الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَرِيبٗاۖ ذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ﴾
سورة الحشر
مثَل هؤلاء اليهود في ترك الإيمان وما حل بهم من عقوبة كمثل كفار قريش الذين حلت بهم الهزيمة في يوم بدر، وقد وقع ذلك في زمن قريب، ذاقوا سوء عاقبة كفرهم وعداوتهم لرسول الله ﷺ بالقتل في الدنيا، وذل الأسر لمن أسر منهم، ولهم في الآخرة عذاب موجع شديد الإيلام.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا ﴾
سورة الأحزاب
يا من آمنتم بالله وصدقتم برسوله وعملتم بشرعه، أكثروا من التقرب إلى الله بما يرضيه، في كل أوقاتكم وأحوالكم، فاذكروا الله بقلوبكم وألسنتكم وجوارحكم ذِكْرًا كثيرًا.
﴿ وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ ﴾
سورة الجاثية
وإذا قيل لكم في الدنيا: إن وعد الله الذي وعد به عباده ببعثهم من قبورهم ومجازاتهم على أعمالهم حق لا مرية فيه، والساعة حق لا شك فيها فاستعدوا لها بالعمل الصالح، قلتم على سبيل الإنكار لها، والاستبعاد لحصولها: لا نعرف أن هناك شيئًا اسمه الساعة، وما نتوقع وقوعها، ولكنا نظن ظنًا ضعيفًا أنها آتية، وما نحن بمتحققين وقوعها.
﴿ بِأَكۡوَابٖ وَأَبَارِيقَ وَكَأۡسٖ مِّن مَّعِينٖ ﴾
سورة الواقعة
يطوفون عليهم بأقداح وأباريق، وكأس من منبع خمر جارية في الجنة لا تنقطع وتفرغ أبدًا.
﴿ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ﴾
سورة المؤمنون
وهو الذي خلق لكم -أيها المكذبون بالبعث- السمع الذي تسمعون به، والأبصار التي تبصرون بها، والأفئدة التي بواسطتها تفهمون، ومع ذلك لا تشكرونه على هذه النِعم المتوالية التي أنعم بها عليكم إلا قليلًا.
﴿ فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ ﴾
سورة الشعراء
فألقى موسى عليه السلام عصاه؛ فانقلبت حية عظيمة، تبتلع بسرعة ما صدر منهم من الإفك والكذب والتزوير، مما يُمَوِهُون به على الناس من السحر، الذي يقلبون به حقائق الأشياء عن طريق التخييل.
﴿ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤۡتِيَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادٗا لِّي مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن كُونُواْ رَبَّٰنِيِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ﴾
سورة آل عمران
لا ينبغي لأحد من البشر يُنَزِّل الله عليه الكِتاب ويرزقه فهمه ويختاره للنبوة ثم يقول للناس: اعبدوني ولا تعبدوا الله، ولكن أي نبي من أنبياء الله يقول للناس: كونوا علماء حكماء حلماء معلمين، مربين للناس بصغار العلم قبل كباره، عاملين به، مصلحين لأمورهم؛ بسبب كونكم تُعَلِمون غيركم الكتاب الذي أنزله الله لهداية الناس، وبسبب كونكم دارسين له حفظًا وفهمًا.
﴿ وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ﴾
سورة الكهف
وكما أنمناهم سنين كثيرة وأيقظناهم بعدها، أطلعنا عليهم أهل مدينتهم بعد أن كشف البائع نوع الدراهم التي جاء أحدهم بها ليشتري الطعام، ليعلم الناس أن وعد الله بنصر المؤمنين حق، وأن البعث بعد الموت حق، والساعة آتية لا شك فيها، فإن من شاهد أهل الكهف، وعرف أحوالهم، أيقن بأن من كان قادرًا على إنامتهم تلك المدة الطويلة ثم على بعثهم بعد ذلك، فهو قادر على إعادة الحياة إلى الموتى، وعلى بعث الناس يوم القيامة للحساب والجزاء، فلما انكشف أمر أصحاب الكهف وماتوا اختلف المطلعون عليهم ماذا يفعلون بشأنهم؟ قال فريق منهم: ابنوا على باب الكهف بناء يحجبهم ويحميهم واتركوهم وشأنهم ربهم أعلم بحالهم ومآلهم، وقال أصحاب النفوذ فيهم ممن ليسوا من أهل العلم ولا الدعوة الصحيحة: لنتخذن على مكان قبورهم مسجدًا للعبادة تكريمًا لهم وتذكيرًا بمكانتهم وما جرى لهم، -واتخاذ القبور مساجد في شريعة الإسلام قد نَهى عنه النبي محمد ﷺ ولُعن فاعله في عدة أحاديث-.
﴿ فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ﴾
سورة القلم
إذا كانت أحوال هؤلاء المشركين كما ذكرت لك -أيها الرسول- فدعني ومن يكذب بهذا القرآن العظيم، ولا تشغل بالك بهم فإني على جزائهم لقادر، سنمدهم بالنعم ليتمادوا في طغيانهم؛ استدراجًا لهم من حيث لا يشعرون أنه سبب لإهلاكهم ومضاعفة عقابهم.
﴿ فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ﴾
سورة هود
ولقد تحقق ما توعدهم به نبيهم عليه السلام، فقد حل بهم العذاب في الوقت الذي حدده لهم، أخبر الله عن ذلك بقوله: فلما جاء أمرنا بهلاك ثمود نجينا صالحًا والذين آمنوا معه برحمة واسعة منَّا، ونجيناهم من هوان ذلك اليوم وذلته، إن ربك -أيها الرسول- هو القوي الذي لا يعجزه شيء العزيز الذي لا يغلبه أحد، ومِن قوته أن أهلك الأمم المكذبة، ونجَّى الرسل والمؤمنين، فلا تبتئس عما أصابك من قومك، فربك قادر على أن يفعل بهم ما فعله بالظالمين السابقين من أمثالهم.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يُمَكِّن وجهه من الأرض بسط ثوبه، فسجد عليه.
متفق عليه
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم في شدة الحر، وهذا يفيد أنه مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا لم يستطع أحدُنا أن يُمَكِّن ويجعل وجهه على الأرض مطمئنًا من شدة الحر بسط ووضع ثوبه على الأرض فسجد عليه، وقول أنس: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر؛ ليس فيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يُبرِد، بل قد توجد شدة الحر بعد الإبراد، إلا أنها أخف مما قبله، وفيه دلالة على أن العمل القليل في الصلاة لا يفسدها، وعلى جواز أن يسجد المصلي على ثوب هو لابسه.
عن أبي ذر قال: أذَّن مؤذِّن النبي صلى الله عليه وسلم الظهرَ، فقال: «أَبْرِدْ أَبْرِدْ» أو قال: «انتظر انتظر» وقال: «شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة» حتى رأينا فَيْءَ التُّلُول.
متفق عليه
قال أبو ذر رضي الله عنه: أذَّن مؤذِّن النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة الظهر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أَبْرِدْ أَبْرِدْ، أمرٌ من الإبراد مكرر للتأكيد، أي انتظر انتظر، لأن المقصود بالانتظار هو حصول الإبراد، وقال صلى الله عليه وسلم معلِّلًا أمره بالإبراد و الانتظار: إن شد الحر من فيح جهنم، أي سطوع وانتشار حرها وغليانها، فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، أي أخروها عن ذلك الوقت، وصلوا في وقت انكسار شدة الحر، وحصول برودة ما، وهذا يساعد على الطمأنينة والخشوع وحضور القلب في الصلاة، فأخبر أبو ذر أنهم أبردوا بالصلاة حتى رأوا فَيْءَ التُّلُول، والتلول هي الروابي، والفيء هو الظل بعد الزوال، ومعناه أنه أخر تأخيرًا كثيرًا حتى صار للتلول فيء، والتلول منبطحة غير منتصبة، ولا يصير لها فيء في العادة إلا بعد زوال الشمس بكثير، بخلاف الأشياء المنتصبة التي يظهر فيئُها سريعًا في أسفلها؛ لاعتدال أعلاها وأسفلها.
عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس مرتفعة حَيَّة، فيذهب الذاهب إلى العوالي، فيأتيهم والشمس مرتفعة، وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه.
متفق عليه
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة العصر والشمس مرتفعة حية، إشارةً إلى بقاء حرها وضوئها، فيذهب الذاهب بعد الصلاة إلى العوالي، وهي عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة، وهي الآن حيٌّ من أحيائها، فيأتيهم والشمس لازالت مرتفعة لكن دون ذلك الارتفاع، وبين بعض العوالي والمدينة مسافة أربعة أميال أو نحوه، وفي ذلك دليل على تعجيله صلى الله عليه وسلم لصلاة العصر لوصف الشمس بالارتفاع بعد أن تمضي مسافة سير أربعة أميال، ويعادل قرابة ستة كيلوات ونصف.
عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العصر، فننحر جزورًا، فتُقسم عشرَ قِسَمٍ، فنأكل لحمًا نضيجًا قبل أن تغرب الشمس.
متفق عليه
قال رافع بن خديج رضي الله عنه: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العصر، وقد يكون هذا في أيام الصيف التي يطول نهارها، قال: فننحر جزورًا أي بعيرًا، من الإبل، بعد صلاة العصر، فتُقسم تلك الجَزور عشرَ أجزاء، فنأكل لحمًا نضيجًا استوى طبخه قبل غروب الشمس.
عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الذي تفوته صلاة العصر كأنما وُتِرَ أهله وماله».
متفق عليه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الذي تفوته صلاة العصر فلا يصليها في وقتها كأنما نُقِصَ أو سُلب منه أهله وماله، وذلك لفضل صلاة العصر، وفيه الحض على أداء الصلاة في وقتها وعدم تفويتها، وبيان تحقير الدنيا وأن قليل عمل البر خير من كثير من الدنيا، فالعاقل العالم بمقدار هذا الخطاب يحزن على فوات صلاة العصر إلم يدرك منها ركعة قبل غروب الشمس، أو قبل اصفرارها فوق حزنه على ذهاب أهله وماله لو حصل.
عن سلمة قال: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب إذا توارت بالحجاب.
متفق عليه
قال سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب إذا استترت الشمس بما يحجبها عن الأبصار، ولم يذكر الشمس اعتمادًا على أفهام السامعين أو اعتمادًا على قرينة قوله المغرب، كقوله تعالى: (فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب)، أي الشمس.
عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله: «كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟» أو «يميتون الصلاة عن وقتها؟» قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: «صلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصَلِّ، فإنها لك نافلة».
رواه مسلم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه: كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها المختار أو يخرجونها عن الوقت؟ وهذا تفسير لإماتة الصلاة، وفيه إشعار بقرب زمان ذلك، قال أبو ذر قلت: فأي شيء تأمرني به، هل أصليها لنفسي في الوقت، أم لا؟ قال صلى الله عليه وسلم: صل الصلاة لوقتها أي في وقتها المستحب والمختار، فإن أدركت الصلاة التي صليتها لنفسك فصل معهم نافلةً، والمراد بالإدراك هو أن تقام الصلاة وهو في المسجد، فأما إذا ذهب لحاجته قبل أن تقام، فليس عليه أن يرجع، وفيه إحراز للفضيلتين، فضيلة المبادرة بأداء الصلاة في أول الوقت، وفضيلة صلاة الجماعة، وقوله: فإنها لك نافلة أي إن تلك الصلاة التي صليتها معهم نافلة؛ لأن الفرض سقط بالصلاة الأولى، وهذا الأمر للاستحباب، فدل على أن المصلي في الوقت لو ترك الصلاة معهم لا شيء عليه، لكن لا يبقى في مكان الصلاة وهم يصلون، وهذا من أعلام نبوته؛ إذ قد أخبر بأمر غيبي وقع على نحو ما أخبر، وقد ظهر تأخير الصلوات في عهد بني أمية.
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: «المسجد الحرام» قال: قلت: ثم أي؟ قال «المسجد الأقصى» قلت: كم كان بينهما؟ قال: «أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعدُ فَصَلِّه، فإن الفضل فيه».
متفق عليه
قال أبو ذر رضي الله عنه: يا رسول الله، ما أول مسجد وضع في الأرض للصلاة فيه؟ قال عليه الصلاة والسلام: المسجد الحرام، وقال تعالى: {إن أول بيت وضع لناس للذي ببكة مباركًا وهدىً للعالمين} [آل عمران 96] قال أبو ذر: ثم أي مسجدٍ بعده؟ قال: المسجد الأقصى، وهو مسجد بيت المقدس؛ سمي بذلك لبعد المسافة بينه وبين الكعبة أو لبعده عن الأقذار والخبائث، فإنه مقدس مطهر، وقيل: لأنه لم يكن وراءه موضع عبادة، قال أبو ذر: قلت: كم كانت المدة بين وضع المسجدين؟ قال: أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد دخول وقت الصلاة فصلِّ، فإن الفضل في فعل الصلاة إذا حضر وقتها وفي أي مكان.
عن أنس بن مالك قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فنزل أعلى المدينة في حيٍّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى بني النَّجَّار، فجاؤوا متقلدي السيوف، كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته، وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله حتى ألقى بفناء أبي أيوب، وكان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، وأنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملإ من بني النجار فقال: «يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا»، قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله. فقال أنس: فكان فيه ما أقول لكم قبور المشركين، وفيه خِرَبٌ، وفيه نخل، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين، فنبشت، ثم بالخرب فسويت، وبالنخل فقطع، فصفوا النخل قبلة المسجد وجعلوا عضادتيه الحجارة، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون، والنبي صلى الله عليه وسلم معهم، وهو يقول: «اللهم لا خير إلا خير الآخره، فاغفر للأنصار والمهاجره».
متفق عليه
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فنزل أعلى المدينة في حيٍّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام ولبث النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى بني النجار، وهم قبيلة كبيرة من الأنصار، وإنما طلب النبي صلى الله عليه وسلم بني النجار لأنهم كانوا أخوالَه، فجاؤوا متقلدي السيوف أي جعلوا سيوفهم على مناكبهم، قال أنس: كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته أي أنه مست حضر الآن لتلك الهيئة التي رآها، وأراد بذلك تأكيد خبره بأنه لم ينس منه شيئًا، والراحلة هي المركب من الإبل، وأبو بكر راكبًا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أردفه عليه الصلاة والسلام على ناقته ليتشرف بذلك، وليعلم الناس منزلته عنده، وأشراف بني النجار محيطون به صلى الله عليه وسلم، وإنما أحاطوا به تعظيمًا له وفرحًا بقدومه إليهم، وواصل سيره حتى ألقى رحله أمام دار أبي أيوب الأنصاري، وكان يحب عليه الصلاة والسلام أن يصلي الصلاة في أي موضع أدركه وقتها؛ مبادرةً إليها في أول وقتها، ويصلي في مرابض الغنم أي مأواها ليلًا. وأمر أصحابه ببناء المسجد، فأرسل إلى ملإ من بني النجار، فقال: يا بني النجار، ثامنوني بحائطكم هذا. مشيرًا إلى بستان هناك، والحائط هو البستان من النخيل، أي قرروا معي ثمنه وبيعون إياه بالثمن، قالوا: لا والله، لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، بل نتبرع به، ونطلب الأجر من الله تعالى. قال أنس: فكان في الحائط الذي بني في مكانه المسجد ما أقول لكم: قبور المشركين، وفيه خِرَبٌ، وفيه نخل، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت أي كُشفت ونُقلت، وأخرج ما فيها من العظام، ثم بالخرب فسويت أي أمرهم بتعديل الخرب فعدلت، وإنما أمر بذلك لتستوي الأرض فتصلح للصلاة، وأمر بالنخل فقُطع، فصفوا النخل قبلة المسجد أي جعلوها سواري جهة القبلة ليسقف عليها، وجعلوا عضادتيه الحجارة أي بنوا جانبي الباب بحجارة، وشرعوا وأخذوا ينقلون الحجارة العظيمة؛ لتأسيس المسجد وهم يرتجزون، أي يقولون نوع من أنواع الشعر، والنبي صلى الله عليه وسلم معهم مصاحب لهم في النقل وقول الرجز، وهو يقول: اللهم لا خير إلا خير الآخره فاغفر للأنصار والمهاجرة، والأنصار سموا بذلك؛ لأنهم آووا النبي صلى الله عليه وسلم وعزروه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه رضي الله عنهم، والمهاجرة هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة فرارًا بدينهم. وقول الله تعالى: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} [يس: 69] لا يتنافى مع قول البيت والبيتين.
عن سهل بن حُنيف: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تَطهَّر في بيته، ثم أتى مسجد قُبَاء، فصلى فيه صلاةً كان له كأجر عمرة".
رواه ابن ماجه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ في بيته، الذي يسكنه، سواء كان مملوكًا له أو مستأجَرًا، ليكون طاهرًا طول الطريق، الذي هو وسيلة للصلاة. ثم أتى مسجد قباء في المدينة النبوية، فالخطاب لمن كان قريبًا منه، فصلى فيه صلاة واحدة نفلًا كانت أو فرضًا، كان له من الأجر على صلاته كأجر عمرة، ومسجد قباء كان موضعه بقرب من المدينة نزل به صلى الله عليه وسلم أول ما هاجر، وصلَّى فيه ثلاث ليال بمحل المسجد، ثم وضع أساسه بيده الشريفة.
التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره
هدايات لشرح رياض الصالحين
خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته
هدايات لشرح رياض الصالحين
من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.
هدايات لشرح رياض الصالحين