الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا جَرَحۡتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبۡعَثُكُمۡ فِيهِ لِيُقۡضَىٰٓ أَجَلٞ مُّسَمّٗىۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ﴾
سورة الأنعام
وهو الله المتفرد بتدبير شؤون عباده في يقظتهم ومنامهم، وأنه يقبض أرواحكم بالليل عند النوم قبضًا مؤقتًا يشبه قبضها عند الموت، فتهدأ حركاتكم، وتستريح أبدانكم، ويعلم ما كسبتم من أعمال في النهار، ثم يُعيد أرواحكم إلى أجسامكم نهارًا لتقوموا بأعمالكم وتتصرفوا في مصالحكم الدينية والدنيوية، وهذا يشبه الإحياء بعد الموت، ولا يزال الله يتصرف فيكم حتى تنتهي آجالكم المحددة لكم عند ربكم، ثم إليه وحده رجوعكم بعد بعثكم من قبوركم أحياء، ثم يخبركم بأعمالكم في حياتكم الدنيا إذ هي مسجلة عليكم، وسيجازيكم عليها خيرها وشرها.
﴿ وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلٖ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ﴾
سورة الأعراف
وقال السادة والكبراء لأتباعهم: نحن وأنتم متساوون في الضلال وفي استحقاق العذاب، فليس لكم علينا من فضل تستحقون به تخفيف العذاب عنكم؛ لأنا لم نجبركم على الكفر، ولكنكم أنتم الذين كفرتم باختياركم، وضللتم بسبب جهلكم، قال الله لهم جميعًا: فذوقوا عذاب جهنم؛ بسبب ما اكتسبتموه في الدنيا من الكفر والمعاصي.
﴿ فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ ﴾
سورة محمد
إذا كان الأمر كما ذكرت لكم -أيها المؤمنون- فلا تضعفوا عن جهاد المشركين، وتجْبُنوا عن مواجهة عدوكم وقتالهم، وتدعوهم إلى الصلح والمسالمة على سبيل الخوف منهم، وإظهار العجز أمامهم قبل أن يدعوكم إليه، وأنتم الغالبون لهم والعالون عليهم، والله معكم بنصره وعونه وتأييده، ولن يُنْقصكم الله شيئًا من ثواب أعمالكم، بل يوفيكم ثوابها كاملة تفضلًا منه وكرمًا.
﴿ قَالَ يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذۡ رَأَيۡتَهُمۡ ضَلُّوٓاْ ﴾
سورة طه
توجه موسى عليه السلام بالخطاب لأخيه هارون عليه السلام: ما الذي منعك من الغضب عليهم ومقاومتهم وقت أن رأيتهم ضلوا بعبادتهم العجل من دون الله.
﴿ وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ﴾
سورة فصلت
ومِن حجج الله على خلقه، وآياته الدالة دلالة واضحة على عظمته وكمال قدرته ووحدانيته وسعة سلطانه، ورحمته بعباده: الليل والنهار في تعاقبهما، والشمس والقمر في جريانهما وتعاقبهما، كل ذلك تحت تسخيره وقهره حيث إن الجميع يسير بنظام محكم، ويؤدى وظيفته أداء دقيقًا، لا تسجدوا -أيها الناس- للشمس ولا للقمر لأنهما مخلوقان مثلكم، واجعلوا طاعتكم وعبادتكم لله الذي خلقهنَّ وخلق كل شيء في هذا الكون، إن كنتم حقًّا عابدين له ومنقادين لأمره ونهيه وتريدون أن تكون عبادتكم مقبولة عنده.
﴿ وَٱلَّذَانِ يَأۡتِيَٰنِهَا مِنكُمۡ فَـَٔاذُوهُمَاۖ فَإِن تَابَا وَأَصۡلَحَا فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابٗا رَّحِيمًا ﴾
سورة النساء
واللذان يرتكبان فاحشة الزنا من الرجال -مُتزوجيْن أو غير متزوجَيْن- فعاقبوهما بالتوبيخ والضرب والهجر؛ ليندما على ما فعلا، وليرتدع سواهما بهما، فإن تركا الزنا وأصلحا أعمالهما فاصفحوا عن إيذائهما -وكان هذا الحكم الشرعي في عقوبة ارتكاب الفاحشة للرجال والنساء في صدر الإسلام، النساء يحبسن حتى الموت، ويُؤذى الرجال حتى التوبة والصلاح، ثم نسخ الله هذا الحكم بالرجم للمحصن والمحصنة، والجلد مئة جلدة وتغريب عام لغير المحصن والمحصنة- إن الله كان توابًا لمن تاب من عباده، رحيمًا بهم حيث وفقهم للتوبة وقبلها منهم وثبتهم عليها.
﴿ ۞ أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَجَٰهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ لَا يَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
سورة التوبة
أجعلتم -أيها المشركون- ما تقومون به من سقي الحجاج وعمارة المسجد الحرام مع شرككم بالله وقتال رسوله ﷺ مثل من آمن بالله ولم يشرك معه غيره، وآمن باليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب، وجاهد بنفسه وماله الكفار؛ لتكون كلمة الله هي العليا، أجعلتموهم سواء في الفضل عند الله؟! لا يتساوى حال المؤمنين وحال الكافرين عند الله؛ لأن الله لا يقبل عملًا بغير إيمان، والله لا يوفق الظالمين لأنفسهم بالكفر إلى معرفة الحق وتمييزه من الباطل ولو كانوا يعملون أعمال خير كسقاية الحاج ونحوها، بل لا يتقبل عملهم بدون إيمان؛ لأنهم آثروا الضلالة على الهداية والشر على الخير.
﴿ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ ﴾
سورة الأنبياء
فاستجبنا له دعاءه ووهبنا له يحيى ولدًا، وأصلحنا زوجه فصارت وَلودًا بعد أن كانت عاقرًا لا تلد لأجل زكريا، إنَّ زكريا وزوجه وابنه كانوا يبادرون إلى فعل كل خير ويكملونه على الوجه اللائق، وكانوا يدعوننا راغبين فيما عندنا من الثواب، خائفين مما عندنا من العقوبة، وكانوا خاضعين متواضعين خائفين متضرعين، وهذا لكمال معرفتهم بربهم.
﴿ لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ﴾
سورة الشعراء
لعلك -أيها الرسول- من شدة حرصك قاتل نفسك حزنًا على هدايتهم؛ لأنهم لم يؤمنوا بك وأعرضوا عن رسالتك التي أرسلناك بها إليهم، فلا تفعل ذلك، ولا تحزن عليهم، فإن الهداية بيد الله، وقد أديت ما عليك من التبليغ.
﴿ أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ وَأَنۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقۡتَرَبَ أَجَلُهُمۡۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ ﴾
سورة الأعراف
أوَلم ينظر هؤلاء المكذبون إلى ملك الله العظيم في السماوات والأرض، وما خلق الله فيهما من نبات وحيوان وجماد وغير ذلك من مخلوقات؛ فيتدبروا ذلك ويعتبروا به، وينظروا في آجالهم التي عسى أن تكون قد اقتربت فيفجأهم الموت وهم في غفلة معرضون، فيحذروا أن يهلكوا وهم على كفرهم ويصيروا إلى عذاب الله، فيبادروا بالتوبة قبل فوات الأوان، فبأي حديث بعد تحذير القرآن وآياته يؤمنون ويعملون؟!
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، فصام حتى بلغ عُسْفان، ثم دعا بماءٍ فرفعه إلى يديه؛ ليريه الناس، فأفطر حتى قدم مكة، وذلك في رمضان، فكان ابن عباس يقول: قد صام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر.
متفق عليه
خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، في العام الثامن، في شهر رمضان، في غزوة الفتح، فصام حتى وصل إلى عسفان، فلما صام الناس قيل له: إن الصوم شق عليهم وهم ينظرون إلى فعلك، كما في حديث آخر، فدعا بماء فرفعه حتى ينظر الناس إليه، فيقتدوا به في الإفطار، وكان لا يأمن الضعف عن القتال عند لقاء عدوهم، ثم أفطر طول الطريق إلى مكة، فكان ابن عباس يقول: قد صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر، وابن عباس لم يشاهد هذه القصة؛ لأنه كان بمكة حينئذ فهو يرويها عن غيره من الصحابة.
عن أنس بن مالك قال: كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يَعِبْ الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم.
متفق عليه
هذا الحديث يدل جواز الصوم و الإفطار في السفر، ففي عهد النبي كان الصحابة الذين يسافرون مع النبي منهم الصائم ومنهم المفطر، فمن وجد قوةً صام، ومن وجد ضعفًا أفطر، ولم ينكر أحدٌ على الآخَر بصومه أو فطره، وقد سافر النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في غزوة بدر وغزوة الفتح. وفيه رد على من أبطل صوم المسافر؛ لأن إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لذلك في هذا الحديث، وفعله في أحاديث أخرى يد على صحة الصوم في السفر.
عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من لم يُجْمِع الصيام قبل الفجر فلا صيام له".
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه
أخبرت حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال: من لم يعزم على أن يصوم قبل الفجر، فلا يصح صومه لذلك اليوم، فالفرض لابد فيه من وجود النية في جميع أجزاء الصيام من أوله إلى آخره، فلا يصلح أن تأتي في أثنائه فتنوي الصيام، أما النفل المطلق فقد جاء ما يدل على أنه يمكن أن يكون بنية من النهار. ويكفي في رمضان أن يأتي بالنية من أول الشهر، فينوي أنه صائم جميع أيام الشهر، والنية القصد، ومحلها القلب، وكل مسلم يعلم من نفسه في أثناء رمضان أن يريد أن يصوم إلا إذا كان معذورًا، كالمريض والمسافر والمرأة الحائض.
عن صِلَة بن زُفَر، قال: كنا عند عمار في اليوم الذي يشك فيه، فأتي بشاة، فتنحى بعض القوم، فقال عمار: من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم.
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه
روى صِلَة بن زُفَر التابعي رحمه الله أنهم كانوا عند عمار بن ياسر رضي الله عنه في يوم الثلاثين من شعبان، وهو اليوم الذي يحتمل أن يكون من رمضان، ويحتمل أن يكون من شعبان، ولم يُر الهلال، فكان من شعبان، فجيء بلحم شاةٍ، فابتعد بعض مَن حضر ولم يأكلوا بسبب صيامهم ذلك اليوم، فقال عمار: من صام هذا اليوم فقد عصى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن صيام هذا اليوم، إذن فيكون هذا اليوم إذا لم يُرَ الهلال من شعبان؛ بناءً على ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم من إكمال العدة، فهذا هو الحكم سواء كان الجو صحوًا ولم يروا الهلال، أو كان غيمًا ولا سبيل إلى رؤية الهلال، فإنهم يكملون العدة، ومن صام ذلك اليوم احتياطًا لرمضان فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. أما إذا كان صيامه إياه لعادة كان قد اعتادها كمن اعتاد صيام الإثنين والخميس، فوافق أحدهما، أو صيام يوم وإفطار يوم، فوافق يوم صومه، فإنه لا يدخل في ذلك، لأنه استثني منه من كان له عادة، فإن ذلك لا يؤثر على صيام العادة، وإنما المحذور هو الصيام للاحتياط لرمضان.
عن أبي هريرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه قال: "وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون، وكل عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل فجاج مكة منحر، وكل جمع موقف".
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه
ذكر أبو هريرة النبي صلى الله عليه وسلم في حديثٍ، ونقل فيه أن الفطر من رمضان يكون عامًّا ليس موكولًا لكل فرد، أن يفطر متى شاء، وأنه إذا حصل خطأ بأن كان الهلال موجودًا ولم يعرفوا أنه طلع فزادوا في رمضان فلا إثم عليهم، وكذلك إذا حصل نقص، فإن صيامهم وفطرهم معتبر، وفي حال النقص عن تسعة وعشرين يقضون يومًا، فالصوم يوم يصوم الناس، ويكون مع جماعة المسلمين، وكذلك الأضحى يوم يضحي الناس فأضحيتكم في عيد الأضحى تكون مع جماعة المسلمين. ولا يظن أن الموقف في عرفة هو المكان الذي وقف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل أي مكان من عرفة حصل فيه الوقوف فإنه يصح الوقوف، والرسول نحر في مكان معين من منى، وهذا لا يعني أن النحر لا يكون إلا في هذا المكان، بل إذا حصل النحر في أي مكان من منى فقد حصل النحر؛ لأن منى كلها منحر، وكما أن منى كلها منحر فمكة كلها منحر، فنحر الهدي يكون في منى ويكون في مكة، ولكن كونه في منى هو الأولى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بمنى. والنبي صلى الله عليه وسلم وقف في مزدلفة في مكان معين، وليس الأمر مقتصرًا على مكان وقوفه صلى الله عليه وسلم، بل كل مزدلفة موقف، وأي مكان من مزدلفة بات فيه الإنسان ووقف فيه فإن ذلك صحيح ولا حرج عليه في ذلك ولا نقص.
عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: "ذهب الظمأُ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله".
رواه أبو داود
في هذا الحديث ذكر ما يقوله الصائم عند إفطاره، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر يقول: ذهب الظمأ، أي العطش الذي كان موجودًا من قبل بسبب الصيام، وابتلت العروق التي كانت قد يبست بسبب الإمساك والامتناع عن الأكل والشرب، وثبت الأجر إن شاء الله أي نرجو من الله أن الأجر قد حصل، وهذا ليس دعاءً وإنما هو إخبار؛ لأن الجمل قبله كلها إخبار، فهو خبر عن عاقبة الصبر، بزوال التعب وثبوت الأثر الباقي.
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».
متفق عليه
روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر فضل قيام ليالي رمضان، فأخبر عليه الصلاة والسلام أن من قام أي صلى في الليل، كصلاة التراويح أو مطلق القيام في رمضان، مؤمنًا بالله مصدقًا به، ومريدًا به وجه الله تعالى، لا رياءً ولا سمعةً، غفر الله له ما تقدم من ذنبه من الصغائر، وما كان غير الحقوق الآدمية؛ لأن الإجماع قائم على أنها لا تسقط إلا برضاهم، وفي فضل الله وسعة كرمه ما يؤذن بغفران الكبائر أيضًا، وهو ظاهر السياق، لكنهم أجمعوا على التخصيص بالصغائر كنظائره من إطلاق الغفران في أحاديث لما وقع من التقييد في بعضها بما اجتنبت الكبائر، وهي لا تسقط إلا بالتوبة أو الحد.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان.
متفق عليه
أخبرت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم النفل متتابعًا، فيكثر من الصيام حتى نظن أنه لا يفطر في هذا الشهر، وكان يفطر أيامًا كثيرة متتابعة حتى نظن أنه لا يصوم في هذا الشهر، فصيام النافلة المطلق يكون على قدر النشاط، وأخبرت أنها لم تره عليه الصلاة والسلام أكمل صيام شهر كامل إلا شهر رمضان، وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يصم شهرًا تامًا بكل أيامه غير رمضان؛ لأنه ما من شهر من الشهور إلا ويكون فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عائشة في بعض أيام الشهر، وكان أكثر صيامه في شهر شعبان، أي أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم في شعبان، وذلك لأنه شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، كما قال عليه الصلاة والسلام، في الحديث الحسن الذي رواه النسائي وأحمد، وكثير من الناس من يظن أن صيام رجب أفضل من صيامه؛ لأنه شهر حرام، وليس كذلك، بل صيام شعبان أفضل.
عن عائشة وعن ابن عمر رضي الله عنهم قالا: لم يُرخَّص في أيام التشريق أن يصمن، إلا لمن لم يجد الهدي.
رواه البخاري
أخبرت عائشة وابن عمر رضي الله عنهما أنه لم يُرخِّصِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في صيام أيام التشريق، وهي الأيام الثلاثة التي بعد يوم النحر: العاشر من ذيالحجة، ولذا بعث النبي صلى الله عليه وسلم من ينادي أنها أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل، فلا يصومن أحد. وفي النهي عن صيام هذه الأيام والأمر بالأكل والشرب سر حسن وهو أن الله تعالى لما علم ما يلاقي الوافدون إلى بيته من مشاق السفر وتعب الإحرام وجهاد النفوس على قضاء المناسك شرع لهم الاستراحة عقب ذلك بالإقامة بمنى يوم النحر وثلاثة أيام بعده وأمرهم بالأكل فيها من لحوم الأضاحي فهم في ضيافة الله تعالى فيها لطفًا من الله تعالى بهم ورحمة، وشاركهم أيضًا أهل الأمصار في ذلك لأن أهل الأمصار شاركوهم في النصب لله تعالى والاجتهاد في عشر ذي الحجة بالصوم والذكر والاجتهاد في العبادات، وفي التقرب إلى الله تعالى بإراقة دماء الأضاحي، واشترك الجميع في الأكل والشرب في هذه الأيام، فصار المسلمون كلهم في ضيافة الله تعالى في هذه الأيام، يأكلون من رزقه ويشكرونه على فضله. واستُثني من النهي عن الصيام المُحرِم الذي لم يجد الهدي، قال الله تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم}، فهناك حاجة لإيقاع الصيام في الحج؛ لذا رُخص له، والله أعلم.
عن نُبَيشة الهُذَلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيام التشريق أيام أكل وشرب».
رواه مسلم
بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريم الصوم أيام التشريق، وهي الأيام الثلاثة التي بعد يوم النحر، وسميت أيام التشريق؛ لأن لحوم الأضاحي كانت تُنشر في الشمس في هذه الأيام، أو لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس، فهي أيام للأكل والشرب فلا يشرع صومها، إلا لمن لم يصم الثلاثة الأيام في التمتع؛ لاستثناء ذلك في حديث آخر صحيح.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين