الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ

سورة التغابن
line

خلق السماوات والأرض بالحكمة البالغة، وخلقكم في أجمل شكل وأحسن صورة، وإليه وحده مرجعكم يوم القيامة بعد انتهاء آجالكم في هذه الحياة؛ فيجازيكم على أعمالكم التي عملتموها في دنياكم.

﴿ خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ

سورة النحل
line

خلق الإنسان من ماء مهين، فلما اكتمل خلق الإنسان، وظن أنه استغنى عن خالقه إذا هو شديد الخصومة والجدال بالباطل في الله فيكفر به، ويجادل رسله، ويكذب بآياته وينكر البعث والجزاء.

﴿ ۞ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ

سورة البقرة
line

وداوموا -أيها المؤمنون- على ذكر الله بالتكبير والتهليل في أيام التشريق الثلاثة بعد عيد الأضحى، فمن خرج من منى قبل غروب شمس اليوم الثاني عشر بعد رمي الجمرات فلا حرج عليه، ومن تأخر فبات في منى ورمى الجمار في اليوم الثالث عشر فلا حرج عليه، وقد فعل الأفضل لمزيد الأجر، كل ذلك جائز لمن اتقى في حجه ففعل أعمال الحج على الوجه المشروع، واتقى الله بعد انصرافه من حجه فابتعد عن جميع المعاصي، وخافوا ربكم وراقبوه في جميع أموركم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وتيقنوا أنكم إليه في الآخرة تجمعون للحساب فيجازيكم على أعمالكم.

﴿ إِنَّ فِي ٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَّقُونَ

سورة يونس
line

إن في تعاقب الليل والنهار بالذهاب والمجيء تعاقبًا دقيقًا، وما يصحب ذلك من ظلمة وضياء وقصر أحدهما وطوله، والمخلوقات التي في السماوات والأرض التي لا تعد ولا تحصى وما فيهما من عجائب إبداع خلق الله، لأدلة وبراهين واضحة على قدرة الله لقوم يتقونه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ويخشون سخطه وعقابه، ويرجون رحمته وثوابه.

﴿ فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ فَشَرِبُواْ مِنۡهُ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ

سورة البقرة
line

فلما خرج طالوت من بيت المقدس بجنوده من بني إسرائيل متوجهًا لقتال عدوهم، وكان جيش عدوهم كثيرَ العدد مع شدة الحر، طلبوا من طالوت الماء، قال لهم: إن الله سيختبركم بنهر أمامكم -وهو بين الأردن وفلسطين- فمن شرب من ماء النهر فهو عاص لله ولا يصلح للجهاد، ولن يكون من أصحابي الذين يجاهدون معي، ومن لم يشرب من الماء فقد صبر ووفق في الاختبار فهو مني مطيع لأمري وسيصاحبني في القتال، ولا حرج على المضطر أن يشرب من الماء مقدار غرفة واحدة بيده، فلما وصلوا إلى النهر شربوا منه جميعًا إلا عددًا قليلًا منهم -ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا- صبروا على شدة الحر والعطش استجابة لأمر الله، ورجع عدد كثير من قوم طالوت الذين خالفوا أمره وعصوه، وعبر طالوتُ النهرَ هو وعدد قليل معه من المؤمنين الذين أطاعوه، فلما أبصروا عدوهم ورأوا كثرةَ عددهم مع قلتهم أصاب الخوف بعضهم، فقالوا لبعض منهم: لا قوة لنا اليوم على قتال جالوت وجنوده لكثرتهم وقِلّتنا، قال المؤمنون الثابتون الذين يوقنون بوعد الله لأوليائه وأنهم راجعون إليه بعد الموت فيجازيهم على أعمالهم، يثبِّتون غيرهم ويبشرونهم بنصر الله قالوا لهم: كم من جماعة قليلة مؤمنة غلبت جماعةً كثيرةً كافرة بإذن الله وإرادته، فلا تغني الكثرة مع خذلان الله للعاصين، ولا تضر القلة مع نصر الله للطائعين، والله مع الصابرين الثابتين على الحق بالمعونة والنصر والتوفيق، -فأثرت موعظتهم فيهم-.

﴿ يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ

سورة الصف
line

يريد هؤلاء الكافرون أن يبطلوا الحق الذي جاء به محمد ﷺمن ربه -وهو القرآن- ويقضوا على دين الإسلام بأقوالهم الكاذبة، والله مؤيد نبيه ﷺ ومظهر نورَه، بإظهار دين الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، ولو كره الكافرون ذلك، فإن كراهيتهم لظهور دين الله تبارك وتعالى لا أثر لها ولا قيمة.

﴿ لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ

سورة الحج
line

ليجعل ما يلقيه الشيطان في قراءة ذلك النبي امتحانًا للمنافقين الذين في قلوبهم شك وارتياب، وهم المنافقون الذين يؤثر في قلوبهم أدنى شبهة تطرأ عليها، وللذين قست قلوبهم من المشركين الذين لا يؤثر فيهم زجر ولا تذكير، ولا تفهم عن الله وعن رسوله لقسوتها، وإن الظالمين من المنافقين والمشركين لفي عداوة شديدة لله ورسوله، ومعاندة للحق، ومخالفة له، وبُعد عن الصواب والحق والرشاد؛ بسبب نفاقهم وكفرهم، فما يلقيه الشيطان يكون فتنة لهؤلاء الطائفتين، فيظهر به ما في قلوبهم.

﴿ فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ

سورة الشعراء
line

فليس لنا أحد يشفع لنا عند الله، لينقذونا من عذابه كما للمؤمنين من الملائكة والنبيين والمؤمنين.

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ وَلَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ

سورة الممتحنة
line

يا أيها النبي إذا جاءك النساء المؤمنات يعاهدنك على الطاعة لما تأمرهن به، أو تنهاهن عنه، بألا يشركن بالله شيئًا في أي أمر من الأمور التي تتعلق بالعقيدة أو بالعبادة أو بغيرهما، ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن كما كان يُفعَل في الجاهلية، ولا يلحقن بأزواجهن أولادًا ليسوا منهم، ولا يخالفْنَك في معروف تأمرهن به أو تنههن عن الاقتراب منه؛ كشق الجيوب، ولطم الخدود، ودعوى الجاهلية، وغير ذلك من المنكرات التي نهت عنها الشريعة، فعاهدهن على ذلك إذا التزمن بجميع ما ذُكر، واطلب من الله المغفرة لذنوبهن بعد مبايعتهن لك تطييبًا لخواطرهن، إن الله غفور لمن تاب من عباده، رحيم بهم، وسعت رحمته كل شيء، وعم إحسانه جميع مخلوقاته.

﴿ وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا

سورة مريم
line

وكل واحد منهم سيأتي يوم القيامة منفردًا بدون أهل أو مال أو جاه مما كانوا يتفاخرون به في الدنيا، لا يغني أحدٌ عن أحدٍ شيئًا، فيجازيه الله ويوفيه حسابه، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.

عن ابن عمر أنه كان يقول: «طَلَاقُ العبد الحُرَّةَ تطليقتان وَعِدَّتُهَا ثلاثة قُروء، وطلاق الحر الأَمَةَ تطليقتان وعِدَّتُهَا عِدَّةُ الأمَة حَيْضَتَانِ».

رواه الدارقطني، وهو عند البيهقي وعبد الرزاق بمعناه
line

في هذا الأثر يبين ابن عمر رضي الله عنهما أن العبد المملوك له طلقتان اتجاه زوجته الحرة أو الأمة لا يملك غيرهما، ثم إنَّ الحرة تعتد منه ثلاث حيض، وكذلك الحر له طلقتان اتجاه زوجته المملوكة لا يملك غيرهما، وهي تعتد منه حيضتين.

عن عمر بن الخطاب أنه قال: «أَيُّمَا امرأة فَقَدَتْ زوجها فلم تَدْرِ أين هو؟ فإنها تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثم تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أشهر وعشرا ثم تَحِلُّ».

رواه مالك
line

في هذا الحديث يبين عمر رضي الله عنه أنَّ امرأة المفقود تنتظر مدة أربع سنين منذ فقدت زوجها، ثم تعتد أربعة أشهر وعشراً، ثم تتزوج، وقد حمل الفقهاء هذا الأثر وأمثاله على من غلب على الظن موته وهلاكه،كمن فقد في قتال أو في غرق ونحو ذلك.

عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سَبَايَا أَوْطَاس: «لا تُوطَأُ حَامِلٌ حتى تَضَعَ، ولا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حتى تَحِيضَ حَيْضَةً».

رواه أبو داود وأحمد والدارمي
line

أخبر أبو سعيد الخدري رضي الله عنه بأنه في أوطاس -مكان قرب مكة- نهى النَّبي صلى الله عليه وسلم أنْ توطأ المرأة التي أخذت في الجهاد من الكفار حتى تُعْلَم براءة رحمها، بوضع حملها، وحتى تطهر من نفاسها، وأما السالمة من الحمل فلا توطأ حتى تحيض حيضة، لأنا لا نعلم براءة رحمها إلا بالحيض، وقيس على المسبية غيرها كالمشتراة والمتملكة من الإماء بأي وجه من وجوه التملك.

عن عائشة رضي الله عنها أن سالما مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة وأهله في بيتهم، فأتت -تعني ابنة سُهيل- النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن سالما قد بلغ ما يبلغ الرجال. وعَقَل ما عقلوا. وإنه يدخل علينا. وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم «أَرْضِعِيهِ، تَحْرُمِي عليه، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة» فرجعت فقالت: إني قد أرضعته. فذهب الذي في نفس أبي حذيفة.

رواه مسلم
line

جاءت سَهلة بنت سُهيل زوجة أبي حذيفة رضي الله عنهما تستفتي في سالم -وكان من أفاضل الصحابة رضي الله عنه- وكان أبوحذيفة قد تبنَّاه يوم أن كان التبني جائزا قبل أن ينسخ، وكان قد نشأ في حجر أبي حذيفة وزوجته نشأة الابن، فلمَّا أنزل الله تعالى : {ادعوهم لآبائهم} بطل حكم التبنِّي، وبقي سالم على دخوله على سهلة بحكم صغره، وصار يدخل عليهم وعلى سهلة ويراها، إلى أن بَلَغَ مبلغ الرجال، فوجد أبو حذيفة في نفسه كراهة ذلك، وثَقُلَ عليهما أن يمنعاه الدخول؛ للإلْف السابق، إلى أن سألا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرضعيه تحرمي عليه، وتذهب الكراهة التي في نفس أبي حذيفة، فأَرْضعتْه، فكان ذلك. وهذا حكم خاص، فمن ارتضع بعد الفطام من امرأة فإنها لا تكون بذلك أمه من الرضاع، كما أفتت به اللجنة الدائمة.

عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه وعن ابنه-، كتب إلى أُمراء الأجْنادِ في رِجالٍ غابُوا عن نسائهم فأمرَهم أن يأخذوهم بأنْ يُنفقوا أو يُطلقوا، فإنْ طَلقوا بَعثوا بنفقة ما حَبَسُوا.

رواه الشافعي والبيهقي
line

في هذا الأثر الدلالة على أنه لا يجوز للزوج أن يغيب عن زوجته ويتركها ويهمل نفقتها، فإن غاب ولم يترك لزوجته نفقة وليس له مال ظاهر فإنه يُلزم حينها بإرسال النفقة لزوجته أو يطلقها، وإذا طلقها بعث بنفقة ما مضى، لأن نفقة الزوجة حق ثابت على الزوج لا تسقط بمضي الوقت، إلا إن رضيت الزوجة بإسقاط نفقة ما مضى فلها ذلك.

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وِعاء، وثَدْيِي له سِقاء، وحِجْري له حِواء، وإن أباه طَلَّقَني، وأراد أنْ يَنْتَزِعَه مِني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أنتِ أحقُّ به ما لم تَنكحي».

رواه أبو داود وأحمد
line

في هذا الحديث أن امرأةً اشتكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجَها حين طلقها وأراد أن يأخذ ابنها منها، وذكرت هذه المرأة من الأوصاف ما يقتضي تقديمها عليه في بقائه عندها، فبطنها وعاؤه حينما كان جنينًا، وثديها سقاؤه بعد أن وُلِد، وحِجْرها هو المكان اللين الذي يحويه، وقد أقرَّ النبي صلى الله عليه وسلم المرأة على ما وصفته من نفسها، وقال لها أنتِ أحق به في الحضانة وهو لك ما لم تنكحي زوجًا آخر، فإذا نكحت فلا تكوني أحق به منه، بل يكون أبوه هو أحق، ووجه ذلك أن المرأة إذا تزوجت وبقي ابنها معها صار تحت حجر هذا الزوج الجديد فيمنُّ عليه أو يتعلق به الطفل أكثر مما يتعلق بأبيه، وربما وقعت مفاسد أخرى.

عن أبي ميمونة سلمى مولى من أهل المدينة رجلُ صِدق، قال: بينما أنا جالس مع أبي هريرة، جاءته امرأة فارِسَيّة معها ابنٌ لها فادَّعَيَاه، وقد طلَّقَها زوجُها، فقالت: يا أبا هريرة، ورَطَنَت له بالفارسية، زوجي يريد أن يذهب بابني، فقال أبو هريرة: اسْتَهِما عليه ورَطَنَ لها بذلك، فجاء زوجها، فقال: مَن يُحاقُّني في ولدي، فقال أبو هريرة: اللهم إني لا أقول هذا إلا أني سمعت امرأةً جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بِئر أبي عِنَبَة، وقد نفعني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسْتَهِما عليه، فقال زوجها: من يُحَاقُّنِي في ولدي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «هذا أبوك، وهذه أمك فخُذْ بيدِ أيِّهما شِئت»، فأخذ بيد أمِّه، فانطلقت به.

رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد
line

في هذا الحديث بيان وجوب تحقيق مصالح الطفل؛ وذلك أن هذه المرأة قد فارقت زوجها وبقي معها الطفل، وكأنه قد صار منها مانع يمنع استمرار الطفل في حضانتها مع حاجتها له، وهو أيضًا يحتاج إلى رعايتها وحفظها مع عدم قدرة الوالد عل فعل ذلك، فأخبر حينئذ أبو هريرة بما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم في حق مثل هذه المرأة، فإنَّ الحضانة ولاية يقصد بها تربية الطفل، والقيام بمصالحه، فالصبي قبل سن التمييز يكون عند أمه، ما لم تتزوج، فإذا بلغ سن التمييز، واستقلَّ ببعض شئونه، وصار يستغني بنفسه في كثير من الأمور فحينئذٍ يستوي حق الأم والأب في حضانته؛ فيخير بين أبيه وأمه، فأيُهما ذهب إليه أخذه.

عن رافع بن سنان أنه أسلَمَ وأَبَتْ امرأتُه أن تُسْلِم، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت: ابنتي وهي فَطِيمٌ أو شَبَهُهُ، وقال رافع: ابنتي، قال له النبي صلى الله عليه وسلم : «اقعد ناحية»، وقال لها: «اقعدي ناحية»، قال: «وأقعد الصَبِيَّةَ بينهما»، ثم قال «ادعواها»، فمَالت الصبية إلى أمها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «اللهم اهدها»، فمالت الصبية إلى أَبيها، فأخذها.

رواه أبو داود والنسائي وأحمد
line

جاء في هذا الحديث أن خصومةً متعلقة بالحضانة وقعت عند النبي صلى الله عليه وسلم بين أبوين، أحدهما مسلم وهو الأب، والثاني كافر وهي الأم، حيث اختصما عند النبي صلى الله عليه وسلم في شأن ابنتيهما، والنبي صلى الله عليه وسلم خيَّر الصبية بين الأبوين فاختارت الأم وهي كافرة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم اهدها، أي دلها على الصواب، فاستجاب الله دعوة نبيه صلى الله عليه وسلم فاختارت الأب المسلم. وهذا يفيد أنَّ بقاء الطفل تحت رعاية وحضانة الكافر خلاف هدي الله تعالى . لأنَّ الغرض من الحضانة هي تربيته، ودفع الضرر عنه، وأنَّ أعظم تربيةٍ هي المحافظة على دينه، وأهم دفاع عنه هو إبعاد الكفر عنه. وإذا كان في حضانة الكافر، فإنَّه يفتنه عن دينه، ويخرجه عن الإسلام بتعليمه الكفر، وتربيته عليه، وهذا أعظم الضرر، والحضانة إنما تثبت لحفظ الولد، فلا تشرع على وجه يكون فيه هلاكه، وهلاك دينه.

عن مجاهد، قال:حَذَفَ رجلٌ ابنًا له بسيف فقتله، فَرُفِعَ إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يُقاد الوالد من ولده" لقتلتك قبل أن تَبْرَحَ.

رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد
line

أفاد الحديث أن رجلًا رمى ابنه بسيف فأصابه فنزف حتى مات؛ فقال له أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه : لولا أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إنه لا يقتص من الوالد بسبب قتله لولده لقتلتك قبل أن تغادر مكانك، مما يدل على أن القصاص بين الوالد وولده مستثنى من عموم النصوص التي فيها القصاص بين كل اثنين قتل أحدهما الأخر عمدًا عدوانًا، لأن الوالد سبب وجود الولد وهو جزؤه فلا يقتل به، وهذا قول جمهور أهل العلم. لكن عليه الدية كما ورد في رواية لهذا الحديث أن عمر أخذ منه الدية، وحسنه الألباني.

عن قيس بن عباد، قال: انطلقت أنا والأشتر، إلى علي رضي الله عنه فقلنا: هل عَهِدَ إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا لم يَعْهَدْهُ إلى الناس عامة؟ قال: لا، إلا ما في كتابي هذا، قال مسدد: قال: فأخرج كتابًا، وقال أحمد: كتابا من قِرَابِ سيفه، فإذا فيه «المؤمنون تَكَافَأُ دماؤهم، وهم يد على من سِوَاهم، ويسعى بذِّمَّتِهِم أدناهم، ألا لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذُو عَهْد في عهده، من أحدث حَدَثَاً فعلى نفسه، ومن أحدث حدثا، أو آوى مُحْدِثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».

رواه أبو داود والنسائي وأحمد
line

أفاد الحديث أن بعض التابعين سأل عليًّا رضي الله عنه كما سأله الصحابي أبوجحيفة رضي الله عنه في مناسبة أخرى: هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيءٍ غير القرآن؟ فنفى علي رضي الله عنه ذلك، وأنه ليس عنده شيء يختص به عن الناس إلا ما في صحيفته هذه مما وجد فيها من أحكام قد كتبها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومما جاء فيها تساوي دماء المسلمين فيما بينهم، بحيث يقتل المسلم بالمسلم إذا اعتدى عليه، كما لا يقتل المسلم إذا قتل كافرًا؛ لأن الكافر لا يساوي المسلم في حرمة دمه، وأن ذمتهم وعهدهم محترم من صغير وكبير رجل أو امرأة؛ فمن أمَّنَ شخصًا قبل تأمينه ولو كان المؤمَّنُ كافرًا احترامًا لعهد المسلم، كما لا يجوز قتل من دخل بلاد المسلمين بعهد وميثاق، لأنه قد عصم دمه بهذا العهد، ومن فعل فعلا منكرا أو تستر على فاعله وآواه فإنه بفعله هذا يستوجب اللعنة من الله والملائكة والناس أجمعين، بحيث يطرد ويبعد عن رحمة الله تعالى .

الصلاة تضيء لصاحبها طريقَ الحق في الدنيا، والصِّراطَ في الآخرة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الصبر من مكارم الأخلاق والأفعال الحميدة والأمور المشكورة، التي لا يقدر عليها إلا فحول الرجال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

التوبة إلىٰ الله تعالىٰ سبب للانكفاف عن المحرمات، والرضا بما قسم الله للعبد من الرزق.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن مقابلة الابتلاء بالصبر والاحتساب، يرفع الله به الدرجات، ويكفر الخطيئات

هدايات لشرح رياض الصالحين

المصائب التي تنزل بالمؤمن دليل علىٰ أن الله يحبه، ويريد به الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من صبر واحتسب عند المصيبة أبدله الله _عز وجل_ خيراً مما أصابه في نفسه وأهله.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا صبر العبد واحتسب الأجر عند الله تعالىٰ كفّر الله عَنْهُ سيئاته.

هدايات لشرح رياض الصالحين

صدق القلوب سبب لبلوغ المطلوب، ومن نوىٰ شيئاً من أعمال البر أُثيب عليه، وإن لم يقدر عليه أو عجز عن إتمامه

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن شكر نعم الله علىٰ العبد من أسباب بقائها، وزيادتها

هدايات لشرح رياض الصالحين

البركة إذا حلت في الشيء جعلت القليل كثيراً، وإذا فُقدت من الشيء جعلت الكثير قليلاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين