الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ ۞ وَمِنۡهُم مَّنۡ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

سورة التوبة
line

ومن فقراء المنافقين من عاهد الله وأكد عهوده بالأيمان المغلظة قائلًا: لئن أعطانا الله المال لنتصدقنَّ به على المحتاجين ولنعطين كل ذي حق حقه، ولنعملنَّ به ما يعمل الصالحون في أموالهم، ولنسيرن في طريق أهل الصلاح والاستقامة الذين يؤدون واجبهم نحو حقوق الله وحقوق الناس.

﴿ وَيُطَافُ عَلَيۡهِم بِـَٔانِيَةٖ مِّن فِضَّةٖ وَأَكۡوَابٖ كَانَتۡ قَوَارِيرَا۠

سورة الإنسان
line

ويدور على هؤلاء الأبرار الخدم بما تشتهيه أنفسهم من الأطعمة في آنية من فضة، والأشربة المتنوعة في كؤوس من فضة صافية كالزجاج

﴿ مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ

سورة الحشر
line

لقد بينت لكم- أيها المؤمنون- حكم أموال بنى النضير، وهي أنها لرسولنا ﷺ يضعها حيث يشاء، أما ما أنعم الله به على رسوله ﷺ من أموال مشركي أهل القرى من غير قتال فحكم هذا أنه يقسم إلى خمسة أقسام: أنه لله يأمر فيه بما شاء، وللرسول ﷺ يصرفه في مصالح المسلمين العامة، ولذوي قرابته من بني هاشم وبني المطلب لفقرائهم؛ لأنهم قد منعوا من الصدقة، ولمن مات آباؤهم وهم دون سن البلوغ وهم فقراء، ولذوي الحاجة من المسلمين الذين ليس لهم مال يكفيهم ضروريات الحياة، وللغريب الذي نفدت نفقته، شرعنا لكم هذه الأحكام المتعلقة بتقسيم الفيء وذلك حتى لا يكون تداول المال بين أيدى أغنيائكم دون فقرائكم، وما أعطاكم الرسول ﷺ من مال الفيء وغيره، أو ما شرعه لكم من شرع فخذوه، وما نهاكم عن أخذه أو فعله فانتهوا عنه واجتنبوه، واتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، إن الله شديد العقاب لمن عصاه فخالف أوامره ونواهيه، فاحذروا من غضبه وعذابه.

﴿ وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَنۡ أَفِيضُواْ عَلَيۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ أَوۡ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُۚ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ

سورة الأعراف
line

ونادى أصحابُ النار أصحابَ الجنة بعد أن بلغ منهم العذاب مبلغه، فمسهم العطش الموجع والجوع المفرط قائلين لهم: تفضلوا علينا بشيء من الماء، أو ببعض ما رزقكم الله من الطعام، قال أصحاب الجنة: إن الله حرم ماء الجنة وطعامها على الذين كفروا بربهم وكذبوا رسله، وإنَّا لن نعطيكم ما حرَّم الله عليكم.

﴿ وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا

سورة النساء
line

ولئن نالكم -أيها المسلمون- فضل من الله بنصر أو غنيمة، ليقولنَّ هذا المتخلف عن الجهاد متحسرًا كأن لم تكن بينكم وبينه محبة وصحبة: يا ليتني كنت معهم في قتالهم هذا فأظفر بما ظفروا به من النجاة والنصر والغنيمة، وهذا أكبر قصده وغاية مراده.

﴿ قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ

سورة الأنعام
line

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين الذين يريدون منك اتباع أهوائهم: إني على شريعة واضحة وملة صحيحة وحجة بينة أوحاها إليَّ ربي، فأنا لن أتزحزح عنها أبدًا، وأنتم كذبتم بها مع أن دلائل توحيده ظاهرة واضحة، وليس في قدرتي إنزال ما تستعجلون به من العذاب أو الإتيان بيوم القيامة، أو المجيء بالآيات التي طلبتموها، إنما مرجع ذلك لله، فليس الحكم في هذا لي، والله وحده يقول الحق ويبينه بيانًا واضحًا، وهو الذي يحكم بين عباده بما يريد، وهو خير من يفصل بين الحق والباطل في الدنيا والآخرة.

﴿ وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ

سورة الحج
line

وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم من أجل إعلاء كلمته ونصرة شريعته، طالبين رضا ربكم، هو اختاركم لحمل هذا الدين، واصطفاكم لحرب أعدائه، وجدير بمن اختاره الله واصطفاه أن يكون مطيعًا له، وقد جعل دينكم سمحًا لا تضييق فيه ولا تشديد في تكاليفه وأحكامه، هذه الملة السمحة هي: ملة أبيكم إبراهيم عليه السلام وقد سماكم الله المسلمين في الكتب السماوية السابقة وفي هذا القرآن، وقد اختصكم بهذا الاختيار ليكون الرسول شهيدًا عليكم يوم القيامة بأنه قد بلغكم ما أمر بتبليغه إليكم، ولتكونوا أنتم شهودًا على الأمم السابقة لكم أن رسلهم قد بلغوهم رسالة ربهم، بما أخبركم ربكم به في كتابه، وما دام الأمر كذلك فاشكروا الله على هذه النعمة بإقامة الصلاة في أوقاتها بإخلاص وخشوع على أكمل وجه، وأخرجوا زكاة أموالكم طيبة بها نفوسكم إلى مستحقيها، وأن تلجؤوا إلى ربكم وتعتمدوا عليه في كل أموركم، فهو سبحانه نعم المولى لمن تولاه من عباده المؤمنين فحصل له مطلوبه، ونعم النصير لمن استنصره فدفع عنه المكروه، فتولوا ربكم يتول أمركم، واستنصروه ينصركم على عدوكم.

﴿ وَٱلضُّحَىٰ

سورة الضحى
line

أقسم الله بأول ساعات النهار فيأخذ الناس في النشاط والحركة.

﴿ قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا وَتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا وَنَكُونَ عَلَيۡهَا مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ

سورة المائدة
line

قال الحواريون لعيسى عليه السلام: نرغب أن نأكل من هذه المائدة، وتزداد قلوبنا طمأنينة بكمال قدرة الله وأنك رسوله، ونعلم يقينا صدق نبوتك وأن ما جئتنا به هو من عند الله، ونكون عليها من الشاهدين بصدق وقوعها لمن لم يحضر مشاهدتها.

﴿ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا

سورة الكهف
line

ولا أحد أشد ظلمًا ولا أكبر جرمًا من عبد ذُكِّر بآيات ربه الواضحة التي أنزلها على رسوله ﷺ، فانصرف عنها دون أن يقبلها أو يتأملها، ولم يعبأ بما فيها من الوعيد بالهلاك والعذاب للظالمين، ونسى ما قدم في حياته الدنيا من الكفر والمعاصي فلم يتب منها ويرجع عما كان عليه، إنا جعلنا على قلوب هؤلاء الظالمين المعرضين عن الحق أغطية تمنعها من فهم القرآن وإدراك ما فيه من الخير، وجعلنا في آذانهم صممًا عنه فلم يسمعوه سماع قبول وانتفاع؛ بسبب إيثارهم الكفر على الإيمان والضلال على الهدى، وإن تدعهم إلى الإيمان فلن يستجيبوا لما تدعوهم إليه أبدًا؛ بسبب زيغ قلوبهم، واستيلاء الكفر والجحود والعناد عليها.

عن البراء رضي الله عنه قال: أتَى النبي صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بالحَديد، فقال: يا رسول الله، أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟ قال: «أَسْلِم، ثم قَاتل»، فأسْلَم ثم قاتل فَقُتِل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «عَمِل قليلاً وأُجر كثيراً».

متفق عليه
line

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد الجهاد معه وهو لابس للحديد وقد غطاه ولم يكن قد أسلم، فقال: يا رسول الله أُجَاهد ثم أسلم أم أسْلم ثم أجَاهد؟ فقال له :" أسلم ثم جاهد "، فأسلم الرَجُل ثم جاهد، فقاتل حتى قُتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "عَمِل قليلاً وأُجر كثيرًا"؛ أي: بالنسبة إلى زمان إسلامه، فالمدة بين إسلامه إلى مقتله مدة يسيرة، ومع ذلك أجر كثيراً؛ لأن الجهاد في سبيل الله تعالى لإعلاء كلمته من أفضل الأعمال وأعظمها أجرًا.

عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أكْثَرْتُ عليكم في السِّوَاك».

رواه البخاري
line

معنى الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر على أمته في شأن استعمال السواك والمواظبة عليه في جميع الأحوال، استحباباً لا إيجاباً؛ وذلك لما فيه من المنافع والفضائل العظيمة، ومن أجلها وأعظمها أنه مَرْضَاة للرَّب سبحانه وتعالى .

عن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم طَرَقَه وفاطمة ليلاً، فقال: «ألا تُصَلِّيَانِ؟».

متفق عليه
line

معنى الحديث: يُخبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه وفاطمة ليلاً فوجدهما نَائمَين، فأيْقَظهما، وقال لهما: "ألا تُصَلِّيَانِ؟". فالنبي صلى الله عليه وسلم حثهما على صلاة الليل، واختار لهما تلك الفضيلة على الراحة والسكون؛ لِعِلْمه بفضلها ولولا ذلك ما كان يزعج ابنته وابن عمه في وقت جعله الله لخلقه سكنًا.

عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تُلْحِفُوا في المسأَلة، فوالله لا يَسْألني أحدٌ منكم شيئًا، فَتُخْرِجَ له مسألته منِّي شيئًا وأنا له كارِهٌ، فيُبَارَك له فيما أَعْطَيتُه».

رواه مسلم
line

يخبر معاوية رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهيه عن الإلحاف في المسألة، أي لا تبالغوا وتلحوا، من ألحف في المسألة إذا ألح فيها، فإن هذا الإلحاح يزيل البركة من الشيء المعطى، ثم أقسم أنه لا يسأله أي بالإلحاف أحد منهم شيئا فتخرج مسألته شيئا وهو كاره لذلك الشيء، يعني لإعطائه أو لذلك الإخراج فيبارك، أي فلن يبارك له فيما أعطيته، أي على تقدير الإلحاف.

عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الخَيْل مَعقُودٌ في نَوَاصِيهَا الخَيْر إلى يوم القِيامة». وعن عروة البارقي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الخيل مَعقُودٌ في نَوَاصِيهَا الخَيْر إلى يوم القيامة: الأجر، والمَغْنَم».

حديث ابن عمر متفق عليه. وهذا لفظ البخاري. حديث عروة البارقي متفق عليه
line

الخيل ملازم لها الخير إلى يوم القيامة، الثواب المترتب على ربطها وهو خير آجل، والمغنم الذي يكتسبه المجاهد من مال الأعداء وهو خير عاجل.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يَغْفِرُ الله للشَّهيد كُلَّ شيءٍ إلا الدَّين». وفي رواية له: «القَتْل في سَبِيل الله يُكَفِّر كلَّ شيءٍ إلا الدَّين».

رواه مسلم
line

معنى الحديث: أن الشهادة تُكَفِّر جميع الذنوب صغيرها وكبيرها، ما عدا الدَّين، فإن الشهادة لا تُكَفِّره وذلك لعِظَم حق المخلوقين لا سيما الأموال، فإنها أعَزُّ شيء عندهم، ويلحق بالدَّين ما يتعلق بذمته من حقوق المسلمين، من سرقة وغَصْب وخيانة، فإن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البِرَّ لا تُكفر حقوق الآدميين وإنما تُكَفِّر حقوق الله تعالى .

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على المِنْبَر، وذكر الصدقة والتَّعَفُّفَ عن المسألة: «اليدُ العُلْيَا خير من اليدِ السُّفْلَى، واليد العُلْيَا هي المُنْفِقَةُ، والسُّفْلَى هي السَائِلة».

متفق عليه
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن فضل الصدقة وذم سؤال الناس، وأخبر أن الإنسان الذي يُعطي وينفق أمواله في الطاعات، أفضل من ذاك الذي يسأل الناس أموالهم.

عن أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها : أنها أعتقت وَليدَةً ولم تستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان يَومُها الذي يَدورُ عليها فيه، قالت: أشَعَرْتَ يا رسول الله، أني أعتقت وليدتي؟ قال: «أو فعلت؟» قالت: نعم. قال: «أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك».

متفق عليه
line

أعتقت أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها جارية لها؛ لما عندها من العلم بفضل العتق في سبيل الله وكان ذلك دون أن تُخبر النبي صلى الله عليه وسلم أو تستأذنه في عتقها، فلما كان يوم نوبتها أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بما صنعت، فقال: أو فعلت ؟ قالت : نعم. فلم ينكر عليها ما صنعته دون أن تأخذ برأيه إلا أنه قال لها: أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك. ومعناه: حسنًا ما فعلت، إلا أنك لو وهبتها لأخوالك من بني هلال لكان ذلك أفضل وأكثر ثوابًا لما فيه من الصدقة على القريب وصلته.

عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يَتَقَاضَاهُ فَأغْلَظَ له، فَهَمَّ به أصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «دَعُوه، فإن لِصَاحب الحَقِّ مَقَالا» ثم قال: «أعْطُوهُ سِنًّا مِثْل سِنِّهِ» قالوا: يا رسول الله، لا نَجِدُ إلا أمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ، قال: «أعْطُوه، فإن خَيْرَكم أحْسَنُكُم قَضَاء».

متفق عليه
line

كان لرجل دين على النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد استقرض من ذلك الرجل ناقة صغيرة، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه قضاء دَيْنِه وأغلظ عليه في طلبه، فأراد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يضربوه بسبب غلظته للنبي صلى الله عليه وسلم وسوء أدبه معه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتركوه يقول ما يشاء ولا تتعرضوا له بشيء؛ فإن صاحب الحق له حق في مطالبة غريمه بقضاء الدين ونحوه، لكن مع التزام أدب المطالبة، أما السَّب والشَّتم والتجريح، فليس من أخلاق المسلمين. ثم أمَر النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة أن يُعطيه بعيرًا مساويا لبعيره في السِّن. فقالوا: لا نجد إلا بعيرًا أكبر من بعيره. فقال: أعطوه بعيرًا أكبر من بعيره؛ فإن أفضلكم في معاملة الناس، وأكثركم ثوابًا أحسنكم قضاءً للحقوق التي عليه دينًا أو غيره.

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أيُّكم مالُ وارثِه أحَبُّ إليه من مالَه؟» قالوا: يا رسول الله، ما منَّا أحد إلا مَالُه أحَبُّ إليه. قال: «فإن مالَه ما قدَّم، ومالُ وارثِه ما أخَّر».

رواه البخاري
line

يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه قائلا: "أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله" يعني: أي واحد منكم يحب أن يكون مال وارثه الذي يتملكه من بعده أكثر مما يحب ماله الذي يملكه في حياته قالوا: "ما منا أحد إلا ماله أحب إليه" أي : ليس هناك إنسان إلا ويجد نفسه يحب ماله الذي بيده وله التصرف المطلق به أكثر مما يحب مال غيره؛ لأن ما يملكه هو الوسيلة إلى تحقيق رغَبَاتِه، وتَطَلُعَاتِه. قال: "فإن مَالَه ما قدم " أي : أن المال الذي يصرفه المرء في حياته على نفسه، وصالح أعماله من حج، ووقف، وبناء مدرسة، وعمارة مسجد، ومستشفى، أو ينفقه على نفسه وعياله، هو ماله الحقيقي؛ الذي يجده أمامه يوم القيامة. وأما ما يَدّخِره في حال حياته ويَبْخَل عن الإنفاق في سبيل الله تعالى ، فهو مال وراثه، ليس له فيه شيء. وفي معنى حديث الباب: ما رواه مسلم عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: ألهاكم التكاثر، قال: (يقول ابن آدم: مالي، مالي، قال: وهل لك، يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت) وليس معنى هذا: أن الإنسان ينفق مالَه كله في سبيل الله ويبقى هو وأهله يَتَكَفَفُوَنَ الناس، بل المقصود من الحديث: أن الإنسان كما أنه يسعى ليدخر للورثة من بعده كذلك عليه بالسعي في الادخار لآخرته، بما فضل على نفقته ونفقة من يمونه من زوجة وأولاد ووالدين؛ لأن هذا من النفقة الواجبة التي لا بد منها وإلا كان آثمًا، ويدل لذلك ما رواه أبو أمامة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يا ابن آدم إنك أَن تَبْذُلَ الفَضَل خيرٌ لك، وأن تمسكه شر لك".

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين