الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ

سورة الأعلى
line

والدار الآخرة وما فيها من النعيم الباقي؛ أفضل وأدوم من نعيم الدنيا الزائل.

﴿ وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓۗ أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ

سورة هود
line

ولئن أخرنا عن هؤلاء المشركين العذاب في الحياة الدنيا إلى وقت معين من الزمان لاستبعدوه من جهلهم وظلمهم، وقالوا استهزاء وتكذيبًا: ما الذي يمنع عنَّا وقوع العذاب الذي حذرنا منه محمد ﷺ إن كان حقًا؟ ألا إن العذاب الذي يستعجلوه ويستحقونه له وقت محدَّد عند الله ينزله بهم، ويوم يأتيهم العذاب لا يستطيع أن يصرفه عنهم صارف، وسيحيط بهم العذاب الذي كانوا يستهزؤون به ويستعجلون وقوعه من كل جانب، بسبب إعراضهم عمن حذرهم منه.

﴿ قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ

سورة الأعراف
line

قل - أيها الرسول - لهؤلاء الذين ضيقوا على أنفسهم ما وسعه الله فيحرمون ما أحل الله: إنما حرم ربي على عباده في كُتبه وعلى ألسنة رسله وفي كل الشرائع القبائح من الذنوب الكِبَار ظاهرة كانت أو خفية، وحرم فعل المعاصي كلها، ومن أعظمها ذنبًا: الاعتداء على الناس ظلمًا في دمائهم وأعراضهم وأموالهم، وحرَّم عليكم أن تعبدوا مع الله غيرَه مما ليس لكم دليل عليه أو حجة تحتجون بها، وحرَّم عليكم أن تقولوا على الله كذبًا وافتراء ما لم يقله بما لم يقم على صحة نسبته إليه دليل.

﴿ لِّيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ

سورة سبأ
line

أثبت الله ذلك في اللوح المحفوظ؛ ليثيب الذين آمنوا بالله، واتَّبَعوا رسوله الذي أرسله إليهم، وعملوا الصالحات، أولئك المتصفون بتلك الصفات لهم مغفرة لذنوبهم؛ بسبب إيمانهم وعملهم الصالح، ولهم رزق كريم في الآخرة تنشرح له صدورهم، وتقرّ به عيونهم، وهو جنة ربهم؛ بسبب إحسانهم في دنياهم.

﴿ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا

سورة طه
line

يقول هذا المعرض عن ذكر الله الذي حشره الله يوم القيامة أعمى: ربِّ لمَ حشرتني أعمى مع أني كنت بصيرًا في حياتي الدنيا؟

﴿ وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ

سورة الشورى
line

وكما أوحينا إلى الأنبياء من قبلك -أيها النبي- أوحينا إليك هذا القرآن، الذي هو بمنزلة الأرواح للأجساد، وقد أوحيناه إليك بأمرنا ومشيئتنا، ما كنت تعرف قبل نزوله عليك ما الكتب السابقة المنزلة على الرسل حتى عرفناك إياه، ولا كنت تعلم أمور الإيمان وشرائع وأحكام هذا الذين الذي أوحيناه إليك بعد النبوة، ولكن أنزلنا القرآن وجعلناه ضياء للناس، نهدي به مَن نشاء مِن عِبادنا إلى الصراط المستقيم، وإنك -أيها الرسول- لَتَدُلُّ من أرسلناك إليهم بإذن الله إلى الطريق الواضح القويم الذي لا اعوجاج فيه ولا التواء، وهو دين الإسلام.

﴿ قَالَ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا

سورة الكهف
line

قال له موسى عليه السلام: ستجدني إن شاء الله صابرًا معك غير معترض على ما أراه من أفعال، ملتزمًا بطاعتك، ولا أخالف لك أمرًا تأمرني به.

﴿ لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ

سورة فاطر
line

ليوفيهم الله ثواب أعمالهم التي وعدهم بها كاملة غير منقوصة، ويضاعف لهم الحسنات من فضله وعطائه، فهو سبحانه وتعالى أهل لذلك، إن الله غفور لذنوب المتّصِفين بهذه الصفات، شكور لأعمالهم الحسنة، حيث تقبلها منهم وأثابهم عليها بأحسن الجزاء وأجزل العطاء.

﴿ قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ

سورة الأنعام
line

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين الجاحدين: أخبروني إن سلب الله أسماعكم فأصمكم، وذهب بأبصاركم فأعماكم، وطبع على قلوبكم فلم تفقهوا شيئًا، هل يستطيع أحد غير الله أن يردها عليكم؟ فلماذا عبدتم معه من لا قدرة له على شيء؟ تأمل -أيها الرسول-: كيف نبينَّ لهم الآيات والحجج وننوع لهم البراهين والأدلة على وحدانيتنا ليتعظوا ويعتبروا، ثم هم يتجاهلونها ويعرضون عنها فلا يؤمنون!

﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٞ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا ثُمَّ ٱهۡتَدَىٰ

سورة طه
line

وإني لكثير المغفرة والعفو لمن تاب من كفره وذنبه، وآمن بالله وعمل الأعمال الصالحة ثم سلك طريق الهداية وداوم على استقامته وصلاحه.

عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: تصدق علي أبي ببعض ماله، فقالت أمي عَمْرَة بنت رَوَاحَة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُشْهِد على صدقتي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا، قال: «اتقوا الله واعدلوا في أولادكم، فرجع أبي، فرد تلك الصدقة». وفي لفظ: «فلا تُشْهدني إذًا؛ فإني لا أشهد على جَوْرٍ». وفي لفظ: «فأشهد على هذا غيري».

متفق عليه، وله ألفاظ عديدة
line

ذكر النعمان بن بشير الأنصاري: أن أباه خصه بصدقة من بعض ماله فأرادت أُمه أن توثقها بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم إذ طلبت من أبيه أن يُشهد النبي صلى الله عليه وسلم عليها. فلما أتى به أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليتحمل الشهادة، قال له النبي صلى الله عليه وسلم : أتصدقت مثل هذه الصدقة على ولدك كلهم؟ قال: لا. وتخصيص بعض الأولاد دون بعض، أو تفضيل بعضهم على بعض عمل مناف للتقوى وأنه من الجور والظلم، لما فيه من المفاسد، إذ يسبب قطيعة المفضَّل عليهم لأبيهم وابتعادهم عنه، ويسبب عداوتهم وبغضهم لإخوانهم المفضلين. لما كانت هذه بعض مفاسده قال النبي صلى الله عليه وسلم له: "اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ولا تشهدني على جور وظلم" ووبخه ونفَّره عن هذا الفعل بقوله: أشهد على هذا غيري. فما كان من بشير -رضى اللَه عنه- إلا أن أرجع تلك الصدقة كعادتهم في الوقوف عند حدود الله تعالى .

عن أبي مسعود رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، ومَهْرِ البغي، وحُلْوَانِ الكَاهِنِ».

متفق عليه
line

لطلب الرزق طرق كريمة شريفة طيبة، جعلها الله عوضا عن الطرق الخبيثة الدنيئة. فلما كان في الطرق الأولى كفاية عن الثانية، ولما كانت مفاسد الثانية عظيمة لا يقابلها ما فيها من منفعة، حَرَّم الشرع الطرق الخبيثة التي من جملتها، هذه المعاملات الثلاث. 1- بيع الكلب: فإنه خبيث رجس. 2- وكذلك ما تأخذه الزانية مقابل فجورها، الذي به فساد الدين والدنيا. 3- ومثله ما يأخذه أهل الدجل والتضليل، ممن يدعون معرفة الغيب والتصرف في الكائنات، ويخيلون على الناس-بباطلهم- ليسلبوا أموالهم، فيأكلوها بالباطل. كل هذه طرق خبيثة محرمة، لا يجوز فعلها، ولا تسليم العوض فيها، وقد أبدلها اللَه بطرق مباحة شريفة.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : «أنه كان يسير على جمل فأعيا، فأراد أن يُسَيِّبَهُ. فلحقني النبي صلى الله عليه وسلم فدعا لي، وضربه، فسار سيرا لم يَسِرْ مثله. ثم قال: بِعْنِيهِ بأُوقية. قلتُ: لا. ثم قال: بِعْنِيه. فَبِعْتُهُ بأوقية، واستثنيت حُمْلَانَهُ إلى أهلي. فلما بلغت: أتيته بالجمل. فنقدني ثمنه. ثم رجعت. فأرسل في إثري. فقال: أتَرَانِي مَاكستُكَ لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك، فهو لك».

متفق عليه
line

كان جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما مع النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى غزواته، وكان راكباً على جمل قد هزل فتعب عن السير ومسايرة الجيش حتى إنه أراد أن يطلقه فيذهب لوجهه، لعدم نفعه. وكان النبي صلى الله عليه وسلم من رأفته بأصحابه وبأمته يمشي في مؤخرة الجيوش، رِفْقاً بالضعيف، والعاجز، والمنقطع، فلحق جابراً وهو على بعيره الهزيل، فدعا له وضرب جمله، فصار ضربه الكريم الرحيم قوةً وعوناً للجمل العاجز، فسار سيراً لم يسر مثله. فأراد صلى الله عليه وسلم من كرم خلقه ولطفه تطييب نفس جابر ومجاذبته الحديث المعين على قطع السفر، فقال: بعنيه بأوقية. فطمع جابر -رضي الله عنه - بفضل الله وعَلِمَ أن لا نقص على دينه من الامتناع من بيعه للنبي صلى الله عليه وسلم لأن هذا لم يدخل في الطاعة الواجبة، إذ لم يكن الأمر على وجه الإلزام، ومع هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعاد عليه الطلب فباعه إياه بالأوقية واشترط أن يركبه إلى أهله في المدينة، فقبل صلى الله عليه وسلم شرطه، فلما وصلوا أتاه بالجمل، وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الثمن، فلما رجع أرسل في أثره فرجع إليه وقال له: أتظنني بايعتك طمعا في جملك لآخذه منك؟ خذ جملك ودراهمك فهما لك. وليس هذا بغريب على كرمه وخلقه ولطفه، فله المواقف العظيمة صلى الله عليه وسلم .

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : «ذُكِرَ َالعزل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ولم يفعل ذلك أحدكم؟ -ولم يقل: فلا يفعل ذلك أحدكم؟-؛ فإنه ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها».

متفق عليه
line

ذكر العزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه يفعله بعض الرجال في نسائهم وإمائهم. فاستفهم منهم النبي صلى الله عليه وسلم عن السبب الباعث على ذلك بصيغة الإنكار. ثم أخبرهم صلى الله عليه وسلم عن قصدهم من هذا العمل بالجواب المقنع المانع عن فعلهم. وذلك بأن الله تعالى قد قدر المقادير، فليس عملكم هذا براد لنسمة قد كتب الله خلقها وقدر وجودها، لأنه مقدر الأسباب والمسببات، فإذا أراد خلق النطفة من ماء الرجل، سرى من حيث لا يشعر، إلى قراره المكين.

عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التَّبَتُّلَ، ولو أذن له لاختَصَيْنَا.

متفق عليه
line

روى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : أن عثمان بن مظعون من شدة رغبته في الإقبال على العبادة، أراد أن يتفرغ لها ويهجر ملاذَ الحياة. فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في أن ينقطع عن النساء ويقبل على طاعة الله تعالى فلم يأذن له، لأن ترك ملاذّ الحياة والانقطاع للعبادة، من الغُلو في الدين والرهبانية المذمومة. وإنما الدين الصحيح هو القيام بما لله من العبادة مع إعطاء النفس حظها من الطيبات، ولذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لو أذن لعثمان، لاتبعه كثير من المُجدّين في العبادة.

عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت: إني وَهَبْتُ نفسي لك: فقامت طويلا، فقال رجل: يا رسول الله، زَوِّجْنِيهَا، إن لم يكن لك بها حاجة. فقال: هل عندك من شيء تُصْدِقُهَا؟ فقال: ما عندي إلا إِزَارِي هذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إِزَارُكَ إن أَعْطَيْتَهَا جلست ولا إِزَارَ لك، فالْتَمِسْ شيئا قال: ما أجد. قال: الْتَمِسْ ولو خَاتَمًا من حَدِيدٍ. فالْتَمَسَ فلم يجد شيئا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل معك شيء من القرآن؟ قال: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : زَوَّجْتُكَهَا بما معك من القرآن».

متفق عليه
line

خُص النبي صلى الله عليه وسلم بأحكام ليست لغيره. منها: تزوجه من تهب نفسها له بغير صداق، فجاءت امرأة واهبة له نفسها، لعلها تكون إحدى نسائه. فنظر إليها فلم تقع في نفسه، ولكنه لمْ يردها، لئلا يخجلها، فأعرض عنها، فجلست، فقال رجل: يا رسول الله، زَوجْنيهَا إن لم يكن لك بها حاجة. وبما أن الصداق لازم في النكاح، قال له: هل عندك من شيء تصدقها؟. فقال: ما عندي إلا إزاري. وإذا أصدقها إزاره يبقى عريانا لا إزار له، فلذلك قال له: "التمس، ولو خاتَماً من حديد". فلما لم يكن عنده شيء قال: "هل معك شيء من القرآن؟" قال: نعم. قال صلى الله عليه وسلم : زوجتكها بما معك من القرآن، تعلمها إياه، فيكون صداقها.

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «حَمَلْتُ على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه، وظننت أنه يبيعه بِرُخْصٍ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: لا تَشْتَرِهِ، ولا تعد في صدقتك؛ فإن أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ؛ فإن العَائِدَ في هِبَتِهِ كالعَائِدِ في قَيْئِهِ».

متفق عليه
line

أعان عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا على الجهاد في سبيل الله، فأعطاه فرسا يغزو عليه، فقصر الرجل في نفقة ذلك الفرس، ولم يحسن القيام عليه، وأتعبه حتى هزل وضعف، فأراد عمر أن يشتريه منه وعلم أنه سيكون رخيصًا لهزاله وضعفه، فلم يقدم على شرائه حتى استشار النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ففي نفسه من ذلك شيء، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن شرائه ولو بأقل ثمن، لأن هذا شيء خرج لله تعالى فلا تتبعه نفسك ولا تعلق به، ولئلا يحابيك الموهوب له في ثمنه، فتكون راجعاً ببعض صدقتك، ولأن هذا خرج منك، وكفر ذنوبك، وأخرج منك الخبائث والفضلات، فلا ينبغي أن يعود إليك، ولهذا سمى شراءه عوداً في الصدقة مع أنه يشتريه بالثمن، وشبهه بالعود في القيء، وهو ما يخرج من البطن عن طريق الفم، والعود فيه أن يأكله بعد خروجه، وهذا للتقبيح والتنفير عن هذا الفعل.

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: "العائد في هِبَتِهِ، كالعائد في قَيْئِهِ". وفي لفظ: "فإن الذى يعود في صدقته: كالكلب يَقِئ ُثم يعود في قيئه".

متفق عليه
line

ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلًا للتنفير من العود في الهدية بأبشع صورة وهى أن العائد فيها، كالكلب الذي يقىء ثم يعود إلى قيئه فيأكله مما يدل على بشاعة هذه الحال وخستها، ودناءة مرتكبها.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شَاكٍ، صلى جالسا، وصلى وراءه قوم قِيَامًا، فأشار إليهم: أنِ اجْلِسُوا، لما انْصَرَفَ قال: إنما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ به: فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون».

متفق عليه
line

في هذا الحديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا لمرضه، وفيه بيان صفة اقتداء المأموم بالإمام، ومتابعته له. فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم المأمومين إلى الحكمة من جعل الإمام وهي أن يقتدي به ويتابع، فلا يختلف عليه بعمل من أعمال الصلاة، وإنما تراعى تَنَقلاته بنظام فإذا كبر للإحرام، فكبروا أنتم كذلك، وإذا رَكع فاركعوا بعده، وإذا ذكركم أن الله مجيب لمن حمده بقوله: "سمع الله لمن حمده" فاحمدوه تعالى بقولكم: "ربنا لك الحمد"، وإذا سجد فتابعوه واسجدوا، وإذا صلى جالساً لعجزه عن القيام؛ -فتحقيقاً للمتابعة- صلوا جلوساً، ولو كنتم على القيام قادرين. فقد ذكرت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم اشتكى من المرض فصلى جالساً، وكان الصحابة يظنون أن عليهم القيام لقدرتهم عليه؛ فصلوا وراءه قياما فأشار إليهم: أن اجلسوا. فلما انصرف من الصلاة أرشدهم إلى أن الإمام لا يخالف، وإنما يوافق؛ لتحقق المتابعة التامة والاقتداء الكامل، بحيث يصلى المأموم جالساً مع قدرته على القيام لجلوس إمامه العاجز، وهذا إن ابتدأ بهم الصلاة جالساً صلوا خلفه جلوسًا، وإن ابتدأ بهم الإمام الراتب الصلاة قائماً، ثم اعتل في أثنائها فجلس أتموا خلفه قياماً وجوباً؛ عملا بحديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بأبي بكر والناس حين مرِض مرَض الموت.

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وهم يُسلفون في الثمار: السنة والسنتين والثلاث، فقال: «من أسلَفَ في شيء فليُسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم».

متفق عليه
line

قدم النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة مهاجرًا من مكة كما هو معلوم، فوجد أهل المدينة -لأنهم أهل زروع وثمار- يسلفون، وذلك بأن يقدموا الثمن ويؤجلوا المثمن -المسلم فيه- من الثمار، مدة سنة، أو سنتين، أو ثلاث سنين، أو أقل أو أكثر لأن هذه المدد للتمثيل، فأقرهم صلى الله عليه وسلم على هذه المعاملة ولم يجعلها من باب بيع ما ليس عند البائع المفضي إلى الغرر؛ لأن السلف متعلق بالذمم لا الأعيان، ولكن بين صلى الله عليه وسلم لهم في المعاملة أحكاما تبعدهم عن المنازعات والمخاصمات التي ربما يجرها طول المدة في الأجل فقال: من أسلف في شيء فليضبط قدره بمكياله أو ميزانه المعلومين، وليربطه بأجل معلوم، حتى إذا عرف قدره وأجله انقطعت الخصومة والمشاجرة، واستوفى كل منهما حقه بسلام.

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجه حتىٰ يكون له تمام الأجر.

هدايات لشرح رياض الصالحين