق عليه
line

قال رجل: يا رسول الله أيُعرف أهل الجنة مِن أهل النار؟ أي: هل مُيِّز وحُدِّد من الذي يدخل الجنة ومن الذي يدخل النار في قضاء الله وقدره؟ فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم)، فقال: فلم يعمل العاملون؟ أي: لماذا يعمل العاملون وقد سبق القلم بذلك؟ فلا يحتاج العامل إلى العمل لأنه سيصير إلى ما قدر له، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: كل أحد يعمل للذي خُلِق له وللذي ييسره الله له، والمعنى أن العبد لا يدري ما أمره في المآل؛ لأنه يعمل ما سبق في علمه تعالى، فعليه أن يجتهد في عمل ما أمر به، فإن عمله إمارة إلى ما يؤول إليه أمره.

عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَمَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ، فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَمَاتَ فَدَخَلَهَا".

رواه أحمد
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن مِن الناس مَن يعمل عمل أهل الجنة من عبادات وأعمالٍ صالحة، وهو مكتوب في الكتاب، وهو اللوح المحفوظ، أنه من أهل النار، وتفسير ذلك أنه عندما يقترب أجله وقبل أن يموت يعمل عمل أهل النار فيتحول عمله وينقلب، فيموت وهو يعمل عمل أهل النار فيدخل النار، لأنه مكتوب في الكتاب أنه من أهل النار، ولأن الأعمال بخواتيمها، ولا يظلمه الله تعالى جزاء ما عمل، بل يكون قد كوفئ عليها في الدنيا، وإن من الناس من يعمل بعمل أهل النار من الذنوب والمعاصي، ومكتوب في الكتاب أنه من أهل الجنة، فإذا قرب أجله وموته انقلب وتحول فعمل عمل أهل الجنة، ثم مات وهو يعمل عمل أهل الجنة فدخل الجنة، كما هو مكتوب في الكتاب.

عَنِ أَبِي خُزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِيهَا وَدَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ وَتُقَاةً نَتَّقِيهَا هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ شَيْئًا؟ فَقَالَ: (هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ).

رواه الترمذي وابن ماجه
line

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أخبرني عن الرقى وهي ما يقرأ لطلب الشفاء نسترقيها والاسترقاء طلب الرقية، وعن الدواء الذي نتداوى به أي نستعمله، وعن التقاة وهي اسم ما يلتجىء به الناس من خوف الأعداء كالترس، نتقيها أي نلتجىء بها مما نخشاه، فهل ترد هذه الأشياء الثلاثة من الرقى والدواء والتقاة من قدر الله شيئًا، وهل تمنع قدر الله؟ وهل ينافي ذلك الإيمان بالقدر؟ فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: هي أي المذكورات الثلاث من قدر الله أيضًا يعني كما أن الله قدر الداء وقدر زواله بالدواء، ومن استعمله ولم ينفعه فليعلم أن الله تعالى ما قدره. وما كان من الرقية بغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة أو بغير اللسان العربي وما يعتقد منها أنها نافعة لا محالة فيتكل عليها فإنها منهية، وما كان على خلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله تعالى والرقى المروية فليست بمنهية.

عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: خَدَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا بَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ لَمْ تَتَهَيَّأْ إِلَّا قَالَ: (لَوْ قُضِيَ لَكَانَ، أَوْ لَوْ قُدِّرَ لَكَانَ).

رواه أحمد وابن حبان
line

قال أنس رضي الله عنه: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما بعثني في حاجة لم تتهيّأ أي لم تتيسر ولم تحصل، إلا قال: لو قُضي لكان أو لو قُدر لكان، أي لو قدره الله سبحانه وتعالى وقضاه لحصل وتَمَّ هذا الأمر؛ إذ لا رادّ لقضائه ولا مُعقّب لحكمه، وهذا من الإيمان العملي بالقضاء والقدر، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك.

عن نافعٍ قال: كان لابن عُمرَ صديقٌ من أهل الشام يُكاتِبُه، فكتبَ إليه من عبد الله ابن عمر: إنّه بلغني أنَّك تكلمتَ في شيء من القَدَر، فإياكَ أن تكتب إليَّ، فإني سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "سيكون في أمتي أقوام يكذِّبون بالقَدَر".

رواه أبو داود
line

قال نافع: كان لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما صديق من أهل الشام يكتب إليه ويراسله، فكتب إليه: من عبد الله بن عمر: إنه بلغني أي وصلني وورد إلي أنك تكلمت في شيء من القدر، أي أنه تكلم في القدر بما لا ينبغي مثل التكذيب وغيره، فإياك أن تكتب إليَّ، أي فلا تكتب لي ولا تراسلني مرة أخرى، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيكون في أمتي أقوام يكذبون بالقدر، فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه سيأتي في الأمة من يكذب القدر.

الصلاة تضيء لصاحبها طريقَ الحق في الدنيا، والصِّراطَ في الآخرة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الصبر من مكارم الأخلاق والأفعال الحميدة والأمور المشكورة، التي لا يقدر عليها إلا فحول الرجال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

التوبة إلىٰ الله تعالىٰ سبب للانكفاف عن المحرمات، والرضا بما قسم الله للعبد من الرزق.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن مقابلة الابتلاء بالصبر والاحتساب، يرفع الله به الدرجات، ويكفر الخطيئات

هدايات لشرح رياض الصالحين

المصائب التي تنزل بالمؤمن دليل علىٰ أن الله يحبه، ويريد به الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من صبر واحتسب عند المصيبة أبدله الله _عز وجل_ خيراً مما أصابه في نفسه وأهله.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا صبر العبد واحتسب الأجر عند الله تعالىٰ كفّر الله عَنْهُ سيئاته.

هدايات لشرح رياض الصالحين

صدق القلوب سبب لبلوغ المطلوب، ومن نوىٰ شيئاً من أعمال البر أُثيب عليه، وإن لم يقدر عليه أو عجز عن إتمامه

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن شكر نعم الله علىٰ العبد من أسباب بقائها، وزيادتها

هدايات لشرح رياض الصالحين

البركة إذا حلت في الشيء جعلت القليل كثيراً، وإذا فُقدت من الشيء جعلت الكثير قليلاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين