الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ ﴾
سورة الكوثر
إنَّ مُبغضك -أيها الرسول- هو المنقطع عن كل خير، المحروم بعد موته من كل ذكر حسن.
﴿ ۞ قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِي ٱللَّهِ شَكّٞ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ قَالُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتُونَا بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ﴾
سورة إبراهيم
قالت لهم رسلهم على سبيل الإنكار والتعجب من أقوالهم الباطلة: أفي وجود الله وإفراده بالعبادة شك، وهو وحده خالق السماوات والأرض وموجدهما على غير مثال سابق؟! وهو يدعوكم إلى الإيمان بما جئناكم به من عنده؛ ليغفر لكم بسبب هذا الإيمان ما أسلفتم من الشرك، ويدفع عنكم عذاب الاستئصال، فيؤخركم إلى حين تنتهي آجالكم المحددة لكم في حياتكم الدنيا فلا يعذبكم فيها رحمة بكم وأملًا في هدايتكم، وفي ذلك منافعكم ومصالحكم، قالت لهم أقوامهم: لستم إلا بشرًا مثلنا، صفاتكم كصفاتنا، لا مزية لكم علينا تؤهلكم أن تكونوا رسلًا، أتريدون أن تمنعونا عن عبادة ما كان يعبد آباؤنا من الأصنام والأوثان؟ فإن كنتم صادقين في دعواكم هذه فأتوا بحجة واضحة تدل على صدقكم وصحة ما تقولون وبطلان ما نحن عليه.
﴿ وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ ﴾
سورة القصص
وإذا سمع هؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب الباطل من القول لم يُصْغوا إليه وانصرفوا عنه تكرمًا وتنزهًا، وقالوا مخاطبين أصحابه: لنا أعمالنا لا نحيد عنها والتي سيحاسبنا الله عليها، ولكم أعمالكم ووزرها عليكم والتي سيحاسبكم الله عليها، فنحن لا نشغل أنفسنا بالرد عليكم، ولا تسمعون منَّا إلا الخير، فكُلٌّ سَيُجازَى بعمله الذي عمله وحده، ليس عليه من وزر غيره شيء، سلمتم منا من الشتم والأذى؛ لأننا لا نريد طريق الجاهلين ولا نحبها.
﴿ فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَيۡهِ أَجۡرٗا ﴾
سورة الكهف
فسارا موسى والخضر يتابعان سيرهما حتى إذا أتيا أهل قرية طلبا من أهلها طعامًا على سبيل الضيافة، فامتنع أهل القرية عن قبول ضيافتهما بخلًا منهم وشحًا، فوجدا في القرية حائطًا مائلًا قارب أن يسقط فسواه الخضر حتى استقام مستويًا، قال له موسى: لو شئت لأخذت على هذا العمل أجرًا من هؤلاء البخلاء حتى ننتفع به فنصرفه في تحصيل حاجتنا من الطعام بعد امتناعهم عن ضيافتنا وأنت تعلم أننا جائعان.
﴿ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا ﴾
سورة النساء
إنَّ طريقة المنافقين هي مخادعة الله تعالى، وذلك بأنهم يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر؛ ليدفعوا عنهم أحكامه الدنيوية، ويتوهمون أن ذلك سيخفى على الله، والله سيجازيهم بخداعهم فيفضحهم في الدنيا باطلاع نبيه على ما أبطنوه ويعاقبون في الآخرة بأن أعد الله لهم أشد العقوبة، ومن خِصالهم أنهم إذا قاموا لأداء الصلاة قاموا إليها متثاقلين كارهين لها، يؤدون الصلاة يقصدون رؤية الناس لهم واحترامهم ولا يخلصونها لله، ولا تنطق ألسنتهم بذكر الله إلا قليلًا إذا رأوا المؤمنين.
﴿ ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ﴾
سورة السجدة
ثم أتم الله خلق الإنسان سويًا، وأحسن خِلقته في أحسن صورة، ونفخ فيه مِن روحه، بإرسال الملك الموكل بنفخ الروح لينفخ فيه الروح، وهو في رحم أمه، وجعل لكم -أيها الناس- نعمة السمع لتسمعوا بها وتُميِّزوا بها بين الأصوات، والأبصار لتبصروا بها وتُميزوا بها بين المرئيات، والأفئدة لتعقلوا بها وتُميِّزوا بها بين النافع والضار، قليلًا ما تشكرون ربكم الذي خلقكم وصوركم على نعمه التي أنعم بها عليكم.
﴿ يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ ﴾
سورة ق
يوم تتشقق الأرض عن الموتى المقبورين بها، فيخرجون مسرعين لإجابة الداعي لهم إلى موقف القيامة، ذلك التشقق للأرض وما يترتب عليه من بعث وجمع وحشر علينا سهل؛ لأن قدرتنا لا يعجزها شيء.
﴿ مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٖ مِّن قَلۡبَيۡنِ فِي جَوۡفِهِۦۚ وَمَا جَعَلَ أَزۡوَٰجَكُمُ ٱلَّٰٓـِٔي تُظَٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمۡۚ وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَٰهِكُمۡۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ يَهۡدِي ٱلسَّبِيلَ ﴾
سورة الأحزاب
لم يجعل الله لأحد من الرجال من قلبين في صدره، كذلك لم يجعل زوجاتكم اللاتي تظاهرون منهن في الحرمة بمنزلة أمهاتكم في التحريم، فلم يجعل المرأة الواحدة زوجًا للرجل وأمًا له في وقت واحد، وما جعل الله الأولاد بالتبني في الشرع بمنزلة الأبناء من الصلب، فلم يجعل المرء دَعيًا لرجل وابنًا له في زمن واحد، بل الظهار والتبني من العادات الجاهلية التي أبطلها الإسلام، فلا تكون الزوجة المظاهَر منها كالأم في الحرمة، ولا يثبت النسب بالتبني من قول شخص: هذا ابني، ذلكم الذي تزعمونه من تشبيه الزوجة بالأم في التحريم، ومن نسبة الأبناء إلى غير آبائهم الشرعيين، هو قول ترددونه بأفواهكم لا يُعتَدُّ به فلا يؤيده الواقع، ولا يسانده الحق، والله سبحانه وتعالى يقول الحق ويبيِّن لعباده سبيله، ويرشدهم إلى طريق الرشاد الذي يوصل إلى الخير والصلاح ليعملوا به، وما دام الأمر كذلك فاتركوا عاداتكم وتقاليدكم التي ألفتموها عن آبائكم، واتبعوا ما يأمركم به ربكم.
﴿ فَكَيۡفَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّآ إِحۡسَٰنٗا وَتَوۡفِيقًا ﴾
سورة النساء
فكيف يكون حال أولئك المنافقين إذا حلت بهم مصيبة بسبب ما ارتكبوه من المعاصي ومنها تحكيم رؤساء الضلالة الذين يحكمون بغير ما شرعه الله في فصل الخصومات بينهم؟! ثم جاؤوك -أيها الرسول- يعتذرون إليك، يؤكدون ذلك بالقسم بالله قائلين: ما كان مقصدنا بتحاكمنا إلى غيرك إلا الإحسان وتأليف القلوب والتوفيق بين المتخاصمين فلا تؤاخذنا بما فعلنا.
﴿ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجۡهِهَآ أَوۡ يَخَافُوٓاْ أَن تُرَدَّ أَيۡمَٰنُۢ بَعۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡمَعُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ﴾
سورة المائدة
ذلك المذكور من تحليف الشاهدين بعد الصلاة إذا وقع الشك في شهادتهما، أقرب إلى أن يأتوا بالشهادة على حقيقتها من غير تغيير لها خوفًا من عذاب الآخرة، أو خشية أن ترد اليمين الكاذبة من قبل ورثة الميت أصحاب الحق بعد حلِفهم، فيُفتضَح الكاذب الذي ردت يمينه في الدنيا وقت ظهور خيانته، وراقبوا الله وخافوه بترك الكذب والخيانة في الشهادة واليمين، واسمعوا ما أمرتم به سماع قبول وانقياد، والله لا يوفق القوم الخارجين عن طاعته إلى طريق الخير والفلاح.
عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: «كنا أكثر الأنصار حقلًا، وكنا نكري الأرض، على أن لنا هذه، ولهم هذه، فربما أخرجت هذه، ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك، فأما بالورق: فلم ينهنا».
متفق عليه
في هذا الحديث بيان وتفصيل للمزارعة الصحيحة والفاسدة، فقد ذكر رافع بن خديج أن أهله كانوا أكثر أهل المدينة مزارع وبساتين. فكانوا يزارعون بطريقة جاهليةً، فيعطون الأرض لتزرع، على أن لهم من الزرع ما يخرج في جانب من الأرض، وللمزارع الجانب الآخر، فربما جاء هذا وتلف ذاك. فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه المعاملة، لما فيها من الغرر والجهالة، فلابد من العلم بالعوض، كما لابد من التساوي في المغنم والمغرم. فإن كان المقابل جزءًا من الخارج من الأرض فهي مزارعة أو مساقاة، مبناها العدل والتساوي في غنْمِهَا وغُرْمِهَا، بأن يكون لكل واحد نسبة معلومة من الربع أو النصف ونحو ذلك. وإن كانت بعوض، فهي إجارة لابد فيها من العلم بالعوض. وهى جائزة سواء أكانت بالذهب والفضة، وهذه إجارة، أم كانت بما يخرج من الأرض، وهذه مزارعة؛ لعموم الحديث: [أما شيء معلوم مضمون، فلا بأس به].
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "كنا نعزل والقرآن ينزل". قال سفيان: لو كان شيئا ينهى عنه؛ لنهانا عنه القرآن.
متفق عليه
يخبر جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : أنهم كانوا يعزلون من نسائهم وإمائهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويقرهم على ذلك، ولو لم يكن مباحا ما أقرهم عليه. فكأنه قيل له: لعله لم يبلغه صنيعكم؟ فقال: إذا كان لم يبلغه فإن الله -تبارك وتعالى- يعلمه، والقرآن ينزل، ولو كان مما ينهى عنه، لنَهى عنه القرَان، ولما أقرنا عليه المشرع. توفيق بين النصوص: حديث جابر يدل على جواز العزل ولكن وردت أحاديث أخرى يفهم منها عدم جواز العزل، مثل ما رواه مسلم عن جُذَامة بنت وهب قالت: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس، فسألوه عن العزل فقال: "ذلك الوأد الخفي"، فكيف يمكن التوفيق بين هذه النصوص؟ الجواب عن ذلك: الأصل الإباحة كما في حديث جابر وأبي سعيد، رضي الله عنهما ، وحديث جذامة يحمل على ما إذا أراد بالعزل التحرز عن الولد، ويدل له قوله: "ذلك الوأد الخفي"، أو يكون العزل مكروهًا لا محرمًا.
عن أم عطية رضي الله عنها مرفوعاً: «لا تُحِدُّ امرأة على الميت فوق ثلاث، إلا على زوج: أربعة أشهر وعشرًا، ولا تلبس ثوبًا مَصْبُوغا إلا ثوب عَصْبٍ، ولا تكتحل، ولا تَمَسُّ طيبًا إلا إذا طهرت: نبُذة من قُسط أو أظْفَار».
متفق عليه
في هذا الحديث نهى النبي صلى الله عليه وسلم المرأة أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث لأن الثلاث كافية للقيام بحق القريب والتفريج عن النفس الحزينة، ما لم يكن الميت زوجها، فلا بد من الإحداد عليه أربعة أشهر وعشراً، قياما بحقه الكبير، وتصوُّنا في أيام عدته. والإحداد هو ترك الزينة من الطيب والكحل والحلي والثياب الجميلة، على المرأة المتوفى عنها زوجها أو قريبها، فلا تستعمل شيئًا من ذلك، لكن لا يجب الإحداد إلا على الزوج، أما غير الزوج فلها أن تحد عليه ثلاثة أيام إن شاءت. أما لبس المحدة الثياب المصبوغة لغير الزينة، فلا بأس بها من أي لون كان. وكذلك تجعل في فرجها إذا طهرت قطعة يسيرة من الأشياء المزيلة للرائحة الكريهة، وليست طيبا مقصوداً في هذا الموضع الذي ليس محلًّا للزينة.
عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- مرفوعاً: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثِلْاً بمثل، ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلا مثلا بمثل، ولا تُشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز». وفي لفظ «إلا يدا بيد». وفي لفظ «إلا وزنا بوزن، مثلا بمثل، سواء بسواء».
متفق عليه. والرواية الثانية رواها مسلم. والرواية الثالثة رواها مسلم
في هذا الحديث الشريف ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الربا بنوعيه: الفضل، والنسيئة. فهو ينهى عن بيع الذهب بالذهب، سواء أكانا مضروبين، أم غير مضروبين، إلا إذا تماثلا وزناً بوزنْ، وأن يحصل التقابض فيهما، في مجلس العقد، إذ لا يجوز بيع أحدهما حاضراً، والآخر غائبا. كما نهى عن بيع الفضة بالفضة، سواء أكانت مضروبة أم غير مضروبة، إلا أن تكون متماثلة وزناً بوزن، وأن يتقابضا بمجلس العقد. فلا يجوز زيادة أحدهما عن الآخر، ولا التفرُّق قبل التقابض.
عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «لا يجُمَعُ بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها».
متفق عليه
جاءت هذه الشريعة المطهرة بكل ما فيه الخير والصلاح وحاربت كل ما فيه الضرر والفساد، ومن ذلك أنها حثت على الألفة والمحبة والمودة، ونهت عن التباعد، والتقاطع، والبغضاء. فلما أباح الشارع تعدد الزوجات لما قد يدعو إليه من المصالح، وكان- غالبا- جمع الزوجات عند رجل، يورث بينهن العداوة والبغضاء، لما يحصل من الغيرَةِ، نهى أن يكون التعدد بين بعض القريبات، خشية أن تكون القطيعة بين الأقارب. فنهى أن تنكح الأخت على الأخت، وأن تنكح العمة على بنت الأخ وابنة الأخت على الخالة وغيرهن، مما لو قدر إحداهما ذكراً والأخرى أنثى، حرم عليه نكاحها في النسب. فإنه لا يجوز الجمع والحال هذه. وهذا الحديث يخصص عموم قوله تعالى: (وأحِلَّ لكم ما وَرَاءَ ذلِكم).
عن زينب بنت أبي سلمة قالت: تُوُفِّيَ حَمِيْمٌ لأم حبيبة، فدعت بصُفْرَةٍ، فَمَسحَتْ بذراعيها، فقالت: إنما أصنع هذا؛ لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج: أربعة أشهر وعشرًا».
متفق عليه
توفي والد أم حبيبة وكانت قد سمعت النهْيَ عن الإحداد فوق ثلاث إلا على زوج، فأرادت تحقيق الامتثال، فدعت بطيب مخلوط بصفرة، فمسحت ذراعيها، وبيَّنت سبب تطيبها، وهو أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً".
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمَنَعَنَّ جارٌ جاره: أن يغرِزَ خَشَبَهُ في جداره، ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها مُعْرِضِين؟ والله لَأرْميَنّ َبها بين أكتافكم».
متفق عليه
للجار على جاره حقوق تجب مراعاتها، فقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على صلة الجار، وذكر أن جبريل مازال يوصيه به حتى ظن أنه سيورثه من جاره، لعظم حقه، وواجب بره. فلهذا تجب بينهم العشرة الحسنهَ، والسيرة الحميدة، ومراعاة حقوق الجيرة، وأن يكف بعضهم عن بعض الشر القولي والفعلي. ومن حسن الجوار ومراعاة حقوقه أن يبذل بعضهم لبعض المنافع التي لا تعود عليهم بالضرر الكبير مع نفعها للجار. ومن ذلك أن يريد الجار أن يضع خشبة في جدار جاره، فإن وجدت حاجة لصاحب الخشب، وليس على صاحب الجدار ضرر من وضع الخشب، فيجب على صاحب الجدار أن يأذن له في هذا الانتفاع الذي ليس عليه منه ضرر مع حاجة جاره إليه، ويجبره الحاكم على ذلك إن لم يأذن. فإن كان هناك ضرر أو ليس هناك حاجة فالضرر لا يزال بضرر مثله، والأصل في حق المسلم المنع، فلا يجب عليه أن يأذن. ولذا فإن أبا هريرة رضي الله عنه ، لما علم مراد المشرع الأعظم من هذه السنة الأكيدة، استنكر منهم إعراضهم في العمل بها، وتوعدهم بأن يلزمهم بالقيام بها، فإن للجار حقوقا فرضها اللَه تعالى تجب مراعاتها والقيام بها. وقد أجمع العلماء على المنع من وضع خشب الجار على جدار جاره مع وجود الضرر إلا بإذنه لقوله -عليه الصلاة والسلام-: " لا ضرر ولا ضرار ".
عن عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري رضي الله عنه قال: حدثني البراء -وهو غير كَذُوبٍ- قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: سمع الله لمن حمده: لم يَحٍنِ أحدٌ منا ظهره حتى يقع رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدًا، ثم نقع سجودًا بعده».
متفق عليه
يذكر هذا الصحابي الصدوق البراء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤم أصحابه في الصلاة فكانت أفعال المأمومين تأتي بعد أن يتم فعله، بحيث كان صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع وقال: "سمع الله لمن حمده" رفع أصحابه بعده وإذا هبط ساجدا ووصل إلى الأرض يقعون ساجدين بعده.
عن عائشة رضي الله عنها : أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اشْتَكى الإنْسَانُ الشَّيْءَ مِنْهُ، أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ أَوْ جُرْح، قالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأُصبعِهِ هكذا - ووضع سفيان بن عيينة الراوي سبابته بالأرض ثم رفعها- وقالَ: «بِسمِ اللهِ، تُرْبَةُ أرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا، بإذْنِ رَبِّنَا».
متفق عليه
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مرض إنسان، أو كان به جرح أو شيء يأخذ من ريقه على أصبعه السبابة، ثم يضعها على التراب، فيعلق بها منه شيء، فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل، ويقول «بِاسْمِ اللهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا».
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «من السنة إذا تَزَوَّجَ البِكْرَ على الثَّيِّبِ: أقام عندها سبعا ثم قَسَمَ. وإذا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ: أقام عندها ثلاثا ثم قَسَمَ». قال أبو قلابة:" ولو شِئْتُ لَقُلْتُ: إنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ».
متفق عليه
من السنة أنه إذا تزوج البكر على الثيب، أقام عندها سبعًا يؤنسها، ويزيل وحشتها وخجلها، لكونها حديثة عهد بالزواج، ثم قسم لنسائه بالسوية. وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا، لكونها أقل حاجة إلى هذا من الأولى. وهذا الحكم الرشيد، جَاء في هذا الحديث الذي له حكم الرفع، لأن الرواة إذا قالوا: من السنة، فلا يقصدون إلا سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو قلابة الراوي عن أنس: "لو شئت لقلت إن أنسًا رفعه"؛ لأنه عندي مرفوع فهو عندي بلفظ: "من السنة" وبلفظ صريح في الرفع. والرفع والحديث المرفوع معناه المضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، مثل قول الراوي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا.
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين