الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةٗ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ﴾
سورة الأنعام
وقال المشركون المكذبون بالرسول استكبارًا وعِنادًا: هلا أنزل على محمد ﷺ معجزة من جنس معجزات الأنبياء السابقين تكون علامة على صدق ما جاء به؟ قل لهم -أيها الرسول-: إن الله قادر على أن يُنزل آية على النحو الذي طلبتموه، ولكنَّ أكثر هؤلاء المشركين المطالبين بإنزال آية لا يعلمون أن إنزال الآيات إنما يكون وفق حكمته تعالى، فلو أنزلها وفق ما طلبوا ثم لم يؤمنوا لعاجلهم بالعقوبة، كما فعل بالأمم السابقة.
﴿ فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ سُوٓءٞ وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِيمٍ ﴾
سورة آل عمران
فرجعوا بعد خروجهم إلى (غزوة حمراء الأسد) بثواب عظيم من الله وبالمنزلة العالية، وبنصر من الله، وسلامة من قتال عدوهم فلم يلحقهم أذى، وقد فعلوا ما يرضي الله من العمل بطاعته وطاعة رسوله ﷺ، والله صاحب عطاء كثير على أهل طاعته.
﴿ يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ ﴾
سورة الرحمن
هو سبحانه وتعالى الغني عن جميع مخلوقاته، وجميع مَن في السماوات والأرض من المخلوقات يحتاجون إليه ويسألونه حاجاتهم، فلا غنى لأحد منهم عنه، كل يوم هو سبحانه وتعالى في شأن من شؤون عباده: فيُعِزُّ ويُذِلُّ، ويُعطي ويَمْنع، ويُحيي ويُميت، ويغفر ذنبًا، ويفرج كربًا، ويرفع قومًا، ويضع آخرين.
﴿ مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ﴾
سورة البقرة
مثل ثواب المنفقين أموالهم في طاعة الله - وأعظمها إنفاقًا ما كان في الجهاد لإعلاء كلمة الله ونشر دينه للعالمين - كمثل حبة وضعها الزارع في أرض خصبة فأخرجت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، والله يضاعف نفقات المنفقين في سبيل الله إلى سبعمائة ضعف لمن يشاء، ويعطيهم أجرهم بغير حساب، حسب حال المنفق وإخلاصه، وحسب حال نفع الصدقة، والله واسع الفضل والعطاء، عليم بمن يستحق هذه المضاعفة ومن لا يستحقها.
﴿ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ كَيۡفَ يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ﴾
سورة العنكبوت
أَوَلم يرَ هؤلاء المكذبون المنكرون للبعث كيف يَخلق الله الخلق ابتداء من العدم، ثم يُعِيده من بعد فنائه إلى الحياة مرة أخرى في الآخرة؟ إن الذي بدأ الخلق أول مرة لا يتعذر عليه إعادته، إن ذلك على الله سهل، كما كان إنشاؤه في البداية سهلًا عليه؛ لأنه سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء.
﴿ إِنَّكُمۡ لَفِي قَوۡلٖ مُّخۡتَلِفٖ ﴾
سورة الذاريات
إنكم -أيها المكذبون من قريش- لفي قول متناقض مضطرب في هذا القرآن، وفي الرسول، تارة تقولون: القرآن سحر ومحمد ساحر، وتارة تقولون: القرآن شعر ومحمد شاعر، إلى غير ذلك من الأقوال المختلفة.
﴿ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ﴾
سورة النجم
ما انحرف محمد ﷺ الذي أرسلناه إليكم عن طريق الهداية والحق، وما خرج عن الرشاد، بل هو في غاية الرشد والسداد والاستقامة.
﴿ أَفَلَمۡ يَنظُرُوٓاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوۡقَهُمۡ كَيۡفَ بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ ﴾
سورة ق
أفلم يتأمل هؤلاء المكذبون بالبعث السماء فوقهم، كيف خلقناها وبنيناها هذا البناء العجيب، بأن رفعناها بدون عمد، وزيناها بما وضعنا فيها من النجوم، وليس بها من شقوق وتصدع يعيبها؟ فالذي خلق هذه السماء على النحو المذكور لا يعجز عن بعثكم بعد موتكم للحساب والجزاء على أعمالكم.
﴿ مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ﴾
سورة الأنعام
من جاء من المؤمنين بحسنة يوم القيامة ضاعفها الله له عشر حسنات، ومن جاء بالسيئة فلن يعاقب إلا بمثلها في العقوبة، وهم لا يظلمون بنقص من ثواب حسناتهم، ولا بزيادة عقاب سيئاتهم.
﴿ وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ﴾
سورة الصافات
ما نسبوه إليه من الولد، قائلين: ولد الله، وإنهم لكاذبون في دعواهم هذه، إذ هم يقولون ما لا يعلمون.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دَينٍ كان على أبي، فدققْتُ الباب، فقال: «من ذا؟» فقلت: أنا، فقال: «أنا أنا» كأنه كرهها.
متفق عليه
جاء جابر بن عبد الله رضي الله عنهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسأله عن دَين كان على أبيه، فضرب الباب، فسأل عليه الصلاة والسلام: من الذي يدق الباب؟ فقال جابر: أنا، قال عليه الصلاة والسلام: أنا أنا، فكأن النبي عليه الصلاة والسلام كره قوله "أنا" لأنها لا تُعرِّف بالمستأذن ولم تزيل الإبهام.
عن عبد الله بن بُسْر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بابَ قومٍ لم يستقبل الباب من تِلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: "السلامُ عليكم، السلامُ عليكم"، وذلك أن الدُّورَ لم يكن عليها يومئذٍ سُتُورٌ.
رواه أبو داود
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء باب أحد من قومه لم يقف أمام الباب الذي يستأذن منه ويجعله أمام وجهه، ولكن كان يقف على الركن الأيمن أو الأيسر من الباب؛ لأنه إذا استقبل الباب قد يرى من في الداخل، ولكنه إذا كان على اليمين أو اليسار يكون بعيدًا عن أن يقع بصره على أمر لا يريد صاحب المكان أن ينظر إليه أو يطلع عليه، وكان يسلم مرتين يقول: السلام عليكم، السلام عليكم، وذلك لأن البيوت لم يكن عليها ستر يغطيها من باب أو ثوب ونحوه.
«فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ، وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ».
رواه مسلم
قال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر بن عبد الله: يجوز أن يتخذ الرجل لنفسه فراشًا ينام عليه وحده، إذا احتاج إليه، ويجوز أن يتخذ الإنسان فراشًا لمرأته تنام عليه وحدها، إن احتاجت إليه، وكذلك يجوز أن يُتخذ للضيف فراشًا ينام عليه، والفراش الرابع للشيطان، يبيت عليه حيث لا ينتفع به أحد، ولأنه لا يتخذ للحاجة، وإنما هو للافتخار الذي هو مما يحمل عليه الشيطان، ويرضى به، والظاهر أن المراد منه اتخاذ ما لا حاجة إليه، لا بخصوص كونه رابعًا، وإنما خصه بالذكر نظرًا للغالب، حيث إنه أقل ما يكون زائدا على الحاجة. وهذا الحديث إنما جاء مبينًا ما يجوز للإنسان أن يتوسع فيه، ويترفه من الفرش؛ لأن الأفضل أن يكون له فراش يختص به، ولامرأته فراش، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن له إلا فراش واحد في بيت عائشة، وكان فراشًا ينامان عليه في الليل، ويجلسان عليه بالنهار، وأما فراش الضيف فيتعين للمضيف إعداده له؛ لأنه من باب إكرامه، والقيام بحقه، ولأنه لا يتأتى له شرعًا الاضطجاع ولا النوم مع المضيف وأهله على فراش واحد، ومقصود هذا الحديث أن الرجل إذا أراد أن يتوسع في الفرش؛ فغايته ثلاث، والرابع لا يحتاج إليه، فهو من باب السرف.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنه رأى شيطانًا»، وعند أبي داود من حديث جابر: "إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمر بالليل".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود
أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم عند سماعنا لصياح الديك أن نسأل الله من فضله، لأنها رأت ملكًا، والسبب فيه رجاء تأمين الملائكة على دعائه واستغفارهم له وشهادتهم له بالإخلاص فتحصل الإجابة، ويؤخذ منه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين تبركًا بهم، وأمرنا إذا سمعنا نهيق الحمار أن نتعوذ بالله من الشيطان، وفائدة الأمر بالتعوذ لما يخشى من شر الشيطان وشر وسوسته فيلجأ إلى الله في دفع ذلك، لأنه رأى شيطانًا. وفي حديثٍ آخر ذكر نباح الكلب مع نهيق الحمار وقيّد وقت التعوذ بالليل؛ لأن الشياطين غالباً ما يكون انتشارها في الليل.
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ، وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: «بَايِعُونِي عَلَى أَلَّا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَزْنُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ، وَلاَ تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلاَ تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ» فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ.
متفق عليه
أخبر عبادة بن الصامت رضي الله عنه وكان قد شهد وقعة بدر، فس السنة الثانية من الهجرة، وهو أحد النُّقباء، وهو الناظر على القوم وعريفهم ليلة العقبة في منى، وهذا لبيان فضله ومكانته، أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وحوله جماعة من أصحابه: عاقدوني على ألا تشركوا بالله شيئًا، وهذا يشمل عدم صرف شيء من العبادات لغير الله تعالى، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، وخص الأولاد بالذكر لأنهم كانوا في الجاهلية يقتلونهم خشيةَ الفقر، ولا تأتوا بكذبٍ يُدهش سامعه؛ لفظاعته، كالرمي بالزنا كذبًا تختلقونه من قبل أنفسكم، ولا تعصوا في معروف، فمن ثبت على العهد منكم فأجره على الله فضلًا ووعدًا أي بالجنة، ومن فعل من ذلك شيئًا غير الشرك فعوقب بسببه في الدنيا بأن أقيم عليه الحد أو التعزير أو أصابته عقوبة قدرية فالعقاب كفارة له، فلن يعاقب عليه في الآخرة، ولن يجمع الله على المؤمن عقوبتين، ومن فعل من ذلك شيئًا ثم أخفاه الله عليه فهو مفوض إلى الله تعالى، إن شاء عفا عنه بفضله، وإن شاء عاقبه بعدله، فبايعناه على ذلك.
«لاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ*، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؟ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فَلاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ».
متفق عليه
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن حلب أي ماشية دون إذن صاحبها، ولا فرق في هذا الحكم بين المسلم والذمي، فكما أنه لا يحب أحد أن يقتحم شخص موضعه المصون الذي يخزن فيه طعامه، أو وعاؤه فيكسر خزانته التي يخزن فيه ما يريد حفظه، فيؤخذ طعامه وينتقل لمكان آخر، فكذلك من يحلب من ماشية الغير، فإن ضروع مواشيهم تحفظ وتخزن أطعمتهم وهو اللبن، ثم أكد عليه الصلاة والسلام النهي عن حلب ماشية الغير بدون إذنه. فشبه عليه الصلاة والسلام ضروع الواشي في ضبطها الألبان على أربابها بالخزانة التي تحفظ ما أودعت من متاع وغيره، وفيه النهي عن أن يأخذ المسلم للمسلم شيئًا بغير إذنه، وإنما خص اللبن بالذكر لتساهل الناس فيه فنبه به على ما هو أعلى منه، ويحمل هذا الحديث على ما لا تطيب به النفس، والحاصل أن حلب ماشية الناس ممنوع، إلا المضطر الذي لا يجد ميتة ويجد طعام غيره فيأكل الطعام للضرورة ويلزمه بدله لمالكه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ».
رواه مسلم
قال النبي صلى الله عليه وسلم: بدأ الإسلام غريبًا، لا يدين به إلا آحادٌ من الناس، وقلة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ثم انتشر الإسلام وظهر، ثم سيلحقه النقص حتى لا يبقى أيضًا إلا في آحاد وقلة من الناس، وقد يكون المنتسبون إليه بالاسم كثيرون، والعاملون به على الحقيقة قليلون، فالإسلام على كل تقدير سيعود غريبًا كما بدأ، فنعم للغرباء، الذين يتمسكون بدينهم مع قلة المعين، ونعم للغرباء الذين يغتربون عن أوطانهم وذويهم وعشيرتهم؛ فرارًا بدينهم، وطلبًا لمرضاة ربهم سبحانه وتعالى.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ، حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً».
رواه البخاري
قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أطال الله حياة شخص حتى بلغ عمره ستين سنة، لم يَبق له موضعٌ للاعتذار، حيث أمهله إلى طول هذه المدة ولم يعتذر لالتوبة والإنابة، فقد بلغ أقصى الغاية في الإمهال، وإنما كانت الستون حدًّا لهذا؛ لأنها قريبة من المَنَايا، وهي سن الإنابة والخشوع وترقب الأجل، فهذا إعذار بعد إعذار؛ لطفًا من الله تعالى بعباده حتى نقلهم من حالة الجهل إلى حالة العلم، ثم أعذر إليهم فلم يعاقبهم إلا بعد الحجج الواضحة، وإن كانوا فطروا على حب الدنيا وطول الأمل، لكنهم أُمِروا بمجاهدة النفس في ذلك ليمتثلوا ما أمروا به من الطاعة، وينزجروا عما نهوا عنه من المعصية، فحينئذ يظهر ضعف القوة بالنقص والانحطاط، فينبغي له الإقبال على الآخرة بالكلية لاستحالة أن يرجع إلى الحالة الأولى من النشاط والقوة.
«إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ».
رواه أحمد
حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من صغائر الذنوب التي لا نستعظمها، ونتساهل فيها فلا نحترز عنها؛ لأن صغائر الذنوب أسباب تؤدي إلى ارتكاب كبارها، كما أن صغار الطاعات أسباب مؤدية إلى تحري كبارها، ثم إنه صلى الله عليه وسلم ضرب لذلك مثلًا زيادة في البيان والتوضيح، فقال: إن مثل صغائر الذنوب مثل قوم نزلوا في وادٍ، فجاء كل واحد منهم بعود صغير، فاجتمع من العود الشيء الكثير حتى أوقد نارًا أنضج خبزهم، وإن صغائر الذنوب إذا اجتمعت على صاحبها ولم يسعى في تكفيرها والتوبة منها فإنها ستهلكه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَقُولُ الْعَبْدُ: مَالِي، مَالِي، إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ: مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ، وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ».
رواه مسلم
قال النبي صلى الله عليه وسلم: يفتخر ويتعجب العبد بماله فيقول: مالي مالي، وإنما الذي يحصل له من ماله ثلاث منافع في الجملة، لكن منفعة واحدة منها حقيقة باقية، والباقي منها صورية فانية، وهي: ما أكل من الطعام فأعدمه، أو ما لبس من الثياب فأصبح قديمًا تالفًا، أو ما أعطى في سبيل الله تعالى وصلة الرحم، وفي وجوه الخير فادخر لآخرته، وما عدا ما ذكر، من سائر أنواع المال، من المواشي والعقار، ونحو ذلك، أو ما عدا ذلك المذكور من الأوجه الثلاثة، كاقتنائه، وادخاره بلا صرف، فالعبد ذاهب عنه إلى القبر وتاركه للناس من الورثة أو غيرهم، بلا فائدة راجعة إليه، مع أن المحاسبة والمعاقبة عليه.
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين