الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ

سورة الشعراء
line

كذَّب أصحاب البساتين الملتفة أشجارها، وهم قوم مدين، كذبوا رسولهم شعيبًا عليه السلام في رسالته، فكانوا بهذا مكذِّبين لجميع الرسل؛ لأنهم جميعًا يدعون إلى توحيد الله الذي أرسل من أجله الرسل لأقوامهم وأنزل عليهم الكتب.

﴿ قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ

سورة الأنبياء
line

رد عليهم الرسول ﷺ قائلًا: ربي الذي أرسلني لإخراجكم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان يعلم ما أخفيتم من الحديث، فهو يعلم كل قول صادر من قائله في السماء والأرض، ويعلم ما أسررتموه من حديثكم، وهو السميع لأقوالكم، العليم بجميع أعمالكم وبكل شيء في هذا الكون، وما دام الأمر كذلك فأنا سأمضي في طريقي مبلغًا رسالة ربي، أما أنتم فسترون سوء عاقبتكم إذا ما أصررتم على كفركم وعنادكم.

﴿ وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ

سورة الملك
line

ولقد زينَّا السماء القريبة للأرض بنجوم مضيئة وعظيمة كإضاءة السّرج، وجعلنا شهُب هذه المصابيح محرقة، تُرجَم بها الشياطين إذا اقتربوا من السماء ليسترقوا السمع، وهيأنا لهؤلاء الشياطين في الآخرة بعد إحراقهم في الدنيا بالشهب النار الموقدة.

﴿ وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا

سورة الإسراء
line

وقل -أيها الرسول- لعبادي المؤمنين: تكلموا بالكلام الحسن الطيب في تحاوركم وتخاطبكم مع الخلق على اختلاف مراتبهم ومنازلهم، واجتنبوا الكلام المنفِّر؛ لأن الشيطان يستغله فيفسد العلاقات والمعاملات فيما بينكم، إن الشيطان كان ولا يزال للإنسان عدوًا ظاهر العداوة حريص على الإفساد بين الناس، فيجب أن تحذروا منه ومن مكائده.

﴿ إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِزِينَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ

سورة الصافات
line

إنَّا زينَّا السماء الدنيا القريبة من الأرض التي ترونها بأعينكم -أيها الناس- بزينة جميلة هي: الكواكب المضيئة، تهتدون بها في سيركم من مكان إلى مكان.

﴿ إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

سورة الزمر
line

إن تكفروا -أيها الناس- بربكم فلم تؤمنوا به ولم تتبعوا رسله؛ بعد أن سقنا لكم من الأدلة على صحة الإيمان وفساد الكفر، فإن الله لا يضره كفركم، فهو الغني عنكم وليس بحاجة إلى إيمانكم وعبادتكم، وضرر كفركم عائد إليكم فأنتم الفقراء إليه، ومع ذلك فإنه سبحانه وتعالى لرحمته بكم لا يَرضى لعباده الكفر ولا يَأمرهم به، وإنما يَرضى لهم أن يشكروه على نعمه عليهم بتوحيده وعبادته ويستعملوا نعمه فيما خلقت له فيثيبهم عليها، ولا تحمل نفس إثم نفس أخرى، بل كل نفس محاسبة على حسب أعمالها في الدنيا، ومجزية به، ثم إلى ربكم ترجعون يوم القيامة فيخبركم بما كنتم تعملونه في دنياكم فيجازي الذين أساءوا بما عملوا، ويجازي الذين أحسنوا بالحسنى، إنه عليم بما تخفيه الصدور من أسرار لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.

﴿ وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا

سورة الأحزاب
line

واشغلوا أوقاتكم بذكر الله من التسبيح والتهليل عند الصباح والمساء لفضلهما وسهولة العمل فيهما، وكذلك اشغلوا أوقاتكم بذكر الله أدبار الصلوات المفروضات، وعند العوارض والأسباب، وفي كل أوقاتكم، فإن ذلك عبادة مشروعة من أفضل العبادات التي تقرب العبد إلى محبة الله ورفع درجاته في الجنان، وفي ذكر الله كف اللسان عن اللغو.

﴿ وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ

سورة الأعراف
line

واذكر -أيها الرسول- حين قامت جماعة صالحة منهم تعظ المعتدين في يوم السبت، وتنهاهم عن المنكر الذي وقعوا فيه وتحذرهم منه، فقالت لهم جماعة أخرى: دعوا هؤلاء العصاة لا تعظوهم ولا تنصحوهم فإن الله مهلكهم؛ بسبب ارتكابهم المعاصي أو معذبهم عذابًا شديدًا في الآخرة، قال الناصحون: نصيحتنا لهم كي لا تكون علينا مؤاخذة أمام الله أننا رأينا منكرًا فلم ننهَ عنه، فنعاقب على ذلك، ولعلهم ينتفعون بالموعظة فيخافوا الله ويتوبوا ويتركوا ما هم فيه من المعصية، فلا نيأس من هدايتهم، فربما أثر فيهم الوعظ.

﴿ قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا لَهُمۡ فِيهِمَا مِن شِرۡكٖ وَمَا لَهُۥ مِنۡهُم مِّن ظَهِيرٖ

سورة سبأ
line

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: نادوا آلهتكم الذين زعمتم أنهم شركاء لله في العبادة، فعبدتموهم من دونه من الأصنام والملائكة والبشر، فاطلبوا منهم أن ينفعوكم أو أن يرفعوا عنكم ضرًا نزل بكم، فإنهم لن يجيبوكم ولن يستطيعوا فعل شيء من ذلك، فهم لا يملكون مقدار وزن نملة صغيرة في السماوات ولا في الأرض، بل الذي يملك كل شيء، هو الله وحده، وليس لهم في هذا الكون شيئًا، سواء أكانت ملكية خالصة، أم ملكية على سبيل المشاركة، وليس لله من هؤلاء المشركين معين يُعينه على خلق شيء يريد إيجاده، فهو غني عن الشركاء وعن الأعوان من تلك الآلهة أو من غيرها.

﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ

سورة الشورى
line

من كان يعمل الأعمال الصالحة ويريد بعمله ثواب الآخرة، نضاعف له في ثواب عمله الحسن، الحسنة إلى عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن كان يريد بعمله الدنيا وحدها، أعطيناه من حطامها وزخارفها نصيبه المقدر له فيها مما قسمناه له، وليس له في الآخرة شيء من خيراتها الباقية، ونعيمها الدائم؛ لإيثاره الدنيا على الآخرة.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا أَنْفَقَتِ المرأة من طعام بيتها غيرَ مُفْسِدَةٍ كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئًا».

متفق عليه
line

بيّن النبي صلى الله عليه وسلم حكم أن تتصدق المرأة من بيتها، مما يُحضِره زوجها للبيت، فأخبر أن المرأة إذا تصدقت من طعام البيت وعلمت أن الزوج لا يمنع من ذلك، حال كونها غير مفسدة له بعدم تجاوز العادة، وعدم التعدي إلى الكثرة المؤدية إلى النقص الظاهر ففعلها صحيح، وقيِّد بالطعام لأن الزوج يسمح به عادةً، بخلاف الدراهم والدنانير فإن إنفاقها منها بغير إذنه لا يجوز، فلو اضطربت العادة أو شكَّت في رضاه أو كان شحيحًا يشح بذلك وعلمت ذلك من حاله حرم عليها التصدق من ماله إلا بصريح إذنه، فإذا فعلت ذلك كان لها أجرها بسبب إنفاقها غيرَ مُفسِدة، وكان لزوجها أجر بسبب كسبه وتحصيله، وللشخص الذي يكون بيده حفظ الطعام المتصدق منه، كالخادم، مثل أجرها، لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئًا. والمعنى أن المشارك في الطاعة مشارك في أجرها، ومعنى المشارك أن له أجرًا كما لصاحبه أجر، وليس معناه أن يزاحمه في أجره.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سَبَقَ درهمٌ مائةَ ألفِ درهمٍ» قالوا: وكيف؟ قال: «كان لرجل درهمان تصدق بأحدهما، وانطلق رجل إلى عُرْض ماله، فأخذ منه مائة ألف درهم فتصدق بها».

رواه النسائي
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: زاد أجر درهم واحد وتقدم ثوابه على أجر وثواب مائة ألف درهم، مع أنه أقل في العدد بكثير؛ لأكن ميزان الحسنات والسيئات لا يعتمد على العدد فقط، لذلك قال الصحابة الحاضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما حدث بهذا الحديث: وكيف يسبق درهم واحد مع قلته مائة ألف درهم مع كثرتها؟ فبيَّن صلى الله عليه وسلم سبب سبق الدرهم الواحد على هذه الدراهم الكثيرة أنه كان لرجل درهمان فقط، فتصدق بأحدهما وأبقى الآخر لأهله. ورجل آخر ذهب إلى جانب ماله، وفيه إشارة إلى كثرة ماله، فتصدق منه بمائة ألف درهم، وإنما كانت صدقة المقل أفضل من صدقة الغني؛ لأن الفقير يتصدق بما هو محتاج إليه، بخلاف الغني، فإنه يتصدق بفضول ماله.

عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: "جُهْدُ المُقِلِّ، وابدأ بمن تَعُول".

رواه أبو داود
line

بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقات، عندما سأله عن ذلك أبو هريرة رضي الله عنه، فقال عليه الصلاة والسلام: (جهد المقل) وهو قدر الاستطاعة وما يمكن إخراجه من الشخص القليل المال أو الضعيف الدخل، فالصدقة قدر الوسع ولو كانت يسيرة هي ممن قَلَّ ماله كثيرةٌ بالنسبة لما يملك، وهذا بخلاف الإنسان الذي عنده المال الكثير، ويخرج من ماله شيئًا قليلًا، فإنها بالنسبة لما يبقي تكون قليلة، ثم قال: وابدأ بمن هم تحت رعايتك، فالإنسان يبدأ في النفقة بمن يعوله كالزوجة، والأولاد وأحيانًا الوالدين؛ لأنهم أولى بالمعروف والبِر والإحسان.

عن أبي هريرة أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبي مات وترك مالًا، ولم يوص، فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ قال: «نعم».

رواه مسلم
line

سأل رجلٌ النبي صلى الله عليه وسلم عن مالٍ تركه أبوه ومات، ولم يكتب وصيَّةً، فسأل النبي هل يمحو عنه ذنوبه إذا تصدقت عنه؟ فأجابه بالموافقة، كما قال السائل الآخر في حق أمه: أفلها أجر؟ ويحتمل أن يكون ذلك في الوقت الذي كانت فيه الوصية واجبة، ويكون التكفير لترك الوصية، ثم نُسخ وجوبها على الجميع إلا من كان عليه حق.

عن أم بجيد، وكانت ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: يا رسول الله، إن المسكين ليقوم على بابي فما أجد له شيئًا أعطيه إياه، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إلم تجدي له شيئًا تعطيه إياه إلا ظِلْفًا مُحْرَقًا فادفعيه إليه في يده".

رواه أبو داود والترمذي والنسائي
line

روت أم بجيد وكانت ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنها سألت النبي عليه الصلاة والسلام عن المسكين يقف على بابها ويسأل، فلا تجد شيئًا تعطيه له، فأجابها النبي صلى الله عليه وسلم أنه إلم تجدي شيئًا لتعطيه إلا حافرًا محروقًا من بقرٍ أو شاةٍ، فادفعيه له في يده، أي تصدقي بما تيسر، وإن قل، ولا تجعلي السائل محرومًا، بل أعطوه ولو كان شيئًا يسيرًا. ففي هذا الحديث أن السائل يُعطى ولو كان المعطى شيئًا يسيرًا، كما قال تعالى: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ}، فهو يعطي على حسب ما عنده، ولو لم يكن إلا تمرة كما قال صلى الله عليه وسلم: «اتقوا النار ولو بِشِقِّ تمرة» متفق عليه.

عن عوف بن مالك قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد، وبيده عصا، وقد علق رجل قِنًا حَشَفًا، فطعن بالعصا في ذلك القِنْو، وقال: "لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب منها" وقال: "إن رب هذه الصدقة يأكل الحشف يوم القيامة".

رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه
line

روى عوف بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد وبيده عصا، وهناك قنو معلق في المسجد صدقة لمن يريد أن يأكل منه، وكان ذلك القنو حشفًا، والحشف هو التمر الرديء الذي صار يابسًا، فالرسول صلى الله عليه وسلم طعن بالعصا فيه وقال: لو أراد صاحب هذه الصدقة أن يتصدق بأطيب منها لفعل، وهذا فيه إرشاد وتنبيه إلى التصدق بالأجود والأفضل؛ لأن العبد يقدمه لنفسه في الآخرة، قال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}، لكن إذا كان الإنسان كل ما عنده من هذا القبيل فهو معذور، {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا}، لكن إذا كان عنده ما هو خير من ذلك فالأولى للإنسان أن يتصدق بما هو خير، ولا يتصدق بما هو سيئ ورديء. ثم قال صلى الله عليه وسلم: إن صاحب هذه الصدقة يأكل الحشف يوم القيامة، ومعنى هذا أن أجره على قدر العمل، فإذا كان عمله قليلًا ضعيفًا فإنه يحصِّل أجرًا قليلًا على قدر عمله، وقيل: إنه يأكل ذلك النوع في الجنة حقيقة، والله تعالى أعلم.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مُزْعَة لحم».

متفق عليه
line

هذ الحديث فيه الوعيد الشديد لمن يكثر من سؤال الناس أموالهم بدون حاجة، فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه ما يزال الرجل يسأل الناس أي يطلب منهم أن يعطوه من أموالهم تكثرًا وهو غني، حتى يجيء يوم القيامة وما في وجهه قطعة يسيرة من لحم، بل كله عظم من شدة العذاب الذي يصيبه، وخَصَّ الوجه لأن الجزاء من جنس العمل، لكونه أذل وجهه بالسؤال، أو أنه يأتي ساقطَ القدر والجاه، فالذي يبذل وجهه لغير الله في الدنيا من غير بأس وضرورة، بل للتوسع والتكثر: يصيبه شَينٌ في وجهه، بإذهاب اللحم عنه.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن سأل الناس أموالهم تكثُّرًا فإنما يسأل جمرًا فليَستقلَّ أو ليستكثرْ».

رواه مسلم
line

في هذا الحديث بيان عاقبة مَن يسأل الناسَ أموالَهم بدون حاجةٍ، فقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من طلب من الناس شيئًا من أموالهم استكثارًا منها من غيرِ حاجةٍ ولا ضرورةٍ فإنما يسأل قطعةً من نار جهنم؛ يعني أن ما أخذه سببٌ للعقاب بالنار، وقوله: فليستقل أو ليستكثر، أي من ذلك الجمر، وهو أمر على جهة التهديد.

عن قَبِيصة بن مُخَارق الهلالي قال: تحمَّلت حَمَالةً، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها، فقال: "أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها" ثم قال: "يا قَبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة، فحَلَّت له المسألة حتى يُصيبها، ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قِوَامًا من عيش -أو قال سدادًا من عيش-، ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحِجَا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش -أو قال سدادًا من عيش-، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتًا يأكلها صاحبها سحتًا".

رواه مسلم
line

كانت العرب إذا وقعت بينهم ثائرة بين قبيلتين وحصل بسببها قتلى في الطرفين قام أحدهم فتبرع بالتزام الديات للطرفين، حتى ترتفع تلك الثائرة، وتسمى الحمالة، ولا شك أن هذا من مكارم الأخلاق، ولا يصدر مثله إلا عن سادات الناس وخيارهم، وكانت العرب لكرمها إذا علمت بأن أحدًا تحمَّل حَمالةً بادروا إلى معونته، وأعطوه حتى تبرأ به ذمته مما التزمه بسبب الصلح، ولو سأل المتحمِّل في تلك الحمالة لم يُعَدَّ ذلك نقصًا، بل شرفا وفخرا، ولذلك سأل هذا الصحابي رضي الله عنه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في حمالته التي تحملها على عاداتهم، فأجابه صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بحكم المعونة على المَكرُمة، ووعده النبي صلى الله عليه وسلم بمالٍ من الصدقة؛ لأنه غارم من جملة الغارمين المذكورين في آية الصدقات. ثم بيَّن لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن المسألة لا تحل إلا لثلاثة أنواع: الأول: رجل تحمل حمالة، فجاز له سؤال الناس حتى ينال من المال ما يقضي به تلك الحمالة، ثم يترك مسألة الناس؛ لانقضاء سبب حل مسألتهم، وهو تحمله الحمالة، فلما أصاب حاجته ارتفعت الإباحة، فيجب أن يمسك عنها. والثاني: رجل أصابته آفة اجتاحت ماله وأتلفته إتلافًا ظاهرًا، كالسيل والمطر والحرق والسرق وغلبة العدو، وغير ذلك مما يكون إتلافه للمال ظاهرا، فتحل له المسألة حتى يجد ما يقوم به العيش. والثالث: رجل أصابه فقرٌ، فيقوم ثلاثةٌ من عقلاء قومه فيقولون: لقد أصابت فلانًا فاقة، ولعله عبَّر به عما يشترط في المخبر والشاهد من الأمور التي توجب الثقة بأقوالهم، ويكون الموصوف بها عدلًا مرضيًّا. وقوله: من قومه؛ لأنهم أعلم بحقيقة أمره، ولم يحتج فيمن أصابته الجائحة إلى مثل هذا؛ لظهور أمر الجائحة، فأما الفاقة فتخفى. ما سوى هؤلاء الثلاثة من المسألة حرام، يأكلها صاحبها وهي حرامٌ عليه.

عن عبيد الله بن عدي بن الخِيار قال: أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة، فسألاه منها، فرفَّع فينا البصر وخفَّضه، فرآنا جَْلدين، فقال: "إن شئتما أعطيتكما، ولا حظَّ فيها لغنيٍّ ولا لقويٍّ مكتسب".

رواه أبو داود والنسائي
line

جاء رجلان إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة، فسألاه من الصدقة، فأطال فيهما نظره، ليتعرف هل هما مستحقان للصدقة، أم لا؟ فرآهما رجلين قويين، فقال: إن أردتما أعطيتكما من الصدقة، ولا نصيب في الصدقة لصاحب مالٍ يخرج به من حدِّ الفقر، ولا لقادر على كسب كفايته، وإن لم يكن له مال يعد به غنيًا، فكأنه قال: لا أعطيكما؛ لأنها حرام على القوي المكتسب، فإن رضيتما بأكل الحرام أعطيتكما، قاله توبيخًا. وفيه أنه قد يكون من الناس من يرجع إلى قوة بدنه، ويكون مع ذلك أخرق اليد، لا يعمل، فمن كان هذا سبيله لم يمنع الصدقة بدلالة الحديث.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين