الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ ﴾
سورة الأنفال
وإن خفت -أيها الرسول- من قوم عاهدتهم نقضًا للعهد بأمارة ظهرت لك بوادرها تدل على غدرهم، فألقِ إليهم عهدهم وأعلمهم أنه لا عهد بينك وبينهم قبل أن تحاربهم حتى يكون الطرفان مستويين في العلم بأن لا عهد بينك وبينهم بعد اليوم، ولا تباغتهم قبل إعلامهم، فإن مباغتتهم قبل إعلامهم من الخيانة، والله لا يحب الخائنين في عهودهم حتى ولو في حق الكافرين.
﴿ الٓمٓ ﴾
سورة لقمان
(الٓمٓ) الحروف المقطعة لا يعرف معناها إلا الله، نزلت لتحدي العرب أهل الفصاحة.
﴿ مَنۡ عَمِلَ سَيِّئَةٗ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَاۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَابٖ ﴾
سورة غافر
من عصى الله في هذه الدنيا فعمل السيئات، فلا يُجْزى في الآخرة إلا عِقابًا على قدر ما عمل لا يزاد على عِقابه، فالسيئة بمثلها، كرمًا من الله وعدلًا، ومَن أطاع الله وعمل صالحًا بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ذكرًا كان أو أنثى، وهو مصدق بالله موحد له ومصدق برسوله، فأولئك المؤمنون الصادقون الموصوفون بتلك الصفات الحميدة يدخلون الجنة يوم القيامة، يرزقهم الله فيها ما يشاءون من النعيم الدائم بغير حد ولا عد، بل يعطيهم ما لا تبلغه أعمالهم.
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ﴾
سورة الملك
إنَّ الذين يخافون ربهم ويراقبونه كأنهم يرونه في السر وفي العلانية، فيطيعونه وهم غائبون عن أعين الناس ولا يعصونه؛ هؤلاء الذين تلك صفاتهم لهم مغفرة من الله لذنوبهم، وثواب عظيم وهو الجنة.
﴿ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَيۡنَ مَا كَانُواْۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ﴾
سورة المجادلة
ألم تعلم -أيها الرسول- أن الله يعلم علمًا تامًا بكل شيء في السماوات والأرض من كائنات مختلفة الأجناس والأنواع، لا يخفى عليه شيء مما فيهما، ما يتحدث ثلاثة سرًا بحديث إلا هو سبحانه وتعالى رابعهم بعلمه وسمعه وإحاطته، ولا يكون من حديث خمسة سرًا إلا هو سبحانه وتعالى سادسهم، ولا أقل من ذلك العدد المذكور ولا أكثر منه إلا هو سبحانه وتعالى معهم بعلمه وسمعه وإحاطته، يعلم ما قالوه وما عملوه في أي مكان كانوا، ثم يُخبرهم الله يوم القيامة بما عملوه في الدنيا من أعمال كبيرة أو صغيرة، ويجازيهم عليها بما يستحقونه من ثواب أو عقاب، إن الله بكل شيء عليم لا يخفى عليه خافية.
﴿ قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ﴾
سورة البقرة
قد علم الله وأبصر شوقك وتطلعك -أيها الرسول- إلى استقبال الكعبة قبلةِ إبراهيم عليه السلام في صلاتك، فسوف نجعلك تتجه إلى هذه القبلة التي تحبها وترضى بها، فاتجه في صلاتك إلى جهة الكعبة، وفي أي مكان في الأرض كنتم فتوجهوا في صلاتكم إلى جهتها، وإن اليهود والنصارى ليعلمون أن تحويل القبلة بأمر الله لثبوت ذلك في كتبهم، وما الله بغافل عمن أعرض عن الحق وشكك فيه بعد ما علمه، وعمن علم الحق فامتثله وأظهره، وسيجازي الله الجميع على أعمالهم.
﴿ أَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡغَيۡبِ فَهُوَ يَرَىٰٓ ﴾
سورة النجم
أعند هذا الذي أعرض عن الرشد وقطع عطاءه علم الغيب المستترة عن الأعين والنفوس، فهو يرى ذلك بعينيه ويحدث بالغيب، ويعلم أن صاحبه يتحمل عنه ذنوبه يوم القيامة؟ ليس الأمر كذلك، فإنه لا علم عنده بشيء من ذلك.
﴿ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ﴾
سورة النحل
إن الله يأمر عباده في هذا القرآن أمرا دائمًا بالعدل في حقه بإفراده بالعبادة وعدم الإشراك به، وفي حقوق العباد بإعطاء كل ذي حق حقه، وألا يُفضَّل أحدٌ على أحد في الحكم إلا بحق يوجب ذلك التفضيل، ويأمر بالإحسان في حقه بعبادته وأداء فرائضه على الوجه الذي شرعه، والإحسان إلى الخلق في الأقوال والأفعال ومراقبة لله في كل أحوالكم، ويأمر بإعطاء الأقارب ما يحتاجون إليه على سبيل المعاونة والمساعدة بما يكون به برهم وصلتهم، وينهي عن الفحشاء وهو كل ما قَبح من الأقوال والأفعال، وينهى عن كل ما ينكره الشرع بالنهي عنه، فيعم جميع المعاصي والرذائل على اختلاف أنواعها، وينهى عن ظلم الناس والتعدي والتعالي عليهم، والله بأوامره ونواهيه في هذه الآية يذكركم عواقبها؛ رجاء أن تعتبروا بأوامره وتنتفعوا بها فتعملوا بمقتضى ما علمكم فتسعدوا سعادة لا شقاوة معها.
﴿ قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ﴾
سورة الأنعام
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين الذين يدعون مع الله آلهة أخرى: إني نهاني ربي عن عبادة الآلهة التي تعبدونها من دون الله والتي لا تملك نفعًا ولا ضرًا، ونهاني كذلك عن اتباع أهوائكم وشهواتكم في عبادة غير الله، فإن اتبعت أهواءكم في ذلك أكن قد ضللت عن الطريق الحق، ولست حينئذ من المهتدين.
﴿ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ ﴾
سورة البينة
وما أمرهم الله في هذا القرآن إلا بما أُمروا به في الكتب المنزلة على أنبيائهم من عبادة الله وحده؛ قاصدين بجميع عباداتهم الظاهرة والباطنة وجه الله ورضوانه، واجتناب الشرك، وإقام الصلاة في أوقاتها بخشوع وإخلاص لله رب العالمين، وإيتاء الزكاة التي تطهرهم وتزكيهم، وذلك المأمور به هو الدين المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، وهو الإسلام، الموصل إلى جنات النعيم، وما سواه فطرق موصلة إلى النار.
عن أبي عثمان قال: لم يَبقَ مع النبي صلى الله عليه وسلم، في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم غيرُ طلحةَ وسعد، عن حديثهما.
متفق عليه
ذكر أبو عثمان النهدي رحمه الله، وهو من كبار التابعين، نقلًا عن طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما، أنه في يوم أُحد لم يبق من الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم غير طلحة وسعد، وهما قد حدَّثا أبو عثمان بذلك. والمراد بالحصر المذكور أولا من المهاجرين؛ أنه كان معه أيضًا أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه، وثانيا أن ذلك باعتبار اختلاف الأحوال، وأنهم تفرقوا في القتال، فلما التفَّ المشركون على المسلمين ظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قُتل؛ لأنه كان من ورائهم، فانشغلوا، ولم يبق إلا سعد وطلحة وأبي طلحة، ثم تتابع الصحابة واجتمعوا إليه.
عن قيس بن أبي حازم قال: رأيتُ يدَ طلحةَ شلَّاءَ وَقَى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد.
رواه البخاري
أخبر قيس بن أبي حازم رحمه الله، وهو من كبار التابعين، أنه رأى يد طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أصابها الشَّلل، أي: الإعاقة المانع من الحركة؛ لأنه حمى ودافع بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وهذا نموذج من تضحية الصحابة رضي الله عنهم، وقوة إيمانهم، حتى استحقوا اصطفاء الله تعالى لهم بصحبة نبيه الكريم، عليه الصلاة والسلام.
عن عائشة قالت: سَهِرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مَقْدَمَه المدينة ليلةً، فقال: «ليت رجلًا صالحًا من أصحابي يَحْرُسُني الليلة» قالت: فبينا نحن كذلك سمعنا خَشْخَشَةَ سلاحٍ، فقال: «من هذا؟» قال: سعد بن أبي وقاص. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما جاء بك؟» قال: وقع في نفسي خوفٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت أحرسه. فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نام.
متفق عليه
أخبرت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سهر ليلةً حين قدومه للمدينة، فتمنى عليه الصلاة والسلام أن يأتي رجلٌ صالحٌ من الصحابة فيحرسه هذه الليلة، فبينما هم كذلك، إذ سمعوا صوت ضرب السلاح بعضه ببعض، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: من هذا؟ فقال صاحب الصوت: سعد بن أبي وقاص، فسأله عن سبب مجيئه، فأخبر أنه خاف على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاء ليحرسه، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم ثم نام. وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع قوة توكله؛ للاستنان به في ذلك، وأيضًا فالتوكل لا ينافي تعاطي الأسباب لأن التوكل عمل القلب وهي عمل البدن. وقد كان هذا من النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر، قبل أن ينزل عليه: {والله يعصمك من الناس}، ثم لم يتخذ حارسًا بعد ذلك.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: بَعَثَ النبي صلى الله عليه وسلم بعثًا، وأمَّرَ عليهم أسامةَ بنَ زيد، فطَعَنَ بعضُ الناس في إمارته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن تَطعَنوا في إمارته فقد كنتم تَطْعَنُون في إمارة أبيه من قبل، وايم الله إن كان لَخِليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليَّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده».
متفق عليه
أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً إلى أطراف الروم حيث قُتل زيد بن حارثة والد أسامة المذكور رضي الله عنهما، وهو البعث الذي أمر بتجهيزه عند موته عليه الصلاة والسلام، وأنفذه أبو بكر رضي الله عنه بعده، وجعل عليهم أسامة بن زيد أميرًا حاكمًا عليهم، فتكلم بعضُ الناس في إمارته عليهم، لصغر سِنِّه ولغيره، وكان ممن انتدب مع أسامة كبارُ المهاجرين والأنصار، فيهم أبو بكر وعمر وغيرهما رضي الله عنهم، فعلم النبي صلى الله عليه وسلم بما قالوا، فقال عليه الصلاة والسلام: إن تتكلموا في إمارته فقد تكلمتم في إمارة أبيه زيد بن حارثة في غزوة مؤتة من قبل، والله إن زيدًا كان حقيقًا وجديرًا بالإمارة، فهم طعنوا في إمارة زيد وظهر لهم في آخر الأمر أنه كان جديرًا لائقًا بها، فكذلك حال أسامة، وقال: وإن كان أبوه زيد من أحب الناس إلي، وأسامة من أحب الناس إليَّ بعد أبيه زيد. ومن أسباب طعْنِ مَن طَعَنَ في إمارتهما أنهما كانا من الموالي، وكانت العرب لا ترى تأمير الموالي، وتستنكف عن اتباعهم كل الاستنكاف، فلما جاء الله عز وجل بالإسلام ورفع قدر من لم يكن له عندهم قدر بالسابقة والهجرة والعلم والتقى عَرف حقَّهم أهل الدين، وهم عامة الصحابة، وأما أهل النفاق فإنهم كانوا يسارعون إلى الطعن وشدة النكير عليه، وكان صلى الله عليه وسلم قد بعث زيدًا أميرًا على عدة سرايا وأعظمها جيش مؤتة وسار تحت رايته فيها نجباء الصحابة، وكان خليقًا بذلك لسوابقه وفضله وقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومحبته له، وكذلك ابنه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر: «يا بلال حدِّثني بأرجى عملٍ عملتَه في الإسلام، فإني سمعت دَفَّ نعليك بين يديَّ في الجنة» قال: ما عملتُ عملًا أرجى عندي: أني لم أتطهر طَهورًا، في ساعة ليل أو نهار، إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي.
متفق عليه
سأل النبي صلى الله عليه وسلم بلال بن رَبَاح رضي الله عنه عند صلاة الفجر في الوقت الذي كان عليه الصلاة والسلام يقول فيه لأصحابه: "هل رأى أحد منكم رؤيا"، فقال له: يا بلال ما أرجى عملٍ عَمِلتَه في الإسلام؟ وسبب سؤاله عن ذلك أنه عليه الصلاة والسلام سمع في رؤيا صوتَ مشيِ بلال في نعليه في الجنة بين يديه عليه الصلاة والسلام، فأجاب بلال أن أرجى عمل له في الإسلام أنه إذا تطهر وتوضأ في أي ساعة من ليل أو نهار يصلي ما قدَّر الله له أن يصلي، وهذا التطهر. والذي يظهر أن المراد بالأعمال التي سأله عن أرجاها، الأعمال المتطوع بها، وإلا فالمفروض أفضل قطعًا. وفيه منقبة عظيمة لبلال. والظاهر أن هذا الثواب وقع بذلك العمل، ولا معارضة بينه وبين ما في حديث: لن يدخل أحد الجنة بعمله، لأن أصل الدخول إنما يقع برحمة الله تعالى، واقتسام المنازل بحسب الأعمال.
عن أبي هريرة قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركةٌ، فدعوتُها يومًا فأسمَعَتْني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، قلت: يا رسول الله، إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اهد أم أبي هريرة» فخرجت مستبشرًا بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلما جئت فصرت إلى الباب، فإذا هو مُجَافٌ، فسمعت أمي خَشْفَ قدمي، فقالت: مكانَك يا أبا هريرة. وسمعت خَضْخَضَةَ الماء، قال: فاغتسلتْ ولبستْ درعها وعجِلتْ عن خمارها، ففتحت الباب، ثم قالت: يا أبا هريرة، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. قال: فرجعتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته وأنا أبكي من الفرح، قال: قلت: يا رسول الله، أبشر، قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة، فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرًا، قال قلت: يا رسول الله، ادع الله أن يُحبِّبَني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين، ويحببهم إلينا، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم حبِّبْ عُبيدك هذا -يعني أبا هريرة- وأمَّه إلى عبادك المؤمنين، وحبِّب إليهم المؤمنين» فما خُلِقَ مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني.
رواه مسلم
أسلم أبو هريرة رضي الله عنه قبل لأمه، وكان يدعو أمه إلى الإسلام فكانت تأبى أن تُسلم، فدعاها يومًا إلى الإسلام، فتكلمت في شأن النبي صلى الله عليه وسلم بشيء مكروه، فذهب أبو هريرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي لِما سمعه من المكروه في النبي صلى الله عليه وسلم، أو لما يأس من إسلام أمه، فأخبره بما حدث له مع أمه، وسأله أن يدعو لأمه أن يهديها الله، فدعا لها النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: اللهم اهد أم أبي هريرة، فالكافر يُدعى له بالهداية، ولا مانع، ففرح أبو هريرة بدعوته عليه الصلاة والسلام، فلما رجع لأمه وجد الباب مردودًا، فسمعت أمه صوت أقدامه ومشيه، فقالت له: الزم مكانك يا أبا هريرة، ولا تدخل، وسمع أبو هريرة صوت تحريك الماء؛ لأن أمه كانت تغتسل، فاغتسلت ولبست قميصها، وعجلت في الخروج إلى الباب دون أن تغطي رأسها بالخمار، ثم فتحت الباب، وقالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فرجع أبو هريرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي من شدة فرحه بإسلام أمه، وبشَّره بأن الله قد استجاب دعاءه وهدى أمه للإسلام، فحمد الله وقال له خيرًأ. فسأل أبو هريرة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعله هو وأمَّه محبوبَينِ إلى المؤمنين، ويجعل المؤمنين محبوبِينَ لهم، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بما أراد، قال أبو هريرة: فما من مؤمن يسمع بذكر اسمي، ولا يراني في حياته إلا أحبني، وإنما جزم أبو هريرة رضي الله عنه بهذا، وإن كان مغيَّبًا؛ لقوة اعتقاده باستجابة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، ولا سيما وقد شاهده في المرة الأولى، حيث دعا صلى الله عليه وسلم لأمه، وكانت شديدة البغض للإسلام، فهداها الله تعالى بسبب دعائه، فلهذا جزم هنا. فمن أبغض أبا هريرة رضي الله عنه وأرضاه أو قدح قيه فليس بمؤمن.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كَمْ مِنْ أشعثَ أغبرَ ذي طِمْرَينِ لا يُؤْبَهُ له لو أقسم على الله لأَبَرَّهُ، منهم البراء بن مالك".
رواه الترمذي
أخبر أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن مظهر المسلم قد يكون رثًّا باليًا ولكنه عظيم عند الله تعالى، حيث قال: كم من شخصٍ متسخ الشعر، قد أصاب الغبارُ شعرَه حتى تغيَّر لونُه، ذو ثياب رَثَّةٍ باليةٍ، لا يُلتفت إليه ولا يبالي به الناس، لكنه لو أقسم على الله في شيءٍ لأمضى له ما أقسم لأجله، وأخبر عليه الصلاة والسلام أن منهم البراء بن مالك أخو أنس لأبويه. فالواجب أن يحتقر أحدٌ مسلمًا أو مسلمةً مهما كان، فالسرائر أمرها عظيم، كما أنه ليس له الحكم إلا بالظاهر.
عن عائشة أم المؤمنين قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسرَعُكُنَّ لِحاقًا بي أطولُكُنَّ يدًا» قالت: فكن يتطاولْنَ أيَّتُهن أطولُ يدًا، قالت: فكانت أطولَنا يدًا زينبُ، لأنها كانت تعمل بيدها وتَصَدَّقُ. متفق عليه، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري: فكانت سودة أطولهن يدًا، فعلمنا بعدُ أنما كانت طولَ يدِها الصدقةُ، وكانت أسرعنا لحوقا به وكانت تحب الصدقة.
متفق عليه
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الأسرع موتًا ولحاقًا به من أمهات المؤمنين هي الأطول يدًا منهن، وقصد النبي عليه الصلاة والسلام الأكثر عطاءً، فكن يَقِسْنَ أيدي بعضهن ببعض؛ لأنهن حملن الطول على أصله وحقيقته، ولم يكن مقصود النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وإنما كان مقصوده طول اليد بإعطاء الصدقات، وفعل المعروف، وتبيّن ذلك، فلما كانت زينب أكثر أزواجه فعلًا للمعروف، والصدقات كانت أولهن موتًا، فظهر صدقه وصح قوله صلى الله عليه وسلم. فكانت زينب بنت جحش رضي الله عنها تعمل بيديها عمل النساء من الغزل والنسيج، وغير ذلك مما جرت عادة النساء بعمله والكسب به، وكانت تتصدق بذلك، وتصل به ذوي رحمها، وتوفيت سنة عشرين في عهد عمر رضي الله عنه. وفي رواية أخرى أن سودة بنت زَمْعة كانت هي الأطول يدًا، وأن المقصود بطول يدها الصدقة، وليس الطول الحقيقي، وكانت أسرع لحوقًا بالنبي إذ كانت تحب الصدقة، وقيل إنها توفيت في عهد عمر أيضًا، ولكن المشهور أنها توفيت سنة خمسة وخمسين، والرواية الأولى أصح.
عن أسماء رضي الله عنها قالت: صنعتُ سُفْرةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أبي بكر، حين أراد أن يهاجر إلى المدينة، قالت: فلم نجد لسفرته ولا لِسِقائه ما نربطهما به، فقلت لأبي بكر: والله ما أجد شيئًا أَرْبُطُ به إلا نِطَاقي، قال: فشُقِّيه باثنين فارْبُطِيه، بواحد السقاء، وبالآخر السفرة، ففعلت، فلذلك سميت ذات النطاقين.
رواه البخاري
عندما أراد النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يهاجر من مكة إلى المدينة صنعت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهمتا طعامًا لسفرهما في بيت أبيها أبي بكر الصديق، فلم تجد شيئًا لتربط به سفرة الطعام وسقاء الماء، فأخبرت أباها أنها لا تجد ما تربط به إلا نطاقها، وهو ما تشد به المرأة وسطها المهنة، فأمرها أن تشقه إلى قطعتين فتربط بأحدهما الطعام وبالآخر السقاء، ففعلت ما أمرها به، ولذلك سُميت أسماء بذات النطاقين.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "رأيتُني دخلتُ الجنة، فإذا أنا بالرُّميصاء، امرأة أبي طلحة، وسمعت خَشْفَةً، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال، ورأيت قصرًا بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا؟ فقال: لعمر، فأردت أن أدخله فأنظر إليه، فذكرتُ غَيرتَك" فقال عمر: بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار. ورواه مسلم وحده من حديث أنس: عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "دخلت الجنة فسمعت خشفة، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذه الغميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك".
متفق عليه
أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رؤيا له في المنام، ورؤيا الأنبياء حق، رأى أنه دخل الجنة فوجد الرُّميصاء، ويقال لها الغُميصاء، بنت مِلْحَان، وكنيتها أم سُلَيم، وهي أم أنس بن مالك، وامرأة أبي طلحة رضي الله عنهم وأرضاهم، لُقِّبت بذلك لرمص كان بعينها، والرمص مادة بيضاء جامدة تجتمع في طرف العين، وسَمِع النبي عليه الصلاة والسلام حين دخل الجنة في المنام حركةَ وقعِ قدمٍ، فسأل جبريل أو غيره من الملائكة من هذا؟ فأخبره أنه بلال بن رباح رضي الله عنه، ورأى في الجنة قصرًا في أحد جوانبه جارية شابة، فسألها من صاحب هذا القصر؟ فأجابت أنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يدخل إلى القصر وينظر إليه، ثم تذكر غيرة عمر رضي الله عنه، فقال عمر: أفديك بأبي وأمي يا رسول الله، وهل أغار عليك؟ أي: وإن كانت الغيرة في الحق محمودة، إلا أنها لا تليق بجنابك، فإنك أعلى من ذلك، إذ حصول هذه النعم بسبب النبي عليه الصلاة والسلام، فما هداه الله إلا بسببه. وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الجنة فسمع حركة وقع أقدام، فسأل من هذا؟ فأجاب الملائكة أنها الغميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك.
التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره
هدايات لشرح رياض الصالحين
خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته
هدايات لشرح رياض الصالحين
من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.
هدايات لشرح رياض الصالحين