الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ

سورة لقمان
line

ألم تروا -أيها الناس- أن الله ذلَّل لمنفعتكم ومصلحتكم ما في السماوات من الشمس والقمر والسحاب والكواكب والنجوم، وذلل لكم ما في الأرض من الدوابِّ والشجر والماء والنبات وغير ذلك مما لا يُحصى، وما دام الأمر كذلك فاشكروا الله على هذا التسخير، وأخلصوا له العبادة والطاعة، وعمَّكم ربكم بنعمه الظاهرة على الأبدان والجوارح كحسن الهيئة، وأنعمه الباطنة في العقول والقلوب كالعلم والحكمة، وما ادَّخره لكم مما لا تعلمونه، ومع وجود هذه النِعم فمن الناس قوم استولى عليهم الجهل والعناد؛ لأنهم يجادلون وينازعون في توحيد الله وفي وحيه، وفي تشريعاته بغير حجة ولا بيان، ولا مستَند من وحي، أو عقل، ولا كتاب مبين منزل من الله يثبت حقيقة دعواه ويهديه إلى الحق، ويوضح له سبيل الرشاد، وينير عقله وقلبه.

﴿ خَٰلِدِينَ فِيهِۖ وَسَآءَ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ حِمۡلٗا

سورة طه
line

وهم باقون في ذلك العذاب، وبئس الحمل الذي يحملونه من الآثام التي أوردتهم النار يوم القيامة.

﴿ فَعَصَوۡاْ رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً

سورة الحاقة
line

فعصت كل أمة منهم رسولَها الذي أُرسل إليها وكذبوه؛ فأخذهم الله أخذة زائدة في الشدة على غيرها من الأمم، فلم يبق منهم باقية.

﴿ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗاۖ قَالَ يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ

سورة آل عمران
line

فاستجاب الله دعاءها وقبل منها نذرها قبولًا تامًا، وأجارها وذريتها من الشيطان، وتولَّى ابنتها مريم بالرعاية فأنشأها نشأة حسنة، وعطف عليها قلوب الصالحين من عباده، وجعل كفالتها إلى زكريا عليه السلام فأسكنها في مكان عبادته، وكان زكريا عليه السلام كلما دخل عليها مكان العبادة وجد عندها رزقًا ميسرًا مُعدًا فيجد عندها فاكهة في غير حينها، فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف، قال مخاطبًا مريم: من أين يأتيك هذا الرزق الطيب؟ قالت: هو من عند ربي، إن الله يرزق من يشاء من خلقه رزقًا واسعًا بلا حدود.

﴿ لَّا تَجۡعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيۡنَكُمۡ كَدُعَآءِ بَعۡضِكُم بَعۡضٗاۚ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذٗاۚ فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ

سورة النور
line

لا تقولوا -أيها المؤمنون- عند ندائكم رسول الله إذا ما ناديتموه: -يا محمد- ولا يا ابن عبد الله، كما يفعل بعضكم مع بعض، ولكن عليكم إذا ما ناديتموه أن تشَرِّفوه، وتقولوا: يا نبي الله، يا رسول الله، وإذا دعاكم لأمر من الأمور فلا تتأخروا في إجابته وأجيبوه وجوبًا، ولا تجعلوا نداءه لكم ودعوته كدعوة بعضكم بعضًا فيما تعتادونه من الأمور، إن الله عليم بحال هؤلاء المنافقين الذين يخرجون من مجلس النبي ﷺ خفية بغير إذنه، يستتر بعضهم ببعض، فليَحْذَر هؤلاء المنافقون الذين يخالفون أمر رسول الله ﷺ ويصدون الناس عن دعوته أن تنزل بهم محنة وشر يترتب عليه افتضاح أمرهم، وانكشاف سرهم، أو يصيبهم عذاب موجع شديد الإيلام في الآخرة.

﴿ قُلۡ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ وَإِخۡوَٰنُكُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ وَعَشِيرَتُكُمۡ وَأَمۡوَٰلٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٞ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَآ أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٖ فِي سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ

سورة التوبة
line

قل -أيها الرسول- للمؤمنين إن فضلتم الآباء والأبناء والإخوان والزوجات والقَرَابَات والأموال التي اكتسبتموها وتعبتم في تحصيلها والتجارة التي تخافون عدم رواجها والبيوت الفارهة التي أقمتم فيها لحسنها وزخرفتها وموافقتها لأهوائكم، إن كان كل ذلك أحب إليكم من الله ورسوله، ومن الجهاد في سبيله فأنتم فسقة ظلمة‏، فانتظروا ما ينزله اللهُ بكم من العقاب الذي لا مرد له‏، والله لا يوفق الخارجين عن طاعته المُقَدِّمين على محبة اللّه ورسوله غيرهما.

﴿ قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ

سورة النمل
line

قيل لها: ادخلي القصر، وكان صحنه مِن زجاج تحته ماء لا يحجب ما وراءه، فلما رأته وما عليه من جمال وفخامة ظنته ماءً غزيرًا تتردد أمواجه كالبحر، فكشفت عن ساقيها لتخوض الماء، فقال لها سليمان: إنه صرح أملس من زجاج صاف والماء تحته، ودعاها إلى الإسلام، فأجابته إلى ما دعاها إليه قائلة: ربِّ إني ظلمت نفسي بسبب عبادتي لغيرك قبل هذا الوقت، وأسلمت مع سليمان طائعة مختارة داخلة في دين رب العالمين أجمعين وليس لأحد سواه.

﴿ هَٰذَا نَذِيرٞ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلۡأُولَىٰٓ

سورة النجم
line

هذا نبينا محمد ﷺ المرسل إليكم بالقرآن الحكيم من جنس الرسل الأولى، نذير بالحق، الذي أنذر به الأنبياء قبله، فاحذروا مخالفة رسولنا ﷺ؛ لأن مخالفته تؤدي إلى هلاككم.

﴿ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ

سورة يس
line

وإنك -أيها الرسول- على طريق معتدل لا اعوجاج فيه، وشرع قويم، وهو الإسلام، الموصل إلى اللّه، وإلى دار كرامته.

﴿ كَذَّبَتۡ عَادٌ ٱلۡمُرۡسَلِينَ

سورة الشعراء
line

كذَّبت عاد المرسلين حين كذبوا رسولهم هودًا عليه السلام فكانوا بهذا مكذِّبين لجميع الرسل؛ لأن دعوة الرسل جميعًا واحدة في أصولها وغايتها.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ، فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ.

رواه مسلم
line

لبس النبي صلى الله عليه وسلم خاتمًا من فضةٍ، في يده اليمنى، وفيه فَصٌّ وهو الجزء الكبير البارز من الخاتم، وهذا الفص مصنوع في الحبشة، وكان عليه الصلاة والسلام يجعل فصه في باطن كفه؛ لأنه أبعد من الزهو والإعجاب، لكن لما لم يأمر بذلك جاز جعله في ظاهر الكف.

عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجلٌ مجذومٌ، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم «إنا قد بايعناك فارجع».

رواه مسلم
line

كان في جماعة قبيلة ثقيف التي جاءت لمبايعة النبي صلى الله عليه وسلم رجلُ أصابه مرض الجذام، فأرسل إليه النبي عليه الصلاة والسلام: إننا قد بايعناك فارجع، ولم يأخذ بيده عند المبايعة تخفيفًا عن المجذوم والناس، لئلا يشق عليه الاقتحام معهم فيتأذى هو في نفسه ويتأذى به الناس.

عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر يقول: «اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطُّفْيَتَين والأبتر، فإنهما يَطْمِسان البصرَ، ويَسْتَسْقِطان الحَبَلَ»، قال عبد الله: فبينا أنا أطارد حيَّةً لأقتلها، فناداني أبو لبابة: لا تقتلها، فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتل الحيات. قال: إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت، وهي العوامر، وفي لفظ: رآني أبو لبابة وزيد بن الخطاب.

متفق عليه
line

سمع عبد الله عمر رضي الله عنهما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر يقول: اقتلوا الحيات، واقتلوا الحية الذي على ظهره خطان أبيضان، والذي لا ذنب له أو ذنبه قصير أو الأفعى التي قدر شبر أو أكثر قليلًا، فإن هذين النوعين من الحيات يمحوان البصر ويسقطان الولد إذا نظرت إليهما الحامل، فكان عبد الله يطارد حية ليقتلها، فقال له أبو لبابة: لا تقتلها، فقال عبد الله: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الحيات والأفاعي، فقال أبو لبابة: إنه بعد أمره بقتلها قد نهى عن قتل الحيات اللاتي يوجدن في البيوت قبل الإنذار، وهي الجن، ففيه أن قتلها منسوخ. وفي لفظ أن الذي رأى عبد الله هما أبو لبابة وزيد بن الخطاب.

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل وَزَغًا في أول ضربة كتبت له مائة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك»، وفي رواية: «في أول ضربة سبعين حسنة».

رواه مسلم
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: من قتل وَزَغًا من أول ضربة كتب الله له مائة حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية كان له من الأجر أقل من مائة حسنة، ومن قتلها في الضربة الثالثة كان له أقل مما في الضربة الثانية، وفي رواية: أن من قتلها من أول ضربة كتبت له سبعون حسنة، وسبب تكثير الثواب في قتله من أول ضربة؛ الحث على المبادرة بقتله والاعتناء به والحرص عليه، فإنه لو فاته ربما انفلت وفات قتله، والمقصود انتهاز الفرصة بالظفر على قتله، وقد ذُكر في حديث آخر أن سبب الأمر بقتل الوزغ، وهو أنه كان يوقد النار على النبي إبراهيم عليه السلام، فجوزي بمشروعية قتله.

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا».

رواه الترمذي
line

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ البستان والمزرعة نهي كراهة، حتى لا نميل بسببها إلى الدنيا، ونزهد في الآخرة، ويمكن حمل النهي على الاستكثار من البساتين والاشتغال بها والانصراف إليها بالقلب، فأما إذا اتخذها غير مستكثر، وكانت له كفافًا وعفافًا فهي مباحة، و غير قادحة في الزهد.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ، اسْقِ رَبَّكَ، وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي مَوْلاَيَ، وَلاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي، أَمَتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ وَفَتَاتِي وَغُلاَمِي».

متفق عليه
line

نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول أحدكم لمملوك غيره: اسق ربك، أطعم ربك، وضئ ربك، وإنما يقول: سيدك، وسبب النهي عن ذلك أن حقيقة الربوبية لله تعالى؛ لأن الرب هو المالك والقائم بالشيء، ولا يوجد هذا حقيقة إلا له تعالى، وإنما فرَّق بين السيد والرب لأن الرب من أسماء الله تعالى اتفاقًا، واختلف في السيد هل هو من أسماء الله تعالى، وإن قلنا إنه من أسماء الله تعالى فليس في الشهرة والاستعمال كلفظ الرب، فيحصل الفرق بذلك، ولا يقل أحدكم لمملوكه: عبدي، أَمَتِي، وليقل: فتاي فتاتي غلامي؛ لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله تعالى، ولأن فيها تعظيمًا لا يليق بالمخلوق، ولأنها ليست دالة على الملك، كدلالة عبدي، فأرشد عليه الصلاة والسلام إلى ما يؤدي معنى المطلوب مع السلامة من التعاظم، مع أنها تطلق على الحر والمملوك، لكن إضافته تدل على الاختصاص.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلٌ وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ».

متفق عليه
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: أصدق كلمة قالها شاعر هي كلمة لبيد بن ربيعة العامري رضي الله عنه: ألا كل شيء ما عدا الله باطل، أي متغير وزائل، يهلك ويفنى، وإنما كان أصدق كلمة؛ لأنه موافق لأصدق الكلام، وهو قوله تعالى: {كل من عليها فان}، أي كل ما في الدنيا يزول، وقال عليه الصلاة والسلام: وأوشك أمية بن أبي الصلت أن يدخل في الإسلام، وأمية من شعراء الجاهلية، أدرك مبادئ الإسلام، وبلغه خبر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه لم يوفق للإيمان به، وكان رجلًا معتنيًا بالحقائق، مضمنًا لها في أشعاره.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ قَدِمَ رَجُلَانِ مِنَ المَشْرِقِ فَخَطَبَا، فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا، أَوْ: إِنَّ بَعْضَ البَيَانِ لَسِحْرٌ".

رواه البخاري
line

جاء رجلان من جهة المشرق من العراق، وهي في شرق المدينة، فخطبا بالناس، فتعجب الناس من بيانهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن من البيان الذي هو إظهار المقصود بأبلغ لفظ لسحرًا، أو قال عليه الصلاة والسلام: إن بعض البيان لسحر، شك من الراوي، فإن من البيان ما يصرف قلوب السامعين لمراد المتكلم، وإن كان غير حق، وكما يفعل السحر، فإن أريد بالحديث المدح فالمعنى أنه يستمال به القلوب ويرضى به الساخط ويستسهل به الصعب، وإن أريد به الذم فالمعنى أنه يقلب الحقائق ويزين الباطل، كالسحر، لذا قال: (بعض البيان).

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ وَمَعَهُنَّ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَقَالَ: «وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالقَوَارِيرِ» قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: فَتَكَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَلِمَةٍ لَوْ تَكَلَّمَ بِهَا بَعْضُكُمْ لَعِبْتُمُوهَا عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: «سَوْقَكَ بِالقَوَارِيرِ».

متفق عليه
line

جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض نسائه ومعهن أم سليم، وكان أنجشة غلام النبي صلى الله عليه وسلم يسوق بهن في السفر، فقال له: ويحك يا أنجشة، ارفق في السير بالقوارير، وكنى عن النساء اللاتي كن على الإبل التي تساق حينئذ بالقوارير من الزجاج لضعف بنيتهن ورقتهن ولطافتهن، فإذا أسرعت الإبل لم يؤمن على النساء من السقوط. قال أبو قلابة: قال النبي عليه الصلاة والسلام كلمةً وهي القوارير، لو تكلم بها بعضكم لأنكرتم عليه ذلك، ولكن السُّنَّة حجة على كل أحد.

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي».

متفق عليه
line

نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول الشخص: خَبُثت نفسي، وأمر أن يقول: لَقِسَت نفسي، أي أنه حصل لنفسه تغير وضيقة، فتوصف بالوصف الذي ليس فيه مخالفة للأدب، ولقست وخبثت بمعنى واحد، لكن لفظ الخبث قبيح، ويجمع أمورًا زائدة على المراد، بخلاف اللَّقَس، فإنه يختص بامتلاء المعدة، وإنما كره صلى الله عليه وسلم من ذلك اسم الخبث فاختار اللفظة السالمة من ذلك، وكان من سنته تبديل الاسم القبيح بالحسن، فإن عبر بما يؤدي معناه كفى، فالذي منعه النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو أن يطلق الإنسان على نفسه لفظ الخبث، فيذم نفسه ويضيف الذم إليها، وهو ممنوع ومذموم في مثل هذا، وأما لو أضاف الإنسان لفظ الخبث إلى غيره ممن يصدق عليه لم يكن ذلك مذمومًا ولا ممنوعًا، كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث: (...وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ).

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين