الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ لِيَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ ﴾
سورة المرسلات
ليوم الفصل بين الخلائق، فيفصل الله بين الناس على حسب أعمالهم؛ فإما إلى الجنة وإما إلى النار.
﴿ وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ ﴾
سورة الفجر
وأما إذا ما اختبرنا هذا الإنسان بسلب بعض النعم عنه؛ فضيقنا عليه في الرزق؛ فيظن أن هذا دليل على إذلال الله له وهوانه عليه، فيقول على سبيل التضجر والتأفف وعدم الرضا بقضائه: ربي أذلني بالفقر، وأنزل بي الهوان والشرور.
﴿ أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ﴾
سورة النمل
أعبادة ما تشركون بالله خير أم عبادة الله الذي يرشدكم في أسفاركم إلى المكان الذي تريدون الذهاب إليه، عندما تلتبس عليكم الطرق، وأنتم في ظلمات البر ومتاهاته والبحر وأمواجه بما ينصبه لكم من علامات ونجوم مضيئة، وقولوا لنا: مَنْ الذي يرسل الرياح لتكون مبشرات بقرب نزول المطر الذي يرحم الله به عباده فيحيي مَوات الأرض بعد أن أصابكم اليأس والقنوط، أمعبود مع الله فعل ذلك فتدعونه من دونه؟! كلا، فما فعل ذلك أحد سواه، تنزَّه الله وتقدَّس عما يشركون به غيره من مخلوقاته.
﴿ وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلّٞ مِّنَ ٱلۡأَخۡيَارِ ﴾
سورة ص
واذكر -أيها الرسول- عبادنا: إسماعيل، واليسع، وذا الكفل، بأحسن الذكر وأثنِ عليهم بأحسن الثناء، فهم له أهل، وكل هؤلاء العباد الذين ذكرناهم، من المختارين أهل الخير والفضل والصلاح والصبر على الأذى، الذين اختار لهم أكمل الصفات الحميدة، والخصال السديدة.
﴿ وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ ﴾
سورة القصص
واشتد تكبر فرعون هو وجنوده، واستعلوا في أرض مصر بغير الحق، وكذبوا موسى ورفضوا اتِّباع ما دعاهم إليه دون أن يكون لهم أي حق في هذا التطاول والتعالي، وأنكروا البعث وحسبوا أنهم بعد مماتهم لن يبعثوا، وأنه لا حساب ولا جزاء على أعمالهم، فلو علموا أنهم يرجعون إلى ربهم لما كان منهم ما كان.
﴿ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ﴾
سورة الأعراف
رب موسى وهارون عليهما السلام، الذي بعثهما لنا رسولين، فهو المستحق للعبادة دون غيره، فلن نصرف العبادة إلا له وحده.
﴿ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامٗا وَأَجَلٞ مُّسَمّٗى ﴾
سورة طه
ولولا الوعد السابق من ربك -أيها الرسول- بتأخير العذاب عن هؤلاء المشركين إلى يوم القيامة، ولولا أجل محدد في علمنا يقع عنده الهلاك وانتهاء أعمارهم، لما تأخر عذابهم ولعاجلناهم بالعذاب في الدنيا؛ لاستحقاقهم إياه؛ بسبب كفرهم وعنادهم.
﴿ وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ ﴾
سورة الواقعة
وكنتم -أيها الخلق- في ذلك اليوم الهائل الشديد أصنافًا ثلاثة بحسب أعمالكم الحسنة والسيئة:
﴿ قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
سورة الأحقاف
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين الكافرين بالقرآن: أخبروني إن كان هذا القرآن الذي أوحاه الله إليّ منزلًا من عنده وكفرتم به، فما ظنكم أن الله صانع بكم إن كان هذا الكتاب الذي جئتكم به قد أنزله عليَّ لأبلغكموه، وقد كفرتم به وكذبتموه؟ وقد شهدت بصدقه وصحته الكتب المتقدمة المنزلة على الأنبياء قبلي، بشرت به وأخبرت بمثل ما أخبر هذا القرآن به، وشهد على صحته الموفقون من أهل الكتاب الذين عندهم من الحق ما يعرفون أنه الحق، فآمنوا به واهتدوا، واستكبرتم عن الإيمان به، فهل هذا إلا أعظم الظلم وأشد الكفر؟ إذا كان الأمر كما ذكرنا ومع ذلك لم تؤمنوا فقد كفرتم وظلمتم، وإن الله لا يوفِّق القوم الذين ظلموا أنفسهم بالكفر به والإعراض عن شرعه إلى الهدى والحق؛ لاستحبابهم الظلم على العدل، والعمى على الهدى.
