الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ

سورة النمل
line

أعبادة ما تشركون بالله خير أم عبادة الله الذي يرشدكم في أسفاركم إلى المكان الذي تريدون الذهاب إليه، عندما تلتبس عليكم الطرق، وأنتم في ظلمات البر ومتاهاته والبحر وأمواجه بما ينصبه لكم من علامات ونجوم مضيئة، وقولوا لنا: مَنْ الذي يرسل الرياح لتكون مبشرات بقرب نزول المطر الذي يرحم الله به عباده فيحيي مَوات الأرض بعد أن أصابكم اليأس والقنوط، أمعبود مع الله فعل ذلك فتدعونه من دونه؟! كلا، فما فعل ذلك أحد سواه، تنزَّه الله وتقدَّس عما يشركون به غيره من مخلوقاته.

﴿ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ

سورة المدثر
line

ثم قطّب وجهه واشتد في العبوس، نفرة عن الحق وبغضًا له، حين لم يجد ما يطعن به في القرآن.

﴿ إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ

سورة التوبة
line

إن تصبك -أيها النبي- نعمة من الله تَسُرك من نصر أو غنيمة أو نعمة حَزِن المنافقون؛ بسبب شدة عداوتهم لك ولأصحابك، وإن يلحق بك مكروه من هزيمة أو شدة، قال هؤلاء المنافقون: نحن أصحاب رأي وتدبير، قد احتطنا لأنفسنا من قبل وقوع المصيبة التي حلت بالمسلمين، وذلك حين تخلفنا عن محمد ولم نخرج معه للقتال كما خرج المؤمنون؛ فأصابهم ما أصابهم من القتل والأسر، وينصرفون إلى أهليهم وهم مسرورون بتخلفهم وسلامتهم من السوء الذي أصابك.

﴿ وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ

سورة النحل
line

وضرب الله مثلًا قرية -وهي مكة- كانت آمنة من الاعتداء وضيق العيش مستقرة تعيش في أمان لا يخالطه خوف، وفي اطمئنان لا يخالطه انزعاج، يأتيها رزقها هينًا سهلًا من كل مكان، فكفر أهلها بما أنعم الله عليهم من النِّعم فلم يشكروا الله عليها، وأشركوا مع الله غيره في العبادة، فعاقبهم الله بالجوع والخوف الشديد، فأبدلهم بسعة العيش ضيقًا، وأبدلهم بالأمن خوفًا؛ بسبب سوء أعمالهم.

﴿ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِينَ

سورة الحجر
line

وإن جهنم لموعد إبليس ومن تبعه من الضالين من الجن والإنس أجمعين.

﴿ وَأَتۡبَعۡنَٰهُمۡ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلۡمَقۡبُوحِينَ

سورة القصص
line

وأتبعنا فرعون وقومه في هذه الدنيا التي قضوا حياتهم فيها في الكفر والضلال خِزيًا وغَضبًا مِنَّا عليهم وإبعادًا عن رحمتنا، ويوم القيامة هم من المذمومين المبعدين عن رحمة الله؛ بسبب كفرهم وفسوقهم.

﴿ بَلۡ قَالُواْ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ

سورة المؤمنون
line

لكن الكفار لم يؤمنوا بالبعث واستبعدوه غاية الاستبعاد، بل قالوا مثل ما قال آباؤهم وأسلافهم في الكفر، وقد كانوا أيضًا للبعث منكرين.

﴿ فَجَعَلۡنَٰهُ فِي قَرَارٖ مَّكِينٍ

سورة المرسلات
line

ومن مظاهر قدرتنا وحكمتنا ولطفنا بكم أننا جعلنا هذا الماء في مكان حصين، وهو رحم المرأة، فيه يستقر وينمو.

﴿ وَلَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًاۚ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ

سورة النحل
line

ولله ما في السماوات وما في الأرض خلقًا وملكًا وتدبيرًا لا شريك له في ذلك ولا منازع له في أمره أو نهيه، وله وحده تُصرف العبادة والطاعة والإخلاص دائمًا، أفتخافون غير الله وتعبدونه وهم لا خلق لهم ولا ملك ولا تدبير ولا يملكون لكم ضرًا ولا نفعًا؟!

﴿ قَالَ نُوحٞ رَّبِّ إِنَّهُمۡ عَصَوۡنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمۡ يَزِدۡهُ مَالُهُۥ وَوَلَدُهُۥٓ إِلَّا خَسَارٗا

سورة نوح
line

قال نوح عليه السلام بعد أن طال نصحه لقومه: يا رب إن قومي عصوني فيما أمرتهم به، واتبع الضعفاء منهم رؤساءهم وأغنياءهم؛ الذين استعملوا نعم ربهم في معصيته لا في طاعته فلم يزدهم كثرة المال والولد إلا خسرانا وجحودًا، وضلالًا في الدنيا، وعقوبة في الآخرة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن آتاه الله مالًا فلم يؤدِّ زكاتَه مُثِّلَ له مالُه يوم القيامة شجاعًا أقرعَ له زَبِيبتان يُطَوَّقُه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمَيه -يعني بشدقيه- ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا: (لا يحسبن الذين يبخلون)" الآية.

رواه البخاري
line

في هذا الحديث جزاءُ مَن لم يُخرِج زكاةَ ماله يوم القيامة، فقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مَن أعطاه الله مالًا ثم لم يخرج زكاته صوّر اللهُ له مالَه الذي لم يؤدِّ زكاته يوم القيامة مثلَ الثعبان الذَّكر الذي لا شعر له على رأسه؛ لكثرةِ سُمِّه وطولِ عمره، له زبدتان في شدقيه، أو له نكتتان سوداوان فوق عينيه، وهو أوحش ما يكون من الحيات وأخبثه، تُجعل هذه الحية طوقًا في عنقه يوم القيامة، ثم تأخذ الحية بجانبي فمه وتخاطبه ليزداد غَصَّةً وتهكُّمًا عليه، فتقول: أنا مالك، أنا كنزك الذي لم تخرج زكاته، ثم تلا عليه الصلاة والسلام: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 180] الآية، وفي تلاوة الرسول صلى الله عليه وسلم للآية عقب ذلك دلالة على أنها نزلت في مانعي الزكاة أو أنهم داخلون فيها.

عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عَثَرِيًّا العشر، وما سقي بالنَّضْحِ نصف العشر».

رواه البخاري
line

في هذا الحديث بيان حكمٍ من أحكام زكاة الثمار، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الثمر الذي يَسقيه المطر أو العيون أو ما يسقى بالسيل الجاري في حفر أو ما لا يحتاج في سقيه إلى تعب؛ لأنه يعثر على الماء بجذوره الواجبُ فيه العُشرُ، سهمٌ واحدٌ من عشرة أسهم، وهو يسير، وأما ما سُقِيَ بمشقة وجهد، كالسقي من الآبار أو ما يسقى عليه بالبعير أو البقر أو الآلات الحديثة ونحوها فالواجب فيه نصف العشر.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: غَدَوتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة، ليُحنِّكَه، فوافيتُه في يده المِيْسَمُ يَسِمُ إبلَ الصدقة.

متفق عليه
line

روى أنس بن مالك رضي الله عنه مشهدًا من مشاهد النبوة، فقال: ذهبتُ أولَ النهارِ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبدِ الله بن أبي طلحة، أولَ ما وُلِد، وقبل أن يدخل جوفَه شيءٌ، وهو أخو أنسٍ لأمه، أم سُليم رضي الله عنها، ليحنكه؛ تبركًا به وبريقه، والتحنيك هو أن يمضغ التمرة ويُليّنها ويجعلها في فم الصبي، ويدلك بها في حنكه، حتى تتحلل في فمه، ويبتلعه بيُسرٍ، فأتيتُه في إبل الصدقة، فوجدت في يده حديدةً، يكوي بها ويُعلِّمُ إبلَ الصدقة؛ لتتميز عن الإبل الأخرى، وليَرُدَّها من وجدها ومن التقطها، وليعرفها صاحبها فلا يشتريها إذا تصدق بها مثلًا، لئلا يعود في صدقته، ولحِكَمٍ أخرى، فلا يدخل ذلك في النهي عن تعذيب الحيوان؛ لأنها لا تضره كثيرًا؛ لقوة أجساد الإبل، ولأن الوسم يكون في ظاهر الجلد، ولا يسم في الوجه أيضًا؛ لورود النهي عن ذلك. ويظهر هنا التوسط في الإسلام والامتياز بعدم تغليب جانب على جانب، حيث جاء بحفظ حقوق الناس، بالإذن لهم في تمييز أموالهم، وبالرفق بالحيوان بالنهي عن الوسم في الوجه، وأن لا يكون الوسم في الحيوان الذي لا يتحمل كالغنم، بل يكون التمييز فيها بغير الوسم.

عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: «اللهم صل على آل فلان»، فأتاه أبي بصدقته، فقال: «اللهم صل على آل أبي أوفى».

متفق عليه
line

روى عبد الله بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه قوم بزكاة أموالهم، قال: اللهم صل على آل فلان، أي: أَثنِ عليهم بالخير في الملأ الأعلى، واغفر لهم وبارك فيهم، امتثالًا لقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقةً تطهرهم وتزكيهم بها وصَلِّ عليهم}، فجاءه أبي -وهو أبو أوفى- بزكاة ماله، فدعا لهم عليه الصلاة والسلام وقال: اللهم صل على آل أبي أوفى، فيشرع لولي الأمر أو المسؤول عن أخذ الزكاة أن يدعو لمن يحضر زكاته، والتزام الصلاة على غير الأنبياء كلما ذكروا مكروه، لورود المنع منه عن ابن عباس رضي الله عنهما، ولأنه صار شعارًا لهم إذا ذكروا فلا يُلْحَق غيرُهم بهم.

عن إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين عن أبيه أن زيادًا أو بعض الأمراء، بعث عمران بن حصين على الصدقة، فلما رجع قال لعمران: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني؟ أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

رواه أبو داود وابن ماجه
line

بعث زياد والي العراق في زمنه أو بعض أمراء العراق الصحابي الجليل عمران بن حصين رضي الله عنهما؛ ليستعمله على الزكاة، فلما رجع عمران من عمله، قال له زياد أو الأمير الذي استعمله: أين المال الذي أخذته من الناس في الزكاة؟ قال عمران للأمير: وهل أرسلتني للإتيان بالمال؟ مستنكرًا لطلبه، وقال: أخذناه من المحل الذي كنا نأخذ منه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: أخذناه من أرباب الأموال الزكوية، ووضعناه في المحل الذي كنا نضع ذلك المال فيه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد الأصناف الثمانية؛ فأخبره أنه أخذ المال من أرباب الأموال، وصرفها إلى مستحقيها. وقد استدل بهذا على مشروعية صرف زكاة كل بلد في فقراء أهله، كما في حديث: (وأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتُردَّ على فقرائهم)، وقيل إنه يجوز النقل، كأن ينقلها الإنسان إلى قرابته، أو إلى قوم هم أحوج من أهل بلده، لما فيه من الصلة، أو دفع الحاجة الأشد؛ لما عُلِمَ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستدعي الصدقات من الأعراب إلى المدينة، ويصرفها في فقرائهم المهاجرين والأنصار، ولو نقل إلى غيرهم أجزأت، ولأن المصرف مطلق الفقراء بالنص.

عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته".

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه
line

السعي على جمع الصدقة والزكاة وحفظها وتوزيعها من الأعمال التي جاء بها الإسلام، والتي يخاطب بها أولياء الأمور، وفي هذا العمل أجرٌ إذا كان مع الاحتساب والنية الطيبة، فإن العامل على الصدقة يعمل على إبراء ذمم أصحاب الأموال الذين تؤخذ منهم الزكاة ثم توصل إلى الفقراء الذين هم محتاجون إليها. وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجر العامل على الصدقة والزكاة بحق، وذلك بأن يكون عمله وفقًا للشرع، وليس فيه هضم لحقوق الفقراء بأن يتسامح مع أصحاب الأموال، ولا أن يظلم أصحاب الأموال بأن يأخذ شيئًا فوق ما يجب عليهم، وإنما يأخذ ما هو واجب فيبرئ ذمة الغني، ويوصل إلى الفقير حقه دون نقص، فإن فعل ذلك فهو كالغازي في سبيل الله لإعلاء كلمته، حتى يرجع ذلك العامل من عمله إلى بيته، أي: يكتب له ما يكتب للغازي حتى يرجع، وذلك أن الله ذو الفضل العظيم، والعامل على الصدقة خليفة الغازي؛ لأنه يجمع مال سبيل الله؛ لأنه من مصارف الزكاة، فهو غازٍ بعمله وبنيته، فهما شريكان في النية شريكان في العمل، فوجب أن يشتركا في الأجر.

عن عبد الله بن شداد بن الهاد، أنه قال: دخلنا على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى في يدي فَتَخَات من وَرِق، فقال: "ما هذا يا عائشة؟" فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله، قال: "أتؤدين زكاتهن؟" قلت: لا، أو ما شاء الله، قال: "هو حسبك من النار".

رواه أبو داود
line

دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها فرأى في يدها حلقة من فضة، فسألها عنها، فأخبرته أنها لبستها لتتزين له، فسألها هل تؤدين زكاتها؟ قالت: لا، أو قالت ما شاء الله أن تقول؛ لطول العهد بين القصة وروايتها، وفيه الاحتياط فيما يحكيه الإنسان خوفًا من الكذب، فقال لها: هو يكفيك من النار. هذا الحديث يدل على وجوب الزكاة في الحلي، والفتخات من الفضة لا تبلغ نصابًا، لكن المقصود أنها تضمها إلى غيرها من الأموال الزكوية التي من جنسها، وكل ذهب وفضة يُزكى سواء كان حليًا أو غير حلي، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 34، 35]، والحديث مطابق للآية، ولم يرد إخراج للحلي بحديث صحيح مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم، ولكن إذا لم يبلغ نصابًا فلا زكاة فيه، وإذا كان هناك فضة أخرى معه وبلغ المجموع نصابًا فإنه تجب فيه الزكاة، وكذلك الذهب مع الذهب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمس أواق صدقة)، أي: أواقي الفضة، فلا بد من اعتبار النصاب، وهذه الفتخات تضم إلى غيرها، كما قال الثوري عقب روايته للحديث، وأما الحديث الصحيح: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)، فالأحاديث الثابتة دلت على عدم دخول الحلي في حكمه.

عن ابن عباس قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطعمةً للمساكين، من أداها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات.

رواه أبو داود وابن ماجه
line

في هذا الحديث بيان وقت زكاة الفطر وفضلها، فقد فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر تطهيرًا لمن صام رمضان من الكلام المحرم الذي وقع منه في رمضان، و طهرةً له من الفاحش من الكلام إذا لم يكن من الكبائر، وإطعامًا للمساكين. ثم بيّن عليه الصلاة والسلام وقت الزكاة، فأخبر أن من دفعها قبل صلاة العيد فهي زكاة مقبولة بكامل الأجر، ومن دفعها بعد صلاة العيد، فحكم تلك الفطرة المدفوعة بعد الصلاة أنها صدقة كسائر الصدقات التي يتصدق بها في سائر الأوقات، والظاهر أن من أخرج الفطرة بعد صلاة العيد كان كمن لم يخرجها؛ باعتبار اشتراكهما في ترك هذه الصدقة الواجبة. فوقتها يكون قبل الصلاة مباشرة، وهذا هو أفضل الأوقات لإخراجها، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم كانوا يخرجونها قبل العيد بيوم أو يومين.

عن مالك بن نضلة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأيدي ثلاثة: فيدُ الله العليا، ويدُ المعطي التي تليها، ويدُ السائل السفلى، فأعط الفضل، ولا تعجز عن نفسك".

رواه أبو داود
line

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الحث على الصدقة بأن الأيدي ثلاثة: فيد الله هي العليا؛ لأنه المعطي في الحقيقة، وفيه إثبات صفة اليد لله تعالى دون تشبيه بيد المخلوقات، كما أنك إذا قلت: يد الجمل، ويد الباب، لم يسبق إلى ذهنك أنها مثل يد الإنسان، والثانية يد المتصدق والمنفق، وفيه حث على التصدق، والثالثة يد الآخذ للصدقة، وهي السفلى، وفيه زجر للسائل عن سؤال الخلق، وحث له على الرجوع إلى مولاه الحق، فأعط الزائد عن حاجتك وحاجة عيالك، ولا تعجز عن نفقة نفسك ومن تلزمك نفقته، بأن تتصدق بمالك كله ثم تقعد تسأل الناس، قال تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} [الإسراء: 29].

عن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «على كلِّ مسلمٍ صدقةٌ» قالوا: فإلم يجد؟ قال: «فيعمل بيديه، فينفع نفسه ويتصدق» قالوا: فإلم يستطع أو لم يفعل؟ قال: «فيعين ذا الحاجة الملهوف» قالوا: فإلم يفعل؟ قال: «فيأمر بالخير» أو قال: «بالمعروف» قال: فإلم يفعل؟ قال: «فيمسك عن الشرِّ، فإنه له صدقة».

متفق عليه
line

في هذا الحديث الحث على الصدقة وبيان طرقها، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن على كل مسلم صدقة، وظاهره الوجوب، لكن مفهوم الصدقة أوسع من بذل المال، فهو يشمل المعروف كله، ولما كان المتبادر من لفظ الصدقة إعطاء المال سأل أحد الصحابة أنه إذا لم يجد ما يتصدق به فماذا يفعل؟ فأخبرهم أن من لم يجد فليعمل بيديه، فيستفيد من جانبين: الأول: أن ينفع نفسَه بما يكسبه من صناعة وتجارة ونحوهما بإنفاقه عليها وعلى من تلزمه نفقته، ويستغني بذلك عن ذل السؤال لغيره، والثاني: أن يتصدق فينفع غيره ويؤجر، قالوا: فإلم يستطع أن يعمل بأن عجز عن ذلك، أو لم يفعل ذلك كسلًا، فأرشدهم عليه الصلاة والسلام إلى المرتبة التي تلي ذلك، وهي إعانة الملهوف، أي صاحب الحاجة المظلوم المكروب، يعينه بالقول أو الفعل أو بهما، قالوا: فإلم يفعل ذلك عجزًا أو كسلًا؟ فأخبرهم بما هو أدنى من ذلك، وهو الأمر بالخير أو بالمعروف، شك الراوي، قال: فإلم يأمر بالمعروف ماذا يفعل؟ فأخبرهم بأدنى درجات الصدقة، فقال عليه الصلاة والسلام: فليمسك ويكف عن الشر، فإن الإمساك عنه يعدُّ صدقةً له يثاب عليها.

التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه

هدايات لشرح رياض الصالحين

من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.

هدايات لشرح رياض الصالحين

مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما عظم النفع، وصار عاماً للناس غير مقصورٍ علىٰ الأفراد، كَانَ أفضل أجراً، وأحسن أثراً.

هدايات لشرح رياض الصالحين