الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ

سورة آل عمران
line

واذكر -أيها النبي- لأمتك أن الله قد أخذ العهد الموثق على أهل الكتاب من اليهود والنصارى أن يوضحوا للناس ما في كتاب الله ولا يخفوا شيئًا من أحكامه، ولا ما دل على نبوة محمد ﷺ فنقضوا العهد ولم يلتزموا به، وكتموا الحق وأظهروا الباطل، وأخذوا ثمنًا زهيدًا مقابل كتمانهم الحق وتحريفهم الكتاب، وآثروا الحياة الزائلة على الحياة الباقية في الآخرة، فبئس هذا الثمن وبئست تلك التجارة الخاسرة.

﴿ وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ

سورة البقرة
line

ولا تتزوجوا -أيها المسلمون- النساءَ الوثنيات حتى يدخلن في دين الإسلام، -أما نساء أهل الكتاب فسيأتي حكمهن في سورة المائدة- والزواج من امرأة مسلمة مملوكة لا حسب لها ولا مال أفضل من الزواج من امرأة مشركة، ولو أعجبكم جمالها ومالها وحسبها، ولا تُزوّجوا الكافرين نساءكم المؤمنات إلا إذا دخلوا الإسلام، وتزويج العبدِ المسلمِ المملوكِ المؤمنِ أفضل من تزويج الكافر الحر ولو أعجبكم غناه وحسبه، أولئك المشركون والمشركات يدعون بِعِشرتهم في أقوالهم وأفعالهم إلى الأعمال الموجبة لدخول النار فلا تليق مناكحتهم، والله يدعو عباده إلى تزويج المؤمن بالمؤمنة، وإلى الأعمال الصالحة الموجبة لمغفرة الذنوب ودخول الجنة بإذنه وإرادته، فتجب إجابته في دينه وأحكامه، ويبين أحكام دينه للناس؛ لعلهم يتعظون ويعتبرون ويعملون بها.

﴿ وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٖ كَذِبٖۚ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ

سورة يوسف
line

وبعد أن ألقوا بيوسف في البئر احتفظوا بقميصه معهم أكدوا خبرهم بحيلة، فجاؤوا بقميص يوسف ملطخًا بدم غير دم يوسف ليشهد على صدقهم فكان دليلًا على كذبهم، فلم يصدقهم أبوهم بذلك وفطن يعقوب بقرينة كون القميص لم يمزق، فقال لهم: ليس الأمر كما أخبرتم من أن يوسف قد أكله الذئب، وإنما الحق أن نفوسكم الأمَّارة بالسوء الحاقدة عليه هي التي زيَّنت لكم أمرًا قبيحًا صنعتموه به للتفريق بيني وبينه، فصبري صبر جميل لا جزع فيه ولا شكوى لأحد من الخلق ولا رجاء معه إلا من الله، وأطلب من الله العون على ما تذكرونه في أمر يوسف من أنه قد أكله الذئب.

﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ

سورة آل عمران
line

وما محمد ﷺ إلا رسول الله مثل الرسل السابقين الذين ماتوا أو قتلوا وظيفته تبليغ رسالات ربه وتنفيذ أوامره، أفإن حضره الموت بانقضاء أجله أو رَزقَهُ الله الشهادة ارتددتم عن دينكم فرجعتم إلى الكفر، وتركتم ما جاء به نبيكم من الجهاد في سبيل الله؟ ومن يرجع منكم عن دين التوحيد إلى الشرك والضلال فلن يضر الله شيئًا، إنما يضر المرتد نفسه بتعريضها لسخط الله والعذاب الشديد، وبحرمانها من الأجر والثواب، ومن ثبت على إيمانه وشكر ربه على نعمة الإيمان وصبر على الشدائد فإن الله سيجزيه أحسن الجزاء بالنصر في الدنيا وبرضوانه في الآخرة.

﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ

سورة المائدة
line

إن الذين كفروا بالله ورسله، لو أنهم يملكون كل ما في الأرض من أموال وخيرات، ومثله معه كذلك، وقدموا ذلك كله فداء لأنفسهم يوم القيامة من عذاب الله، لا يقبل الله ذلك الفداء منهم، ولهم عذاب موجع شديد الإيلام.

﴿ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ

سورة الشعراء
line

فلا سبيل إلى إيمانهم بالقرآن حتى يُعاينوا العذاب الشديد الذي وعدهم به رسولهم فلا ينفعهم وقتها الإيمان.

﴿ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ

سورة المدثر
line

وما أعلمك -أيها النبي- أي شيء تكون سقر؟ إن حالها وشدتها لا تستطيع العبارة أن تحيط بها.

﴿ وَيُدۡخِلُهُمُ ٱلۡجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمۡ

سورة محمد
line

ويدخلهم بعد كل ذلك الجنة يوم القيامة، عرَّفهم بأوصافها في الدنيا، ووفقهم للقيام بما أمرهم به، ومن جملته الشهادة في سبيله، وعرَّفهم بيوتهم ومساكنهم في الجنة إذا دخلوها بحيث لا يخطئونها، حتى لكأنهم يقيمون فيها منذ خلقوا.

﴿ الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ

سورة يونس
line

(الٓر) الحروف المقطعة لا يعرف معناها إلا الله، نزلت لتحدي العرب أهل الفصاحة، هذه الآيات المتلوة في هذه السورة آيات القرآن المحكم، الذي أحكمه الله وبينه لعباده، المشتمل على الحكمة والأحكام، الدال على الحقائق الإيمانية والأوامر والنواهي الشرعية، الذي على جميع الأمة تلقيه بالرضا والقبول والانقياد‏.

﴿ وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ

سورة هود
line

ولما يئس منهم قال: يا قوم اعملوا كل ما في إمكانكم عمله على طريقتكم التي تفضلونها وابذلوا في تهديدي ووعيدي ما شئتم فإن ذلك لن يضيرني، وإني سأقابل عملكم السيء هذا بعمل آخر حسن؛ فإني عامل على طريقتي التي أفضلها بما أستطيعه من دعوتكم إلى الله وتبليغ ما أرسلت به، فإنكم بعد ذلك سوف تعلمون من مِنَّا يأتيه عذاب يُذله ويُهينه عِقابًا له؟ ومن مِنَّا كاذب فيما يدَّعيه؟ فانتظروا عاقبة تكذيبكم للحق إني معكم من المنتظرين بما سيحل حين وقع العذاب بكم.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «أَجْرَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ما ضُمِّرَ مِن الْخَيْل: مِنْ الْحَفْيَاءِ إلَى ثَنِيَّةِ الوَداع، وَأَجْرَى ما لَمْ يُضَمَّرْ: مِنْ الثَّنِيَّةِ إلَى مسجد بني زُرَيْقٍ. قَال ابن عمر: وَكنْتُ فِيمَن أَجْرى. قَالَ سفيان: مِن الْحَفْيَاء إلى ثَنِيَّة الوداع: خمسة أمْيال، أو سِتَّة، ومن ثَنِيَّة الوداع إلى مسجد بني زُرَيْقٍ: مِيلٌ».

متفق عليه
line

كان النبي صلى الله عليه وسلم مستعداً للجهاد، قائماً بأسبابه، عملا بقوله تعالى : {وَأعِدوا لهم مَا استطعتم مِنْ قوةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخَيلِ ترْهِبُونَ بِهِ عَدُو الله وعدوكم} فكان يضمر الخيل ويُمَرِّنُ أصحابه على المسابقة عليها ليتعلموا ركوبها، والكرّ والفَرّ عليها، ويقدر لهم الغايات التي يبلغها جَرْيُهَا المُضَمَّرَة على حدة، وغير المضمَّرة على حدة، لتكون مُدَرَّبة مُعَلَّمة، وليكون الصحابة على استعداد للجهاد، ولذا فإنه أجرى المضمرة -وهي التي أُطعمت وجُوِّعت باعتدال حتى قويت- ما يقرب من ستة أميال، وغير المضمَّرة ميلًا، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنه أحد شباب الصحابة المشاركين في ذلك.

عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّهُ اسْتَشَارَ النَّاسَ فِي إمْلاصِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: «شَهِدْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ- عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ- فَقَالَ: ائتني بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَك، فَشَهِدَ مَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ».

متفق عليه
line

وضعَت امرأة ولدها ميتاً قبلَ أوان الولادة على إثر جنايةٍ عليها. وكان من عادَة الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يستَشير أصحابه وعلماءَهم في أموره وقضاياه فحين أسقطت هذه المرأة جنيناً ميتاً غيرَ تامٍّ، أشكل عليه الحكم في ديته، فاستشار الصحابة رضي الله عنهم في ذلك. فأخبرَه المغيرةُ بن شعبة أنه شهِد النبي صلى الله عليه وسلم قضَى بدية الجنين "بغرَّة" عبد أو أمة. فأراد عمر التَّثبُتَ من هذا الحكم، الذي سيكون تشريعاً عاماً إلى يوم القيامة. فأكَّد على المغيرة أن يأتي بمن يشهد على صدق قوله وصحة نقله، فشهد محمد بن مسلمة الأنصاري على صدق ما قال، -رضي الله عنهم أجمعين-.

عن أبي هُرَيْرة رضي الله عنه قال: «اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فرمَت إحداهما الأخرى بحجر، فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَاخْتَصَمُوا إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَضَى رسول الله: أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ- عَبْدٌ، أَوْ وَلِيدَةٌ- وَقَضَى بِدِيَةِ المرأة على عَاقِلَتِهَا، وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ، فَقَامَ حَمَلُ بنُ النَّابِغَةِ الهُذَلِيُّ، فَقَالَ: يا رسول الله، كيف أغرم من لا شَرِبَ وَلا أَكَلَ، وَلا نَطَقَ وَلا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ؟ فقال رَسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنما هذا من إخوان الكُهَّان» من أجْل سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ.

متفق عليه
line

اختصَمت امرأتان ضرتان من قبيلة هُذَيْل، فرمت إحداهما الأخرى بحجرٍ صغير، لا يَقتل غالباً، ولكنَّه قتلها وقتل جنينَها الذي في بطنها. فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن دية الجنين، عبداً أو أمة، سواءً أكان الجنينُ ذكراً أم أنثى، وتكون ديته على القاتلة. وقضى للمرأة المقتولة بالدية، لكون قتلها شبه عمد، وتكون على عاقلة المرأة، لأن مبناها على التناصُر والتعادل، ولكون القتل غير عمد. وبما أن الدية ميراث بعد المقتولة فقد أخذها ولدها ومن معهم من الورثة، وليس للعاقلة منه شيء. فقال حَمَلُ بنُ النابغة -وهو والد القاتلة-: يا رسول الله، كيف نغرمُ مَن سقطَ ميتاً، فلم يأكل، ولم يشرب، ولم ينطق، حتى تُعرَفَ بذلك حياته؟ يقول ذلك بأسلوبٍ خطابي مسجُوع. فكرِه النبي صلى الله عليه وسلم مقالَته، لما فيها من ردِّ الأحكام الشرعية بهذه الأسجاع المتكلفة المشابهة لأسجاع الكهان الذين يأكلون بها أموال الناس بالباطل.

عن أنَسُ بنُ مالك رضي الله عنه قال: «أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَ رَأْسُهَا مَرْضُوضاً بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ من فَعَلَ هَذَا بِك: فُلانٌ، فُلانٌ؟ حَتَّى ذُكِرَ يَهُودِيٌّ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَاعْترف، فَأَمَرَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنْ يُرَضَّ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ». وَلِمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيَّ «أَنَّ يَهُودِيّاً قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ، فَأَقَادَهُ رَسُولُ الله».

متفق عليه
line

وُجِد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم جاريةٌ قد دُقَّ رأسها بين حَجَرين و بها بقية من حياة، فسألوها عن قاتلها يُعدِّدون عليها من يظنون أنهم قتلوها، حتى أتَوا على اسم يهودي فأومأت برأسها أي نعم، هو الذي رضَّ رأسها، فصار متهماً بقتلها، فأخذوه وقرروه حتى اعترف بقتلها، من أجل حُلي فضة عليها فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يُجازَى بمثل ما فعل، فرُضَّ رأسه بين حجرين.

عن عبدُ الله بنُ عمر رضي الله عنهما قال: «إن الْيهود جاءوا إلى رسول الله فَذَكَرُوا لَه: أَنَّ امرأة منهم وَرجلا زنيا. فَقَال لَهُمْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : مَا تَجِدُون في التَّوراة، في شأْن الرَّجم؟ فَقَالوا: نَفضحهم وَيُجْلَدُون. قَال عبد الله بن سَلام: كذبتم، فيهَا آية الرَّجْم، فَأَتَوْا بِالتَّوراة فَنَشَرُوهَا، فَوَضعَ أحدهم يَده عَلَى آيَة الرَّجْم فقرأ ما قبلها وما بعدها. فَقَال لَه عبد الله بن سَلام: ارْفَعْ يدَك. فَرَفَعَ يده، فَإذا فيهَا آيَةُ الرَّجم، فَقَال: صدَقَ يا محَمَّد، فأمر بِهِما النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَرُجِما. قَال: فرأيت الرَّجلَ: يَجْنَأُ عَلَى المرأة يَقِيهَا الْحجارة».

متفق عليه
line

عندما حصل الزِّنا عند اليَهود بَيْنَ رجل وامرأَة في العهد النبوي جَاءُوا إلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُرِيدُونَ أَنَّ يَحْكُمَ بَيْنَهُم، لعلّهم يجدون حُكْمَاً أَخَفَّ مِّمَّا فِي التَّوْرَاةِ، وهو الرجم، فَسَأَلَهُم النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عن حُكْمِ الله فِي التَّوْرَاةِ، ليفضحهم لا ليعمل بها، فَكَذَبُوا عليه وقالوا: الحُكْم عندهم فَضْحُ الزَّانِيَيْن. فَكَذَّبَهَم عَبْدُ اللهِ بْنُ سلام رضي الله عنه ، وعندَما فَتَحُوا التَّوْرَاةَ وجَدُوا الحُكْمَ فِيها بِرَجْمِ الزَّانِي الْمُحْصَن فَأَمَرَ بِهما فُرُجِمَا. وشريعتنا حاكمة على غيرها من الشرائع، وناسخة لها، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث سألهم عن حكم التوراة في الرجم؛ ليقيم عليهم الحجة من كتابهم الذي أنكروا أن يكون فيه رجم المحصن، وليبيِّن لهم أن كتب الله متفقة على هذا الحكم الخالد، الذي فيه ردع المفسدين.

عن عمران بن حصين رضي الله عنهما «أن رجلا عَضَّ يَدَ رجل؛ فَنَزَعَ يَدَهُ من فِيهِ؛ فوقعت ثَنِيَّتُهُ؛ فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يَعَضُّ أحدُكم أخاه كما يَعَضُّ الفَحْلُ؛ لا دِيَةَ لك».

متفق عليه
line

اعْتَدَى رجلٌ على آخر فعَضَّ يدَه؛ فانتزعَ المعْضُوضُ يدَه من فمِ العاضِّ؛ فسقطت ثنيتاه؛ فاختَصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم . العاضُّ يُطالبُ بديةِ ثنيتيه السَّاقطتين، والمعضُوضُ يدافع عن نفسه بأنَّه يريد إنقاذَ يده من أسنانه. فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم على المدَّعِي العاضِّ، كيف يفعل مثل ما يفعله غِلاظُ الحيوانات؟ وقال: يعضُّ أحدُكم أخاه، ثم بعد هذا يأتي ليُطالِب بديةِ أسنانه الجانية؟! ليس لك دية؛ فالبادي هو المعتدِي.

عن عَائِشَةُ رضي الله عنها «أَنَّ قُرَيْشا أَهَمَّهُم شَأن المَخْزُومِيَّة التي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟، فقالوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عليه إلا أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَكَلَّمَهُ أسامة، فَقَالَ: أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله؟ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، فقال: إنَّمَا أَهْلَكَ الذين مِنْ قَبْلِكُمْ أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أَقَامُوا عليه الحد، وَأَيْمُ الله: لَوْ أَنَّ فاطمة بنت محمد سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا». وَفِي لَفْظٍ «كانت امرأة تَسْتَعِيرُ المَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النبي صلى الله عليه وسلم بِقَطْعِ يَدِهَا».

متفق عليه
line

كانت امرأة من بني مخزوم تستعير المتاع من الناس احتيالاً، ثم تجحده. فاستعارت مرةً حُلِيًا فجحدته، فوُجِدَ عندها، وبلغ أمرها النبي صلى الله عليه وسلم فعزم على تنفيذ حد الله تعالى بقطع يدها، وكانت ذات شرف، ومن أسرة عريقة في قريش. فاهتمت قريش بها وبهذا الحكم الذي سينفذ فيها، وتشاوروا فيمن يجعلونه واسطة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليكلمه في خلاصها، فلم يروا أولى من أسامة بن زيد، فإنه المقرب المحبوب للنبي صلى الله عليه وسلم ، فكلمه أسامة. فغضب منه صلى الله عليه وسلم وقال له - منكراً عليه: - "أتشفع في حدٍّ من حدود الله"؟ ثم قام خطيبا في الناس ليبين لهم خطورة مثل هذه الشفاعة التي تعطل بها حدود الله، ولأن الموضوع يهم الكثير منهم، فأخبرهم أن سبب هلاك من قبلنا في دينهم وفي دنياهم: أنهم يقيمون الحدود على الضعفاء والفقراء، ويتركون الأقوياء والأغنياء، فتعم فيهم الفوضى وينتشر الشر والفساد، فيحق عليهم غضب الله وعقابه. ثم أقسم صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق- لو وقع هذا الفعل من سيدة نساء العالمين ابنته فاطمة- أعاذها الله من ذلك- لنفذ فيها حكم الله تعالى صلى الله عليه وسلم .

عن أنس رضي الله عنه قال: «أَنْفَجْنَا أَرْنَباً بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا، وَأَدْرَكْتُهَا فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ، فَذَبَحَهَا وَبَعَثَ إلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بِوَرِكِهَا وَفَخِذَيْهَا فَقَبِلَهُ».

متفق عليه
line

كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في سَفَرٍ، ولعلَّهُم قد نزلُوا في ذلك المكَان الذي هُو مَر الظَّهْرَان؛ فَلَقَدْ نَزَلَ في هذا الموْضِع رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بأصحابه في عامِ الْفَتْحِ، فَأَثَارُوا أَرْنَباً فَسَعَى الْقَوْمُ خلفها لِيَأْخُذُوها، قَالَ فَتعبواوا وأدْرَكتُها، وكان أنس بن مالك في ذلك الوقت في ريْعَانِ شَبَابِهِ، فَأَخَذَهَا وذَهَبَ بِها إلى زَوْجِ أُمِّهِ، وهو أبو طلحة رضي الله عنه ، فَذَبَحَهَا وأَهْدَى مِنْهَا إِلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الفخذين والورك-وهُو مُلْتَقَى الظَّهْرِ مَعَ مَرْبَطِ الرِّجْل-؛ فَقَبِلَها، ولَعَلَّه قَدْ أَكَلَ مِنْهَا.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: دَبَّرَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ غُلاماً لَهُ-، وَفِي لَفْظٍ: بَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم : أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ أَعْتَقَ غُلاماً لَهُ عنْ دُبُرٍ- لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَبَاعَهُ رَسُولُ الله بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ ثَمَنَهُ إلَيْهِ.

متفق عليه
line

علق رجل من الأنصار عتق غلامه بموته، ولم يكن له مال غيره، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فَعَدَّ هذا العتق من التفريط، ولم يقرَّه على هذا الفعل، فردَّه وباع غلامه بثمانمائة درهم، أرسل بها إليه، فإن قيامه بنفسه وأهله أولى له وأفضل من العتق، ولئلا يكون عالَةً على الناس. ومثل هذه الأحاديث فيها أحكام يتعرف عليها الإنسان ولو لم يعمل بها، ولا ينبغي أن يترك تعلمها وفهمها بحجة أنه لا يوجد رقيق اليوم، فإن الرق موجود في أماكن من أفريقيا، وقد يعود مرة أخرى، وكان موجودًا من قديم الزمان وحتى جاء الإسلام وبعد ذلك، ولكن الإسلام يتشوف للحرية والعتق إذا حصل الرق.

عن أبي هُرَيْرة وزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنهما أنه سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الأَمَةِ إذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ؟ قَالَ: «إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ». قالَ ابنُ شِهابٍ: «ولا أَدري، أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعةِ».

متفق عليه
line

سُئِلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ حَدِّ الأَمَةِ إذا زَنَتْ ولَم تُحْصَنْ، أي لَم تتزوج، فأخْبَرَ -صَلَّى اللهُ عليه وسلم-: أَنَّ عَلَيْها الْجَلْدَ، وجَلْدُها نِصْفُ ما على الحُرَّة مِنَ الحَدِّ، فَيكُون خمسين جَلْدَة؛ لقوله تعالى: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ). ثُمَّ إذا زَنَتْ ثانيةً، تُجْلَدُ خمسين جلدةً أيْضاً لَعَلَهَا تَرْتَدِع عَنِ الفَاحِشَة. فإذا زَنَت الثالثة ولم يَرْدَعْها الحَدُّ ولم تَتُبْ إلى اللهِ تعالى وتَخْشَ الفَضِيحة حِينئذٍ فاجْلِدُوها الحدَّ وبِيْعُوها، ولو بأقلِّ ثَمَن وهو الحبل الرَّخِيص؛ لأنَّه لا خَيْر في بقائِها، وليس في اسْتقامَتها رجاءٌ قريب وبُعْدُها أوْلَى من قُرْبِها؛ لِئَلَّا تكون سَبَبَ شرٍّ في البيت الذي تُقيمُ فيه.

التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه

هدايات لشرح رياض الصالحين

من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.

هدايات لشرح رياض الصالحين

مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما عظم النفع، وصار عاماً للناس غير مقصورٍ علىٰ الأفراد، كَانَ أفضل أجراً، وأحسن أثراً.

هدايات لشرح رياض الصالحين