الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ﴾
سورة الكهف
وكما أنمناهم سنين كثيرة وأيقظناهم بعدها، أطلعنا عليهم أهل مدينتهم بعد أن كشف البائع نوع الدراهم التي جاء أحدهم بها ليشتري الطعام، ليعلم الناس أن وعد الله بنصر المؤمنين حق، وأن البعث بعد الموت حق، والساعة آتية لا شك فيها، فإن من شاهد أهل الكهف، وعرف أحوالهم، أيقن بأن من كان قادرًا على إنامتهم تلك المدة الطويلة ثم على بعثهم بعد ذلك، فهو قادر على إعادة الحياة إلى الموتى، وعلى بعث الناس يوم القيامة للحساب والجزاء، فلما انكشف أمر أصحاب الكهف وماتوا اختلف المطلعون عليهم ماذا يفعلون بشأنهم؟ قال فريق منهم: ابنوا على باب الكهف بناء يحجبهم ويحميهم واتركوهم وشأنهم ربهم أعلم بحالهم ومآلهم، وقال أصحاب النفوذ فيهم ممن ليسوا من أهل العلم ولا الدعوة الصحيحة: لنتخذن على مكان قبورهم مسجدًا للعبادة تكريمًا لهم وتذكيرًا بمكانتهم وما جرى لهم، -واتخاذ القبور مساجد في شريعة الإسلام قد نَهى عنه النبي محمد ﷺ ولُعن فاعله في عدة أحاديث-.
﴿ وَأَنَّهُۥ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعۡرَىٰ ﴾
سورة النجم
وأنه سبحانه وتعالى هو رب النجم المضيء المسمى بالشِّعْرى الذي كان بعض المشركين يعبدونه من دون الله.
﴿ وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ﴾
سورة الأنعام
وهذا القرآن كتاب عظيم الشأن أنزلناه على نبينا محمد ﷺ بواسطة جبريل عليه السلام، وهو كثير الخيرات؛ لما يشتمل عليه من المنافع الدينية والدنيوية، فاتبعوه فيما يأمر به وينهي عنه، واحذروا مخالفته واتباع غيره؛ رجاء أن تُرحموا إن اتبعتموه فتنجوا من عذابه وتظفروا بثوابه.
﴿ وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
سورة العنكبوت
والمؤمنون الذين جاهدوا أنفسهم، وأعداءَ الله لإعلاء ديننا، وصبروا على الفتن والأذى في سبيل رضائنا، وأخلصوا لنا العبادة والطاعة، فإننا لن نتخلى عنهم، بل سنهديهم إلى الطريق المستقيم ونثبتهم عليه، ونجعل العاقبة الطيبة لهم، ومَن هذه صفته فهو محسن إلى نفسه وإلى غيره، وإن الله سبحانه وتعالى مع المحسنين بالحفظ والهداية والنصرة والعون، وتلك سنتنا التي لا تتبدل ولا تتخلف.
﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ ﴾
سورة المرسلات
فإذا لم يؤمنوا بهذا القرآن المنزل من عند الله المشتمل على أسمى أنواع الهدايات وأحكمها وأوضحها، والمشتمل على الإعجاز الذي لم يشتمل عليه غيره، فبأي حديث غيره يؤمنون؟ إنه من المستبعد إيمانهم بعد أن أعرضوا عن كل الحجج التي تهدى إلى الإيمان.
﴿ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا ﴾
سورة طه
فتنزه الله وتقدس عن كل نقص وعن إلحاد الملحدين، وإشراك المشركين فإنه هو وحده المالك لكل المخلوقات، وهو وحده الإله الحق ووعده حق ووعيده حق، وكل شيء منه حق، ولا تبادر -أيها الرسول- بقراءة القرآن مع جبريل عليه السلام حين يتلوه عليك، واصبر حتى يفرغ منه، فإذا فرغ منه فاقرأه، فإن الله قد ضمن لك جمعه في صدرك وقراءتك إياه، وقل ربِّ زدني علمًا إلى ما علمتني.
﴿ وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٞ فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَيۡنِ فَإِن لَّمۡ يُصِبۡهَا وَابِلٞ فَطَلّٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾
سورة البقرة
وضرب الله مثلًا لمن تصدق بأمواله يبتغي بها رضا ربه وثوابه، فقال: ومثل الذين يتصدقون بأموالهم طيبة بها نفوسهم مطمئنة قلوبهم غير مترددين في الإنفاق يطلبون في إنفاقها رضا الله والفوز بقربه؛ كمثل بستان فيه أشجار كثيرة ومكانه مرتفع نزل عليه المطر الغزير فتضاعفت ثمرته؛ لطيب أرضه وارتفاع مكانه ونزول الماء الكثير الذي نماه، فإن لم ينزل عليه الماء الكثير فيكفيه الطلّ وهو الماء القليل، فهو يثمر ويزكو سواء كان المطر قليلًا أو كثيرًا، كذلك نفقات المؤمن إذا أكثر الله له من الخير أكثر من النفقة، وإذا كان رزقه قليلًا فإنه لا يقطع صدقته ويبذل من ماله بقدر استطاعته، ونفقات المخلصين يكثر ثوابها عند الله، والله مطلع على أعمالكم، لا يخفى عليه المُخلص في نفقته من المرائي، وسيجازي كلًا بنيته وعمله.
﴿ إِذۡ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ﴾
سورة الفتح
إذ جعل الذين كفروا بالله ورسوله في قلوبهم أنَفَة الجاهلية الباطلة التي لا تستند على علم أو خلق أو دين بل نابعة عن هوى النفس، فأنفوا من دخول رسول الله ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم مكة عليهم ومن الطواف بالمسجد الحرام عام الحديبية؛ خوفًا من تعييرهم بأنهم غلبوهم على دخول مكة، وأنفوا أن يكتبوا في صلح الحديبية: (بسم الله الرحمن الرحيم)، وأنفوا أن يكتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ﷺ، هذا هو حال الكافرين، أما حال أهل الإيمان فقد أنزل الله الطمأنينة من عنده على قلب رسوله ﷺ وعلى قلوب أصحاب المؤمنين معه، فلم يؤدِّ بهم الغضب إلى مقابلة المشركين بمثل فعلهم، وألزمهم قول (لا إله إلا الله) التي هي رأس كل تقوى، وأن يقوموا بحقها من الأناة والثبات والوقار والخلق الكريم والإخلاص في الجهاد من أجل إعلاء كلمة الله، فقاموا به، وكان الرسول ﷺ والمؤمنون معه أحق بكلمة التقوى من المشركين، وكانوا أهل هذه الكلمة دون المشركين لما علم الله في قلوبهم من الخير، وكان الله بكل شيء عليمًا لا يخفى عليه شيء من أحوالهم.
﴿ قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَسۡتُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۖ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾
سورة المائدة
قل -أيها الرسول- لليهود والنصارى لستم على الدين الحق ما دمتم لم تعملوا بما في التوراة والإنجيل، وتعملوا بما جاء به محمد ﷺ في القرآن، الذي لا يصلح إيمانكم إلا بالإيمان به والعمل بما فيه، وإن كثيرًا من أهل الكتاب لا يزيدهم إنزال القرآن إلا تجبرًا وجحودًا؛ لما في قلوبهم من الحسد لك بما اصطفاك الله به من الرسالة التي فضحتهم وبينت ضلالهم وتحريفهم كُتبهم وكتمانهم للحق الذي معهم، فلا تحزن على هؤلاء المعاندين الكافرين الذين كذبوا بما جئت به.
﴿ وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ﴾
سورة الأحزاب
والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بالقول أو الفعل في أعراضهم أو في أنفسهم أو في غير ذلك مما يتعلق بهم، من غير ذنب عملوه فقد ارتكبوا كذبًا قبيحًا، وأتوا ذنبًا ظاهرًا سيعاقبون عليه عاجلًا أو آجلًا؛ بسبب إيذائهم للمؤمنين والمؤمنات.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أَقِيلُوا ذَوِي الهَيْئات عَثَرَاتِهم إلا الحدودَ».
رواه أبو داود وأحمد
في هذا الحديث تخبر عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أرشد ولاة أمور المسلمين ومن يقوم مقامهم من القضاة إلى أن يتسامحوا مع ذوي الهيئات الكريمة والنفوس الطيبة والأخلاق المرضية الذين يندر أن يقع منهم الشرّ، فإما ألا يؤاخذوهم، وإما أن يخففوا عنهم بالنسبة إلى غيرهم، إلا أنه صلى الله عليه وسلم بين أنَّ هذه الإقالة والمسامحة إنما هي في التعزيرات، التي مرجعها إلى اجتهاد الحاكم الشرعي، وليس ذلك في حدود الله تعالى ؛ فإنَّ حدود الله تعالى لا تعطل، وتقام على كل أحد، مهما كانت حاله ومنزلته.
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «ما كنتُ لأقيمَ حَدّاً على أحد فيموت، فأجدَ في نَفسِي، إلا صاحب الخمر، فإنه لو مات وَدَيْتُهُ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَسُنَّهُ».
رواه البخاري
عن علي رضي الله عنه قال: ما كنت لأقيم على أحد حدا، فيموت بسبب الحد فأحزن وآسف عليه، إلا شارب الخمر، فإنه لو مات غرمت ديته من بيت المال لورثته،لأنَّ عقوبته زادت على ما يجب عليه من حدود الله؛ فأخف الحدود كمًّا وكيفًا هو حد الشارب الخمر. فيفهم من الحديث أن الخمر لم يكن فيه حد محدود من رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من باب التعزيرات فإن مات لايضمن وفعل علي رضي الله عنه هنا من باب الاحتياط، وقد خالفه غيره من الصحابة.
عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قَلَّمَا يُريد غَزْوَةً يَغْزُوها إلا وَرَّى بغيرها، حتى كانت غزوة تبوك، فَغَزَاهَا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حَرٍّ شَديدٍ، واستقبل سَفَراً بعيداَ ومَفَازَا، واستقبل غَزْوَ عَدُوٍّ كثير، َفَجَلَّى للمسلمين أَمْرَهم، لِيِتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهم، وأخبرهم بِوَجْهِهِ الذي يُريدُ».
متفق عليه
أفاد الحديث أنَّ هديه -عليه السلام- في الغزوات والسرايا، إذا أراد أن يغزو أوهم العدو فيسأل عن جهة وطريق معين ويقصد أخرى ليكون أنكى للعدو، وحتى يمنع الجواسيس من نقل أخبارهم، وإنما يريد أن يصل إليه، بدون استعداد منهم، إلا غزوة تبوك، لم يخفِ أمرها على أصحابه لكونها كانت بعيدة وشاقة، فأخبرهم بها وبين لهم جهته التي يريدها ونصر الله تعالى المسلمين على الكافرين.
عن عمران بن حصين «أنّ النبي صلى الله عليه وسلم فَدَى رَجُلَيْنِ مِن المسلمين برَجُلٍ مِن المشركين».
رواه الترمذي وأحمد
في هذا الحديث يخبر عمران بن حصين رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى المشركين رجلًا منهم وأخذ مكانه رجلين من المسلمين. وقد ذكر الفقهاء أن المسلمين إذا أسروا أحداً من أهل الحرب فإن الإمام يخير فيهم بين أربعة أمور، تخيير مصلحة واجتهاد في الأصلح لا تخيير شهوة: إما القتل، وإما استرقاقهم، وإما المنُّ عليهم بدون شيء، وإما الفداء بمال أو أسير مسلم بأن يُطلق الأسير الكافر مقابل إطلاق رجل مسلم مأسور عند الكفار.
عن حبيب بن مسلمة الفِهْري قال: «شَهِدت النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَفَّلَ الرُّبْعَ في البَدْأَةِ، والثُّلُثَ في الرَّجْعَة».
رواه أبو داود وأحمد
في هذا الحديث جواز تنفيل السرية التي تُقطع من الجيش، فَتَغِير على العدو، وتغنم منه، فيُعطى أفرادُها زيادةً على سُهْمانِهم، تقديرًا لأعمالهم، وما قاموا به من بلاءٍ في الجهاد على بقية الغُزاة، لكن إن كانت غارة السرية في ابتداء سفر المجاهدين للغزو، فتعطى رُبع ما غَنِمت، وإن كانت غارةُ السرية بعد عودة المجاهدين، فتُعطى ثلث ما غنمت، وتشارك بقية الجيش فيما بقي، وهو ثلاثة الأرباع أو الثلثين، ووجه زيادة أفراد السرية في حالة القُفُول على حالة البدء، أنَّها في حالة القُفول يكون الجيش قد ضعف بسبب الغزو وتكون السرية قد فقدت السند الذي تتقوى به، والجيش الذي تأوي إليه، والفئة التي تَنحاز إليها، بخلاف حال البدء، فإنَّ الجيش يسندها، ويقويها ويؤمها، كما أنَّ الغزو في حالة القفول في حال شوق ورغبة إلى أهله ووطنه، ومتشوف لسرعة الأوبة، لهذا -والله أعلم- استحقت السرية زيادة التنفيل في حالة الرجعة.
عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: «كُنَّا نُصِيب في مَغازينا العَسَل والعِنَب، فَنَأكُلُه ولا نَرْفَعُهُ»
رواه البخاري
في هذا الحديث جواز الأكل من الفاكهة والطعام الذي يصيبه المجاهدون في أرض الحرب، وأن ذلك لا حرج فيه، ولا يحتاج إلى إذن الإمام، لأن المجاهد بحاجة إلى الطعام الذي يغذي بدنه، وفي المنع منه مضرة بالجيش وبدوابهم، لأنه يعسر عليهم نقل الطعام والعلف من دار الإسلام، فهذا الشيء اليسير الزهيد من المأكولات مستثنى من الغلول في الغلول.
عن رويفع بن ثابت الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فلا يَركَب دابة مِن فَيءِ المسلمين حتى إذا أَعْجَفَها رَدَّها فيه، ومن كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فلا يَلبس ثوبا مِن فَيءِ المسلمين حتى إذا أَخْلَقَه رَدَّه فيه».
رواه أبو داود وأحمد والدارمي
في هذا الحديث أنه لا يجوز لأحد من المجاهدين أن يلبس ثوباً من الثياب المغنومة حتى إذا أبلاه رده، أو يركب دابة منها حتى إذا أهزلها وأضعفها ردها للغنيمة، لما في ذلك من الإضرار بسائر الغانمين والانفراد عنهم، أما لو ركب دابة من غير إعجاف، أو لبس ثوبا من غير إتلاف أو إخلاق، كأن يركب دابة توصله إلى سكنه، أو تبعده عن العدو، ثم يردها، أو يلبس ثوبا يستر عورته أو يستدفئ به ثم يرده، فلا حرج في ذلك، بل لا تحصل البراءة من تبعتها في الدنيا والآخرة إلاَّ بردها في الغنيمة.
عن عبد الرحمن بن غنم، قال: رَابَطْنا مدينة قِنَّسْرِين مع شُرَحْبِيل بن السِّمْط، فلما فَتَحها أصابَ فيها غَنَما وبَقرا، فقَسَم فِينا طائفةً مِنها وجعل بَقِيَّتها في المَغنم، فلقيتُ معاذَ بنَ جبل فحدَّثْتًه، فقال معاذ: «غزَوْنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خَيبر فأصبْنا فيها غَنَما، فَقَسَم فِينا رسول الله صلى الله عليه وسلم طائفة، وجَعَل بَقِيَّتَها في المَغْنَم».
رواه أبو داود
يذكر عبد الرحمن بن عنم أنه كان مرابطًا مع جيش شُرَحْبِيل بن السِّمْط، بأرض الشام عند مدينة قنسرين، وأنه لما افتتحها غنم منها أبقارًا وأغنامًا فخص بعض المجاهدين بشيء منها، ثم رد الباقي في الغنيمة على عامة أفراد الجيش، ثم ذكر أنه لقي معاذَا رضي الله عنه فسأله عن ذلك فأخبره بأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل مثل ذلك لما فتح الله عليه خيبر، وأصاب منها أغنامًا، وهذا هو التنفيل، وهو إعطاء من أحسن وزاد نفعه زيادة على الغنيمة.
عن بجالة قال: كنت كاتبا لِجَزْء بن معاوية، عَمِّ الأحنف، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة، فَرِّقُوا بين كل ذِي مَحْرَمٍ من المجوس، ولم يكن عمر أخذ الجِزْيَةَ من المجوس، حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هَجَر.
رواه البخاري
عن بجالة قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية، و كان والي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالأهواز عم الأحنف أي: ابن قيس، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب، قبل موته بسنة: فرقوا في النكاح بين كل ذي محرم من المجوس، بمنع المجوسي الذمي عن نكاح المحرم كالأخت والأم والبنت؛ لأنه شعار مخالف للإسلام، فلا يُمَكَّنون منه، وإن كان من دينهم، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر، وهجر بلدة في البحرين.
عن ابن عمر «أن النبي صلى الله عليه وسلم سَبَّقَ بين الخيل، وفَضَّلَ القُرَّحَ في الغاية».
رواه أبو داود وأحمد
أفاد الحديث مشروعية سباق الخيل وتنويع مسافات السباق بحسب درجات الخيل في قوتها وجلادتها، لأن من الخيل ما هو أمتع وأصبر على الجري والسباق فيعطى المسافة التي تناسبه.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين