الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِينَ أَن يَعۡمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ وَفِي ٱلنَّارِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ﴾
سورة التوبة
ليس من شأن المشركين أن يعمروا مساجد الله بالعبادة وأنواع الطاعات وهم يعلنون كفرهم بالله، ويجعلون له شركاء، فكيف يزعمون أنهم عُمَّارُ لمساجد اللّه، والأعمال منهم باطلة؟! فهؤلاء المشركون بطلت أعمالهم لفقد شرط قبولها وهو التوحيد، ومصيرهم الذين سيصيرون إليه بسبب كفرهم وإصرارهم على باطلهم الخلود في النار إلا أن يتوبوا من الشرك قبل موتهم.
﴿ فَغَشَّىٰهَا مَا غَشَّىٰ ﴾
سورة النجم
فغطاها وأصابها من الحجارة المتتابعة النازلة عليهم من السماء كالمطر، بعد رفعها من السماء وإسقاطها على الأرض، فأصابها ما أصابها من الدمار الشامل والعذاب المهين.
﴿ خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ كَٱلۡفَخَّارِ ﴾
سورة الرحمن
خلق الله بقدرته أبا البشر آدم عليه السلام، الذي هو أصلكم وعنه تفرع جنسكم، من طين يابس يشبه الفَخَّار، له صوت إذا نُقِر عليه.
﴿ فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ ﴾
سورة البقرة
فإن لم تفعلوا ما أُمرتم به من ترك ما بقي من الربا فاستيقنوا بحرب من الله ورسوله، -وعلى إمام المسلمين أن يقيم عليهم الحرب حتى يتركوا الربا-، وإن تبتم ورجعتم عن التعامل بالربا فلكم رؤوس أموالكم تأخذونها، لا تَظلمون من عاملتموه بأخذ الزيادة الربوية المحرمة، ولا تُظلمون بنقص رؤوس أموالكم، ولا بمطلهم في إعطائكم حقكم.
﴿ وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِي وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِيۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّٗا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقٗاۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾
سورة الأعراف
ولما جاء موسى عليه السلام لمناجاة ربه في الوقت المحدد له وهو تمام الأربعين ليلة، وكلمه ربُّه بما كلمه من وحيه وأوامره ونواهيه، وأنزل عليه ألواح التوراة؛ اشتاق موسى عليه السلام وطمع في رؤية ربه، فسأله أن ينظر إليه، قال الله له: لن تراني الآن لعدم قدرتك على رؤيتي في الدنيا، ولكن انظر إلى الجبل، فإن ثبت مكانه إذا تجلَّيتُ له فسوف تراني، فلما تجلَّى ربه فظهر نوره سبحانه وتعالى للجبل جعله مدقوقًا مفتتًا مستويًا بالأرض، وسقط موسى مغشيًّا عليه حين رأى الجبل يندكّ، فلما أفاق من غشيته قال: أنزهك يا رب عما لا يليق بجلالك، إني تبت إليك من مسألتي إياك الرؤية في هذه الحياة الدنيا ومن جميع الذنوب، وأنا أول المؤمنين بك من قومي.
﴿ وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ﴾
سورة المعارج
والذين يصدقون بيوم البعث والحساب والجزاء لا يشكون فيه ولا يجحدونه، ويستعدون له بطاعة ربهم والبعد عن معصيته.
﴿ نِّعۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَن شَكَرَ ﴾
سورة القمر
أنجينا آل لوط من العذاب الذي نزل بقومه إنعامًا منَّا عليهم، مثل هذا الجزاء العظيم الذي جازينا به لوطًا عليه السلام وآله حيث أنجيناهم مِن عذابنا، نجزي به كل مَن آمن بنا، واستجاب لأمرنا ونهينا، وشكرنا على نِعمنا التي أنعمنا بها عليه.
﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞۖ وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِي وَتَرۡحَمۡنِيٓ أَكُن مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ﴾
سورة هود
فحينئذ ندم نوح عليه السلام على ما صدر منه وبادر بطلب العفو والصفح من ربه، فقال: يا ربِ إني أعتصم وأستجير بك من أن أسألك شيئًا بعد الآن ليس لي علم به، وإن لم تغفر لي ذنبي كله وترحمني برحمتك الواسعة أكن من الخاسرين الذين خسروا حظوظهم في الآخرة.
﴿ ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ﴾
سورة البقرة
ثم تجاوزنا عن فعلتكم وقبلنا توبتكم ومحونا ذنوبكم؛ رجاء أن تشكروا الله على نعمه، وتفردوه وحده بالعبادة والطاعة.
﴿ وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ ﴾
سورة الأنبياء
وبجانب ما منحنا داود من فضائل، فقد علمنا داود دون سليمان عليه السلام صناعة الدروع بإتقان وجودة لتلبس فتحمي المحاربين وتحفظهم من الإصابة بآلات الحرب، فتقيهم من ضربات سيوف عدوكم وطعنات رماحهم، فهل أنتم -أيها الناس- شاكرون لهذه النعمة التي أنعم الله بها عليكم.
عن جابر أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستطعمه، فأطعمه شَطْرَ وَسْقِ شعير، فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما، حتى كاله، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لو لم تَكِلْهُ لأكلتم منه، ولقام لكم».
رواه مسلم
طلب رجل من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه طعامًا، فأعطاه نصف وسقٍ من الشعير، أي ثلاثين صاعًا، فاستمر الرجل وامرأته وضيفهم يأكلون من ذلك الشعير، ولم ينتهِ، حتى وزن الرجل الطعام فنفِد، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم باستمراره مدة طويلة وبما صنع من كيله للطعام وانتهائه، فأخبره عليه الصلاة والسلام أنه لو لم يفعل لأكلوا منه، وللبث واستمر معهم، ولم ينفد. وسبب رفع النماء من ذلك عند الكيل هو أنه من ضعف التوكل، ومن شدة الحرص، والميل إلى الأسباب المعتادة، وما حصل لهذا الصحابي من دلائل النبوة، وأما حديث: (كيلوا طعامكم يبارك لكم) الذي رواه البخاري فيهو في البيع.
عن علي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «خيرُ نسائها مريمُ بنتُ عمران، وخيرُ نسائها خديجةُ بنتُ خويلد»، وأشار وكيع إلى السماء والأرض.
متفق عليه
خير نساء الدنيا في زمانها مريم بنت عمران عليها السلام، أم نبي الله عيسى عليه السلام، وخير نساء الدنيا من هذه الأمة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وأشار وكيع أحد رواة الحديث للسماء والأرض لتفسير كلمة (نسائها)، وأن المراد به جميع نساء، والأظهر أن معناه: أن كل واحدة منهما خير نساء في عصرها، وأما التفضيل بينهما فمسكوت عنه.
عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من تَعَارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا، استجيب له، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته".
رواه البخاري
في هذا الحديث إرشاد لمن استيقظ في الليل بكلام وانزعاج بأن يدعو بهذا الدعاء، وهو: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم استغفر الله أو دعا فإن الله يستجيب له، وإذا توضأ وصلى فإن الله يقبل صلاته، وخص الفضل المذكور بمن صَوَّت بما ذَكَرَ مِن ذكرِ الله تعالى، وهذا هو السر في اختيار لفظ تعار دون استيقظ أو انتبه، وإنما يتفق ذلك لمن تعود الذكر واستأنس به وغلب عليه، حتى صار حديث نفسه في نومه ويقظته فأكرم من اتصف بذلك بإجابة دعوته وقبول صلاته. فوعد الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أن من استيقظ من نومه لهجًا لسانه بتوحيد الله والإذعان له بالملك، مع الاعتراف بنعمته يحمده عليها، وينزهه عما لا يليق به بتسبيحه والخضوع له بالتكبير والتسليم له بالعجز عن القدرة إلا بعونه، أنه إذا دعاه أجابه، وإذا صلى قبلت صلاته، فينبغي لمن بلغه هذا الحديث أن يغتنم العمل به ويخلص نيته لربه تعالى.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا في غَزَاةٍ فَكَسَعَ رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا لَلْأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمَّعها اللهُ رسولَه صلى الله عليه وسلم قال: «ما هذا؟» فقالوا كَسَعَ رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوها فإنها منتنة» قال جابر: وكانت الأنصار حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم أكثر، ثم كثر المهاجرون بعد، فقال عبد الله بن أبي: أوقد فعلوا، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعه لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه».
متفق عليه
بينما الصحابة في غزوة إذ ضرب رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار على دبره، فقال الأنصاري مستغيثًا بالأنصار: يا لَلْأنصار، وقال المهاجري مستغيثًا بالمهاجرين: يا للمهاجرين، فعلم بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما هذا؟ فأخبروه بما حدث من ضرب المهاجري للأنصاري واستغاثة كل واحد منهما بقبيلته، فقال عليه الصلاة والسلام: اتركوا هذه الدعوى، فإنها كلمة خبيثة قبيحة؛ لأنها تثير التعصب على غير الحق، والتقاتل على الباطل، مع كونها أسماء شرعية جاء بها الإسلام. وعندما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، كان الأنصار فيها أكثر؛ لأنهم أهل المكان، ثم كثر المهاجرون بعد قدومه عليه الصلاة والسلام، فقال عبد الله بن أُبيّ رأس المنافقين: هل أصبحوا كُثر وأرادوا الاستبداد علينا، والله إذا رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله اتركني أقتل هذا المنافق، قال عليه الصلاة والسلام: اتركه، لئلا يقول الناس أن محمدًا يقتل أصحابه. وفي قوله صلى الله عليه وسلم هذا دليل على أن المنافقين الذين علم نفاقهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا مستحقين للقتل، لكن امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك؛ لئلا يكون قتلهم منفرًا لغيرهم عن الدخول في الإسلام، ولأن العرب كانوا أهل أنفة وكبر، ولغضب أقارب هؤلاء المنافقين، فتهيج الحروب وتكثر الفتن، فعفا النبي صلى الله عليه وسلم عنهم، ورفق بهم، وصبر على جفائهم وأذاهم، وأحسن إليهم حتى انشرح صدر من أراد الله هدايته، فرسخ في قلبه الإيمان، وتبين له الحق اليقين، وهلك عن بينة من أراد الله هلاكه، وكان من الخاسرين.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم مسيلِمةُ الكذابُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يقول: إن جعل لي محمدٌ الأمرَ مِن بعده تَبِعْتُه، وقَدِمَها في بَشرٍ كثيرٍ من قومه، فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شمَّاس، وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعةُ جريدٍ، حتى وقف على مسيلمة في أصحابه، فقال: «لو سألتَنِي هذه القطعة ما أعطيتُكَها، ولن تَعْدُوَ أمرَ الله فيك، ولئن أدبرتَ ليَعْقِرَنَّك اللهُ، وإني لأراك الذي أُرِيتُ فيه ما رأيتُ، وهذا ثابتٌ يُجِيبُك عني» ثم انصرف عنه، قال ابن عباس: فسألت عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنك أُرَى الذي أُرِيتُ فيه ما أُرِيتُ» فأخبرني أبو هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينا أنا نائمٌ رأيت في يديَّ سِوارين من ذهبٍ، فأهمَّني شأنُهما، فأوحي إليَّ في المنام: أن انفخهما، فنفختُهما فطارا، فأوَّلتُهما كذَّابَينِ يخرجان بعدي» أحدُهما العَنْسيُّ، والآخر مسيلِمةُ.
متفق عليه
روى ابنُ عباسٍ أن مسيلِمةَ الكذَّابَ جاء من اليمامة إلى المدينة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم سنة الوفود، وهي السنة التاسعة من الهجرة، وكان يقول: إنْ تَرَكَ لي محمدٌ بعد موته النُّبوَّةَ والخلافة فسأتَّبِعُه، وكان قد أتى معه ناسٌ كثيرٌ من قومه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم تألُّفًا له ولقومه رجاءَ إسلامهم، وليبلِّغُه ما أنزل إليه، ومعه ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه، فوقف عند مسيلمةَ وقومِه، وكان في يده عليه الصلاة والسلام قطعةُ جريدٍ، فقال له: لو سألتني يا مسيلمة هذه القطعة من الجريد لن أعطيها لك، ولن تتجاوز حكمَ الله فيما سبق من قضاء الله تعالى وقدره في شقاوتك، وإذا توليتَ عن طاعتي ليقتلنَّك الله، وكان كذلك فقد قتله الله عز وجل يوم اليمامة، قال: وإني لأظنك الذي رأيت في منامي، وهذا ثابت يجيبك بالنيابة عني فيما تريد أن تقوله، فسأل ابن عباس عن الرؤيا التي رأها النبي عليه الصلاة والسلام، فأخبره أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها أنه بينما كان نائمًا رأيت في يديه سوارين من ذهب، فأحزنه شأنهما؛ لكون الذهب من حلية النساء، ومما حُرِّم على الرجال، فأوحي إليه في المنام أن انفخهما، فعندما نفخهما طارا، ففسر السوارين بأنهما كذابين يخرجان بعده يدعيان النبوة، فكان أحدهما الأسود العنسي، الذي ظهر في آخر العهد النبوي، والآخر مسيلِمة الكذاب، وسبقت قصته، ودل الذهب على مَلِكَين؛ لأن الأساورة هم الملوك، وفي النفخ دليل على زوال أمرهما، وكان كذلك.
عن عبد الله بن مسعود قال: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أَثَّرَ في جنبه، فقلنا: يا رسول الله، لو اتخذنا لك وِطَاءً، فقال: "ما لي وللدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها".
رواه الترمذي وابن ماجه
نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير، وهو بساط منسوج من سعف النخيل، فلما قام ظهر أثر الحصير في جنبه، فقال له الصحابة: يا رسول الله، لو جعلنا لك فراشًا ترقد عليه؛ ليكون ألين وأرفق به، فقال: ما لي وللدنيا؟ أي ليس لي معها ألفة ولا محبة، ولا أنها معي حتى أرغب فيها، ثم مثّل حاله مع الدنيا كحال راكب يسير، فوقف تحت شجرة فاستظل بظلها، ثم ذهب وتركها، ووجه الشبه سرعة الرحيل وقلة المكث، وفيه الإِرشاد إلى ترك الاهتمام بِعَمارة الدنيا، والحث على الاعتناء بعمارة الآخرة بالعمل الصالح.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما أكل آل محمد صلى الله عليه وسلم أكلتين في يوم إلا إحداهما تمر.
متفق عليه
أخبرت عائشة رضي الله عنها أن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكلوا وجبتين في يوم واحد إلا كانت إحدى الوجبتين هي التمر، ففيه إشارة إلى أن التمر كان أيسر عندهم من غيره، وفيه إشارة إلى أنهم ربما لم يجدوا في اليوم إلا أكلة واحدة فإن وجدوا أكلتين فإحداهما تمر، مما يدل على قلَّة حالهم وعظيم زهدهم.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما شبِع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام البُرِّ ثلاث ليال تِبَاعًا حتى قبض.
متفق عليه
أفادت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يديم الشبع، ولا الترفه في العيش، لا هو ولا آل بيته صلى الله عليه وسلم، فقد أخبرت رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته لم يشبعوا منذ قدموا إلى المدينة من أكل البُرِّ ثلاث ليالٍ متتابعات بأيامها حتى توفي، فيدل على استمراره على تلك الحال مدة إقامته صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وهي عشر سنين بما فيها من أيام أسفاره، في الغزو والحج والعمرة. وكانوا يأكلون ما خشن من المأكل، متقلِّلين منه أيضًا، معرضين عن متاع الدنيا وزينتها، مؤثرين ما يبقى على ما يفنى، ثم لم يزل كذلك حالهم مع إقبال الدنيا عليهم واجتماعها بحذافيرها لديهم، إلى أن وصلوا إلى ما طلبوا، وظفروا بما فيه رغبوا، وكان صلى الله عليه وسلم يختار ذلك مع إمكان حصول التوسع والتبسط في الدنيا له؛ تكملًا لأجره ورفعة منزلته في الآخرة.
عن أبي حازم قال: سألت سهل بن سعد، فقلت: هل أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم النَّقِيَّ؟ فقال سهل: ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي، من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. قال: فقلت: هل كانت لكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنَاخِلَ؟ قال: ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مُنْخُلًا، من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. قال: قلت: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه وننفخه، فيطير ما طار، وما بقي ثرَّيْناه فأكلناه.
رواه البخاري
سأل أبو حازم سلمةُ بنُ دينار سهلَ بن سعد الساعدي رضي الله عنه: هل أكل النبي صلى الله عليه وسلم الخبز الأبيض المُنقَّى؟ فرد عليه سعد: أن النبي عليه الصلاة والسلام لم ير هذا الخبز من حين بعثه الله عز وجل حتى توفاه الله، والتقييد بما بعد البعثة يحتمل أن يكون احترازًا عما قبلها، إذ كان صلى الله عليه وسلم قد سافر إلى الشام والخبز النقي والمناخل وآلات الترفه بها كثيرة، فسأله أبو حازم: هل كان عندكم غربال ومناخل تنخلون بها الدقيق في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأجابه سعد: لم ير النبي صلى الله عليه وسلم منخلًا من حين بعثه الله حتى توفاه الله، فسأله: كيف كنتم تأكلون الشعير وهو غير منخول؟ فأخبره أنهم كانوا إذا طحنوا الشعير يأخذون دقيقه وينفخونه، فيطير منه القشور وما بقي يرشون عليه الماء ثم يأكلونه.
عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: ما علمتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَكَلَ على سُكُرُّجَةٍ قط، ولا خُبِزَ له مُرَقَّقٌ قط، ولا أكل على خِوَانٍ قط. قيل لقتادة: فعلام كانوا يأكلون؟ قال: على السُّفَر.
رواه البخاري
أخبر أنس ضي الله عنه عن الكيفية التي كان يأكل بها النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يكن يوضع له الطعام في صحون العجم التي يستعملونها في أكلهم على الموائد حول الأطعمة للتشهي والهضم، فأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكل على هذِه الصفة قط، ولم يأكل الرغيف الواسع الرقيق أبدًا، ولم يأكل على الموائد المرتفعة عن الأرض التي يأكل عليها المترفون، بل كان يجلس على السُّفر التي تُمد في الأرض ويأكل منها، وذلك لم يكن مختصًا به صلى الله عليه وسلم، بل كان أصحابه مقتدين به في ذلك كغيره.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين