الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ

سورة الأنبياء
line

ولست أدري لعل إمهالكم بتأخير العذاب الذي استعجلتموه بعد أن أعرضتم عن دعوتي اختبار لكم أو استدراج، وأن تتمتعوا في حياتكم الدنيا إلى وقت مقدر في علم الله لتتمادوا في كفركم وضلالكم، ثم يكون ذلك أعظم لعقوبتكم.

﴿ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ

سورة النور
line

ولولا تفضل الله عليكم -أيها المؤمنون- ورحمته بكم بإحسانه إليكم في أمر دينكم ودنياكم، حيث لم يُعاجلكم بالعقوبة، وفتح لكم باب التوبة لمن تاب منكم، لولا ذلك التفضل لأصابكم بسبب ما خضتم فيه من الافتراء ونشر الإفك عن عرض رسول الله ﷺ عذاب عظيم لا يعلم مقدار ألمه وشدته إلا الله؛ لاستحقاقكم ذلك بما قلتم.

﴿ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ

سورة الأنعام
line

وحقيقة الحياة الدنيا التي تركنون إليها لمن تدبرها: ليست إلا لعبًا وغرورًا لمن لا يستقيم فيها على شرع الله ويلتزم بأوامره، وأما الحياة الآخرة فهي أعظم وأبقى للذين يراقبون ربهم ويخافونه بفعل أوامره وترك نواهيه، أفلا تعقلون -أيها المغترون- بزينة الحياة الدنيا فتؤمنوا بالله ورسوله وتعملوا الصالحات، وتقدموا الحياة الباقية على الحياة الفانية؟!

﴿ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٖ جَبَّارٖ

سورة غافر
line

الذين يُخاصمون في آيات الله وحججه الدالة على وحدانيته، وعلى صدق أنبيائه ليبطلوها، من غير أن يكون لديهم حجة مقبولة ولا برهان من عند ربهم، أتاهم عن طريق رسله، هؤلاء الذين يفعلون ذلك كَبُر جدالهم بغضًا عند الله وعند الذين آمنوا، كما خَتَم الله على قلوب هؤلاء المخاصمين في آياتنا لإبطالها؛ يَختم الله على قلب كل مستكبر عن توحيد الله وطاعته والاستماع للحق، مُتَجَبِّر على خلق الله بكثرة ظلمه وعدوانه.

﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ

سورة المؤمنون
line

وهو الذي خلقكم -أيها الناس- في الأرض، وإليه وحده تحشرون بعد موتكم للحساب والجزاء، فيجازيكم بما عملتم من خير أو شر.

﴿ وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ

سورة يس
line

وإن كل هذه القرون التي أهلكناها وغيرهم حتمًا محضرون عندنا يوم القيامة بعد بعثهم للحساب والجزاء على أعمالهم خيرها وشرها بالجزاء الذي تستحقه.

﴿ وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ

سورة الواقعة
line

وتجعلون مقابلة نِعم الله عليكم بالرزق أنكم تُكذِّبون وتكفرون بها، فتنسبون المطر إلى النوء أي: النجوم أو الكواكب، فتقولون: مطرنا بنوء كذا ونوء كذا.

﴿ وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ

سورة يونس
line

ولا يتصور أن يكون هذا القرآن المُعجز من عند أحد من الخلق اخترعه أو اختلقه؛ لأن غير الله لا يقدر على ذلك، ولكنه كتاب أنزله الله مؤيدًا لما نزل من الكتب السماوية قبله فيما دعت إليه من إخلاص العبودية لله واتباع رسله، وفي هذا القرآن بيان وتفصيل لما شرعه الله لأمة محمد ﷺ، ولا شك في أن هذا القرآن وحيًا من رب العالمين أنزله على رسوله محمد ﷺ.

﴿ إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ

سورة آل عمران
line

إن حدَثَ لكم -أيها المؤمنون- ما يُؤلِمكم من جراح وقتل يوم أحد فحزنتم لذلك فقد أصاب المشركين جراحٌ وقتلٌ يوم بدر مثل ما أصابكم، وهذه الحياة لا تدوم على حال واحدة، فمرة نصرٌ وأخرى هزيمة، ومرة سُرور وأخرى حزن، حتى يظهر ما عَلِمَه الله في الأزل من أمركم؛ ليميز الله المؤمن الصادق من المنافق الكاذب، ويرزق أقوامًا منكم الشهادة، والله لا يحب الظالمين لأنفسهم بسبب نفاقهم وتركهم الجهاد في سبيل نصرة الحق.

﴿ أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ

سورة هود
line

مما يدفع به المشركون رسالتك: ما يَدَّعونه قائلين: إن محمدًا ﷺ اختلق هذا القرآن وليس وحيًا من الله، قل لهم متحديًا إياهم: إن كان الأمر كما تزعمون فأتوا بعشر سور مختلقات من عند أنفسكم مثل هذا القرآن في إعجازها وإحكامها، وادعوا من استطعتم من جميع خلق الله ليساعدكم على الإتيان بهذه السور العشرة، إن كنتم صادقين في زعمكم أن القرآن مختلق.

عن محمد بن زيد: أن نَاسًا قالوا لجده عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : إنا ندخل على سَلاطِينِنَا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم، قال: كنا نَعُدُّ هذا نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

رواه البخاري
line

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن أناسًا جاءوا إليه وقالوا: إننا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم قولاً ولكن إذا خرجنا من عندهم قلنا بخلافه، فقال: كنا نعد ذلك نفاقاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك لأنهم حدثوا فكذبوا وخانوا ما نصحوا، فالواجب على من دخل على السلاطين من الأمراء والوزراء والرؤساء والملوك الواجب عليه أن يتكلم بالأمر على حقيقته.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءهُ» فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أكَراهِيَةُ المَوتِ، فَكُلُّنَا نَكْرَهُ المَوتَ؟ قال: «لَيْسَ كَذَلِكَ، ولكِنَّ المُؤْمِنَ إذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ فَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءهُ، وإنَّ الكَافِرَ إذَا بُشِّرَ بِعَذابِ اللهِ وَسَخَطهِ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ وكَرِهَ اللهُ لِقَاءهُ».

رواه مسلم، ورواه البخاري عن عائشة -رضي الله عنها- في ضمنه حديث عن عبادة بن الصامت-رضي الله عنه-. رواه عن أبي موسى -رضي الله عنه- مختصرا
line

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) فسألت عائشة رضي الله عنها : هل تعني بذلك كراهية الموت يا رسول الله، فكلنا يكره الموت؟ قال: (ليس كذلك) فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان إذا أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، وذلك أن المؤمن يؤمن بما أعد الله للمؤمنين في الجنة من الثواب الجزيل والعطاء العميم الواسع فيحب ذلك وترخص عليه الدنيا ولا يهتم بها؛ لأنه سوف ينتقل إلى خير منها، فحينئذ يحب لقاء الله، ولاسيما عند الموت إذا بُشِّر بالرضوان والرحمة فإنه يحب لقاء الله عز وجل ، ويشتاق إليه، فيحب الله لقاءه، أما الكافر والعياذ بالله فإنه إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله فكره الله لقاءه، ولهذا جاء في حديث المحتضر أن نفس الكافر إذا بشرت بالغضب والسخط تفرقت في جسده وأبت أن تخرج، ولهذا تنزع روح الكافر من جسده نزعًا؛ ويُكرَه على أن تخرج روحه؛ وذلك لأنه يبشر والعياذ بالله بالشر، ولهذا قال الله تعالى : (ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم).

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالفُرَاتُ والنِّيل كلٌّ من أنهار الجنة».

رواه مسلم
line

سيحان وجيحان، والفرات والنيل أربعة أنهار في الدنيا وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها من أنهار الجنة؛ فقال بعض أهل العلم: إنها من أنهار الجنة حقيقة لكنها لما نزلت إلى الدنيا غلب عليها طابع أنهار الدنيا وصارت من أنهار الدنيا.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً: قال الناسُ: يا رسولَ الله، غَلَا السِّعْرُ فسَعِّرْ لنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ هو المُسَعِّر القابضُ الباسطُ الرازقُ، وإني لأرجو أن ألقى اللهَ وليس أحدٌ منكم يُطالِبُني بمظلمةٍ في دمٍ ولا مالٍ».

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
line

ارتفعت أسعار السلع في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، فطلب الناس منه أن يحدِّد لهم أسعار السلع، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ هو المُسَعِّر القابضُ الباسطُ الرازقُ» أي: إن الله تعالى هو الذي يُرَخِّص الأشياء ويغلِّيها، وهو الذي يضيق الرزق على من يشاء ويوسعه على من يشاء، أي: فمن حاول التسعير فقد عارض الله ونازعه فيما يريده، ويمنع العباد حقوقهم مما أولاهم الله تعالى في الغلاء والرخص. ثم قال صلى الله عليه وسلم: «وإني لأرجو أن ألقى اللهَ وليس أحدٌ منكم يُطالِبُني بمظلمةٍ في دمٍ ولا مالٍ» وهذا إشارة إلى أن المانع له من التسعير مخافة أن يظلمهم في أموالهم؛ فإن تسعير السلع تصرف فيها بغير إذن أهلها فيكون ظلما، لكن إذا تواطأ الباعة مثلا من تجار ونحوهم على رفع أسعار ما لديهم أثرة منهم، فلولي الأمر تحديد سعر عادل للمبيعات مثلا؛ إقامة للعدل بين البائعين والمشترين، وبناء على القاعدة العامة، قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد، وإن لم يحصل تواطؤ منهم وإنما ارتفع السعر بسبب كثرة الطلب وقلة العرض، دون احتيال، فليس لولي الأمر أن يحد السعر، بل يترك الرعية يرزق الله بعضهم من بعض، وعلى هذا فلا يجوز للتجار أن يرفعوا السعر زيادة عن المعتاد ولا التسعير، وعليه يحمل هذا الحديث.

عن يعلى بن أمية رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يغتسل ُبالبَراز بلا إزار، فصعِد المِنْبر، فحَمِد اللهَ وأثنى عليه، ثم قال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ حَيِيٌّ سَتِيرٌ، يحب الحياءَ والسَّتر؛ فإذا اغتسل أحدُكم فليستتر».

رواه أبو داود والنسائي
line

رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يغتسل في الفضاء الواسع عريانًا، فصعِد النبي صلى الله عليه وسلم المِنْبر، فحَمِد اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: «إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ حَيِيٌّ سَتِيرٌ، يحب الحياءَ والسَّتر؛ فإذا اغتسل أحدُكم فليستتر» أي: إن من أسماء الله تعالى الحيي الستير، فهو سبحانه يحب الحياء والستر، فلا ينبغي لمسلم أن يكشف عورته أمام الناس إذا اغتسل، بل يجب عليه أن يستتر، وحياؤه تعالى وصف يليق به، ليس كحياء المخلوقين، الذي هو تغير وانكسار يعتري الشخص عند خوف ما يعاب أو يُذم، بل هو ترك ما ليس يتناسب مع سعة رحمته وكمال جوده وكرمه وعظيم عفوه وحلمه.

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنَّ اللهَ قال: إذا تَلَقَّاني عبدي بشِبر، تَلَقَّيْتُه بذِراع، وإذا تَلَقَّاني بذراع، تَلَقَّيْتُه ببَاع، وإذا تَلَقَّاني بباع أتيتُه بأسرع».

رواه مسلم
line

إذا تقرب العبد إلى الرب بمقدار شبر، تقرب الرب إليه بمقدار ذراع، وإذا تقرب العبد إلى الرب بأكثر من ذلك، تقرب الله إليه بأكثر مما تقرب به إليه، وإذا أتى العبد إلى ربه أتاه الله أسرع منه، والقرب والإتيان صفتان ثابتتان لله عز وجل نؤمن بهما من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تأويل.

عن عائشة رضي الله عنها ، أنَّها قالت: «الحمد لله الذي وَسِعَ سمعه الأصوات، لقد جاءت خَوْلةُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو زوجَها، فكان يخفى عليَّ كلامها، فأنزل الله عز وجلَّ: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تَحَاوُرَكُما} [المجادلة: 1]» الآية

رواه البخاري معلَّقًا بصيغة الجزم، ووصله النسائي وابن ماجه وأحمد
line

كانت خولة بنت ثعلبة متزوجة من أوس بن الصامت فقال لها: أنتِ عليَّ كظهر أمي. أي: أنتِ حرام عليَّ، فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرت له قصتها، فقال لها صلى الله عليه وسلم: «قد حرمت عليه»، فجعلت تقول بصوت منخفض يخفى على عائشة مع قربها منها: بعدما كبرت سني ظاهرَ مني؟ إلى الله أشكو حال صبية إن ضممتُهم إليَّ جاعوا، وإن تركتُهم عنده ضاعوا. فهذه مجادلتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم التي ذكرها الله تعالى بقوله: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ واللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُما}. فقالت عائشة: «الحمدُ للهِ الذي وَسِعَ سَمْعُه الأصواتَ» أي: استوعبها وأدركها فلا يفوته منها شيء وإن خفي «لقد جاءت خَوْلةُ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم تَشْكو زَوْجَها، فكان يخفى عليَّ كلامُها، فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ: {قد سَمِعَ اللهُ قولَ التي تُجَادِلُك في زَوْجِها وتشتكي إلى اللهِ واللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُما} [المجادلة: 1]» الآية» أي: فحينما جاءت خولة تشكو زوجها لرسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تكلمه بصوت منخفض لا تسمعه عائشة مع قربها منها، ومع ذلك سمعه الله تعالى من فوق سبع سماوات، وأنزل الآية المذكورة، وهذا من أبلغ الأدلة على اتصاف الله تعالى بالسمع، وهو أمر معلوم بالضرورة من الدين، لا ينكره إلا من ضل عن الهدى. وقول عائشة هذا يدل على أن الصحابة رضي الله عنهم، آمنوا بالنصوص على ظاهرها الذي يتبادر إلى الفهم، وأن هذا هو الذي أراده الله منهم ومن غيرهم من المكلفين ورسوله؛ إذ لو كان هذا الذي آمنوا به واعتقدوه خطأ لم يُقَرُّوا عليه ولبُيِّن لهم الصواب، ولم يأت عن أحد منهم تأويل هذه النصوص عن ظواهرها، لا من طريق صحيح ولا ضعيف، مع توافر الدواعي على نقل ذلك.

عن حذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنَّ اللهَ يصنعُ كلَّ صانعٍ وصنعَتَه».

رواه البخاري في خلق أفعال العباد وابن أبي عاصم في السنة وابن منده في كتاب التوحيد
line

إن الله خلق كل صانع وما يصنعه من الصناعات، وفي هذا دليل على أن أفعال العباد مخلوقة، فالله خلق العباد وخلق أعمالهم، قال ابن تيمية رحمه الله : (فما من مخلوق في الأرض ولا في السماء إلا الله خالقه سبحانه، لا خالق غيره ولا رب سواه، ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسله ونهاهم عن معصيته، وهو سبحانه يحب المتقين والمحسنين والمقسطين ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا يحب الكافرين ولا يرضى عن القوم الفاسقين ولا يأمر بالفحشاء ولا يرضى لعباده الكفر ولا يحب الفساد، والعباد فاعلون حقيقة والله خالق أفعالهم، والعبد هو المؤمن والكافر والبر والفاجر والمصلي والصائم، وللعباد قدرة على أعمالهم ولهم إرادة، والله خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم كما قال تعالى: {لمن شاء منكم أن يستقيم} {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين}).

عن أبي رَمْثة رضي الله عنه أنَّه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أَرِني هذا الذي بظهرك، فإنِّي رجلٌ طبيبٌ، قال: «اللهُ الطبيبُ، بل أنت رجلٌ رَفِيقٌ، طبيبُها الذي خلقَها».

رواه أبو داود وأحمد
line

كان أبو رمثة طبيبًا، فرأى خاتم النبوة ظاهرًا ناتئًا بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم ، فظنه سلعة تولدت من الفضلات أو مرضًا جلديًّا، فطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعالجه، فرد المصطفى صلى الله عليه وسلم كلامه بأن «الله الطبيب» أي: هو المداوي الحقيقي بالدواء الشافي من الداء «بل أنت رجل رفيق» ترفق بالمريض وتتلطف به، وذلك لأن الطبيب هو العالم بحقيقة الدواء والداء، والقادر على الصحة والشفاء، وليس ذلك إلا الله.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بعَث عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن اليَمَن بذُهَيْبة في أدِيمٍ مَقْرُوظ، لم تُحَصَّل من تُرَابِها، قال: فقَسَّمها بين أَربعَة نَفَر، بين عُيَيْنة بن بدر، وأقْرَع بنِ حَابِس، وزَيدِ الخَيل، والرابع: إِمَّا عَلقَمَة وإمَّا عَامِر بنُ الطُّفَيل، فقال رجل مِن أَصحَابه: كُنَّا نحْن أحق بهذا من هؤلاء، قال: فبلغ ذلك النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- فقال: «ألا تَأْمَنُونِي وأنا أمينُ مَن في السَّماءِ، يَأْتِينِي خبرُ السماءِ صباحًا ومساءً»، قال: فقام رجلٌ غائِرُ العَيْنَيْنِ، مُشْرفُ الوَجْنَتين، ناشِزُ الجَبْهة، كَثُّ اللِّحيَة، مَحْلُوقُ الرَّأس، مُشَمَّر الإزار، فقال يا رسولَ الله اتَّق الله، قال: «وَيْلَك، أَوَلَسْتُ أحقَّ أهلِ الأرض أن يتَّقِيَ الله» قال: ثم ولَّى الرَّجلُ، قال خالد بن الوليد: يا رسول الله، ألا أضرِبُ عُنُقَه؟ قال: «لا، لَعَلَّه أنْ يكون يُصَلِّي» فقال خالد: وكَم مِن مُصَلٍّ يقول بلسانِه ما ليس في قلبِه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إني لم أومَرْ أنْ أُنَقِّبَ عن قلوب الناس ولا أَشُقَّ بطونَهم» قال: ثم نظر إليه وهو مُقْفٍ، فقال: «إنه يخرج من ضِئضِئ هذا قومٌ يتلونَ كتابَ اللهِ رَطْبًا، لا يُجَاوِز حَنَاجِرَهم، يَمْرُقون من الدِّين كما يَمْرُق السَّهْمُ مِن الرَّمِيَّة»، وأظنه قال: «لئن أدركتُهم لأَقْتُلَنَّهُم قَتْلَ ثمودَ».

متفق عليه
line

أرسل النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب إلى اليمن، يدعو إلى الله تعالى ويقبض الزكاة من أصحابها، ويقضي في المنازعات، وكان ذلك قبل حجة الوداع، ثم إن علياً رجع من اليمن، وقابل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، في حجة الوداع، وكان قد أرسل بقطعة من الذهب لم تخلص من ترابها، فليست ذهباً خالصاً؛ لأنها مختلطة بالتراب، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين هؤلاء الأربعة المذكورين رجاء إسلامهم، وكانوا رؤساء قبائلهم، فإذا أسلموا أسلم تبعاً لهم خلق كثير، ولهذا أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم المال ترغيباً لهم في الإسلام، وتأليفاً لقلوبهم عليه، ومن كان منهم مسلمًا فيعطى لتقوية إيمانه وتثبيته، وكانت هذه القطعة الذهبية من الخمس، واستبعد أهل العلم أن تكون من أصل الغنيمة، ويمكن أن تكون زكاة. فلما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء الأربعة المذكورين قام رجل من المسلمين، فقال: كنا نحن أحق أن نُعطى من هذا المال من هؤلاء الأربعة؟ فعلم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: «ألا تأمنوني وأنا أمينُ مَن في السماءِ، يأتيني خبرُ السماءِ صباحًا ومساءً» أي: يأمنني الله تعالى على الرسالة التي أرسلني بها إلى الأرض، ولا تأمنني أنت أيها المعترض، ومَن على شاكلتك ممن ضل طريق الرشد، لا تأمنوني على حُطام الدنيا أن أضعه حيث يجب أن يوضع، على وفق أمر الله تعالى ، وقوله: «مَن في السماءِ» من أدلة علو الله تعالى على خلقه، ومعناه: الله الذي في السماء، و"في" هنا بمعنى "على" لأن العرب قد تضع "في" بموضع "على" قال الله تعالى : {فسيحوا في الأرض}، وقال: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} ومعناه: على الأرض، وعلى جذوع النخل، فكذلك قوله: «في السماء» أي: على العرش، فوق السماء، وهذا الحديث مثل قول الله تعالى : {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ {16} أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ً}. وبينما هم كذلك قام رجل من صفته أن عينيه داخلتين في محاجرهما لاصقتين بقعر الحدقة، وعظما خديه بارزان، مرتفع الجبهة، ضخم اللحية، رأسه محلوق، ثوبه مرتفع أعلى من الكعبين، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : اتق الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «وَيْلَك، أَوَلَسْتُ أحقَّ أهل الأرض أن يتقيَ الله» يعني: أنه صلى الله عليه وسلم هو أحق الناس وأولاهم بطاعة الله تعالى وتقواه، ومن الضلال المبين أن يتصور الإنسان الطاعة معصية، فهذا الرجل المعترض تصور أن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم معصية، وأنه من الظلم، فنصب نفسه آمراً بتقوى الله، فقال للرسول صلى الله عليه وسلم : «اتق الله» مع أن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو التقوى، ومن أعظم الطاعات، فهو يعطي لله، ولنصر دينه، وهداية عباده. فلما ذهب الرجلُ، قال خالد بن الوليد: يا رسول الله، دعني أقتله؟ فقال صلى الله عليه وسلم : «لا، لعلَّه أنْ يكون يصلي» فقال خالد: وكم مِن مُصَلٍّ يقول بلسانِه ما ليس في قلبِه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إني لم أومَرْ أنْ أُنَقِّبَ عن قلوب الناس ولا أَشُقَّ بطونَهم» أي: إنما أعامل الناس بما ظهر منهم، وأترك بواطنهم لله هو أعلم بها، فيحاسبهم عليها سبحانه، وفي رواية أن القائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه . ثم نظر النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل وهو ذاهب فقال: «إنه يخرج من ضِئضِئ هذا قومٌ يتلونَ كتابَ اللهِ رَطْبًا، لا يجاوز حناجرَهم، يَمْرُقون من الدين كما يَمْرُق السَّهْمُ مِن الرَّمِيَّة، لئن أدركتُهم لأقتلنَّهم قَتْلَ ثمودَ» والمقصود: الإخبار بأنه يأتي من جنس هذا الرجل الضال، قوم يسلكون مسلكه، يقرؤون القرآن سهلًا لكثرة قراءتهم وحفظهم له، ولكن لا يصل إلى قلوبهم، فهم لا يفهمونه على ما أريد، بل يضعونه في غير موضعه؛ لأنهم ضالون وجاهلون، ولهذا يخرجون من الإسلام بسرعة وسهولة، غير متأثرين به، كأنهم لم يدخلوه، وهذا يدل على أنهم دخلوا في الإسلام، ولكن لم يتمكن الإيمان في قلوبهم، ولم يفهموه على وجهه، ولهذا صار من أوصافهم: أنهم يقتلون أهل الإسلام، ويدعون الكفار عباد الأوثان، ومن أجل ذلك قال صلى الله عليه وسلم : «لئن أدركتهم، لأقتلنهم قتل ثمود» أي: لأقتلنهم القتل الشديد القوي، فلا أبقي منهم أحداً.

الصلاة تضيء لصاحبها طريقَ الحق في الدنيا، والصِّراطَ في الآخرة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الصبر من مكارم الأخلاق والأفعال الحميدة والأمور المشكورة، التي لا يقدر عليها إلا فحول الرجال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

التوبة إلىٰ الله تعالىٰ سبب للانكفاف عن المحرمات، والرضا بما قسم الله للعبد من الرزق.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن مقابلة الابتلاء بالصبر والاحتساب، يرفع الله به الدرجات، ويكفر الخطيئات

هدايات لشرح رياض الصالحين

المصائب التي تنزل بالمؤمن دليل علىٰ أن الله يحبه، ويريد به الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من صبر واحتسب عند المصيبة أبدله الله _عز وجل_ خيراً مما أصابه في نفسه وأهله.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا صبر العبد واحتسب الأجر عند الله تعالىٰ كفّر الله عَنْهُ سيئاته.

هدايات لشرح رياض الصالحين

صدق القلوب سبب لبلوغ المطلوب، ومن نوىٰ شيئاً من أعمال البر أُثيب عليه، وإن لم يقدر عليه أو عجز عن إتمامه

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن شكر نعم الله علىٰ العبد من أسباب بقائها، وزيادتها

هدايات لشرح رياض الصالحين

البركة إذا حلت في الشيء جعلت القليل كثيراً، وإذا فُقدت من الشيء جعلت الكثير قليلاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين