الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا

سورة النساء
line

إنا أنزلنا إليك -أيها الرسول- القرآن مشتملًا على الحق لتفصل بين الناس بما شرع الله لك وعلمك إياه وبصرك به، واحذر الفتنة من أهل الخيانة، الذين يخونون أنفسهم بكتمان الحق، ويخونون أماناتهم، فلا تدافع عنهم بما أبدَوْه لك من القول المخالف للحقيقة، ولا ترد عنهم من طالبهم بالحق.

﴿ لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۭۚ بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞۚ تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ

سورة الحشر
line

لا يجتمع اليهود لقتالكم -أيها المؤمنون- إلا في قرى محصنة بالأسوار والخنادق أو يقاتلونكم من خلف الحيطان التي يَحتَمون بها؛ لأنهم يعجزون عن مبارزتكم، وعن مواجهتكم وجهًا لوجه؛ لجبنهم ورهبتهم، عداوتهم شديدة فيما بينهم بحيث لا يتفقون على رأي، تظن أنهم مجتمعون على كلمة واحدة، والواقع أن قلوبهم متفرقة، وما دام الأمر كذلك فلا تبالوا بهم -أيها المؤمنون- بل أغلظوا عليهم، ذلك الذي ذكرناه لكم من شدة بأسهم فيما بينهم، ومن مخالفة بواطنهم لظواهرهم سببه أنهم قوم لا يعقلون، إذ لو عقلوا لعرفوا الحق واتبعوه.

﴿ أَفَمِنۡ هَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ تَعۡجَبُونَ

سورة النجم
line

أفمِن هذا القرآن الذي يتلى عليكم وما اشتمل عليه من هدايات وتشريعات تعجبون -أيها المشركون- من أن يكون صحيحًا وأنه من عند ربكم؟

﴿ فِيهِمَا مِن كُلِّ فَٰكِهَةٖ زَوۡجَانِ

سورة الرحمن
line

في هاتين الجنتين من كل نوع من أنواع الفواكه التي يُتَفكَّه بها المتقون صنفان، يتلذذوا بتلك الفواكه الكثيرة التي لا هي مقطوعة، ولا هي ممنوعة.

﴿ ۞ إِنَّ رَبَّكَ يَعۡلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدۡنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيۡلِ وَنِصۡفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَۚ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحۡصُوهُ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرۡضَىٰ وَءَاخَرُونَ يَضۡرِبُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَبۡتَغُونَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنۡهُۚ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗاۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٗا وَأَعۡظَمَ أَجۡرٗاۚ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمُۢ

سورة المزمل
line

إنَّ ربك -أيها النبي- يعلم أنك تقوم بالصلاة من الليل أقل من ثلثي الليل أحيانًا، وتقوم نصفه أحيانًا، وتقوم ثلثه أحيانًا، ويقوم معك طائفة من أصحابك متأسين بك، والله يعلم مقادير الليل والنهار، فيعلم القدر الذي تقومونه من الليل، علم الله أنكم لا تطيقون قيام الليل كله، فخفف عنكم ورخص لكم في ترك القيام إن عجزتم، فصلوا من الليل ما تيسر، واقرؤوا فيه ما تيسر لكم قراءته من القرآن، علم الله أنه سيكون منكم مرضى أتعبهم المرض، وقوم آخرون يُسافرون يطلبون رزق الله الحلال، وقوم آخرون يُجاهدون الكفار لإعلاء كلمة الله ونشر الإسلام، هؤلاء الطوائف الثلاثة يشق عليهم قيام الليل، فصلوا ما تيسر لكم من الليل واقرؤوا فيه ما تيسر لكم قراءته من القرآن، وأقيموا الصلاة المفروضة، وأعطوا الزكاة المفروضة عليكم، وأنفقوا من أموالكم في وجوه الخير ابتغاء وجه ربكم ومن مال طيب حلال، وعن طيب نفس منكم، وما تفعلوا من خير تجدوا ثوابه عند الله يوم القيامة خيرًا وأعظم ثوابًا، واطلبوا المغفرة من ربكم، إن الله غفور لذنوب من تاب من عباده رحيم بهم.

﴿ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ

سورة الرعد
line

هؤلاء الذين يهديهم الله هم الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بتوحيد الله وذكره من تلاوة القرآن والاستماع إليه وتسبيحه وتحميده وغير هذا من أنواع الذكر فيزول بذلك قلق القلوب واضطرابها، وتحضرها أفراحها ولذاتها، ألا حقيق بالقلوب أن تطمئن وتأنس بطاعة الله وذكره، وعلى قدر معرفتها بالله ومحبتها له يكون ذكرها له.

﴿ إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ

سورة الليل
line

إنَّ علينا بواسطة رسلنا بيان الحق الموصل إلى الجنة، وبيان الباطل الموصل إلى النار، فمن شاء بعد ذلك فليؤمن فينال الثواب، ومن شاء بعد ذلك فليكفر فيحل به العقاب.

﴿ ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ

سورة المؤمنون
line

ثم خلقنا ذريته متناسلين من نطفة من مني الرجال، تخرج من أصلابهم فتستقر في أرحام النساء إلى وقت الولادة.

﴿ كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ

سورة البقرة
line

كيف تكفرون -أيها الناس- بالله وتشركون معه غيره ولا تفردونه بالعبادة وحده وأنتم تشاهدون دلائل قدرته في أنفسكم؟! فقد كنتم نُطَفًا في أصلاب آبائكم فخلقكم ونفخ فيكم الروح فأحياكم، ثم يُميتكم عند انتهاء آجالكم، ثم يُحييكم مرة أخرى فترجعون إليه فيحاسبكم على ما كسبته أيديكم من خير أو شر.

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ

سورة الحج
line

يا أيها الناس إن كان لديكم شك في قدرتنا على إعادتكم الى الحياة مرة أخرى بعد الموت للحساب يوم القيامة؛ فتأملوا في مراحل خلقكم، فإنَّا قد خلقنا أباكم آدم من تراب، ثم تناسلت ذريته من نطفة، وهي: المني يقذفه الرجل في رحم المرأة، فيلقح بويضة المرأة لتصير بقدرة الله علقة وهي: دم جامد غليظ، ثم تتحول العلقة إلى مضغة وهي: قطعة لحم صغيرة تشبه قطعة اللحم الممضوغة، ثم تتحول المضغة لتصير إما خلقًا سويًا يبقى في الرحم حتى يولد طفلًا حيًا، وإما خلقًا غير سوي يسقطه الرحم؛ لنبين لكم قدرتنا بخلقكم أطوارًا، ونُبقي في الأرحام ما نشاء في الأجنة إلى وقت ولادته، ثم نخرجكم من بطون أمهاتكم بعد استقراركم فيها إلى الوقت الذي حددناه أطفالًا صغارًا يكبر الصغير حتى يصل إلى كمال القوة والعقل، وبعض الصغار قد يموت قبل ذلك، وبعضهم يعيش حتى يبلغ سن الهرم وضعف العقل حتى يصير أسوأ حالًا من الطفل الصغير، فلا يعلم هذا المعمَّر شيئًا مما كان يعلمه قبل ذلك، ومن دلائل قدرتنا على البعث أنك ترى الأرض يابسة ميتة لا نبات فيها، فإذا أنزلنا عليها ماء المطر تشققت عن النبات، وارتفعت وزادت لارتوائها بالماء، وأخرجت من كل صنف من أصناف النبات الجميل حسن المنظر الذي يَسُر الناظرين، فهذان الدليلان القاطعان، وهما: الاستدلال بابتداء خلق الإنسان، وأن الذي ابتدأه سيعيده، وإحياء الأرض اليابسة بعد موتها بالماء وتنقلها من حال إلى حال؛ يدلان على ما شككتم فيه من البعث بعد الموت، ويزيل عن قلوبكم الريب.

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى السقاية فاستسقى، فقال العباس: يا فضلُ، اذهب إلى أمك فأت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراب من عندها، فقال: «اسقني»، قال: يا رسول الله، إنهم يجعلون أيديهم فيه، قال: «اسقني»، فشرب منه، ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها، فقال: «اعملوا فإنكم على عمل صالح» ثم قال: «‌لولا ‌أن ‌تغلبوا لنزلت، حتى أضع الحبل على هذه» يعني: عاتقه، وأشار إلى عاتقه.

رواه البخاري
line

روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى الموضع الذي يسقى فيه الماء في الموسم وغيره، فطلب الشرب، فقال العباس لابنه: يا فضل، اذهب إلى أمك -وهي أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية- فأت بشراب من عندها، فقال عليه الصلاة والسلام تواضعًا وإرشادًا إلى أن الأصل الطهارة والنظافة حتى يتحقق أو يغلب على الظن ما يخالف الأصل: اسقني، قال العباس: يا رسول الله، إنهم يجعلون أيديهم في الماء، قال: اسقني، فشرب منه، ثم أتى عليه الصلاة والسلام إلى زمزم وهم يسقون الناس وينزحون منها الماء، فقال لهم عليه الصلاة والسلام: اعملوا، فإن عملكم هذا صالح، ثم قال: لولا أن يجتمع عليكم الناس إذا رأوني قد عملته لرغبتهم في الاقتداء بي، فيغلبوكم بالمكاثرة، لنزلت عن راحلتي حتى أضع الحبل على عاتقي. وكذلك سيفعل الناس من بعده؛ لأنها ستكون سنة وفيه أن السقايات العامة كالآبار والصهاريج يتناول منها الغني والفقير إلا أن ينص على إخراج الغني؛ لأنه صلى الله عليه وسلم تناول من ذلك الشراب العام، وهو لا يحل له الصدقة، فيحمل الأمر في هذه السقايات على أنها موقوفة للنفع العام، فهي للغني هدية وللفقير صدقة.

عن محمد بن أبي بكر الثقفي قال: سألت أنس بن مالك ونحن غاديان من منى إلى عرفات عن التلبية، كيف كنتم تصنعون مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: كان ‌يلبي ‌الملبي، لا يُنكَر عليه، ويكبر المكبر، فلا يُنكَر عليه.

متفق عليه
line

أخبر محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك رضي الله عنه وهما ذاهبَين وقت الغداة من منى إلى عرفات في شأن التلبية في مثل هذا المقام، هل كنتم تلزمونها، أم يكون معها ذِكرٌ آخر؟ وكيف كنتم تلبون وأنتم مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأجابه أنس أنه كان يلبي الملبي منا ويرفع صوته بالتلبية، ولا أحد ينكر عليه تلبيته؛ لكونه على صواب، ويكبر المكبر، ويرفع صوته بالتكبير، فلا ينكر عليه أحد تكبيره لكونه على صواب.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاءه رجل فقال: لم أشعر فحلقتُ ‌قبل ‌أن ‌أذبح؟ فقال: «اذبح ولا حرج» فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي؟ قال: «ارم ولا حرج» فما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر إلا قال: «افعل ولا حرج».

متفق عليه
line

وقف النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته في حجة الوداع بمنى لأجل أن يسأله الناس، وذلك يوم النحر، وترتيب الأعمال في يوم النحر: الرمي ثم النحر ثم الحلق ثم الطواف، فأتاه رجل فقال: لم أنتبه، ولم أفطن، وحلقت شعر رأسي قبل أن أذبح الهدي، فقال صلى الله عليه وسلم: اذبح الآن ولا ضيق عليك، أي لا الإثم ولا فدية، ثم جاءه رجل آخر فقال: يا رسول الله، لم أفطن، فنحرت الهدي قبل أن أرمي الجمرة، فقال صلى الله عليه وسلم: ارم الآن ولا حرج عليك في ذلك، فما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيءٍ قُدِّم وحقه التأخير، ولا عن شيء أُخّر وحقه التقديم من أعمال ذلك اليوم إلا قال صلى الله عليه وسلم للسائل: افعل الآن ما بقي، وقد أجزأك ما فعلت، ولا حرج عليك في التقديم والتأخير.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ما رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة بغير ‌ميقاتها، إلا صلاتين: جمع بين المغرب والعشاء، وصلى ‌الفجر قبل ‌ميقاتها.

متفق عليه
line

أخبر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاةً في غير وقتها المعتاد إلا صلاتين صلاهما في حجةالوداع، لأنه جمع بين صلاة المغرب وصلاة العشاء جمع تأخير ليلة المزدلفة، وصلى الفجر حين طلوعه قبل ميقاتها المعتاد؛ مبالغة في التبكير؛ ليتسع الوقت لفعل ما يستقبل من المناسك، وإلا فقد كان يؤخرها في غير هذا اليوم حتى يأتيه بلال، وليس المراد أنه صلاها قبل الفجر، إذ هو غير جائز بالاتفاق.

عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير، فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال، وإنا ‌نخاف ‌أن ‌يصدوك. فقال: (لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة)، إذن أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرةً، ثم خرج، حتى إذا كان بظاهر البيداء، قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت حجًّا مع عمرتي، وأهدى هديًا اشتراه بقُدَيد، ولم يزد على ذلك، فلم ينحر، ولم يحلَّ من شيء حرُم منه، ولم يحلق ولم يقصِّر، حتى كان يوم النحر، فنحر وحلق، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول. وقال ابن عمر رضي الله عنهما: كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

متفق عليه
line

أراد ابن عمر رضي الله عنهما الحج في عام 72، وهو العام الذي ذهب فيه الحجاج بن يوسف الثقفي لمكة؛ لقتال عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، وذلك أنه بعد موت معاوية بن يزيد عام 64 اجتمع رأي أهل الحل والعقد من أهل مكة فبايعوا عبد الله بن الزبير، وكذلك أهل العراق والشام، وبعد ذلك بايع بعض أهل الشام مروان بن الحكم، ثم لم يزل الأمر كذلك إلى أن توفى مروان وولي ابنه عبد الملك فمنع الناسَ من الحج خوفًا أن يبايعوا ابن الزبير، ثم بعث جيشا أمَّر عليه الحجاج، فقدم مكة وأقام الحصار من أول ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين بأهل مكة إلى أن قتل ابن الزبير وصلبه، في جمادى الأولى عام 73، فقيل لابن عمر في المدينة، والقائل له ابناه عبد الله وسالم: إن القتال حاصل بين الناس، وإنا نخاف أن يمنعوك عن البيت، فقال: إن مُنعت عن البيت أفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، من التحلل حين حُصِر بالحديبية، إني أُشهِدُكم أني قد أوجبت عمرةً، كما أوجبها النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الحديبية، فأراد بذلك التمتع، ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء موضع بين مكة والمدينة أمام ذي الحليفة، قال: ما شأنُ الحجِّ والعمرةِ إلا واحد في حكم الحصر، فإذا كان التحلل للحصر جائزًا في العمرة مع أنها غير محدَّدةٍ بوقتٍ فهو في الحج كذلك، وفيه عمل الصحابة رضي الله عنهم بالقياس، ثم قال: أشهدكم أني قد أوجبت حجًّا مع عمرتي، فأدخل الحج على العمرة وصار قارنًا، وأهدى هديًا اشتراه بقُديدٍ موضع قريب من الجُحفة. ولم يزد على ذلك، فلم ينحر ولم يحل من شيء من نحظورات الإحرام، ولم يحلق ولم يقصر، حتى كان يوم النحر، فنحر وحلق، ورأى أن قد أدى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول الذي طافه يوم النحر للإضافة بعد الوقوف بعرفة، لأن الأول لا يحتاج أن يكون بعده شيء، والمراد أنه لم يجعل للقران طوافين بل اكتفى بواحد، وقال ابن عمر رضي الله عنهما: كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عن ‌عروة ‌بن ‌مُضَرِّسِ الطائي قال: أتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بالموقِفِ، يعني بِجَمعٍ، قلتُ: جئتُ يا رسولَ الله مِن جبلِ طيِّئ، أكلَلتُ مَطيَّتي، وأتعبتُ نفسي، واللهِ ما تركتُ مِن حبْلٍ إلا وقفتُ عليه، فهل لي من حَجٍّ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أدرَكَ معنا هذه الصلاة، وأتى عَرَفَاتٍ قبلَ ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجُّه وقضى تفَثَه".

رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه
line

جاء عروة ‌بن ‌مُضَرِّسِ الطائي رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالمزدلفة، وكان قد جاء متأخرًا، فقال له: أتيت يا رسولَ الله مِن جبلِ طيِّئ، في شمال جزيرة العرب، فأتعبت دابتي ونفسي بطول السفر، والله ما تركتً رملًا من رمال عرفة إلا وقفت عليه، فهل يقع لي حج؟ فردَّ النبي صلى الله عليه وسلم على سؤاله، وقال: من حضر معنا صلاة الفجر في مزدلفة، ي وجاء قبل ذلك إلى عرفات فأدرك الوقوف في ليل أو نهار، قبل طلوع الفجر، فقد تم حجه، ويبقى الشيء الذي لا يفوت، مثل الطواف والسعي والأعمال الأخرى، وقضى الأشياء التي يطلب منه أن يأتي بها، كتقليم الأظفار وحلق الرأس، وما إلى ذلك من الأشياء التي يباح للإنسان أن يأتي بها بعدما يكون قد أدى ما هو مطلوب منه، ولكن كما هو معلوم إنما يكون ذلك بعد التحلل بالرمي أو بالرمي والحلق.

عن عكرمة قال: سمعت الحجاج بن عمرو الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "‌مَنْ ‌كُسِرَ أو ‌عَرِجَ فقد حَلَّ، وعليه الحج من قابل" قال عكرمة: فسألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا: صدق.

رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه
line

في هذا الحديث بيّن النبي صلى الله عليه وسلم ما يفعل من أُحصر ومُنع من الحج بسبب كسرٍ أو عَرَجٍ، فروى عكرمة أنه سمع الحجاج بن عمرو الأنصاري يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر أنه من كسرت رجله أو عرج في رجله عرجًا عارضًا، بسبب الْتِواءٍ أو غيره، فقد جاز له أن يتحلل من الإحرام، ويرجع إلى وطنه، ويكون عليه حج في السنة المقبلة، وهذا محمول على من لم يحج حجة الإسلام، على خلاف بين العلماء، قال عكرمة: فسألت ابن عباس، وأبا هريرة رضي الله تعالى عنهم عن صحة ما سمعه من الحجاج بن عمرو رضي الله عنه، فصدقاه بما قال.

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرًا فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه، وحلق رأسه بالحديبية، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يحمل سلاحًا عليهم إلا سيوفًا، ولا يقيم بها إلا ما أحبوا، فاعتمر من العام المقبل، فدخلها كما كان صالحهم، فلما أقام بها ثلاثًا أمروه أن يخرج فخرج.

رواه البخاري
line

خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة يريد العمرة في عام الحديبية، سنة ست، فمنعه كفار قريش من العمرة، ومن دخول المسجد الحرام، فذبح عليه الصلاة والسلام الهدي وحلق رأسه في الحديبية ناويًا التحلل من العمرة، وصالحهم على أن يعتمر السنة القادمة ولا يحمل عليهم السلاح إلا السيوف، ولا يقيم بمكة إلا المدة التي يريدها ويحددها أهل مكة، فلما كانت السنة المقبلة، اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم ودخل مكة كما كان بينهم من الصلح فلم يحمل السلاح إلا ما استثنى، وهي السيوف، فلما كان فيها ثلاثة أيام أمره كفار قريش بأن يخرج فخرج عليه الصلاة والسلام. وهذه المصالحة ترتبت عليها مصالح عظيمة، فمما ظهر من ثمراتها: فتح مكة، ودخول الناس في الدين أفواجًا، وذلك أنهم كانوا قبل الصلح لم يكونوا يختلطون بالمسلمين ولا يعرفون الإسلام ونبيَّه بوضوح، فلما حصل الصلح واختلطوا بهم وعرفوا أحواله عليه الصلاة والسلام وحسن سيرته وجميل سنته أسلموا، ويوم فتح مكة أسلم سائرهم، وكانت العرب في البوادي ينتظرون إسلام أهل مكة، فلما أسلموا أسلم العرب كلهم.

عن سعيد بن جبير قال: كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان الرمح في أخمص قدمه، فلزقت قدمه بالركاب، فنزلت، فنزعتها وذلك بمنى، فبلغ الحجاج فجعل يعوده، فقال الحجاج: لو نعلم من أصابك، فقال ابن عمر: أنت أصبتني. قال: وكيف؟ قال: حملتَ السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه، وأدخلتَ السلاح الحرم ولم يكن السلاح يدخل الحرم.

رواه البخاري
line

كان سعيد بن جبير مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عندما أصاب ابن عمر نصل الرمح في باطن قدمه، فلصقت قدمه بالموضع الذي توضع فيه الرجل من السرج، فنزل سعيد فجذب النصل ونزعه، وكان وقوع الإصابة بمنى بعد قتل عبد الله بن الزبير بسنة، فعلم الحجاج بن يوسف الثقفي بذلك، وكان إذ ذاك أميرًا على الحجاز، فجاء ليزوره، وقال له: لو علمنا من الذي أصابك لعاقبناه، فقال له ابن عمر: أنت الذي أصبتني ونسب الفعل إليه؛ لأنه الآمر به، فسأله الحجاج: وكيف أصبتك؟ فأخبره أن أمر بحمل السلاح في يوم لم يكن يحمل في السلاح، وهو يوم العيد، وأدخلتَ السلاح في الحرم المكي ولم يكن يدخل في الحرم، وقول الصحابي: كان يُفعل كذا، له حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مَرَّ وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان بِسَيرٍ أو بخيطٍ أو بشيء غير ذلك، فقطعه النبي صلى الله عليه وسلم بيده، ثم قال: «‌قُدْهُ ‌بيده».

رواه البخاري
line

كان النبي صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة، إذ رأى إنسانًا يَجُرُّ ويَسحب إنسانًا آخر بيده، وكان قد ربط يده بيده بحبلٍ طويل من جلد أو بخيطٍ أو نحوه، شك الراوي، وقيل: إن أهل الجاهلية كانوا يعتقدون أنهم يتقربون بمثله إلى الله تعالى، فقطعه النبي صلى الله عليه وسلم بيده؛ لأنه منكر يمكن إزالته بقطعه، ثم قال عليه الصلاة والسلام للقائد: اسحبه وجره بيدك، وظاهره أن المقود كان ضريرًا، وأجيب باحتمال أن يكون لمعنى آخر. وينبغي أن يتأدب الطائف بالكعبة في ظاهره وباطنه، مستشعرًا بقلبه عظمة من يطوف بيته، وليجتنب الحديث فيما لا فائدة فيه، لا سيما في محرَّمٍ كغيبة أو نميمة.

التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.

هدايات لشرح رياض الصالحين

النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره

هدايات لشرح رياض الصالحين

خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته

هدايات لشرح رياض الصالحين

من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة

هدايات لشرح رياض الصالحين

من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا استعف العبد عن الحرام أعفّه الله _عز وجل_، وحماه وحمىٰ أهله من هذه المحرمات وفتنتها.

هدايات لشرح رياض الصالحين