الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ

سورة غافر
line

ولقد أرسلنا موسى عليه السلام بالمعجزات العظيمة الدالة على صدقه، وآتيناه حجة قوية واضحة تدل على صدقه وعلى بطلان ما كان عليه أهل زمانه من الكفر بالله وتعاطي السحر.

﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ نُؤۡمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَيَكۡفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُۥ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَهُمۡۗ قُلۡ فَلِمَ تَقۡتُلُونَ أَنۢبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبۡلُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ

سورة البقرة
line

وإذا قيل لليهود: آمنوا بالقرآن المنزل على محمد ﷺ قالوا: نحن لا نؤمن إلا بالتوراة التي أنزلت على نبينا، وننكر غيرَها من الكتب، مع أن القرآن موافق لما في التوراة من الحق، وهو حجة على صدق ما في أيديهم، ثم إن كنتم تؤمنون بما أنزل عليكم فلماذا قتلتم أنبياءكم من قبل وقد نُهيتم عن قتلهم فيما أُنزل عليكم في التوراة؟

﴿ وَيَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مَالًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۚ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۚ إِنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ

سورة هود
line

قال نوح عليه السلام لقومه: ويا قوم لا أطلب منكم على تبليغ الرسالة مالًا تؤدونه إليَّ بعد إيمانكم فستستثقلونه، ولكن ثواب نصحي لكم على الله وحده، ولست بطارد الفقراء من المؤمنين عن مجلسي كما طلبتم بل أتلقاهم بالترحيب والإكرام، فإنهم ملاقو ربهم يوم القيامة وهو مجازيهم على أعمالهم ويأخذ لهم ممن ظلمهم وطردهم، ولكني أراكم قومًا تجهلون في طلبكم بطردي أولياء الله وإبعادهم عني، فلستم بأفضل منهم ولا هم بأقل منكم.

﴿ إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي ظِلَٰلٖ وَعُيُونٖ

سورة المرسلات
line

إنَّ الذين اتقوا ربهم بفعل ما أُمروا به واجتناب ما نُهُوا عنه في ظِلال الأشجار الكثيفة والمتنوعة، الزاهية البهية، وعيون الماء الجارية العذبة.

﴿ وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ

سورة فاطر
line

وهؤلاء الكفار يَصْرُخون ويجأرون بالدعاء والعويل من شدة العذاب في نار جهنم بأعلى أصواتهم، ويستغيثون قائلين: ربنا أخرجنا من هذه النار وردَّنا إلى الدنيا؛ لكي نؤمن بك وبرسولك ونعمل عملًا صالحًا غير الذي كنَّا نعمله في حياتنا الدنيا؛ لنرضيك ونَسلَم من عذابك، فيقول الله لهم: أوَلم نُمْهلكم في الحياة الدنيا قَدْرًا وافيًا من العُمر ليتعظ فيه من يريد أن يتعظ فيتوب إلى الله ويتبع طريق الحق، ويعمل الصالحات، وجاءكم النبي الذي ينذركم بسوء عاقبة إصراركم على كفركم، ومع ذلك لم تتذكروا ولم تتعظوا حيث كذبتموه وأعرضتم عن دعوته؟ فلا حجة لكم ولا عذر بعد هذا كله، فإذا كان الأمر كما ذكرنا لكم فاتركوا الصراخ والعويل وذوقوا عذاب جهنم، فليس للظالمين لأنفسهم بالكفر والمعاصي من ناصر ينصرهم من عذاب الله إن وقع بهم.

﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ

سورة القصص
line

وما كان ربك -أيها الرسول- مُهلك القرى التي حول مكة في زمانك حتى يبعث في القرية الكبرى منها وهي مكة رسولًا يتلو عليهم آياتنا ويبلغهم دعوته، ويبين لهم الحق من الباطل؛ لتقام الحجة عليهم، وما كنَّا لِنُهلك أهل قرية إلا وأهلها ظالمون لأنفسهم بكفرهم بالله وبتكذيبهم لرسله وبارتكابهم المعاصي.

﴿ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفٗا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ نِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ

سورة العنكبوت
line

والذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الصالحات لنُسكِننَّهم من الجنة غرفًا عالية، هذه الغرف من صفاتها أنها تجري من تحتها الأنهار، زيادة في إكرام أصحابها، وفضلًا عن ذلك فقد جعلناهم خالدين فيها لا يخرجون منها أبدًا، ونعم جزاء العاملين هذه الغرف في جنات النعيم أجرًا لهؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فليعمل العاملون لأجلها.

﴿ وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ

سورة ص
line

وعجب هؤلاء المشركون من قريش أن جاءهم منذر من أنفسهم يخوفهم من عذاب الله على كفرهم ويأمرهم بعبادة ربهم وحده، وَقَالَ الْكَافِرُونَ عند ما دعاهم الرسول ﷺ إلى الدين الحق: هذا الرجل ساحر سَحَر الناس، وكذَّاب فيما يدعيه من الرسالة.

﴿ إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا

سورة الواقعة
line

إذا حُرِّكت الأرض تحريكًا عظيمًا فاهتزت واضطربت بطولها وعرضها.

﴿ ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ

سورة الحجر
line

يقال لهؤلاء المتقين عند دخولهم: ادخلوا هذه الجنات سالمين من الآفات ومن كل سوء، آمنين من المخاوف ومن كل عذاب.

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه مرفوعاً: «إذا أراد الله تعالى رحمة أُمَّة، قَبض نبيَّها قبلها، فَجَعَلَهُ لها فَرَطًا وسَلفًا بين يديها، وإذا أراد هلَكَةً أُمَّة، عَذَّبَها ونَبِيُّهَا حَيٌّ ، فأهْلَكَها وهو حَيٌّ يَنظرُ، فأقرَّ عينَه بِهَلاَكِهَا حين كذَّبُوه وعَصَوا أمرَه».

رواه مسلم
line

معنى هذا الحديث: أن الله تعالى إذا أراد خيرًا بأمة من الأمم قبض نبيها، وبقيت أمته بعده فيكون فرطها في الجنة، ويكون هو الشفيع لهذه الأمة. وأصل الفرط: هو الذي يتقدم الواردين ليهيئ لهم ما يحتاجون إليه عند نزولهم في منازلهم ثم استعمل للشفيع فيمن خلفه. وفي الحديث الآخر: قال صلى الله عليه وسلم : "أنا فرطكم على الحوض". أي: سابقكم لأرتاد لكم الماء. "وإذا أراد هلاك أمة عذبها ونبيها حي، فأهلكها وهو حي ينظر" كما وقع لنوح -عليه الصلاة والسلام- مع قومه وغيره من الأنبياء. فهنا النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يخبرهم عن رحمة رب العالمين بهذه الأمة، وهو رحمة مهداة إلى هذه الأمة -صلوات الله وسلامه عليه-، فالله عز وجل قال: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، وقد وعَدَ الله هذه الأمة ألا يعذبهم وهو فيهم صلى الله عليه وسلم ، وزادهم من فضله وكرمه، فقال تعالى : (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون).

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لما كان يوم حُنين آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسًا في القِسْمَة، فأعطى الأَقْرَع بن حَابِس مئة من الإبل، وأعطى عُيينة بن حِصن مثل ذلك، وأعطى نَاسًا من أشراف العَرب وآثَرَهُم يومئذ في القِسْمَة. فقال رجل: والله إن هذه قِسْمَة ما عُدل فيها، وما أُريد فيها وجه الله، فقلت: والله لأُخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته فأخبرته بما قال، فتغير وجهه حتى كان كالصِّرفِ. ثم قال: «فمن يَعْدِل إذا لم يعدل الله ورسوله؟» ثم قال: «يَرحم الله موسى، قد أُوذي بأكثر من هذا فصبر». فقلت: لا جَرم لا أرفع إليه بعدها حديثًا.

متفق عليه
line

يخبر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنهم كانوا في غزوة حنين، وهي: غزوة الطائف التي كانت بعد فتح مكة، غزاهم الرسول صلى الله عليه وسلم وغنم منهم غنائم كثيرة جدا: من إبل، وغنم، ودراهم، ودنانير، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم نزل بالجعرانة، وهي محل عند منتهى الحرم من جهة الطائف، نزل بها وقسم صلى الله عليه وسلم الغنائم بين من حضر هذه الغزوة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة بن حصن مائة من الإبل، وأعطى ناسًا من أشراف العرب؛ يتألفهم على الإسلام؛ فإذا حسن إسلام هؤلاء بسبب العطايا والمال أسلم من وراءهم ممن يتبعهم، وكان في ذلك قوة وعزة للإسلام، وأما أقوياء الإيمان فقد تركهم صلى الله عليه وسلم اعتمادًا على ما عندهم من الإيمان. فقال رجل بعد أن رأى حال النبي صلى الله عليه وسلم في تقسيم الغنائم على رؤساء القبائل وأشراف القوم، وترك بعض القوم: والله إن هذه قسمة ما عُدل فيها وما أريد فيها وجه الله. فلما سمع ابن مسعود رضي الله عنه هذه الكلمة ذهب مسرعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأقسم قبل لأن يأتيه أنه سيخبره بها، ولما أخبره بالخبر، اشتد غضبه -عليه الصلاة والسلام-، وتغير وجه حتى كان كالصبغ الأحمر الخالص، ثم قال: فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟ يستنكر قوله. ثم قال -عليه الصلاة والسلام-: يرحم الله موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر. ولما رأى ابن مسعود رضي الله عنه من حال النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال رضي الله عنه : إذا سمعتُ قولا من أولئك القوم، من الأقوال المنكرة، فلن أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك؛ لما رآه من شدة غضبه صلى الله عليه وسلم ، ما دام أنه لا يعود على النبي صلى الله عليه وسلم ولا على الإسلام بضرر.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كان زكريا -عليه السلام- نجَّارا».

رواه مسلم
line

يخبر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن المهنة التي كان زكريا -عليه السلام- يتكسب منها: هي مهنة النجارة.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، قيل له في الصلاة، فقال: «مروا أبا بكر فليُصَلِّ بالناس» فقالت عائشة رضي الله عنها : إن أبا بكر رجل رقيق، إذا قرأ القرآن غلبه البكاء، فقال: «مُرُوه فليُصَلِّ». وفي رواية عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: قلت: إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يُسْمعِ الناس من البكاء.

متفق عليه
line

لما اشتد الوجع برسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتمكن من إمامة الناس أمر من عنده أن يأمر أبا بكر رضي الله عنه بالإمامة، وكان كثير البكاء عند قراءة القرآن، فاعتذرت عائشة رضي الله عنها بذلك لكن في حديث الباب أنه لم يكن بكاؤه من قراءة القرآن مقصودها الأول، بل كان مرادها الأول خشية أن يتشاءم الناس من أبيها، فأظهرت رضي الله عنها خلاف ما تسره في باطنها. ففي رواية في مسلم: "قالت: والله، ما بي إلا كراهية أن يتشاءم الناس، بأول من يقوم في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم "، قالت: فراجعته مرتين أو ثلاثا، فقال: "ليصل بالناس أبو بكر فإنكن صواحب يوسف" والمراد "بصواحب يوسف" إنهن مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن، وهذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحدة هي عائشة فقط كما أن المراد بصواحب يوسف: زليخا فقط كذا قال الحافظ وهي زوجة عزيز مصر آنذاك. ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف ويعذرنها في محبته، إن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه ومرادها زيادة وهو أن لا يتشاءم الناس به، كما صرحت بذلك في بعض طرق الحديث فقالت: "وما حملني على مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلاً قام مقامه".

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : «هذا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عليك السَّلام» قالت: قلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. وهكذا وقع في بعض روايات الصحيحين: «وبركاته» وفي بعضها بحذفها، وزيادة الثقة مقبولة.

متفق عليه
line

تخبرنا عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك السلام" وفي رواية "يقرئك السلام" أي: يهديك السلام، ويحييك بتحية الإسلام. فقالت: "وعليه السلام ورحمة الله وبركاته". ثم إنه من السنة: إذا نُقل السلام من شخص إلى شخص أن يَرُّد عليه بقوله: "وعليه السلام ورحمة الله وبركاته"؛ لظاهر حديث عائشة رضي الله عنها . وإن قال: "عليك وعليه السلام أو عليه وعليك السلام ورحمة الله وبركاته" فحسن؛ لأن هذا الذي نقل السلام محسن فتكافئه بالدعاء له. ولكن هل يجب عليك أن تنقل الوصية إذا قال: سلِّم لي على فلان أو لا يجب؟ فصَّل العلماء ذلك فقالوا: إن التزمت له بذلك وجب عليك؛ لأن الله تعالى يقول: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها)،[ النساء : 58] وأنت الآن تحملت هذا أما إذا قال: سلم لي على فلان وسكت أو قلت له مثلاً إذا تذكرت أو ما أشبه ذلك فهذا لا يلزم إلا إذا ذكرت، وقد التزمت له أن تسلم عليه إذ ذكرت، لكن الأحسن ألا يكلف الإنسان أحدًا بهذا؛ لأنه ربما يشق عليه ولكن يقول: سلم لي على من سأل عني، هذا طيب، أما أن يحمله فإن هذا لا ينفع؛ لأنه قد يستحي منك فيقول نعم أنقل سلامك ثم ينسى أو تطول المدة أو ما أشبه ذلك.

عن حذيفة -رضي الله عنه - قال: أُتَي الله تعالى بِعبْد من عِباده آتاه الله مالاً، فقال له: ماذا عَمِلْت في الدنيا؟ -قال: «ولَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا»- قال: يا رَبِّ آتَيْتَنِي مَالَك، فكُنت أُبَايعُ الناس، وكان من خُلُقِي الجَوَاز، فكُنت أَتَيَسَّرُ على المُوسِرِ، وأنْظِر المُعْسِر. فقال الله تعالى : «أنا أحَقُّ بِذَا مِنك تَجَاوزُوا عن عَبْدِي» فقال عُقْبَة بن عَامر، وأبو مسعود الأنصاري رضي الله عنهما : هكذا سَمِعْنَاه من فِيِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم .

متفق عليه، وهذا لفظ مسلم
line

يخبر حذيفة رضي الله عنه أنه يُؤتى برجل من عباد الله تعالى يوم القيامة آتاه الله مالًا، فيسأله ربه عن ماله: ماذا عمل به ؟ قال: أي حذيفة رضي الله عنه : "ولَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا" أي: لا يستطيعون إخفاء شيء عن الله تعالى يوم القيامة، كما قال تعالى: (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون). "قال: يا رَبِّ آتَيْتَنِي مَالَك، فكنت أُبَايعُ الناس" أي: أعَامل الناس بالبيوع والمداينة وكان مما اتصفت به من أخلاق: الجواز، ثم فسره بقوله: "فكنت أَتَيَسَّرُ على المُوسِرِ" أي: أُسَهِّل عليه وأقبل منه ما جاء مع نقص يسير. "وأنْظِر المُعْسِر" أي: أصبر على المُعْسِر، فلا أطالبه وأفسح له في الأجل. فقال الله تعالى: "أنا أحَقُّ بِذَا مِنك" أي: فما دمت قد تجاوزت عن عبادي وتخلقت بخلقي، فنحن أحق بالتجاوز والعفو عنك. "تَجَاوزُوا عن عَبْدِي" أي: عفا الله عنه، وغَفَر له ما كان من سيئاته، بسبب عفوه وسماحته وحسن معاملته لعباد الله تعالى، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان. "فقال عُقْبَة بن عَامر، وأبو مسعود الأنصاري رضي الله عنهما : هكذا سَمِعْنَاه من فِيِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ." والمعنى: أنهما سمعا ما حدث به حذيفة رضي الله عنه من النبي صلى الله عليه وسلم كما حدث به حذيفة رضي الله عنه من غير زيادة ولا نقص.

عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال: لما نزلت آية الصدقة كنَّا نُحَامِلُ على ظُهُورِنَا، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مُراءٍ، وجاء رجل آخر فتصدق بصاع، فقالوا: إن الله لَغَنيٌّ عن صاع هذا!؛ فنزلت: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم).

متفق عليه
line

قال أبو مسعود رضي الله عنه لما نزلت آية الصدقة: يعني الآية التي فيها الحث على الصدقة قال الحافظ: كأنه يشير إلى قوله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) جعل الصحابة رضي الله عنهم يبادرون ويسارعون في بذل الصدقات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كل واحد يحمل بقدرته من الصدقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء رجل بصدقة كثيرة، وجاء رجل بصدقة قليلة، فكان المنافقون إذا جاء الرجل بالصدقة الكثيرة؛ قالوا: هذا مُراءٍ، ما قصد به وجه الله، وإذا جاء الرجل بالصدقة القليلة؛ قالوا: إن الله غني عنه، وجاء رجل بصاع، قالوا: إن الله غني عن صاعك هذا. فأنزل الله عز وجل : (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم) أي: يعيبون المتطوعين المتصدقين، والذين لا يجدون إلا جهدهم، فهم يلمزون هؤلاء وهؤلاء، (فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم)، فهم سخروا بالمؤمنين؛ فسخر الله منهم، والعياذ بالله.

عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه مرفوعاً: «تُدْنَى الشمسُ يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار مِيل». قال سليم بن عامر الراوي عن المقداد: فوالله ما أدري ما يعني بالميل، أمسافةَ الأرض أم الميلَ الذي تكتحل به العين؟ قال: «فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حِقْوَيْهِ، ومنهم من يُلْجِمُهُ العرقُ إلجامًا». قال: وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه. عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يَعْرَقُ الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا، ويُلْجِمُهُمْ حتى يبلغ آذانهم».

حديث المقداد -رضي الله عنه-: رواه مسلم. حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: متفق عليه
line

يُقرِّب الله -تبارك وتعالى- الشمس يوم القيامة من المخلوقين حتى تصير المسافة كمقدار أربعة آلاف ذراع، فيكون الناس على قدر أعمالهم؛ فاختلافهم في مكان العرق بحسب اختلافهم في العمل صلاحًا وفسادًا، فمنهم من يصل العرق إلى كعبيه، ومنهم من يصل إلى ركبتيه، ومنهم من يصل إلى موضع معقد الإزار منه، ومنهم من يصل العرق إلى فيه وأذنيه فيلجمه إلجامًا، وذلك من شدة كرب يوم القيامة وأهوالها.

عن أم ثابتٍ كَبْشَةَ بنتِ ثابتٍ أُخْتِ حَسَّانَ بنِ ثابتٍ رضي الله عنهما ، قالت: دَخَلَ عَلَيَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَشَرِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قائمًا، فقُمتُ إلى فِيها فَقَطَعْتُهُ.

رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد
line

قالت كبشة بنت ثابت رضي الله عنها: دخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فشرب من فم قربة معلقة قائما، وقد فعل ذلك صلى الله عليه وسلم لعدم إمكان الشرب حينئذ إلا كذلك، قالت: فقمت إلى فيها فقطعته؛ لتحفظ موضع فم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتبرك به، وتصونه عن الامتهان.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يَغزُو جَيْشٌ الكَعْبَةَ فإذا كانوا بِبَيْدَاءَ من الأرضِ يُخْسَفُ بأَوَّلِهِم وَآخِرِهِم قالت: قلتُ: يا رسول الله، كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أَسْوَاقُهُم وَمَنْ ليس منهم؟! قال: «يخسف بأولهم وآخرهم ثم يُبْعَثُونَ على نِيَّاتِهِم».

متفق عليه وهذا لفظ البخاري
line

يخبر صلى الله عليه وسلم عن جيش عظيم يغزو بيت الله الحرام، حتى إذا كانوا في صحراء واسعة خسف الله بهم الأرض، فسألته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن الذين جاءوا للبيع والشراء، ليس لهم قصد سيء في غزو الكعبة، وفيهم أناس ليسوا منهم تبعوهم من غير أن يعلموا بخطتهم؛ فأخبرها صلى الله عليه وسلم أنهم سيخسف بهم لأنهم معهم وسيبعثون ويعاملون عند الحساب على نياتهم فيعامل كل بقصده من الخير والشر.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين