الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ قَالَ فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ

سورة طه
line

قال الله لموسى عليه السلام: فإنا قد ابتلينا واختبرنا قومك الذين خلفتهم وراءك فلم يصبروا، فقد عبدوا العجل بعد مفارقتك لهم، وكان السبب في ضلالهم السامري، حيث دعاهم إلى عبادة عجل صنعه لهم من الذهب فعبدوه، ونهاهم هارون فلم ينتهوا.

﴿ أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ

سورة النحل
line

هم جمادات لا حياة فيها ولا حركة لها ولا يسمعون ولا يبصرون ولا يغنون عن عابديهم شيئًا، وهم لا يعلمون الوقت الذي يبعث الله فيه عابديها ليُلقَوا جميعًا في نار جهنم يوم القيامة، أفتتخذ هذه آلهة من دون رب العالمين، فتبًا لعقول المشركين ما أضلها وأفسدها.

﴿ هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ وَلَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَـُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ لِّيُدۡخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ لَوۡ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا

سورة الفتح
line

كفار قريش هم الذين كفروا بالله ورسوله، ومنعوكم يوم الحديبية عن دخول المسجد الحرام ومن الطواف بالبيت الحرام، ومنعوا الهدي الذي سُقتُموه معكم من أجل ذبحه على سبيل التقرب به إلي الله أن يبلغ محل نحره الذي يذبح فيه، وهو الحرم، ولولا وجود رجال مؤمنين مستضعفين ونساء مؤمنات في مكة بين كفارها، وأنتم لا تعرفونهم؛ لولا كراهة أن تقتلوهم بجيشكم مع الكفار بغير علم منكم، فيصيبكم بذلك القتل إثم قتلهم وتحمل دياتهم وعيب قتل إخوانكم، لولا ذلك لأَذِنَ لكم في فتح مكة وسلطكم على كفارها؛ ولكنه سبحانه وتعالى كف أيديكم عنهم ليُدخل الله في رحمته بسبب هذا الكف من يشاء من عباده، فيَمُنَّ عليهم بالإيمان بعد الكفر، لو تميَّز هؤلاء المؤمنون والمؤمنات عن كفار مكة الذين يعيشون فيها وفارقوهم وخرجوا منها، لعذَّبنا الذين كفروا بالله وكذَّبوا رسوله ﷺ منهم عذابًا موجعًا شديد الإيلام عن طريق إهلاكهم، أو عن طريق أخذهم أسرى.

﴿ ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَٰلَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا

سورة الفرقان
line

انظر -أيها الرسول- إلى هؤلاء الظالمين لتتعجب منهم كيف وصفوك بأوصاف عجيبة باطلة تشبه لغرابتها الأمثال ليتوصلوا بها إلى تكذيبك! فقالوا: ساحر وقالوا: مسحور وقالوا: مجنون، وقالوا: شاعر، فبَعُدوا بسبب ذلك عن الطريق المستقيم، فلا يستطيعون سلوك طريق الهداية ولا يجدون سبيلًا إلى القدح في أمانتك وصدقك ليصححوا ما قالوه فيك من الكذب والافتراء.

﴿ ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ

سورة الأنعام
line

تأمل - يا محمد - كيف كذب هؤلاء المشركون على أنفسهم، بنفيهم الشرك عن أنفسهم بقولهم والله ربنا ما كنا مشركين، وغاب عنهم ما كانوا يختلقونه ويظنونه في الدنيا من المعتقدات والأقوال الباطلة من شفاعة آلهتهم لهم؟!

﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ

سورة المائدة
line

إن الذين كفروا بالله ورسله، لو أنهم يملكون كل ما في الأرض من أموال وخيرات، ومثله معه كذلك، وقدموا ذلك كله فداء لأنفسهم يوم القيامة من عذاب الله، لا يقبل الله ذلك الفداء منهم، ولهم عذاب موجع شديد الإيلام.

﴿ ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ

سورة الأعراف
line

ثم لأسلكن جميع السبل لإغوائهم فآتيهم من جميع الجهات بالترغيب في الدنيا والتزهيد والتشكيك في الآخرة، فأصدهم عن الحق وأُحسِّن إليهم الباطل، ولا تجد أكثرهم مؤمنين، شاكرين لأنعمك، مطعين لأوامرك.

﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡ

سورة محمد
line

إن الذين كفروا بالله ورسوله، ومنعوا الناس عن الطريق التي توصلهم إلى رضا الله وطاعته، ثم ماتوا على كفرهم وصدهم عن سبيل الله دون أن يتوبوا من ذلك، فلن يغفر الله لهم ذنوبهم بتجاوزه عنها وسترها عليهم، بل سيعذبهم بها ويفضحهم على رؤوس الأشهاد؛ عقابًا لهم على كفرهم وعنادهم وصدهم الناس عن دينه، ويدخلهم النار باقين فيها أبدًا.

﴿ إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقًّاۚ إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ

سورة يونس
line

إلى ربكم رجوعكم بعد موتكم جميعًا يوم القيامة؛ ليجازيكم على أعمالكم خيرها وشرها، وعد الله الناس بذلك وعدًا صادقًا لا يخلفه وهو على ذلك قادر، هو الذي يبدأ الخلق عند تكوينه على غير مثال سابق ثم يعيده إلى الحياة مرة أخرى بعد الموت والفناء فيوجده حيًا كهيئته الأولى؛ وفعل ما فعل سبحانه وتعالى من بدء الخلق وإعادتهم ليجزي الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات أحسن الجزاء وأطيبه بالعدل فلا ينقص من حسناتهم ولا يزيد في سيئاتهم، والذين كفروا بالله ورسوله فيجزيهم بما يستحقونه من شراب من ماء شديد الحرارة يشوى الوجوه ويقطع الأمعاء، ولهم عذاب موجع؛ بسبب كفرهم بالله وتكذيبهم رسوله وبُعدِهم عن الحق.

﴿ أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا

سورة فاطر
line

أوَلم يَسِرْ كفار مكة المكذبون بما جئتهم به من الرسالة في الأرض فيروا بأعينهم في رحلاتهم إلى الشام أو إلى اليمن أو إلى غيرهما كيف كانت نهاية الذين كذبوا الرسل من الأمم قبلهم كقوم نوح وعاد وثمود وأمثالهم، وما حلَّ بهم وبديارهم من الدمار والخراب حين كذبوا الرسل؟ ألم تكن نهايتهم نهاية سوء فقد دمرناهم تدميرًا، مع أن أولئك الكفرة كانوا أشد قوة وبطشًا من مشركي مكة؟ وما كان الله ليفوته شيء سواء أكان في السماوات أم في الأرض، بل كل شيء تحت أمره وتصرفه، إنه كان عليمًا بأفعال هؤلاء المكذبين، لا يغيب عنه من أعمالهم شيء، قديرًا على إهلاكهم إذا أراد في أي وقت شاء.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً: «أن فلان بن فلان قال: يا رسول الله، أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة، كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سَكَتَ سَكَتَ على مثل ذلك. قال: فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يُجبه. فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به. فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات في سورة النور ?والذين يرمون أزواجهم...? فتلاهن عليه ووعظه وذكره. وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فقال: لا، والذي بعثك بالحق، ما كذبتُ عليها. ثم دعاها، فوعظها، وأخبرها: أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فقالت: لا، والذي بعثك بالحق، إنه لكاذب. فبدأ بالرجل؛ فشهد أربع شهادات بالله: إنه لمن الصادقين، والخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم ثَنَّى بالمرأة. فشهدت أربع شهادات بالله: إنه لمن الكاذبين، والخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ثم فرق بينهما. ثم قال: إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ -ثلاثا-»، وفي لفظ «لا سبيل لك عليها. قال: يا رسول الله، مالي؟ قال: لا مال لك: إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت فهو أبعد لك منها».

متفق عليه
line

جاء الإسلام باللعان ليكون حلًّا لمشكلة اجتماعية، وهي إذا رأى الزوج من يفعل الفاحشة بزوجته وليس له شهود، فإنه يلجأ إلى اللعان، ولكن ليس في حال الشك والوساوس، بل إذا رأى بعينه، فإن الوعيد في اللعان عظيم، وصاحب هذه القصة كأنه أحسَّ من زوجه ريبةً، وخاف أن يقع منها على فاحشة، فحار في أمره، لأنه إن قذفها ولم يأت ببينة، فعليه الحد، وإن سكت فهي الدياثة والعار، وأبدى هذه الخواطر للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يجبه كراهة لسؤال قبل أوانه، ولأنه من تعجل الشر والاستفتاح به، بالإضافة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينزل عليه في ذلك شيء. بعد هذا رأى هذا السائل الفاحشة التي خافها فأنزل الله في حكمه وحكم زوجه، هذه الآيات من سورة النور {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أزواجهم} (النور: 60) الآيات. فَتلاهن عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكَّره ووعظه إن كان كاذبا في قذفه لامرأته بأن عذاب الدنيا -وهو حَد القذف- أهون من عذاب الآخرة. فأقسم أنه لم يكذب بِرَمْيهِ امرأته بالزنا. ثم وعظ الزوجة كذلك وأخبرها أن عذاب الدنيا -وهو حدُّ الزنا بالرَّجم- أهون من عذاب الآخرة. فأقسمت أيضا: إنه لمن الكاذبين. حينئذ بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بما بدأ الله به، وهو الزوج، فشهد أربع شهادات بالله: إنه لمن الصادقين فيما رماها به، وفي الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم ثنى بالمرأة، فشهدت أربع شهادات بالله، إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين في دعواه. ثم فرق بينهما فرقة مؤبدة. وبما أن أحدهما كاذب، فقد عرض عليهما النبي صلى الله عليه وسلم التوبة. فطلب الزوج صداقه، فقال: ليس لك صداق، فإن كنت صادقًا في دعواك زناها، فالصداق بما استحللت من فرجها، فإن الوطء يقرر الصداق. وإن كنت كاذبا عليها، فهو أبعد لك منها، إذ رميتها بهذا البهتان العظيم.

عن أم سلمة رضي الله عنها مرفوعاً: «جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها أفَنَكْحُلُها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا -مرتين، أو ثلاثا-، ثم قال: إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبَعْرَةِ على رأس الحول». فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها: دخلت حفشا، ولبست شر ثيابها، ولم تَمَسَّ طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة -حمار أو طير أو شاة- فتَفْتَضُّ به! فقلما تفتض بشيء إلا مات! ثم تخرج فتُعطى بعرة؛ فترمي بها، ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره».

متفق عليه
line

جاء الإسلام وأزال عن الناس أعباء الجاهلية، وخاصة المرأة، فقد كانوا يسيئون معاملتها ويظلمونها، فحفظ الإسلام حقها. ففي هذا الحديث جاءت امرأة تستفتي النبي صلى الله عليه وسلم، فتخبره أن زوج ابنتها توفي، فهي حاد عليه، والحادُّ تجتنب الزينة، ولكنها اشتكت وجعا في عينيها فهل من رخصة لها في استعمال الكحل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لا- مكرراً ذلك، مؤكدا. ثم قلَّل صلى الله عليه وسلم المدة، التي تجلسها حادًّا لحرمة الزوج وهي أربعة أشهر وعشرة أيام، أفلا تصبر هذه المدة القليلة التي فيها شيء من السعة. وكانت النساء في الجاهلية، تدخل الحاد منكن بيتًا صغيراٍ كأنه جحر وحش، فتتجنب الزينة، والطيب، والماء، ومخالطة الناس، فتراكم عليها أوساخها وأقذارها، معتزلة الناس، سنة كاملة. فإذا انتهت منها أعطيت بعرة، فرمت بها، إشارة إلى أن ما مضى عليها من ضيق وشدة وحرج لا يساوي -بجانب القيام بحق زوجها- هذه البعرة. فجاء الإسلام فأبدلهن بتلك الشدة نعمة، وذلك الضيق سعة، ثم لا تصبر عن كحل عينها، فليس لها رخصة، لئلا تكون سُلَّماً إلى فتح باب الزينة للحادِّ.

عن رافع بن خديج رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث، وكسب الحجام خبيث».

رواه مسلم
line

يبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم المكاسب الخبيثة والدنيئة لنتجنبها، إلى المكاسب الطيبة الشريفة، ومنها ثمن الكلب، وأجرة الزانية على زناها، وكسب الحجام.

عن حنظلة بن قيس قال: سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق؟ فقال: لا بأس به، إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما على المَاذَيَاناتِ، وأَقْبَالِ الجَدَاوِلِ، وأشياء من الزرع؛ فيهلك هذا، ويسلم هذا، ولم يكن للناس كراء إلا هذا؛ ولذلك زجر عنه، فأما شيء معلوم مضمون؛ فلا بأس.

رواه مسلم
line

ذكر رافع بن خديج أن أهله كانوا أكثر أهل المدينة مزارع وبساتين. فكانوا يؤاجرون الأرض بطريقة جاهلية، فيعطون الأرض لتزرع، على أن لهم جانباً من الزرع، وللمزارع، الجانب الآخر، فربما أثمر هذا، وتلف ذاك. وقد يجعلون لصاحب الأرض، أطايب الزرع، كالذي ينبت على الأنهار والجداول، فيهلك هذا، ويسلم ذاك، أو بالعكس. فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه المعاملة، لما فيها من الغرر والجهالة والظلم، فلابد من العلم بالعوض، كما لابد من التساوي في المغنم والمغرم. فإن كانت جزء منها، فهي شركة مبناها العدل والتساوي في غنْمِهَا وغُرْمِهَا، وبالنسبة المعلومة كالربع والنصف. وإن كانت بعوض، فهي إجارة لابد فيها من العلم بالعوض، وهي جائزة سواء أكانت بالذهب والفضة، أم بالطعام مما يخرج من الأرض أو من جنسه أو من جنس آخر؛ لأنها إجارة للأرض أو مساقاة أو مزارعة، ولعموم الحديث [ فأما شيء معلوم مضمون، فلا بأس به].

عن أبي هريرة رضي الله عنه : «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا، في خمسة أوَسْقُ ٍأو دون خمسة أوسق».

متفق عليه
line

العرايا جمع عرية، ومعناها أن يرغب إنسان في أكل الرطب في وقت ظهوره، ولكنه لا يقدر على ذلك لفقره، وعنده تمر يابس، فيشتري الرطب على رؤوس النخل بالتمر اليابس، على أن يُقدَّر وزن الرطب بخمسة أوسق؛ لأنه لما كانت مسألة "العرايا" مباحة للحاجة من أصل محرم، اقتصر على القدر المحتاج إليه غالباً، فرخص فيما قدره خمسة أوسق فقط أو ما دون ذلك؛ لأنه في هذا القدر تحصل الكفاية للتفكه بالرطب، والأصل المحرم هو ربا الفضل، قال صلى الله عليه وسلم لما سئل عن بيع الرطب بالتمر: (أينقص الرطب إذا جف) قالوا: نعم، قال: (فلا إذًا) حديث صحيح رواه الخمسة.

عن زيد بن ثابت رضي الله عنه : «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لصاحب العَرِيَّةِ: أن يبيعها بِخَرْصِهَا». ولمسلم: «بخرصها تمرا، يأكلونها رُطَبَاً».

متفق عليه
line

بيع الرطب على رؤوس النخيل بتمر محرم، ويسمى المزابنة، لما فيه من الجهل بتساوي النوعين الربويين، ولكن استثني منه العرايا، وهي مبادلة بيع الرطب على رؤوس النخيل بتمر بشروط معينة، منها أن يكون في أقل من خمسة أوسق، فقد كانت النقود كالدنانير والدراهم قليلة في الزمن الأول، فيأتي زمن الرطب والتفكه به، في المدينة والناس محتاجون إليه، وليس عند بعضهم ما يشترى به من النقود، فرخص لهم أن يشتروا ما يتفكهون به من الرطب بالتمر الجاف ليأكلوها رطبة مراعين في ذلك تساويهما لو آلت ثمار النخل إلى الجفاف، وهو الخرص، فالعرايا استثناء من تحريم المزابنة.

عن سبيعة الأسلمية رضي الله عنها أنها كانت تحت سعد بن خولة -وهو من بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدرا- فتوفي عنها في حجة الوداع، وهي حامل. فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته. فلما تعلت من نفاسها؛ تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك -رجل من بني عبد الدار- فقال لها: ما لي أراك متجملة؟ لعلك ترجين النكاح؟ والله ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشر. قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك: جمعت علي ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك؟ فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزويج إن بدا لي». وقال ابن شهاب: ولا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت -وإن كانت في دمها-، غير أنه لايقربها زوجها حتى تطهر.

متفق عليه
line

توفي سعد بن خولة عن زوجته سبيعة الأسلمية وهي حامل، فلم تمكث طويلا حتى وضعت حملها. فلما طَهُرَت من نِفَاسها تجملَّت، وكانت عالمة أنها بوضع حملها قد خرجت من عدتها وحلَّت للأزواج. فدخل عليها أبو السنابل، وهي متجملة، فعرف أنها متهيئة للخُطَّاب، فأنكر عليها بناء على اعتقاده أنه لم تنته عدتها، وأقسم أنه لا يحل لها النكاح حتى يمر عليها أربعة أشهر وعشر، أخذا من قوله تعالى : (والذِين يُتَوَفوْن منكم ويذرون أزْواجاً يتَرَبصْنَ بِأنفُسِهن أربعة أشهُر وعشراً) وكانت غير متيقنة من صحة ما عندها من العلم، والداخل أكَّدَ الحكم بالقسم. فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فسألته عن ذلك، فأفتاها بحلها للأزواج حين وضعت الحمل، فإن أحبت الزواج، فلها ذلك، عملا بقوله تعالى : (وَأولاتُ الأحمال أجلُهُن أن يضَعْنَ حَمْلَهُن). فالمتوفى عنها زوجها وهي حامل تنتهي عدتها بالولادة، فإلم تكن حاملًا فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام.

عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه : «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لُقَطَة الذهب، أو الوَرِق؟ فقال: اعرف وكِاَءَهَا وعِفَاصَهَا، ثم عَرِّفْهَا سَنَةً، فإن لم تُعرَف فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر؛ فأدها إليه. وسأله عن ضالة الإبل؟ فقال: ما لك ولها؟ دَعْهَا فإن معها حِذَاَءَهَا وسِقَاءَهَا، تَرِدُ الماء وتأكل الشجر، حتى يجدها رَبُّهَا. وسأله عن الشاة؟ فقال: خذها؛ فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب».

متفق عليه
line

سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم المال الضال عن ربه، من الذهب، و الفضة، والإبل، والغنم. فبين له صلى الله عليه وسلم حكم هذه الأشياء لتكون مثالا لأشباهها، من الأموال الضائعة، فتأخذ حكمها. فقال عن الذهب والفضة: اعرف الرباط الذي شدت به، والوعاء الذي جعلت فيه، لتميزها من بين مالك، ولتخبر بعلمك بها من ادعاها. فإن طابق وصفه صفاتها، أعطيه إياها، وإلا تبين لك عدم صحة دعواه . وأمره أن يعرفها سنة كاملة بعد التقاطه إياها. ويكون التعريف في مجامع الناس كالأسواق ، وأبواب المساجد. والمجمعات العامة، وفي مكان التقاطها. ثم أباح له- بعد تعريفها سنة، وعدم العثور على صاحبها أن يستنفقها، فإذا جاء صاحبها في أي يوم من أيام الدهر، أداها إليه. وأما ضالة الإبل ونحوها، مما يمتنع بنفسه، فنهاه عن التقاطها؛ لأنها ليست بحاجة إلى الحفظ، فلها من طبيعتها حافظ، لأن فيها القوة على صيانة نفسها من صغار السباع، ولها من أخفافها ما تقطع به المفاوز، ومن عنقها ما تتناول به الشجر والماء، ومن جوفها ما تحمل به الغذاء، فهي حافظة نفسها حتى يجدها ربها الذي سيبحث عنها في مكان ضياعها. وأما ضالة الغنم ونحوها من صغار الحيوان، فأمره أن يأخذها حفظا لها من الهلاك وافتراس السباع، وبعد أخذها يأتي صاحبها فيأخذها، أو يمضي عليها حول التعريف فتكون لواجدها .

عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال: «شَهِدْتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فَصَفَفْنَا صَفَّيْنِ خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم والعدو بيننا وبين القبلة، وكَبَّرَ النبي صلى الله عليه وسلم وكَبَّرنا جميعا، ثم ركع ورَكَعْنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ في نَحْرِ الْعَدُوِّ، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود، وقام الصفّ الذي يليه انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بالسجود، وقاموا، تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ، وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، ثم ركع النبي صلى الله عليه وسلم وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود، والصفّ الذي يليه -الذي كان مُؤَخَّرا في الركعة الأولى- فقام الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود والصف الذي يليه: انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بالسجود، فسجدوا ثم سلَّم صلى الله عليه وسلم وسَلَّمْنا جميعا، قال جابر: كما يصنع حَرَسُكُمْ هؤلاء بأُمرائهم». وذكر البخاري طرفا منه: «وأنه صلى صلاة الخوف مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغزوة السابعة، غزوة ذات الرِّقَاعِ».

متفق عليه
line

في هذا الحديث صفةٌ من صفات صلاة الخوف وهذه الصفة فيما إذا كان العدو في جهة القبلة حيث قسم النبي صلى الله عليه وسلم الجيش فرقتين، فرقة تكون صفاً مقدماً وفرقة تكون صفاً ثانيًا، ثم يصلى بهم فيكبر بهم جميعاً ويقرأون جميعًا ويركعون جميعًا ويرفعون من الركوع جميعًا ثم يسجد ويسجد معه الصف الذي يليه ثم إذا قام للركعة الثانية سجد الصف المؤخر الذي كان يحرس العدو فإذا قاموا تقدم المؤخر وتأخر المقدم مراعاة للعدل حتى لا يكون الصف الأول في مكانه في كل الصلاة، وفعل في الركعة الثانية كما فعل في الأولى وتشهد بهم جميعًا وسلم بهم جميعًا. وهذه الكيفية المفصلة في هذا الحديث عن صلاة الخوف، مناسبة للحال التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين ذاك، من كون العدو في جهة القبلة، ويرونه في حال القيام والركوع، وقد أمنوا من كمين يأتي من خلفهم.

عن أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما قالت: قلت يا رسول الله، انكح أختي ابنة أبي سفيان. قال: أو تحبين ذلك؟ فقلت: نعم؛ لست لك بمُخْلِيَةٍ، وأحَبُّ من شاركني في خير أختي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ذلك لا يحل لي. قالت: إنا نُحَدَّثُ أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة. قال: بنت أم سلمة؟! قالت: قلت: نعم، قال: إنها لو لم تكن ربيبتي في حَجْرِي، ما حلت لي؛ إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبةُ؛ فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن. قال عروة: وثويبة مولاة لأبي لهب أعتقها، فأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما مات أبو لهب رآه بعض أهله بشرِّ حِيبة، فقال له: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألق بعدكم خيرًا، غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة.

متفق عليه
line

أم حبيبة بنت أبي سفيان هي إحدى أمهات المؤمنات -رضي الله عنهن- وكانت حظية وسعيدة بزواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحُقَّ لها ذلك، فالتمست من النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج أختها. فعجب صلى الله عليه وسلم ، كيف سمحت أن ينكح ضرة لها، لما عند النساء من الغيرة الشديدة في ذلك، ولذا قال -مستفهمًا متعجبًا-: أو تحبين ذلك؟ فقالت: نعم أحب ذلك. ثم شرحت له السبب الذي من أجله طابت نفسها بزواجه من أختها، وهو أنه لابد لها من مشارك فيه من النساء، ولن تنفرد به وحدها، فليكن المشارك لها في هذا الخير العظيم هو أختها. وكأنها غير عالمة بتحريم الجمع بين الأختين، ولذا فإنه أخبرها صلى الله عليه وسلم أن أختها لا تحل له. فأخبرته أنها حدثت أنه سيتزوج بنت أبي سلمة. فاستفهم منها متثبتاً: تريدين بنت أم سلمة؟ قالت: نعم. فقال مبينا كذب هذه الشائعة: إن بنت أم سلمة لا تحل لي لسببين. أحدهما: أنها ربيبتي التي قمت على مصالحها في حجري، فهي بنت زوجتي. والثاني: أنها بنت أخي من الرضاعة، فقد أرضعتني، وأباها أبا سلمة، ثويبة -وهي مولاة لأبي لهب- فأنا عمها أيضاً، فلا تعرضْنَ علي بناتِكن وأخواتكن، فأنا أدرى وأولى منكن بتدبير شأني في مثل هذا.

التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه

هدايات لشرح رياض الصالحين

من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.

هدايات لشرح رياض الصالحين

مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما عظم النفع، وصار عاماً للناس غير مقصورٍ علىٰ الأفراد، كَانَ أفضل أجراً، وأحسن أثراً.

هدايات لشرح رياض الصالحين