﴿ وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرۡبَابًاۚ أَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡكُفۡرِ بَعۡدَ إِذۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ﴾
سورة آل عمران
كما لا ينبغي لأحد منهم أن يوجب عليكم عبادة نفسه، ولا عبادة أحد من الخلق من الملائكة والنبيين وغيرهم، هل يعقل -أيها الناس- أن يأمركم بالكفر بالله بعد إيمانكم به وانقيادكم لأمره؟
عن أبي مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: «استووا، ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم، لِيَلِنِي منكم أولو الأحلام والنُّهى ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» قال أبو مسعود: «فأنتم اليوم أشدُّ اختلافًا».
رواه مسلم
أخبر أبو مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يده على مناكبهم قبيل الصلاة للتسوية وحتى لا يتقدم بعضهم على بعض أو يتأخر، فكان يراعي تسويتهم للصفوف عند القيام للصلاة ويتعهد ذلك، ويقول وهو يسوي المناكب: اعتدلوا في صفوفكم بألا يتقدم بعضكم على بعض، ولا تختلفوا في إقامة الصفوف بالأبدان بالتقدم والتأخر، فتختلف بذلك قلوبكم، وليقرب مني البالغون وأصحاب العقول الراجحة، وليدن مني العلماء النجباء وذوو السكينة والوقار، أمرهم به؛ ليحفظوا صلاته، ويضبطوا الأحكام والسنن، فيبلغوا من بعدهم، ثم الذين يقربون منهم في هذا الوصف، الذين يقاربون الأولين في النهى والحلم ثم الذين يقربون منهم، كالصبيان المميزين، أو الذين هم أنزل مرتبة من المتقدمين حلمًا وعقلًا، ثم قال أبو مسعود: فأنتم اليوم بسبب عدم تسويتكم الصفوف أشدُّ اختلافًا.
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه، ومكث يسيرًا قبل أن يقوم. قال ابن شهاب: فأرى والله أعلم أن مكثه لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم.
رواه البخاري
أخبرت أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم من الصلاة قام النساء أول ما ينتهي تسليمه، فيسلمن وينصرفن، وانتظر مدةً يسيرةً قبل أن يقوم، قال التابعي ابن شهاب الزهري رحمه الله أحد رواة هذا الحديث: فأظن والله أعلم أن انتظاره عليه الصلاة والسلام يسيرًا كان من أجل أن يخرج النساء قبل أن يلحقهن من انصرف من الرجال المصلين.
عن أبي موسى قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصلي ثم ينام».
متفق عليه
ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أعظم الناس من حيث الأجر في الصلاة هم أبعدهم مكانًا من المسجد؛ لأجل كثرة الخطوات إليه، وأخبر أن الذي ينتظر الصلاة لكي يصليها مع الإمام ولو تأخّر الوقت وطال الانتظار يكون أجره أكثر من الذي يصلي في وقت الاختيار وحدَه أو مع الإمام من غير انتظار، ثم ينام بعد ذلك، كما أن بُعد المكان مؤثر في زيادة الأجر كذلك طول الزمان للمشقة فيهما. وليس في الحديث أن صلاة الجماعة مستحبة، فإن وجوبها جاء في أدلة كثيرة، فإن الحديث إنما دلَّ على أن للمنفرد أجرًا أقل من أجر الجماعة، ولم يتطرق لسلامته من الإثم من جهة أخرى، وهي ترك الجماعة بلا عذر، وقد جاء بيانه في أدلة الوجوب.
عن ابن عمر أنه أذَّن بالصلاة في ليلةٍ ذات برد وريح، ثم قال: ألا صلُّوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذِّنَ إذا كانت ليلةٌ ذاتُ برد ومطر يقول: «أَلَا صلُّوا في الرِّحال».
متفق عليه
أذن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه للصلاة في ليلة باردة فيها ريح، ثم أمر الناس بأن يصلوا في مساكنهم وخيامهم بقوله بعد فراغه من الأذان، أو في أثنائه بعد الحيعلتين: (ألا صلوا في الرحال)، وبيّن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت الليلة باردة وممطرة بأن يقول مثل ما قال، والمراد البرد الشديد الخارج عن المعتاد، ويلحق بذلك كون المطر نهارًا، بجامع المشقة العامة، والصلاة في الرحال أعم من أن تكون جماعةً أو منفردًا، لكنها مظنة الانفراد. وهذا ليس أمر عزيمة حتى لا يشرع لهم الخروج إلى الجماعة، إنما هو راجع إلى مشيئتهم وطاقتهم، ففيه الرخصة لمن أرادها أو الذهاب إلى الصلاة لمن أراد استكمال الفضيلة وتحمل المشقة، بدليل رواية الجمع بين الصلاة في الرحال والحيعلة.
عن البراء قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه، يُقبِلُ علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول: «ربِّ قِنِي عذابَك يومَ تَبعث -أو تَجمع- عبادك».
رواه مسلم
قال البراء رضي الله عنه: كنا معاشر الصحابة رضي الله عنهم إذا أردنا الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون من جهة يمينه حال استقباله القبلةعليه الصلاة والسلام، وإنما أحببنا أن نكون عن يمينه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم يُقبل علينا بوجهه الشريف عند الانصراف من الصلاة، وهذا في بعض الأحيان، وكان أيضًا صلى الله عليه وسلم إذا انصرف أن يستقبل جميعهم بوجهه، قال سمرة بن جندب: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه. بوب عليه البخاري: (باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم)، وقال البراء رضي الله عنه: فسمعته صلى الله عليه وسلم يقول: رب احفظني وسلمني من عذابك يوم القيامة الذي تجمع عبادك فيه للحساب، تبعث، وقوله: (أو تجمع) تردُّدٌ من أحد الرواة، وعليه فينوِّع الإنسان بين اللفظين.
عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من توضأ فأحسن وضوءَه ثم راح فوجد الناس قد صلَّوا أعطاه الله عز وجل مثل أجر من صلاها وحضرها، لا ينقص ذلك من أجرهم شيئًا".
رواه أبو داود
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من توضأ فأتم وأحسن وضوءه ثم ذهب للصلاة، فوجد الناس قد انتهوا من الصلاة، وفاتته صلاة الجماعة، فإن الله يتفضل عليه بنيته وقصده ورغبته وحرصه على الإتيان إلى الصلاة، فالصلاة وإن فاتته وسُبق بها فإن الله تعالى يثيبه ويأجره على ذلك مثل ما يأجر الذين حضروا الصلاة، وهذا فيما إذا لم يكن هناك تقصير أو إهمال أو عدم اهتمام منه.
عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر رجلًا يصلي وحده فقال: "أَلَا رجلٌ يتصدق على هذا فيصلي معه".
رواه أبو داود والترمذي
رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يصلي منفردًا فقال: من يتصدق على هذا الرجل فيصلي معه فيحصل له أجر الجماعة؟ وسمى ذلك صدقة؛ لأن فيه إحسانًا إليه، وزيادة في ثوابه وأجره؛ لأن صلاته في الجماعة أعظم من صلاته لو صلى وحده. والجمع في المسجد مرتين أو إقامة جماعتين في المسجد سائغ إن كانت الجماعة الثانية جاءت من غير قصد، وإنما كان السبب هو فوات الصلاة، وأن الذين جاءوا متأخرين سُبقوا في الصلاة، فإذا جاءوا وقد سلم الإمام فلهم أن يصلوا جماعة ثانية في المسجد، وإذا كانت الجماعة الثانية لا تريد أن تصلي مع الجماعة الأولى بل تريد أن تصلي وحدها، فهي تتأخر عن الصلاة لكي تقيم جماعة ثانية فهذا لا يجوز؛ لما فيه التفرق والاختلاف وعدم الاجتماع.
عن مِحْجَن بن أبي محجن أنه كان في مجلسٍ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأُذِّنَ بالصلاة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع ومحجن في مجلسه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما منعك أن تصلي؟ ألستَ برجلٍ مسلمٍ؟» قال: بلى، ولكني كنت قد صليت في أهلي. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جئت فصلِّ مع الناس وإن كنتَ قد صليتَ».
رواه النسائي
كان محجن بن أبي محجن في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذَّن المؤذِّن للصلاة، فقام عليه الصلاة والسلام من فوره إلى الصلاة، ثم رجع إلى مجلسه بعدما صلى، وكان محجن في مجلسه ولم يقم للصلاة، فسأله: أي شيء منعك أن تصلي مع المصلين في جماعة؟ ألست رجلًا مسلمًا؟ لأن مَن لم يصلِّ لا يسمى مسلمًا، فأراد الاعتذار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تركه الصلاة معه، وحاصل اعتذاره أن الذي منعه أن يصلي مع الناس مع كونه مسلمًا هو أنه صلى في بيته، وظن أن من صلى صلاة لا يعيد تلك الصلاة، وإن وَجَدَ جماعة، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء إلى المسجد أن يصلي مع الناس وإن كان قد صلى، والأولى هي الفريضة، والمعادة نافلة. وفي هذا الحديث أن من صلى في بيته أو في مسجد آخر أو غيرهما ثم دخل المسجد فأقيمت تلك الصلاة أنه يصليها معهم، ولا يخرج حتى يصلي، وإن كان قد صلى في جماعة أهله، أو غيرهم.
عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف".
رواه أبو داود وابن ماجه
أخبرت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من أحدث في صلاته بأن يُمسك أنفه ثم ينصرف من الصلاة، ليوهم القوم أن به رعافًا، وهذا نوع من الأدب في ستر العورة، وإخفاء القبيح، والكناية بالأحسن عن الأقبح، ولا يدخل هذا في باب الكذب والرياء، وإنما هو من باب التجمل والحياء، والسلامة من الناس، ولا يجوز أن يستمر في الصلاة وقد أحدث خجلًا من الناس، فالله أحق أن يُستحيى منه. وليس عليه أن يستأذن الإمام في الانصراف، وإنما يفعل ما أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، وهو أن يجعل يده على أنفه ثم ينصرف، بدون استئذان.
عن كعب بن عُجْرَة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءَه ثم خرج عامدًا إلى المسجد فلا يشبِكنَّ يديه، فإنه في صلاة".
رواه أبو داود والترمذي
في هذا الحديث ذكر بعض آداب المشي إلى الصلاة، فنهى عليه الصلاة والسلام من توضأ وأحسن وضوءه ثم خرج قاصدًا الذهاب للمسجد أن يشبك بين يديه، وهو إدخال الأصابع بعضها في بعض، كأنها شبكة، وقد يفعله بعض الناس عبثًا، وبعضهم ليفرقع أصابعه، وربما دلَّ على تشويش الذهن، وربما قعد الإنسان فشبك بين أصابعه، واحتبى بيديه، بقصد الاستراحة، وربما استجلب به النوم فيكون ذلك سببًا لانتقاض طهره، فقيل لمن تطهر وخرج متوجهًا إلى الصلاة: لا تشبك بين أصابعك، لأن جميع ما ذكرناه من هذه الوجوه على اختلافها، لا يلائم شيءٌ منها الصلاة، وتفسير ذلك أنه ما دام متجهًا إلى الصلاة فهو في حكم الصلاة، لأن ما قرب من الشيء يأخذ حكمه، ويجوز التشبيك بعد الصلاة، ولا يجوز في الصلاة ولا قبل الصلاة، وهذا هو التوفيق بين الأحاديث التي وردت في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين