الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ تَنزِيلَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ﴾
سورة يس
هذا الطريق المعتدل والشرع القويم مُنزل من الله العزيز الذي ينتقم من أهل الكفر والمعاصي، الرحيم بمن تاب من عباده، وصار من المؤمنين الطائعين.
﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ﴾
سورة الإسراء
من كان يريد بقوله وعمله وسعيه متاع الدنيا الزائل وشهواتها، وسعى للدنيا وحدها دون التفات إلى ثواب يوم القيامة فلم يؤمن بالآخرة ولم يعمل لها؛ عجلنا له في هذه الدنيا ما نشاؤه نحن لا ما يشاؤه هو مما كتبناه له في اللوح المحفوظ من زينتها ومتعها، ثم جعلنا له في الآخرة بسوء عمله جهنم يدخلها يعاني حرها حالة كونه مهانًا ملومًا مطرودًا من رحمة الله؛ بسبب سوء عمله الذي اختاره، فيجمع له بين العذاب والفضيحة.
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَآءَهُمۡۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ ﴾
سورة فصلت
إن الذين كفروا بهذا القرآن الكريم حين جاءهم من عند ربهم على لسان رسولهم ﷺ، مستحقون العذاب الشديد يوم القيامة، وإن هذا القرآن لكتاب منيع من كل من أراده بسوء، عزيز بإعزاز الله إياه، قوي بحججه وبراهينه، محفوظ بحفظ الله له، قد حفظه من التحريف والتبديل والنسيان، أودعه في صدور المؤمنين، وحفظه في المصاحف مكتوبًا، فتعددت وسائل حفظه فلا يستطيع أحد تغييره أو تبديله.
﴿ رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ ﴾
سورة إبراهيم
ربنا إني أسكنت بعضًا من ذريتي بواد ليس فيه زرع ولا ماء بجوار بيتك المُحَرم، إنني فعلت ذلك فأسكنتهم بجوارك بأمرك، ربنا ليقيموا الصلاة فيه، فاجعل قلوب بعض خلقك تَحِن إليهم وتحبهم وتحب الموضع الذي هم ساكنون فيه وهو هذا البلد الحرام، وارزقهم في هذا المكان من أنواع الثمار؛ ليكون ذلك عونًا لهم على طاعتك ويشكروك على عظيم إنعامك عليهم، فاستجاب الله دعاءه.
﴿ وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ﴾
سورة البقرة
ولا تتزوجوا -أيها المسلمون- النساءَ الوثنيات حتى يدخلن في دين الإسلام، -أما نساء أهل الكتاب فسيأتي حكمهن في سورة المائدة- والزواج من امرأة مسلمة مملوكة لا حسب لها ولا مال أفضل من الزواج من امرأة مشركة، ولو أعجبكم جمالها ومالها وحسبها، ولا تُزوّجوا الكافرين نساءكم المؤمنات إلا إذا دخلوا الإسلام، وتزويج العبدِ المسلمِ المملوكِ المؤمنِ أفضل من تزويج الكافر الحر ولو أعجبكم غناه وحسبه، أولئك المشركون والمشركات يدعون بِعِشرتهم في أقوالهم وأفعالهم إلى الأعمال الموجبة لدخول النار فلا تليق مناكحتهم، والله يدعو عباده إلى تزويج المؤمن بالمؤمنة، وإلى الأعمال الصالحة الموجبة لمغفرة الذنوب ودخول الجنة بإذنه وإرادته، فتجب إجابته في دينه وأحكامه، ويبين أحكام دينه للناس؛ لعلهم يتعظون ويعتبرون ويعملون بها.
﴿ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ ﴾
سورة فاطر
هؤلاء الظالمون لأنفسهم والمقتصدون والسابقون بالخيرات، ندخلهم بفضلنا ورحمتنا جنات إقامتهم فيها دائمة، يدخلها هؤلاء المصطَفَون الذين أورثهم الله كتابه يتزينون فيها بأجمل الزينات، وبأفخر الملابس، حيث يُحلَّون في أيديهم بأساور الذهب وجواهر اللؤلؤ، ولباسهم المعتاد في الجنة الحرير الخالص.
﴿ قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلُۚ كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّشۡرِكِينَ ﴾
سورة الروم
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين المكذبين لك: سيروا في الأرض سيرَ المتأملين المعتبرين فتأملوا لتروا بأعينكم كيف كانت نهاية الأمم المكذبة من قبلكم كقوم نوح وعاد وثمود، تَجِدوا عاقبتهم شر العواقب من الدمار والهلاك؟ فقد كان أكثرهم مشركين بالله يَعبدون ويَدعون معه غيره، فأهلكهم الله بسبب إصرار أكثرهم على الشرك والكفر، وانغماسهم في الفواحش والمعاصي.
﴿ وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ ﴾
سورة التكوير
وبالصبح إذا ظهر ضياؤه.
﴿ هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم ﴾
سورة محمد
ها أنتم -أيها المؤمنون- تُدْعَون لتنفقوا جزءًا من أموالكم في وجوه الخير التي على رأسها جهاد أعداء الله ونصرة دينه، على هذا الوجه الذي فيه مصلحتكم الدينية والدنيوية، ولا يطلب منكم إنفاق أموالكم كلها، فمنكم مَن يَبْخَلُ بالنفقة في سبيل الله، ومَن يَبْخَلْ بإنفاق جزء من ماله فإنما يبخل على نفسه بحرمانها الجزاء الجزيل للمنفقين، والله هو الغنيُّ عنكم فلا يحتاج إلى صدقتكم وأنتم الفقراء إليه؛ لاحتياجكم إلى عونه احتياجًا تامًا، وإن ترجعوا عن الإسلام إلى الكفر يهلككم، ويأت بقوم آخرين، ثم لا يكونوا أمثالكم في عدم امتثال أوامره والبخل بإنفاق المال، بل يطيعونه ويطيعون رسوله ﷺ، ويجاهدون بأموالهم وأنفسهم ابتغاء مرضاته.
﴿ وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ ﴾
سورة النجم
أقسم الله تعالى بالنجوم إذا غابت.
عَنِ البَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ».
متفق عليه
رأى البراء النبي صلى الله عليه وسلم يحمل الحسن بن علي رضي الله عنهما، وأمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها، بين منكبه وعنقه، وكان عليه الصلاة والسلام يقول: اللهم إني أحب الحسن فأحبَّه.
عَن ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ يُرْفَعَ الْحِجَابُ، وَأَنْ تَسْتَمِعَ سِوَادِي، حَتَّى أَنْهَاكَ».
رواه مسلم
قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود: أذنت لك أن تدخل علي، وأن ترفع حجابي بلا استئذان، وأن تسمع أسراري حتى أنهاك عن الدخول والسماع، فإذا نهيتك عن الدخول وعن استماع السر، فأنت كسائر الناس، لا بد أن تستأذن بالقول. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله إذنًا خاصًا به، وهو أنه إذا جاء بيته صلى الله عليه وسلم، فوجد الستر قد رُفِع دخل من غير إذن بالقول، ولم يجعل ذلك لغيره إلا بالقول، وكأن ابن مسعود كان له من التبسط في بيت النبي صلى الله عليه وسلم والانبساط ما لم يكن لغيره؛ لما علمه النبي صلى الله عليه وسلم من حاله، ومن خلقه، ومن إلفه لبيته، حتى ظَنَّه أبو موسى رضي الله عنه من أهل البيت، كما في الصحيحين.
عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ لَكُمْ مِنْ أَنْمَاطٍ؟» قُلْتُ: وَأَنَّى يَكُونُ لَنَا الأَنْمَاطُ؟ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ لَكُمُ الأَنْمَاطُ» فَأَنَا أَقُولُ لَهَا -يَعْنِي امْرَأَتَهُ-: أَخِّرِي عَنِّي أَنْمَاطَكِ، فَتَقُولُ: أَلَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمُ الأَنْمَاطُ»؟ فَأَدَعُهَا.
متفق عليه
سأل النبي صلى الله عليه وسلم جابرًا لما تزوج: هل لديكم أنماط؟ وهو بساط له خمل رقيق، قال جابر: ومن أين يكون لنا الأبسطة؟ يعني أنه ليس له قدرة على شرائها، قال عليه الصلاة والسلام: إنه سيكون لكم أبسطة، فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وتوسع الصحابة بالفتوح ونحوها كان جابر يقول لمرأته: أبعدي عني بساطك، فتقول امرأته: أليس النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: أنها ستكون لكم أبسطة، فأتركها بحالها مفروشة.
عن أم شريك رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ، وقال: "كان ينفخ على إبراهيم عليه السلام".
متفق عليه
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الوزغ وبيّن أن سبب ذلك هو أنه كان ينفخ على إبراهيم عليه السلام النار عندما ألقاه قومه، وكل دابة في الأرض كانت تطفئ النار عنه إلا الوزغ، فجوزي بمشروعية قتله.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لاَ تَعْصِنِي، فَيَقُولُ أَبُوهُ: فَاليَوْمَ لاَ أَعْصِيكَ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ، إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَلَّا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ، مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلْتَطِخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ».
رواه البخاري
قال النبي صلى الله عليه وسلم: يلقى إبراهيم عليه السلام أباه آزر يوم القيامة، وعلى وجه أبيه آزر ظلمة وسواد كالدخان، بسبب كفره، فيقول له إبراهيم عليه السلام: ألم أقل لك لا تعصني، وأطعني في عبادة الله، فيقول أبوه: فأنا اليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا رب، إنك وعدتني ألا تهينني ولا تذلني يوم يُبعث الخلق، فأيُّ ذُلٍّ أذلُّ من أبي الأبعد من رحمة الله، وعبّر بالأبعد لأن الفاسق بعيد، والكافر أبعد منه، فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين، وإن أباك كافر فهي حرام عليه، ثم يقال له: يا إبراهيم ما الذي تحت رجليك؟ فينظر، فيرى ذكر ضبع متلطخ بالرجيع أو بالدم، وكان من قبل قد حملته الرأفة على الشفاعة له، فظهر له في هذه الصورة المستبشعة ليتبرأ منه، فيؤخذ بأطرافه فيُلقى في النار.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ».
رواه مسلم
قال رجلٌ للنبي صلى الله عليه وسلم: يا أفضل الناس، فأنكر عليه ذلك؛ تواضعًا لله تعالى، وإن كان هو كذلك، كما يحتمل قوله: ذاك إبراهيم قبل أن يوحى اليه بأنه هو خير منه، كما قال صلى الله عليه وسلم: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أُرْسِلَ مَلَكُ المَوْتِ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لاَ يُرِيدُ المَوْتَ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ: ارْجِعْ، فَقُلْ لَهُ: يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ بِهِ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ المَوْتُ، قَالَ: فَالْآنَ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ، إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ الكَثِيبِ الأَحْمَرِ»
متفق عليه
أرسل الله ملك الموت في صورة آدمي إلى موسى عليه السلام اختبارًا وابتلاءً، فلما جاءه ظنه آدميًا حقيقةً تسوَّر عليه منزله بغير إذنه ليوقع به مكروهًا، فلما تصور ذلك لطمه على عينه؛ لأنه جاء بصورة إنسان لا صورة ملك، فقلع عينه، فرجع ملك الموت إلى ربه فقال: رب لقد أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، فأعاد الله عز وجل عليه عينه، وقال له: ارجع إلى موسى فقل له يضع يده على ظهر ثور، فله بكل ما غطَّتْ يده من شعر زيادةٌ في العمر، بكل شعرة سنة، فلما جاءه قال موسى: يا رب ثم ماذا يكون بعد هذه السنين؟ قال الله: ثم يكون بعدها الموت، قال موسى: فالآن، ثم سأل موسى الله أن يقربه من بيت المقدس ليدفن فيه، قربًا لو رمى رامٍ حجرًا من ذلك الموضع الذي هو موضع قبره لوصل إلى بيت المقدس، وقيل: قدر التقريب رمية بحجر، أي ولو شيئًا يسيرًا، وكان موسى وقتها في التيه ولما لم يتهيأ له دخول الأرض المقدسة لغلبة الجبارين عليها، ولا يمكن نبش قبره بعد ذلك لينقل إليها، طلب القرب منها، لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فلو كنت في أرض المقدس لجعلتكم ترون قبره، إلى جانب الطريق عند الرمل الأحمر المجتمع.
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخَى بَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَبَيْنَ أَبِي طَلْحَةَ.
رواه مسلم
عند قدوم المهاجرين إلى المدينة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم وبين الأنصار، فأخبر أنس رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام آخى بين أبي عبيدة عامر بن الجراح أحد العشرة المبشرين بالجنة، أسلم قديمًا، وشهد بدرًا، وبين أبي طلحة من كبار الصحابة، شهد بدرًا، وما بعدها، والمؤاخاة هي أن يتعاقد الرجلان على التناصر والمواساة، والتوارث حتى يصيرا كالأخوين نسبًا. ثم نُسخ التوارث، وجُعل سببه القرابة والنكاح والعتق.
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ -يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ-، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
متفق عليه
قال النبي صلى الله عليه وسلم لما جُرِح يوم أحُد وشُجَّ في وجهه وكُسِرت رباعيته: غضب الله عز وجل غضبًا شديدًا على قوم آذوا نبي الله وباشروا كسر أسنانه، وأشار إلى أسنانه التي تلي الثنية، ومن فعل ذلك هو عمرو بن قَمِئَة، فإنه لم يسلم ومات كافرًا، فهذا المراد به من حاربه معه ومات كافرًا، وإلا فقد أسلم جماعة ممن شهد أحدًا كافرًا، ثم أسلموا وحسن إسلامهم، وأخبر أن الله اشتد غضبه على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله، والذي قتله النبي صلى الله عليه وسلم بيده هو أُبي ابن خلف الجمحي، ولم يقتل بيده غيره.
عَنْ أَبِي نَوْفَلٍ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى عَقَبَةِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَجَعَلَتْ قُرَيْشٌ تَمُرُّ عَلَيْهِ وَالنَّاسُ، حَتَّى مَرَّ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ إِنْ كُنْتَ -مَا عَلِمْتُ- صَوَّامًا قَوَّامًا وَصُولًا لِلرَّحِمِ، أَمَا وَاللهِ لَأُمَّةٌ أَنْتَ أَشَرُّهَا لَأُمَّةُ خَيْرٍ، ثُمَّ نَفَذَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ مَوْقِفُ عَبْدِ اللهِ وَقَوْلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَأُنْزِلَ عَنْ جِذْعِهِ، فَأُلْقِيَ فِي قُبُورِ الْيَهُودِ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَبَتْ أَنْ تَأْتِيَهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهَا الرَّسُولَ: لَتَأْتِيَنِّي أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكِ مَنْ يَسْحَبُكِ بِقُرُونِكِ، قَالَ: فَأَبَتْ وَقَالَتْ: وَاللهِ لَا آتِيكَ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ مَنْ يَسْحَبُنِي بِقُرُونِي، قَالَ: فَقَالَ: أَرُونِي سِبْتَيَّ فَأَخَذَ نَعْلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَتَوَذَّفُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: كَيْفَ رَأَيْتِنِي صَنَعْتُ بِعَدُوِّ اللهِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُكَ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ، وَأَفْسَدَ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، أَنَا وَاللهِ ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكُنْتُ أَرْفَعُ بِهِ طَعَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَعَامَ أَبِي بَكْرٍ مِنَ الدَّوَابِّ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَنِطَاقُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ، أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا أَنَّ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابًا وَمُبِيرًا، فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَرَأَيْنَاهُ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَلَا إِخَالُكَ إِلَّا إِيَّاهُ، قَالَ: فَقَامَ عَنْهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا.
رواه مسلم
روى أبو نوفل بن أبي عقرب الكناني أنه رأى عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما وهو مصلوب، أي مثبت على عمود بعد قتله، في عقبة مدينة مكة؛ لأن ابن الزبير قُتل بمكة، وكان طائفة من قريش تَمُرُّ عليه ويمر عليه الناس، فمر عليه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فسلّم عليه ثلاثًا بكنيته، وقال: والله إني نهيتك عن التعرض لهذا، أي تولي الخلافة مع منازعة بعض الناس له، وكأنه كان أشار عليه بالصلح، ونهاه عن قتالهم لما رأى من كثرة عدوه، وشدة شوكتهم، ثم إنه شهد بما علم من حاله، فقال: والذي أعلمه منك أنك كنتَ كثير الصيام والقيام وصلة الرحم، والله إن أمةً أنت شرُّها لهي أمةُ خيرٍ، لأنهم إنما قتلوه وصلبوه، لأنه شر الأمة في زعمهم، مع ما كان عليه من الفضل والدين والخير، فإذا لم يكن في تلك الأمة شر منه فالأمة كلها أمة خير، وهذا الكلام يتضمن الإنكار عليهم فيما فعلوه به، ثم ذهب عبد الله بن عمر لحاجته، فبلغ الحجاج بن يوسف الثقفي قاتل ابن الزبير ما قاله ابن عمر، فأمر أن يُنزَل ابن الزبير من الخشب الذي صلب فيه، فألقوا جثته في القبور التي يُدفن فيها اليهود، ثم أرسل لأم عبد الله بن الزبير وهي أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما لتأتيه، فامتنعت من أن تأتيه، فأرسل إليها: والله لَتأتِيَنَّي أو لأرسلنَّ لك مَن يسحبك من ضفائر شعرك، فردت عليه: والله لا آتيك حتى ترسل لي من يسحبني من شعري، فأخذ نعليه ثم انطلق يمشي مسرعًا متبخترًا، فدخل عليها، وقال: رأيتِ ما فعلتُ بعدو الله؟ وهذا من جُرْأة الحجاج على الصحابة وخاصةً الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، ومن افترائه عليه، والحق ما سبق عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان صوامًا قوامًا وصولًا للرحم، وأنه مستحق للخلافة وإنما خرج عليه من قتله، فردت عليه: رأيتك أفسدت عليه دنياه حيث قتلته، وأفسد هو عليك آخرتك حيث ارتكبت إثمًا بقتل بريء مما اتهمته به، فإنه هو الأحق بالخلافة؛ لسبقه بالمبايعة، وإنما خرج عليه بنو أمية، فغلبوه وقتلوه، وقالت: سمعت أنك تُعيّر عبد الله بقولك له: يا ابن ذات النطاقين، فأخبرت عن سبب تسميتها بذات النطاقين، وهي أنها شقَّتْ حزامها الذي كانت تلبسه لنصفين، فكانت تربط ببعض نطاقها طعامهما في أيام مكثهما في الغار في رحلة الهجرة؛ لتمنعه من الدواب، لئلا تأكله لو وجدته غير مربوط، والآخر ما كانت عادة المرأة أن تتنطق به، فلا عار علي فيهما، وأخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم حدثهم أن قبيلة ثقيف فيها كذابٌ شديد الكذب ومُهلكٌ كثير القتل للناس، فأما الكذاب فرأيناه، وقصدت المختار بن أبي عبيد الثقفي، وأما المُهلك فلا أظنه إلا أنت، فقام من مجلسها الحجاج ولم يرد عليها شيئًا مما قالته؛ لأنه يرى أنها صادقة فيما أخبرت به عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن شأنها المتعلق بنطاقها.
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين