الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة






























اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
يخافون ربهم العظيم بالخشية منه والخوف من عقابه، وهو فوقهم بذاته وقهره وعلوه وكمال صفاته، ويفعلون ما يأمرهم به من طاعته فيمتثلون لأوامره كلها طوعًا واختيارًا دون أن تصدر منهم مخالفة.
وليس على أهل التقوى الذين يمتثلون أوامر الله ويجتنبون نواهيه من حساب هؤلاء الظالمين المستهزئين بآيات الله على ما ارتكبوا من جرائم وآثام ما داموا قد هجروهم أو إذا جالسوهم لنصحهم وتقليل شرهم ليُمسكوا عن ذلك الكلام الباطل، لعل أولئك الخائضين يجتنبون ذلك، ويتقون الله في أقوالهم وأفعالهم فيمتثلوا أوامره ويجتنبوا نواهيه.
وأنَّه كان في الجاهلية رجال من الإنس يستعيذون برجال من الجن إذا نزلوا في سفرهم في واد مخيف، فزاد رجال الجن من تعوذ بهم من رجال الإنس خوفًا ورعبًا.
ولو قاتلكم -أيها المؤمنون- الذين كفروا بالله ورسوله وأنتم على تلك الحالة من قوة الإيمان، وصدق العهد، وإخلاص النية، وحسن الاستعداد، ومباشرة الأسباب لولّوا هاربين منهزمين أمامكم، ثم لا يجدون لهم من دون الله وليًا يتولى أمرهم على حربكم، ولا يجدون نصيرًا يعينهم على قتالكم.
والذين هم عن الباطل واللهو وكل ما لا خير فيه ولا فائدة من الأقوال والأفعال مبتعدون في كل أوقاتهم.
إنّ الذين استبدلوا الكفر بالإيمان لن يضروا الله ولا دينه ولا رسوله ولا أولياءه بشيء، بل ضرر عملهم يعود على أنفسهم، ولهم في الآخرة عذاب موجع شديد الإيلام.
ومن هؤلاء المشركين من يستمع إليك -أيها الرسول- إذا قرأت القرآن، لكنهم لا ينتفعون بما يستمعون إليه ولا يصل إلى قلوبهم، وبسبب اتباعهم أهواءَهم وعنادهم وإعراضهم عن الحق جعلنا على قلوبهم أغطية حتى لا يفقهوا القرآن، وجعلنا في آذانهم صممًا وثقلًا عن سماع ما ينفعهم، وإن يروا الآيات الكثيرة الدالة على صدق محمد ﷺ لا يؤمنوا بهـا، حتى إذا جاؤوك -أيها الرسول- بعد مشاهدة الآيات الدالة على صدقك يُخاصمونك في الحق بالباطل، يقولون: ما هذا القرآن الذي نسمعه منك إلا ما تناقله الأولون من حكايات مشتملة على خرافات لا حقيقة لها.
ويقال لهم: فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها لا تخرجون منها أبدًا، فبئست مقرًا للأشقاء المتكبرين عن الإيمان بالله وعبادته واتباع رُسله.
إني إن فعلت ذلك وعبدت آلهتكم العاجزة، وتركت عبادة الله، أكون حينئذ لفي خطأ واضح لا يخفى على أحد من العقلاء.
هذا الحديث من جملة الأحاديث التي فيها الحث على تقوى الله تعالى ، بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وكان هذا الحديث في آخر أيامه -عليه الصلاة والسلام- عندما خطب الناس في حجة الوداع خطبة بليغة وأوصاهم بوصايا كثيرة وذكرهم بما لهم وعليهم ومن جملة ما جاء فيها تقوى الله تعالى ، حيث قال: (يا أيها الناس اتقوا ربكم) وهذه كقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ)، (النساء: من الآية1)، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم الناس جميعا أن يتقوا ربهم الذي خلقهم، وأمدهم بنعم لا تُعدُّ ولا تحصى. وفي الحديث الآخر، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله أوصني: قال (عليك بتقوى الله، فإنها جماع كل خير..). وقال صلى الله عليه وسلم : (أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق). وقوله: (وصلوا خمسكم) أي: صلوا الصلوات الخمس التي فرضها الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة صلاته. وقوله: (وصوموا شهركم) أي: شهر رمضان، وأضيف للأمة لما يسبغ عليهم فيه من النعم والرحمة والكرم من عتق الرقاب وجزيل الثواب. وقوله: (وأدوا زكاة أموالكم) أي: أعطوها مستحقيها ولا تبخلوا بها. فاشتمل الحديث على الثلاثة من أركان الإِسلام، ولم يذكر الحج؛ لأن هذه الأمور تتكرر كل يوم، وكل عام ويثقل أداؤها، فخصّها بالأمر والتوصية. وقوله: (أطيعوا أمراءكم) أي: الخليفة والسلطان وغيرهما من الأمراء، والعلماء، إلا أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وفي الحديث الآخر: (أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة..) رواه أبو داود والترمذي، وصححه الشيخ الألباني في مشكاة المصابيح (1/185).
يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن داود عليه السلام كان لا يأكل إلا من عمل يده وكان عليه السلام حِرَفِيًّا يُجيد صناعة الدُّرُوعِ وغيرها من ألآت الجهاد؛ فإذا كان أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم: يأكلون من عمل أيديهم، من صناعة أو زراعة أو رعي للأغنام أو غير ذلك من الأعمال، فمن دونهم من باب أولى أن يعملوا في تلك الأعمال؛ ليَكُفُّوا بها وجوههم عن سؤال الناس.
بعث الله الرسل لتحقيق التوحيد، وكان أفضلهم وهو النبي صلى الله عليه وسلم حريصًا على ذلك، وعلى سد كل وسائل الشرك، وكانت عائشة رضي الله عنها هي التي اعتنت بالنبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه، وهى الحاضرة وقت قبض روحه الكريم. فذكرت أنه في هذا المرض الذي لم يقم منه، خشي أن يتخذ قبره مسجداً، يصلى عنده، فتجر الحال إلى عبادته من دون الله تعالى ، فقال: "لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، يدعو عليهم، أو يخبر أن الله لعنهم، وهذا يبين أن هذا في آخر حياته، وأنه لم ينسخ، يحذر من عملهم، ولذا علم الصحابة رضي الله عنهم مراده؛ فجعلوه في داخل حجرة عائشة، ولم ينقل عنهم، ولا عن من بعدهم من السلف، أنهم قصدوا قبره الشريف ليدخلوا إليه؛ فيصلوا ويدعوا عنده. حتى إذا تبدلت السنة بالبدعة، وصارت الرحلة إلى القبور، حفظ الله نبيه مما يكره أن يفعل عند قبره؛ فصانه بثلاثة حجب متينة، لا يتسنى لأي مبتدع أن ينفذ خلالها.
جلس النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في خيمة صغيرة، وكانوا قرابة أربعين رجلا، فسألهم صلى الله عليه وسلم : هل ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالوا: نعم، فقال: هل ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قالوا: نعم، فأقسم النبي صلى الله عليه وسلم بربه ثم قال: إن لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، والنصف الآخر من سائر الأمم، فإن الجنة لا يدخلها إلا مسلم فلا يدخلها كافر، وما أنتم في أهل الشرك من سائر الأمم إلا شيء يسير جدا، مثل به بالشعرة الواحدة المتميزة لونا في جلد الثور المليء بالشعر".
هذا الحديث في بيان محبة الله سبحانه وتعالى ، وأن الله تعالى إذا أحب شخصًا نادى جبريل، وجبريل أشرف الملائكة، كما أن محمدًا صلى الله عليه وسلم أشرف البشر، فيقول تعالى : إني أحب فلانًا فأحبه. فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه. فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض فيحبه أهل الأرض، وهذا أيضاً من علامات محبة الله، أن يوضع للإنسان القبول في الأرض، بأن يكون مقبولاً لدى الناس، محبوباً إليهم، فإن هذا من علامات محبة الله تعالى للعبد. وإذا أبغض الله أحدًا نادى جبريل: إني أبغض فلانًا فأبغضه. فيبغضه جبريل، والبغض شدة الكره، ثم ينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه، فيبغضه أهل السماء، ثم يوضع له البغضاء في الأرض ؛ فيبغضه أهل الأرض.
يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمنين إخوة، يتألم بعضهم لألم بعضهم الآخر ويفرح لفرحه، وأن كلمتهم واحدة فهم يد على من عاداهم. فيلزمهم الاجتماع والطاعة لإمامهم، وإعانته على من بغى وخرج عليه؛ لأن هذا الخارج شق عصا المسلمين، وحمل عليهم السلاح، وأخافهم فيجب قتاله، حتى يرجع ويفئ إلى أمر الله تعالى ؛ لأن الخارج عليهم والباغي عليهم، ليس في قلبه، لهم الرحمة الإنسانية، ولا المحبة الإسلامية، فهو خارج عن سبيلهم فليس منهم، فيجب قتاله وتأديبه.
سأل الشَّعبيُّ فاطمةَ بنت قيس أخت الضّحّاك بن قيس - وكانت مِن النِّساء الصحابيات اللّاتي هاجرن في أوائل الهجرة إلى المدينة - قائلًا: حَدِّثيني حديثًا سمعتيه مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا واسطة، فقالت: إذا شئت سأُحَدِّثك حديثًا سمعته مِن النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة، فقال لها الشَّعبي: نعم حدثيني بهذا الوصف، فقالت: نكحتُ ابن المغيرة، وهو مِن أفضل شباب قريش يوم إذ تزوجني، ومِن فَضائله أيضًا أنّه أصيب في أول الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم طاعةً له، فلما تَطَلَّقت منه وأصبحت لا زوج لي، خطبني عبد الرحمن بن عوف، وهو مِن العشرة المبشرين بالجنة، مع جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وخطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم ليزوجني أسامة بن زيد، حِبّ رسول الله وابن حِبِّه، وكان قد أخبرني بعض الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَن أحبَّني فليحب أسامة، تنويهًا بِشَرَفِه ورِفْعَة قدره، فلما كلَّمني رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدَيْت كراهتي له؛ لكونه مولى، ثم لّما أعاد عليها النبي صلى الله عليه وسلم مرارًا بدلالة الرواية الأخرى، قالت له صلى الله عليه وسلم: جعلتُ أمر نكاحي بيدك وتصرفك، فزَوِّجْني مَن شئت أسامة أو غيره، فقال صلى الله عليه وسلم لها: انتقلي مِن المكان الذي أنت فيه؛ لأنها شَكَتْ إليه أنها في بيتٍ خالٍ، تخشى أن يُقتَحم عليها، فأمرَها بأن تنتقل إلى بيت أم شريك، وهي امرأة غنية مِن الأنصار كثيرة النَّفقة في الخير، يأتيها الكثير مِن الضيوف، فقلت: سأفعل وسأنتقل إلى بيتها، فقال صلى الله عليه وسلم بعدما تذكَّر أنّ بيت أم شريك لا يليق بها؛ لكثرة من يزورها مِن الرجال، قال لها: لا تنتقلي إليها؛ لأن أم شريك امرأة كثيرة الضيوف، فأكره أن يَسقط منك خمارك الذي تستترين به أو ينكشف الثوب عن ساقيك، فيرى القوم منك بعض ما تكرهين أن يراه الأجانب، أي: أنّ الصحابة رضي الله عنهم كانوا يزورون أم شريك، ويُكثِرون التَّردُّد إليها لصلاحها، وإنفاقها عليهم، ولمّا رأى النبي صلى الله عليه وسلم أنّ على فاطمة مِن الاعتداد عندها حرجًا، مِن حيث إنّه يلزمها التَّحَفُّظ مِن نظرهم إليها ونظرها إليهم، وانكشاف شيء منها، وفي التَّحفظ مِن هذا مع كثرة دخولهم وتردُّدِهم مشقَّةٌ ظاهرةٌ، أمرها بالاعتداد عند ابن أم مكتوم؛ لأنَّه لا يبصرها، ولا يتردَّد إلى بيته مَن يتردَّد إلى بيت أم شريك، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنتقل إلى بيت ابن عمِّها عبد الله بن عمرو ابن أم مكتوم، وهو رجل من بني فِهر، وفِهر قريش، وهو مِن نفس القبيلة التي هي منها، والمراد أنه ابن عمها مجازًا؛ لكونه مِن قبيلتها، فانتقلت إلى ابن أم مكتوم، فلما انتهت عدتُها وحلت للأزواج زوجها النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد، ثم ذكرت قصة المسيح الدجال، قالت: سمعتُ نداء مُنادي النبي صلى الله عليه وسلم ينادي: الصلاة جامعة، فخَرجت إلى المسجد، وصلَّيْت مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكنت في صفِّ النِّساء الذي بعد صفِّ الرِّجال، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن الصلاة جلس على المنبر، وهو يضحك، وقال: لِيَلتزم كلّ واحدٍ منكم موضع صلاته، فلا يتغيَّر ولا يتقدَّم ولا يتأخَّر، ثم قال عليه الصلاة والسلام: أتعلمون لماذا جمعتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إني والله ما جمعتكم لأمر مرغوب فيه مِن عطاءٍ كغنيمة، ولا لخوفٍ مِن عدوٍّ، ولكن جمعتكم؛ لأن تميم الدّاريَّ كان نصرانيًّا مُعتقدًا دين النَّصارى، فجاء إليَّ ودخل في الإسلام، وأخبرني بحديث مثل الذي كنت أُحدِّثكم عن شؤون المسيح الدَّجال وفتنته، وهذا مِن مناقب تميم رضي الله عنه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه، فقال عليه الصلاة والسلام: حدثني تميم أنَّه ركب في سفينة بحريَّة كبيرة، مع ثلاثين رجلًا مِن لَخْم وجُذام قبيلتان معروفتان، فدار بهم الموج شهرًا، ثم قرَّبوا السفينة إلى جزيرة في البحر حتى تغرب الشمس، فتحولوا من السفينة الكبيرة، وجلسوا إلى السفينة الصغيرة التي تكون مع الكبيرة، ويتصرَّف فيها ركاب السفينة؛ لقضاء حوائجهم، فدخلوا الجزيرة فرأتهم دابة كثيرة الشعر لا يعلمون قُبلَها مِن دُبرها، أي: لا يعلمون أمامها مِن خلفها، ولا وَجْهَها مِن قَفاها، بسبب كثرة الشَّعر، فقالوا: ويلك أيّ جنس أنت مِن الحيوان؟ فقالت: أنا الجسَّاسة، وسميت بذلك؛ لتَجَسُّسِها الأخبار للدَّجال، ولهذا اشتهر هذا الحديث بحديث الجساسة، كما تُسمَّى السورة الطويلة بالكلمة التي ترد فيها، قالوا: وما هي الجسَّاسة؟ قالت: اذهبوا إلى هذا الرَّجُل في القصر، فإنّه عظيم الاشتياق إلى خبركم، قال تميم: فلما ذكرت لنا رجلًا خِفْنا مِن أن تكون تلك الدّابَّة شيطانة، فذهَبْنا مُسرِعين حتى دخلنا عليه، فلقوا فيه أكبر إنسان جثّةً، وأهيبَه هيئةً، لم يروا مثله قطّ في الخَلق، قَوِي الوثاق، أي: الرَّبط، مجموعة يداه إلى عنقه، وما بين ركبتيه إلى كعبيه مجموعٌ ومغلولٌ أيضًا بالحديد، يعني كانت يداه وساقاه مجموعة إلى عنقه بالحديد، قالوا: ويلك أيّ جنس أنت، إنسي أم جني؟ قال الرجل: قد تمكنتم من خبري، فإني لا أخفيه عنكم فأحدثكم عن حالي، فأخبروني عن حالكم، وما أسأله عنكم أولًا، فقالوا: نحن ناس مِن العرب، وقصوا عليه ما كان منهم في السفينة وملاقاتهم الجسَّاسة، فقال الرجل: أخبروني عن نخل بَيْسان، وهي قرية بالشام توصف بكثرة النَّخل، قالوا: عن أيّ شيءٍ تطلب مِن خبر بَيْسان؟ قال: أسألكم عن نخلها، هل يُثْمِر؟ قالوا: نعم يُثْمِر، قال: أما إنّه قرب ألّا يُثْمِر، قال الرَّجل: أخبروني عن بحيرة الطَّبريَّة، وهي في الأردن، قالوا: عن أيّ شيءٍ تطلب خبرَها ؟ قال: هل في البحيرة ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء، قال: أما إنّ ماءَها قَرُب مِن أن يفنى ويَنْفَد، وذلك أنّ يأجوج ومأجوج سيشربونه كلّه، كما في النّصوص الأخرى، حتى يقول آخرهم: لقد كان ههنا مرَّة ماء، قال: أخبروني عن عين زُغَر، وهي بلدة معروفة في الجانب القبليّ مِن الشام، قالوا: عن أيّ شأنها تطلب خبرها؟ قال: هل في عينها ماء؟ وهل يزرع أهل البلدة مِن ماء العين؟ قلنا له: نعم، هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون مِن مائها، فقال -كما في رواية أخرى-: أما إنّه سوف يَغور ماؤُها، فلا يحتَرِث عليها أهلُها، وفي الأسئلة المذكورة، وأجوبتها المسطورة، إشارة إلى أنها علامات لخروجه، وأمارات لذهاب بركتها؛ بشؤم ظهوره ووصوله. ولما كانت هذه الأسئلة توطئة لِما بعدَها، قال الدَّجال مُعرِضًا عن الجواب الثاني، وبادر إلى السؤال المقصود، وهو ظهور محمَّد صلى الله عليه وسلم المحمود، أخبروني عن نبيِّ الأُمِّيين، أي: العرب، ما صنع بعدما بعث؟ قالوا: قد خرج مِن مكة، وهاجر إلى المدينة، قال: هل قاتَلَه العرب؟ قالوا: نعم، قاتلوه، قال: كيف صنع في مقاتلته لهم؟ فأخبروه أنه قد ظهر على مَن يليه مِن العرب، وامتثلوا ما أمرهم به، قال لهم: هل كان ذلك؟ قلنا: نعم، قال: أما إن طاعتهم له خير لهم مِن مخالفته. وإني سوف أخبركم عني، أنا المسيح الدجال، صاحب الفتنة العظمى التي تحدث آخر الزمان، وإني قَرُبَ أن يُؤذَن لي بالخروج، فأخرج وأسير في الأرض، فلا أترك قرية إلّا سِرْت فيها في أربعين ليلة، وهذا أحد أوجه تسميته بالمسيح؛ لكون سِياحته مرورًا كالمسح، إلّا مكَّة والمدينة، فهما ممنوعتان عليّ دخولهما، كلَّما أردت أن أدخلهما يستقبلني ملكٌ يمسك بيده سيفًا مجردًا مِن الغِمْد، يمنعني عن كلّ واحدةٍ منهما، وإنّ على كلِّ طريقٍ أو بابٍ منهما ملائكة يحرُسونها مِن الآفات والفتن والبَلِيّات. قالت فاطمة رضي الله عنها: لَمّا ذكَر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ضَرَب بِعَصاه على المنبر، وقال: هذه طَيْبَة. وكرَّرها ثلاثًا للتَّأكيد، أي: إنّ هذه هي المدينة المحروسة، فقال: ألا، أي: انتَبِهوا، هل كنت حدَّثتكم مِثْل هذا الحديث؟ فقال الحاضرون: نعم، قد حدَّثْتَنا بذلك، فقال: إنّه أعجبني أن وافَق حديثه تمام الحديث الذي حدَّثتكم، إنّ الدَّجال في بحر الشام، أو بحر اليمن، وهذا ظنٌ منه عليه الصلاة والسلام، ثمَّ تيَقَّن له مِن جهة الوحي، أو غلب على ظنِّه فقال: لا، بل هو مِن قِبَل المشرق، قالت فاطمة بنت قيس رضي الله عنها: فحفظت هذا الحديث بطوله مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي: فلم أسمعه مِن غيره، وإنما قالت هذا؛ لأنّ الشَّعبي شَرَط عليها أن تحدِّثه بما سمعت مِن لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمَّا حدَّثته أكَّدت له أنَّ هذا مما سمعته منه صلى الله عليه وسلم مباشرة، دون أيّ واسطة.
ينادي الله تعالى آدم عليه السلام يوم القيامة، فيجيب آدم عليه السلام متأدبًا معه وناسبًا الخير إليه ومعنى والخير في يديك أي: تملكه أنت لا يملكه غيرك، وهذا كقوله تعالى: {بِيَدِكَ الخَيرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ}، أي: بيدك الخير والشرّ، ولكن سكت عن نسبة الشرّ إليه تعالى؛ مراعاة لأدب الخطاب مع رب العالمين سبحانه وتعالى، ولم ينسب الله لنفسه الشر؛ تعليمًا لنا مراعاة الأدب، فيقول الله تعالى له: مَيِّزْ أهل النار من غيرهم، وإنّما خصّ آدم بذلك القول؛ لأنه أب للجميع، ولأنّ الله تعالى قد جمع له نسم بنيه في السماء بين يديه، فقال آدم عليه السلام: وما مقدار مَن أبعثه إلى النار؟ فقال عز وجل: من كل ألف نفس تُخرج تسعمائة وتسعة وتسعين نفسًا إلى النار؛ لقلة الموحدين، قال تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِين} [يوسف: 103]، ففي ذلك الموقف يشيب الصغير، {وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج: 2] وقيل: حاصله أن كلّ أحد يُبعث على ما مات عليه، فتبعث الحامل حاملًا، فإذا رأت هذا الهول تضع حملها، وكذلك الطفل، يُبعث طفلًا، فيَشيب بسببه، ولَمَّا سمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن ألفًا إلا واحدًا للنار، وواحدًا للجنة، اشتد خوفهم لذلك، واستقلوا عدد أهل الجنة منهم، واستبعد كل واحد منهم أن يكون هو ذلك الواحد، فسكّن النبي صلى الله عليه وسلم خوفهم، وطيَّب قلوبهم، فقال: أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفًا ومنكم رجل؛ ويعني بالألف هنا: التسعمائة والتسعة والتسعين المتقدمة الذكر، ويأجوج ومأجوج خلق كفار وراء سد ذي القرنين، والمراد بهم في هذا الحديث: هم ومن كان على الكفر مثلهم، كما أن المراد بقوله: (منكم) أصحابه ومن كان على إيمانهم؛ لأن مقصود هذا الحديث: الإخبار بقلة أهل الجنة من هذه الأمة بالنسبة إلى كثرة أهل النار من غيرها من الأمم، ثم أخبر صلى الله عليه وسلم عن رغبته في أن تكون أمته ربع أهل الجنة فكبّر الصحابة، ثم قال: أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة، فكبّر الصحابة، ثم قال: أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، فكبّر الصحابة رضوان الله عليهم، وهذا الرجاء قد حُقِّق له بقوله: {وَلَسَوفَ يُعطِيكَ رَبُّكَ فَتَرضَى} [الضحى: 5]، وبقوله: (إنّا سنُرضيك في أمّتك)، لكن علّق هذه البُشرى على الطمع؛ لكونه لم يقع، مع علمه بعدم تخلف وعد الله تعالى. ثم مثّل النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأمة في العدد القليل كمثل شعرةٍ واحدةٍ صغيرة سوداء في جلد ثور أبيض، أو كشعرة صغيرة بيضاء في جلد ثور أسود.
ذكر أبو العلاء بن الشِّخِّير أنّ أحد بني سليم - ولا يحسَبه إلّا قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم؛ تنبيهًا على كونه أحد الصَّحابة - قال له: إنّ اللهَ تعالى يبتلي عبدَه بما أعطاه، أي: يبتَليه ويمتحِنه بما قسَمَه له وأعطاه مِن الأرزاق والنِّعم، ذلك أنّ الابتلاء ليس في التَّضييق والفقر فقط؛ بل حتَّى في سعة الرزق، كما قال تعالى: {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن} والابتلاء هنا يكون باختِباره، هل يشكر ربَّه على هذه النِّعمة ويستعملها في ما يرضى الله تعالى أم لا، فمَن رضِي بما قسَم الله له، أي: لم يسخَط ولم يعترض على قسمة الله له، بارك الله له فيه، ووسَّعه له، ومَن لم يرض بقسمة الله له وعطائه فإنّ الله تعالى ينزع البركة منه.