الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ﴾
سورة الحج
يعبد ذلك الخاسر من دون الله أصنامًا ويدعوها مع الله، وهي لا تضره إن ترك عبادتها، ولا تنفعه إذا عبدها، ذلك التعبد للأصنام الذي لا يضر ولا ينفع هو الضلال البعيد عن الحق والصواب؛ حيث أعرض عن عبادة النافع الضار، وأقبل على عبادة من ليس بيده من الأمر شيء.
﴿ قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡسٞ وَغَضَبٌۖ أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيٓ أَسۡمَآءٖ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٖۚ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ﴾
سورة الأعراف
فقال هود عليه السلام لقومه المكذبين: قد استوجبتم أن يحل بكم عذاب الله وسخطه بكفركم بالله وعنادكم وتكذيبكم لرسله، فهو واقع بكم، أتجادلونني في مجرد أصنام سميتموها أنتم وآباؤكم آلهة؟! ليس لها من الألوهية إلا اسمها فما أنزل الله من حجة تحتجون بها على عبادتها أو دليل يؤيد زعمكم أنها آلهة، فهي حجارة لا تنفع ولا تضر، ثم هددهم هود عليه السلام بوقوع ما استعجلوه من العذاب فقال: فانتظروا ما طلبتم تعجيله من نزول العذاب عليكم، وأنا منتظر معكم نزوله، وهو واقع بكم لا محالة.
﴿ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ ﴾
سورة الشعراء
وَزِنوا إذا وزنتم لغيركم بالميزان العدل المستقيم الذي لا جور معه ولا ظلم فيه.
﴿ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ هِيَ حَسۡبُهُمۡۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ﴾
سورة التوبة
وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار إن لم يتوبوا وماتوا على نفاقهم أن يدخلهم نار جهنم في الدرك الأسفل منها، وهم باقون فيها أبدًا، هي تكفيهم عذابًا على كفرهم بالله وتكذيبهم لرسوله ﷺ، وطرَدَهم اللهُ من رحمته، ولهم عذاب دائم؛ بسبب إصرارهم على الكفر والنفاق والعصيان.
﴿ وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ ﴾
سورة هود
ولما جاءت رسلنا من الملائكة لوطًا عليه السلام في هيئة رجال ساءه مجيئهم، وضاق صدره لذلك، فما كان يقدر على حمايتهم، ولم يكن يعلم أنهم رسل الله من الملائكة فخاف عليهم من قومه المسرفين، وقال لوط عليه السلام: هذا يوم بلاء وشدة؛ لعلمه أنهم لن يتركونهم؛ لأنهم في صور شباب في غاية الكمال والجمال.
﴿ إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ ﴾
سورة القلم
إنَّا اختبرنا كفار مكة بالجوع والقحط كما اختبرنا أصحاب الحديقة، بأن حرمناهم ثمر حديقتهم، حين حلفوا أنهم سيقطعون ثمارها عند الصباح حتى لا يشعر بهم المساكين؛ فلا يعطونهم منها كما كان أبوهم يتصدق بها عليهم.
﴿ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَآ أَسۡلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ ﴾
سورة الحاقة
يقال لهؤلاء المؤمنين الصادقين، الذين أُعطوا كتابهم بأيمانهم: كلوا واشربوا أكلًا وشربًا سالمين فيه من الأذى؛ بسبب ما قدمتم من الأعمال الصالحة في أيام الدنيا الماضية، وترك الأعمال السيئة.
﴿ وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ ٱلسُّوٓءَ بِمَا صَدَدتُّمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَكُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ﴾
سورة النحل
ولا تخدعوا الآخرين بسبب أيمانكم الآثمة، فتجعلوا الأيمان التي تحلفونها خديعة يخدع بعضكم بعضًا بها وإفساد ما بينكم من مودة، تتبعون فيها أهواءكم تنقضونها متى شئتم، وتوفون بها متى أردتم، فإن فعلتم ذلك زلقت أقدامكم عن الصراط المستقيم بعد أن كانت ثابتة عليه، وذقتم ما يسوؤكم ويحزنكم من العذاب في الدنيا من المصائب والخوف والجوع؛ بسبب إعراضكم عن أوامر الله ونواهيه وبما تسببتم فيه من منع غيركم عن الدخول في الإسلام لما رأوه منكم من الغدر فجعله ينفر منكم ومن دينكم، ولكم في الآخرة عذاب مضاعف.
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ﴾
سورة غافر
إن الذين يُخاصمون في آيات الله الدالة على وحدانيته وصدق رسله سعيًا لإبطالها، فيردُّون الحجج الصحيحة بالشُّبَه الفاسدة وليس عندهم دليل أو برهان على صحة دعواهم، ما حملهم على ذلك إلا الاستعلاء والتكبر على الحق، حسدًا منهم على كرامة النبوة التي أكرم الله بها نبيه ﷺ والفضل الذي آتاه إياه، ولن يصلوا إلى ما يريدونه من التطلع إلى الرياسة، وإلى أن تكون النبوة فيهم، أو فيمن يميلون إليهم؛ لأن العطاء والمنع بيد الله وحده، فاعتصم -أيها الرسول- بالله من شرهم؛ إنه هو السميع لأقوال عباده، البصير بأفعالهم، لا يفوته شيء من أحوال عباده.
﴿ أَيَحۡسَبُ أَن لَّمۡ يَرَهُۥٓ أَحَدٌ ﴾
سورة البلد
أيظن أن الله لم يطلع عليه وهو ينفق ماله في الحرام، واللهُ محاسبه ومجازيه على فعله السيء؟ بل قد اطلع على كل ما عمله، ووكل به الكرام الكاتبين ليحفظوا عليه أعماله.
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «لقد أُوتيتَ مِزْمَاراً من مزامير آل داود». وفي رواية لمسلم: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «لو رَأيتَنِي وأنا أستمع لقراءتك البارحة».
متفق عليه
عن أبي موسى الأشعري -رضي اللّه عنه- أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال له لما سمع قراءته الجميلة المرتلة: (لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود)، وقوله: "لقد أوتيت"، أي: أعطيت، : "مزماراً من مزامير آل داود"، أي داود نفسه، وداود عنده صوت حسن جميل رفيع، حتى قال الله تعالى : "يا جبال أوّبي معه والطير، وألنّا له الحديد" [سبأ: 10]، وآل فلان قد يطلق على الشخص نفسه؛ لأن أحداً منهم لم يُعطَ من حسن الصوت ما أعطيه داود.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مِنَ القُرْآنِ سُورَةٌ ثَلاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وَهِي: تبارك الذي بيده الملك». وفي رواية أبي داود: «تشفع».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
يبين رسول اللّه –صلى الله عليه وسلم- أن هناك سورة من القرآن تتكون من ثلاثين آية شفعت لرجل حتى غفر الله له، حيث كان يقرؤها ويعتني بها، فلما مات شفعت له حتى دفع عنه عذابه، وأبهم ذكرها في بداية الحديث، ثم بينها في آخره؛ ليكون أوقع في شرفها وفخامتها، وأبلغ في المواظبة على قراءتها.
عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «يُؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهلِه الذين كانوا يعملون به في الدنيا، تَقْدُمُه سورةُ البقرة وآلِ عمران، تُحاجَّانِ عن صاحِبِهِما».
رواه مسلم، ولفظة: "في الدنيا" لا توجد في مسلم، ولعل النووي أخذها من ابن الأثير، انظر: جامع الأصول (8/472 رقم6242)
حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يؤتي يوم القيامة بالقرآن، وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما"، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم قيد في هذا الحديث قراءة القرآن بالعمل به؛ لأن الذين يقرءون القرآن ينقسمون إلى قسمين؛ قسم: لا يعمل به، فلا يؤمنون بأخباره، ولا يعملون بأحكامه هؤلاء يكون القرآن حجة عليهم، وقسم آخر: يؤمنون بأخباره ويصدقون بها، ويعملون بأحكامه، فهؤلاء يكون القرآن حجة لهم يحاج عنهم يوم القيامة، وفي هذا دليل على أن أهم شيء في القرآن العمل به، ويؤيد هذا قوله تعالى: "كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته، وليذكر أولوا الألباب"، "ليدبروا آياته"، أي: يتفهمون معانيها، "وليذكر أولوا الألباب"، يعني: ويعملون بها، وإنما أخر العمل عن التدبر؛ لأنه لا يمكن العمل بلا تدبر إذا إن التدبر يحصل به العلم والعمل فرع عن العلم، فالمهم أن هذا هو الفائدة من إنزال القرآن أن يتلى ويعمل به يؤمن بأخباره يعمل بأحكامه يمتثل أمره يجتنب نهيه، فإذا كان يوم القيامة فإنه يحاج عن أصحابه.
عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعَمْرو بن حَزْم: «أن لا يَمَسَّ القرآن إلا طَاهر».
رواه مالك والدارمي
معنى الحديث: "في الكتاب الذي كَتَبَه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حَزْم" أي أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتابا لعمرو بن حَزْم عندما كان قاضيا على نجران، كتب له كتابا مُطَوَّلا فيه كثير من أحكام الشريعة، كالفرائض والصدقات والديات، وهو كتاب مشهور تلقته الأُمُّة بالقبول. "أن لا يَمَسَّ القرآن إلا طَاهر" المراد بالمس هنا: أن يُباشره بيده من غير حائل، وبناء عليه: فإن تناوله من وراء حائل مُنفصل عنه كما لو حمله في كِيس أو شنطة أو قَلَّب صفحاته بِعُود ونحوه لم يدخل في النهي لعدم حصول المَسُّ. والمراد بالقرآن هنا: ما كُتب فيه القرآن، كالألواح والأوراق والجلود، وغير ذلك، وليس المراد به الكلام؛ لان الكلام لا يُمَس بل يُسْمَع. و " إلا طَاهر" هذا اللفظ مشتَرَك بين أربعة أمور: الأول: المراد بالطاهر المسلم؛ كما قال تعالى : {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ}. الثاني: المراد به الطاهرُ من النجاسة؛ كقوله صلى الله عليه وسلم في الهرَّة: "إنَّها ليست بنجس". الثالث: المراد به الطَّاهرُ من الجنابة. الرابع: أنَّ المراد بالطَّاهر المتوضئُ. كل هذه المعاني للطهارة في الشَّرع محْتَمِلَة في المراد من هذا الحديث، وليس لدينا مرجِّح لأحدها على الآخر، فالأولى حَمْلُهَا على ما فهمه الصحابة -رضوان الله عليهم-، وهو المُحْدِث حدثًا أصغر؛ وهو موافق لما ذهب إليه الجمهور، ومنهم الأئمة الأربعة وأتباعهم، وهو الاحتياط والأولى.
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن اللهَ يَرفعُ بهذا الكِتابِ أقْواماً ويَضَعُ به آخَرِينَ».
رواه مسلم
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين"، يعني: معناه أن هذا القرآن يأخذه أناس يتلونه ويقرءونه، فمنهم من يرفعه الله به في الدنيا والآخرة، ومنهم من يضعهم الله به في الدنيا والآخرة، من عمل بهذا القرآن تصديقاً بأخباره، وتنفيذاً لأوامره واجتناباً لنواهيه، واهتداء بهديه، وتخلقاً بما جاء به من أخلاق -وكلها أخلاق فاضلة-، فإن الله تعالى يرفعه به في الدنيا والآخرة، وذلك لأن هذا القرآن هو أصل العلم ومنبع العلم وكل العلم، وقد قال الله تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)، أما في الآخرة فيرفع الله به أقواماً في جنات النعيم. وأما الذين يضعهم الله به فقوم يقرءونه ويحسنون قراءته، لكنهم يستكبرون عنه -والعياذ بالله- لا يصدقون بأخباره، ولا يعملون بأحكامه يستكبرون عنه عملاً، ويجحدونه خبراً إذا جاءهم شيء من القرآن كقصص الأنبياء السابقين أو غيرهم أو عن اليوم الآخر أو ما أشبه ذلك صاروا والعياذ بالله يشككون في ذلك ولا يؤمنون، وربما يصل بهم الحال إلى الجحد مع أنهم يقرءون القرآن، وفي الأحكام يستكبرون لا يأتمرون بأمره ولا ينتهون بنهيه، هؤلاء يضعهم الله في الدنيا والآخرة، والعياذ بالله.
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعتُ هشامَ بن حَكِيم يَقْرَأ سورةَ الفُرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاسْتَمَعْتُ لقراءته، فإذا هو يقْرَؤها على حروف كثيرةٍ لم يُقْرِئْنِيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كذلك، فكِدْتُ أُساوِرُه في الصلاة، فانتظرتُه حتى سَلَّم، ثم لَبَّبْتُه بِرِدائِه أو بِرِدائي، فقلتُ: مَنْ أقرأكَ هذه السورةَ؟ قال: أَقْرَأنيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، قلتُ له: كذبتَ، فواللهِ إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أَقْرأَني هذه السورةَ التي سمعتُك تَقْرَؤُها، فانطلقتُ أقودُه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلتُ: يا رسول الله، إنِّي سمعتُ هذا يقرَأ بسورة الفُرْقان على حروف لم تُقْرِئنيها، وأنت أقرأْتَنِي سورةَ الفُرقان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أَرْسِلْه يا عمر، اقرأْ يا هشام» فقَرَأ عليه القراءةَ التي سمعتُه يقرؤها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «هكذا أُنْزِلت» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اقرأْ يا عمر» فقرأتُ، فقال: «هكذا أُنْزِلَت» ثم قال: «إنَّ هذا القرآنَ أُنْزِل على سبعة أحْرُف، فاقرءوا ما تيسَّر منه».
متفق عليه
يحكي عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع هشامَ بن حَكِيم رضي الله عنهما يقرأ سورةَ الفُرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بقراءة تختلف عما يقرؤه عمر في ألفاظ كثيرة، وقد كان عمر قد قرأ هذه السورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فظن عمر رضي الله عنه أن ذلك غلط من هشام، فكاد أن يثب عليه ويأخذ برأسه وهو في الصلاة، ولكنه صبر حتى سلَّم من صلاته، ثم أمسك بردائه وجمعه من جهة رقبته، وقال له: مَن أقرأكَ هذه السورةَ؟ قال: أَقْرَأنيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له عمر: كذبتَ، فواللهِ إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أقرأني هذه السورة بقراءةٍ غير التي قرأتها. ثم ذهب به يجره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان عمر رضي الله عنه شديدًا في أمر الله تعالى ، فقال عمر: يا رسول الله، إنِّي سمعتُ هذا يقرأ بسورة الفُرْقان على ألفاظ لم أسمعك تقرؤها، وأنت أقرأتني سورةَ الفُرقان. فأمره رسول الله أن يطلقه، ثم أمر هشامًا أن يقرأ سورة الفرقان، فلما قرأها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «هكذا أُنْزِلت» يعني: أُنزلت هذه السورة من عند الله على ما قرأه هشام، ولم يكن مخطئا كما ظنه عمر رضي الله عنه . ثم أمر عمر أن يقرأ فقرأ فقال صلى الله عليه وسلم : «هكذا أُنْزِلَت» يعني: أن الله أنزل هذه السورة على ما قرأه عمر كما أنزلها على ما قرأه هشام. ثم قال صلى الله عليه وسلم : «إنَّ هذا القرآنَ أُنْزِل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسَّر منه» فعمر وهشام كلاهما مصيب في قراءته؛ لأن القرآن نزل على أكثر من حرف، بل على سبعة أحرف، وليس في قراءة هشام زيادة عما عند عمر في الآيات، وإنما هناك اختلاف في الحروف فقط، ومن أجل ذلك قال لكل واحد منهما بعد ما سمع قراءته: «كذلك أُنزلت» ويوضح ذلك قوله: «إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسر منه» أي: لا تتكلفوا التزام حرف واحد، فإن الله تعالى قد أوسع عليكم، ويسر لكم قراءة القرآن على سبعة أحرف، رحمة منه وفضلاً، فله الحمد والمنة، وقد اختلف العلماء في تعيين الحروف السبعة اختلافاً كثيراً، والمقصود بها -فيما يظهر والله أعلم- أوجه من أوجه لغة العرب، فالقرآن نزل على هذه الوجوه للتخفيف في أول الأمر؛ لأن العرب كانوا متفرقين وكانوا مختلفين وكلٌّ له لغته، ويكون عند هذه القبيلة ما ليس عند القبيلة الأخرى، ولكن لما جمع بينهم الإسلام، واتصل بعضهم ببعض، وذهب ما بينهم من العداوة والشحناء بسبب الإسلام، وعرف كل ما عند الآخرين من اللغة، قام عثمان بن عفان رضي الله عنه فجمع الناس على حرف واحد من الأحرف السبعة؛ وأحرق ما سوى ذلك؛ حتى لا يحصل الاختلاف.
عن عبد العزيز بن رُفَيع، قال: دخلتُ أنا وشَدَّاد بن مَعْقِل، على ابن عباس رضي الله عنهما ، فقال له شَدَّاد بن مَعْقِل: أَتَرَكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن شيء؟ قال: «ما تَرَكَ إلَّا ما بيْن الدَّفَّتَيْن» قال: ودَخَلْنا على محمد ابن الحَنَفِيَّة، فسألناه، فقال: «ما تَرَكَ إلَّا ما بيْن الدَّفَّتَيْن».
رواه البخاري
دخل التابعيان الجليلان عبد العزيز بن رُفَيع وشَدَّاد بن مَعْقِل على ابن عباس رضي الله عنهما ، فقال له شَدَّاد بن مَعْقِل: أَتَرَكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من شيء بعد وفاته؟ فأجابه ابن عباس بأنه صلى الله عليه وسلم لم يترك بعد وفاته إلا هذا القرآن الذي بين دفتي المصحف، ودخلا على محمد ابن الحَنَفِيَّة فسألاه فقال مثل ذلك، وبهذا الحديث يتضح بطلان مذهب الرافضة الذين يزعمون أن القرآن قد نص على إمامة علي، ولكن الصحابة كتموه، فابن عباس هو ابن عم علي، ومحمد ابن الحنفية هو ابن علي، وهما من أشد الناس له لزومًا، فلو كان شيء مما ادعوه حقًّا لكانا أحق الناس بالاطلاع عليه، ولما وسعهما كتمانه، بل قد ورد عن علي رضي الله عنه أيضًا مثل ذلك.
عن عائشة أُمِّ المؤمنين رضي الله عنها أنَّ الحارثَ بن هشام رضي الله عنه سأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله، كيف يأْتِيكَ الوَحْيُ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أحْيانًا يَأْتِيني مِثْلَ صَلْصَلَة الجَرَس، وهو أَشدُّه عليَّ، فيَفْصِمُ عنِّي وقد وَعَيْتُ عنه ما قال، وأحيانًا يتمثَّلُ لي المَلَكُ رَجُلًا فيُكَلِّمُني فأَعِي ما يقول». قالت عائشة رضي الله عنها : ولقد رأيتُه ينزِل عليه الوَحْيُ في اليومِ الشديدِ البرْدِ، فيَفْصِمُ عنه وإنَّ جَبِينَه لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا.
متفق عليه
سأل الحارث بن هشام رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحيُ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أحيانًا يأتيه الملك -وهو جبريل- بالوحي فيكون صوت الملك بالوحي مشابهًا لصوت الجرس في قوته، وهو أشد شيء وأصعبه عليه صلى الله عليه وسلم ، وتغشاه شدة وكرب شديد ثم ينكشف عنه، وقد فهم وحفظ عن الملك ما قال، وإنما يأتيه الوحي بهذا الصوت الشديد؛ ليشغله عن أمور الدنيا، ويفرغ حواسه للصوت الشديد، فكان صلى الله عليه وسلم يفهم عنه؛ لأنه لم يبق في سمعه مكان لغير صوت الملك ولا في قلبه. وأخبره صلى الله عليه وسلم أنه أحيانًا أخرى يأتيه جبريل في صورة رجل مثل دحية أو غيره، فيكلمه بالوحي فيفهم ما يقوله له ويحفظه. وأخبرت عائشة رضي الله عنها أنها كانت ترى النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول الوحي عليه في اليوم الشديد البرد فتنكشف عنه شدة الوحي وجبينه يسيل عرقًا من شدة ما يلقاه من الكرب والمعاناة.
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، قال: «كان نبيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أُنْزِلَ عليه الوحيُ كُرِبَ لذلك وتَرَبَّدَ وجهُه».
رواه مسلم
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي أصابه الكرب والشدة لذلك وتغير وجهه؛ لثقل نزول الوحي وصعوبة حصوله، وقد كان صلى الله عليه وسلم يهتم بأمر الوحي أشد الاهتمام، ويهاب مما يطالَب به من حقوق العبودية والقيام بشكر الله تعالى ويعظم أمر الله -تعالى وخبره.
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {لا تُحَرِّكْ به لسانَك} [القيامة: 16]، قال: «كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُعالِجُ مِن التنزيل شِدَّةً، وكان يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ» فقال لي ابنُ عباس: فأنا أُحَرِّكُهما لك كما كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُحَرِّكُهما، فقال سعيد: أنا أُحَرِّكُهما كما كان ابنُ عباس يُحَرِّكُهما، فحرَّك شَفَتَيْهِ فأنزل اللهُ -عزَّ وجلَّ-: {لا تُحَرِّكْ به لسانَك لِتَعْجَلَ به إنَّ علينا جَمْعَه وقُرآنَه} [القيامة: 17]، قال: «جَمْعَه في صدرك ثم تقرؤه»، {فإذا قرأناه فاتَّبِعْ قُرآنه} [القيامة: 18] قال: «فاستمِع له وأَنْصِتْ، ثم إنَّ علينا أن تقْرَأه، قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه جبريل عليه السلام استمع، فإذا انطلقَ جبريلُ قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما أقرَأَه».
متفق عليه
يخبر ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعاني عند نزول الوحي شدة وهمًّا عظيمًا، فكان يحرك شفتيه بما قد سمعه من جبريل قبل إتمام جبريل الوحي، مخافة أن يذهب عنه جبريل قبل أن يحفظه، وقد وصف ابن عباس لتلميذه سعيد بن جبير كيفية تحريك النبي صلى الله عليه وسلم لشفتيه، مما يدل على أن ابن عباس قد شاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة، ووصف سعيد ذلك أيضًا لتلاميذه، فأنزل اللهُ -عزَّ وجلَّ-: {لا تُحَرِّكْ به لسانَك لِتَعْجَلَ به إنَّ علينا جَمْعَه وقُرآنَه}، أي: لا تحرك لسانك بالقرآن لتسارع بأخذه، فإن علينا جمعه وضمه في صدرك، ثم قال تعالى : {فإذا قرأناه فاتَّبِعْ قُرآنه} أي: إذا فرغ جبريل من قراءته فاستمع وأنصت. ثم إنَّ علينا أن تقرأه كما هو، قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل -عليه السلام- استمع، فإذا انطلق جبريلُ قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما أقرأه جبريل.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين