الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ

سورة النور
line

وقل -أيها الرسول- للمؤمنات أيضًا يغضضن من أبصارهن عن النظر إلى ما لا يحل لهن النظر إليه من العورات، ويحفظن فروجهن من الوقوع في المحرم بالبعد عن فاحشة الزنا، أو مقدماته من مسها، ومُرهن بستر أبدانهن، ولا يظهرن زينتهن للرجال الأجانب إلا ما ظهر منها مما لا يمكن إخفاؤه؛ كالثياب الظاهرة التي جرت العادة بلبسها، إذا لم يكن في ذلك ما يدعو إلى الفتنة، وليلقين بأغطية رؤوسهن على فتحات أعلى ثيابهن من جهة صدورهن؛ ليسترن شعورهن ووجوههن وأعناقهن ليكمل سترهن حتى لا يطلع أحد من الأجانب على شيء من ذلك فيكون وسيلة إلى الفتنة، ولا يظهرن زينتهن الخفية إلا لأزواجهن إذ يرون منهن ما لا يرى غيرهم، وبعض الزينة كالوجه والعنق واليدين والساعدين يباح رؤيته لآبائهن أو آباء أزواجهن أو أبنائهن أو أبناء أزواجهن أو إخوانهن أو أبناء إخوانهن أو أبناء أخواتهن أو نسائهن المأمونات، أو ما ملكن مِنَ العبيد والإماء، أو التابعين من الرجال الذين لا غرض لهم في النساء ولا حاجة لهم فيهن، مثل الأبله الذي يتبع غيره من أجل الطعام والشراب فقط، أو الأطفال الصغار الذين لم يميزوا وليس لهم علم بأمور عورات النساء، ولم توجد الشهوة فيهم بَعد، ولا يضرب النساء الأرض بأرجلهن عند سيرهن قصد جذب أنظار الرجال إليهن، وقصد أن يُعلم ما يسترن من زينتهن، مثل الخلخال وما شابهه، وتوبوا إلى الله جميعًا -أيها المؤمنون والمؤمنات- من كل ذنوبكم مما يحصل لكم من النظر أو غيره مما يكرهه الله ظاهرًا وباطنًا، توبة صادقة تجعلكم تخشون ربكم في السر والعلن؛ رجاء أن تفوزوا بالمطلوب وتنجوا من المرهوب فتسعدوا في دنياكم وأخراكم.

﴿ سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا

سورة الفتح
line

ونصرة المؤمنين وغلبتهم على أعدائهم، وهزيمة أهل الكفر سنة ثابتة ممتدة في كل زمان ومكان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فهي سنة سنَّها الله في الأمم التي مضت من قبل هؤلاء المكذبين، وذلك بنصر جنده وهزيمة أعدائه، ولن تجد -أيها الرسول- لسنة الله تغييرًا.

﴿ ٱلَّذِينَ قَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُواْ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْۗ قُلۡ فَٱدۡرَءُواْ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ

سورة آل عمران
line

هؤلاء المنافقون هم الذين تخلفوا عن القتال وقالوا لأمثالهم من المنافقين: لو سمع أتباع محمد كلامنا ولم يخرجوا إلى القتال ما ماتوا في ساحة القتال، قل لهم -أيها النبي-: فادفعوا عن أنفسكم الموت إذا نزل بكم، إن كنتم صادقين في دعواكم من أنهم لو أطاعوكم ما قتلوا، وأنكم قد نجوتم من الموت بالقعود عن الجهاد، ولا يستطيعون دفع الموت عن أنفسهم عند حلوله.

﴿ ۞ وَإِذَا رَأَيۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن يَقُولُواْ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبٞ مُّسَنَّدَةٞۖ يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ

سورة المنافقون
line

وإذا نظرت إلى هؤلاء المنافقين تُعجبك مناظرهم وهيئاتهم؛ لجمالها، وإن يتكلموا تسمع لكلامهم؛ لما فيه من الفصاحة والبلاغة وحسن المنطق، كأنهم في جلوسهم في مجلسك -أيها الرسول- خُشب لا حياة فيها مسندة إلى الحائط، فهم لا يفهمون شيئًا، يظنون كل صوت عال يستهدفهم لما في قلوبهم من الرعب أن ينزل فيهم ما يُبيح دماءهم، هم الأعداء لك وللمؤمنين؛ فاحذروا أن يطلعوا على شيء من أسراركم، فهم عُيون الأعداء من الكفار، لعن الله هؤلاء المنافقين، وطردهم من رحمته؛ بسبب صفاتهم السيئة، وأفعالهم القبيحة، إذ كيف ينصرفون عن الإيمان والحق الواضح إلى النفاق والباطل الفاضح، وكيف يتركون النور الساطع، ويدخلون في الظلام الدامس؟!

﴿ بَلَىٰٓۚ إِنَّ رَبَّهُۥ كَانَ بِهِۦ بَصِيرٗا

سورة الانشقاق
line

بل الحق أن هذا الشقي سيرجع إلى ربه يوم البعث والنشور، ويحاسب على أعماله، ولن يُنسى منها شيء، فإن الله كان مطلعًا عليها، وسيُجازيه عليها.

﴿ وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي

سورة طه
line

وسهل لي ما أمرتني به وكل أمر أسلكه في سبيلك، وهون علي ما أمامي من الشدائد، حتى أقدر على تبليغ دعوتك.

﴿ عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ

سورة المطففين
line

هذه العين في أعلى الجنة، يشرب منها المقربون الذين هم أعلى الخلق منزلة، شربًا صافيًا خالصًا من غير أن تخلط، ويشرب منها سائر المؤمنين مخلوطًا بغيره.

﴿ هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ

سورة النحل
line

هل ينتظر هؤلاء المشركون الذين جاءتهم الآيات فلم يؤمنوا بها، وذكِّروا فلم يتذكروا، إلا أن تأتيهم الملائكة لتقبض أرواحهم من أجسادهم وهم على الكفر؟ أم هل ينتظرون أن يأتي أمر الله باستئصالهم وتعجيل عقوبتهم في الدنيا فإنهم قد استحقوا وقوعه فيهم؟ ومثلما كذَّب هؤلاء المشركون في مكة كذَّب الكفار من قبلهم حتى نزل بهم العذاب فأهلكهم الله، وما ظلمهم الله حين أهلكهم وأنزل عقوبته بهم، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بإيرادها موارد الهلاك بالكفر بالله وتكذيب رسله، فكانوا أهلًا للإهانة والشقاء والعذاب.

﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ

سورة النحل
line

ثم إن ربك -أيها الرسول- لغفور رحيم بالمستضعفين من المؤمنين في مكة الذين هاجروا من بلادهم إلى المدينة في سبيل الله، فخلوا ديارهم وأموالهم طلبًا لمرضاة الله، بعد أن عذبهم المشركون حتى نطقوا بكلمة الكفر مضطرين لكن قلوبهم مطمئنة بالإيمان، هؤلاء الذين هاجروا ثم جاهدوا في سبيل الله، وصبروا على مشاق العبادة والطاعة؛ إن ربك من بعد توبتهم لغفور لذنوبهم صغارها وكبارها، رحيم بهم، ورحمته العظيمة بها صلحت أحوالهم واستقامت أمور دينهم ودنياهم.

﴿ وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِيٓ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ

سورة الزخرف
line

ويقال لهم يوم القيامة على سبيل التشريف: وتلك الجنة الموصوفة لكم في الدنيا هي التي أورثكم الله إياها؛ بسبب ما كنتم تعملون من الأعمال الصالحة في الدنيا، وجعلها مِن فضله جزاء لكم وأودع فيها من رحمته ما أودع.

عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي، فأغلقها عليه، ومكث فيها، فسألتُ بلالًا حين خرج: ما صنع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: جعل عمودًا عن يساره، وعمودًا عن يمينه، وثلاثةَ أعمدةٍ وراءه، وكان البيت يومئذٍ على ‌ستة ‌أعمدة، ثم صلى، وفي رواية: «عمودين عن يمينه».

متفق عليه
line

روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة وكان ذلك في عام الفتح، ودخل معه أسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة الحَجَبي، وإدخال النبي صلى الله عليه وسلم معه هؤلاء الثلاثة لمعانٍ تخص كل واحد منهم، فأما دخول عثمان فلخدمته البيت في الغلق والفتح والكنس، ولو لم يدخله لتوهم الناس أنه عزله من سدانة البيت، وأما بلال فمؤذنه، وأما أسامة فحِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصته، وللإمام أن يخص خاصته بما يراه. فأغلق عثمان بن طلحة باب الكعبة على النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أغلق الباب عليه ليكون أسكن لقلبه وأجمع لخشوعه، ولئلا يجتمع الناس ويزدحموا فينالهم ضرر، ويتهوش عليه الحال بسبب لغطهم، ثم أقام في الكعبة زمنًا، فلما خرج سأل ابنُ عمر رضي الله عنهما بلالًا رضي الله عنه عن الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم داخل البيت، أصلى فيه أم لا؟ من حرصه على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل عمودًا عن يساره، وعمودًا عن يمينه، وثلاثةَ أعمدةٍ وراءه، وكان البيت يومئذٍ على ‌ستة ‌أعمدة قبل أن يهدم ويبنى، ثم صلى متوجهًا إلى الجدار الغربي المقابل للجدار الشرقي الذي فيه الباب، وفي رواية: عمودين عن يمينه.

عن عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن إبراهيم حرَّم مكة ودعا لأهلها، وإني ‌حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، وإني ‌دعوت في صاعها ومدها بمثلي ما دعا به إبراهيم لأهل مكة».

متفق عليه
line

أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن إبراهيم عليه السلام بلَّغَ وأظهرَ للناس تحريمَ مكة، وإلا فتحريمها من الله عز وجل يوم خلق السماوات والأرض، ودعا لأهلها بالبركة، وقد حرم عليه الصلاة والسلام المدينة كما حرم إبراهيم مكة، ودعا فيما يكال فيها بالصاع والمد بضعفي ما دعا به إبراهيم لأهل مكة، ووجه البركة تكثير النفع والشبع بالشيء اليسير منه. وقد استجاب الله تعالى دعاءه، فانساق الناس إلى المدينة من كل بلد، وجلبت إليها الأرزاق، وكثرت فيها البركة، ولا يلزم أن يكون ذلك فيها دائمًا في كل شخصٍ، بل تتحقق إجابة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إذا وجد ذلك في أزمان أو في غالب أشخاص.

عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أحرِّم ما بين لَابَتَي المدينة أن يُقطع عِضَاهُها أو يقتل صيدها»، وقال: «المدينة ‌خير ‌لهم ‌لو كانوا يعلمون، لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة».

متفق عليه
line

حرَّم النبي صلى الله عليه وسلم قطع شجر البادية الذي ينبت لا بصنع آدمي بين حرتيّ المدينة الشرقية والغربية، والحرة أرض عليها حجارة سوداء، كما حرّم قتل صيدها، وقال في أناس يتركون المدينة إلى بعض بلاد الرخاء: المدينة خير لأولئك التاركين لها من تلك البلاد التي يتركون المدينة لأجلها، لو كانوا يعلمون ما فيها من الخير لما فارقوها، ولما اختاروا غيرها عليها، وما تحولوا للتوسعة في الدنيا، فلا دليل في الحديث على تفضيل المدينة على مكة، وأخبر عليه الصلاة والسلام أنه لا يترك المدينة أحد ممن استوطنها كراهة لها، إلا أبدل الله في المدينة من هو خير من الذي تركها، بمولود يولد فيها، أو بمنتقل ينتقل إليها من غيرها، ولا يصبر أحد على شدة الجوع الذي فيها وعلى مشقتها وضيق العيش فيها إلا كان النبي صلى الله عليه وسلم شفيعًا له، أو شهيدًا يوم القيامة. ودل اختصاص أهل المدينة بهذه الشفاعة مع ما جاء من عمومها وادخارها لجميع الأمة على أن هذه شفاعة أخرى غير العامة التي هي لإخراج أمته من النار، ومعافاة بعضهم منها بشفاعته صلى الله عليه وسلم في القيامة، وتكون هذه الشفاعة بزيادة الدرجات ورفعها، أو تخفيف السيئات، أو بإكرامهم يوم القيامة بأنواع من الكرامة، أو بما شاء الله تعالى، وفيه إشارة إلى أنه ينبغي للمؤمن أن يكون صابرًا شاكرًا على إقامته في المدينة، ولا ينظر إلى ما في البلدان الأخرى، من النعم الصورية؛ لأن العبرة بالنعم الحقيقية الأخروية.

عن أبي هريرة أنه قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: «من أراد أهل هذه البلدة بسوء -يعني المدينة- أذابه الله كما ‌يذوب الملح في الماء».

رواه مسلم
line

روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أراد أهل المدينة بسوءٍ أي يقصدهم غازيًا مُغيرًا عليها أذابه الله كما يذوب الملح في الماء، أي أنه لا يمهل، بل يذهب سلطانه عن قرب وينتقم الله منه بالزوال، وهذا كما قال سبحانه وتعالى عن حرم مكة: {ومن يُرِدْ فيه بإلحادٍ بظلمٍ نُذِقْهُ من عذابٍ أليمٍ}.

عن أنس بن مالك قال: كان المؤذِّن إذا أَذَّن قام ناسٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبتدرون السَّوَاري، حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهم كذلك، يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء.

متفق عليه
line

في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان المؤذن إذا شرع يؤذن لأذان المغرب، قام بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتسارعون ويستبقون إلى الأسطوانات التي في المسجد، وهي الأعمدة؛ للاستتار بها ممن يمر بين أيديهم؛ لكونهم يصلون فرادى، إلى أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيته إليهم وهم كذلك في الابتدار والانتظار، يصلون الركعتين قبل صلاة المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء كثير من الزمن، فدل على سنية هاتين الركعتين، وسنية تقليل ما بين الأذانين في المغرب.

عن ابن أبي ليلى قال: ما أخبرنا أحدٌ أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضحى غيرُ أمِّ هانئ، ذكرت: أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة اغتسل في بيتها، فصلى ثماني ركعات، فما رأيته صلى صلاة أخفَّ منها غير أنه يتم الركوع والسجود.

متفق عليه
line

قال ابن أبي ليلى: لم يخبرنا أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الضحى غير أم هانئ، فقد ذكرت أنه عليه الصلاة والسلام اغتسل في بيتها يوم فتح مكة، ثم صلى ثماني ركعات، ما رأيته صلى أخف من هذه الثمان، غير أنه عليه الصلاة والسلام يتم الركوع والسجود، قالته دفعًا لتوهم من يفهم أنه نقص منهما حيث عبَّرت: بأخف. وليس فيه دلالة على نفي الوقوع، لأن ابن أبي ليلى إنما نفى علم نفسه، ووردت أحاديث أخرى في المحافظة على صلاة الضحى.

عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل ليصلي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين.

رواه مسلم
line

أخبرت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا صلى قيام الليل، ابتدأ صلاته بركعتين خفيفتين، لتكون أجلب للنشاط، ثم أطال في الركعات بعد هاتين الركعتين.

عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طَرَقَه وفاطمة بنت النبي عليه السلام ليلة، فقال: «ألا تصليان؟» فقلت: يا رسول الله، أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا. فانصرف حين قلنا ذلك ولم يرجع إلي شيئًا، ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه، وهو يقول: {وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا} [الكهف: 54].

متفق عليه
line

جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب وفاطمة بنت النبي عليه السلام في ليلة، فقال عليه الصلاة والسلام لهما، حثًا وتحريضًا: ألا تصليان؟ فقال علي: يا رسول الله، أنفسنا بيد الله، فإذا أراد الله تعالى أن يوقظنا أيقظنا، فخرج عليه الصلاة والسلام عندما قال علي ذلك ولم يجبه بشيء، ثم ضرب النبي عليه الصلاة والسلام فخذه وهو مُعرِضٌ ذاهبٌ، وهو يقول: {وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا}، والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم إنما فعل ذلك كراهة لاحتجاج علي رضي الله عنه بالآية المذكورة، فإن الأَولى في مثل هذا أن ينسب التقصير إلى نفسه، فهذا إنكار لجدل علي رضي الله عنه؛ لأنه تمسك بالتقدير والمشيئة في مقابلة التكليف، وهو مردود، والتكليف هنا بأمرٍ مستحبٍّ، لا واجب، فلذلك انصرف صلى الله عليه وسلم عنهما، ولو كان واجبًا لما تركهما على حالهما. ولولا ما علم النبي صلى الله عليه وسلم من عظم فضل الصلاة في الليل ما كان يزعج ابنته وابن عمه في وقت جعله الله لخلقه سكنًا، لكنه اختار لهما إحراز تلك الفضيلة على الدعة والسكون، امتثالًا لقوله تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} الآية.

عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى عشرة ركعة، كانت تلك صلاته -تعني بالليل- فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر، ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للصلاة.

متفق عليه
line

أخبرت عائشة رضي الله عنها أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل إحدى عشرة ركعة، ثم بيّنت كيفية صلاته وبأنه يسجد سجودًا طويًلا، فمقدار سجوده في الصلاة بقدر قراءة خمسين آية، ويصلي سنة الفجر ركعتين ثم يرقد للاستراحة من مكابدة الليل، ومجاهدة التهجد، على شقه الأيمن لأنه عليه الصلاة والسلام كان يحب التيامن في شأنه كله، حتى يناديه بلال مستئذنًا لأن يقيم لصلاة الصبح؛ لأنها راجعة بأمر الإمام.

عن أبي هريرة قال: لأُقَربنَّ صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فكان أبو هريرة رضي الله عنه يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر، وصلاة العشاء، وصلاة الصبح، بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار.

متفق عليه
line

قال أبو هريرة: لأصلينَّ بكم صلاةً تشبه صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وتقرِّبها لعلمكم وأذهانكم، فكان أبو هريرة رضي الله عنه يقنت بسبب ما ينزل بالمسلمين من بلاء، والقنوت الدعاء بعد الرفع من الركوع في آخر ركعة، وهو لا يختص بصلاة معينة بل يكون في جميع الصلوات، وكان قنوته في الركعة الآخرة من ثلاث صلوات، صلاة الظهر والعشاء والصبح، فيدعو للمؤمنين بالخير، ويلعن الكفار.

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجه حتىٰ يكون له تمام الأجر.

هدايات لشرح رياض الصالحين