الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ﴾
سورة التوبة
ما كان ينبغي للنبي ﷺ والمؤمنين أن يدعوا بالمغفرة لمن كفر بالله وعبد معه غيره، ولو كان هؤلاء المشركون من أقرب أقربائهم من بعد موتهم على الشرك بالله، وظهر لهم أنهم من أصحاب النار؛ بسبب موتهم على الكفر وإصرارهم عليه وعدم إسلامهم، فالله لا يغفر للمشركين.
﴿ قَالَ هِيَ رَٰوَدَتۡنِي عَن نَّفۡسِيۚ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ﴾
سورة يوسف
فبرأ يوسف عليه السلام نفسه مما رمته به من الاتهام الباطل فقال: إني ما أردت بها سوءًا كما تزعم وإنما هي التي طلبت مني فعل الفاحشة تراودني بترغيبي وإغرائي عن نفسي ولم أُرِد منها فعل ما لا يليق، وجعل اللهُ شاهدًا من أهلها يحكم في الواقعة فشهد بقوله: إن كان قميص يوسف شُقَّ من الأمام فذلك قرينة على صدقها في اتهامها له؛ لأن ذلك يدل على أنه هو المقبل عليها، المراود لها، وهو من الكاذبين؛ لأنها كانت تمنعه عن نفسها.
﴿ وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ﴾
سورة النساء
ومن يعمل عملًا سيئًا يؤذى به غيره أو يظلم نفسه بارتكاب المعاصي التي يعود معظم ضررها على نفسه، ثم يرجع إلى ربه تائبًا مُقرًا بذنبه مُقلعًا عنه نادمًا عليه، راجيًا مغفرته وستره سائلًا ربه ذلك، يجد الله غفورًا لذنبه، توابًا يقبل توبته، رحيمًا به.
﴿ خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ ﴾
سورة المطففين
خُلِطَ شرابهم بالمسك، وجُعل في نهايته، فآخر شَربَة يفوح منه رائحة المسك، وفي طلب هذا التنعم يجب أن يتسابق في الحصول عليه الذين يريدون هذا النعيم الأبدي؛ بالمبادرة إلى طاعة ربهم، والبعد عن معاصيه.
﴿ وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ حَمُولَةٗ وَفَرۡشٗاۚ كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ﴾
سورة الأنعام
والله هو الذي أوجد من الأنعام ما هو صالح للحمل عليه لكبره وارتفاعه ككبار الإبل، ومنها ما هو مُهيئٌ لغير الحمل لصغره وقربه من الأرض كالغنم، كلوا - أيها الناس - من هذه الأنعام التي أباحها الله لكم، ولا تتبعوا خطوات الشيطان في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحله لكم كما اتبعها أهل الجاهلية، إن الشيطان لكم -أيها الناس- عدو ظاهر العداوة فلا يأمركم إلا بما فيه مضرتكم وشقاؤكم الأبدي.
﴿ لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ ﴾
سورة المدثر
لمن شاء منكم -أيها الناس- أن يتقرب إلى ربه بفعل الطاعات؛ فيكون من أهل الجنة، أو يتأخر بفعل المعاصي؛ فيكون من أهل النار.
﴿ فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّواْ عَنۡهُمۡۚ وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ﴾
سورة الأحقاف
فلما لم يؤمنوا ويرجعوا عما كانوا عليه من ضلال وبغي دمرناهم تدميرًا، فهلا نَصرتهم أصنامهم التي اتخذوا عبادتها قربانًا يتقربون بها إليها؛ لتشفع لهم عند ربهم، لم تنصرهم ولم تدفع عنهم عذاب ربهم، بل هؤلاء الآلهة لم يكتفوا بعدم نصرتهم، بل غابت عنهم فتركوهم وحدهم، ولم يحضروا إليهم، وذلك كذبهم حين زعموا أن هذه الآلهة الباطلة ستشفع لهم يوم القيامة، وما كانوا يَفْتَرون في اتخاذها آلهة، وادِّعاء أنها تنفعهم، وقد خابوا وخسروا في عبادتهم لها.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٖ فَٱمۡتَحِنُوهُنَّۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّۖ فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٖ فَلَا تَرۡجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلۡكُفَّارِۖ لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّۚ وَلَا تُمۡسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلۡكَوَافِرِ وَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقۡتُمۡ وَلۡيَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقُواْۚ ذَٰلِكُمۡ حُكۡمُ ٱللَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡۖ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ﴾
سورة الممتحنة
يا من آمنتم بالله وصدقتم برسوله واتبعتم شرعه، إذا جاءكم النساء المؤمنات مهاجرات من أرض الكفر إلى أرض الإسلام، وراغبات في فِراق الكافرين، والبقاء معكم، فاختبروهن في صدق رغبتهن في الإسلام، الله أعلم بحقيقة إيمانهن لا يخفى عليه شيء مما في قلوبهن، فإن غلب على ظنكم بعد امتحانهن أنهن مؤمنات صادقات في إيمانهن بحسب ما يظهر لكم من العلامات التي تدل على صدقهن، فأبقوهن عندكم ولا تردوهن إلى أزواجهم أو إلى أهلهن من الكفار، فإن هؤلاء المؤمنات صرن بسبب إيمانهن لا يحل ارتباطهن بأزواجهن الكفار، ولا يحل للكفار الارتباط بالنساء المؤمنات، وأعطوا المشركين الذين جاءكم نساؤهم مؤمنات ما دفعوه لهن من مهور، ولا إثم عليكم -أيها المؤمنون- أن تتزوجوا بهؤلاء المؤمنات، بعد فراقهن لأزواجهن المشركين، وبعد انقضاء عدتهن واستبرائكم لأرحامهن إذا دفعتم لهن مهورهن كاملة غير منقوصة، ولا يصح لكم -أيها المؤمنون- أن تبقوا في عصمتكم، زوجاتكم اللائي رفضن الهجرة معكم من أرض الكفر إلى أرض الإسلام ومن كانت له زوجة كافرة أو ارتدت بعد إسلامها فلا يمسكها، واطلبوا من المشركين ما أنفقتم من مهور نسائكم اللاتي ارتددن عن الإسلام ولحقن بهم، وليطلبوا هم ما دفعوه من مهور زوجاتهم اللاتي أسلمن وتركنهم وفررن إليكم ولحقن بكم، ذلكم الحكم المذكور في الآية من رد المهور من جهتكم وجهتهم هو حكم الله يحكم به بينكم وبينهم فلا تخالفوه، والله عليم بأحوال عباده لا يخفى عليه منها شيء، حكيم في أقواله وأفعاله وفيما شرعه لعباده.
﴿ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ ﴾
سورة هود
قال لهم نوح عليه السلام: يا قوم أخبروني إن كنت على بصيرة من أمري وحجة ظاهرة من ربي فيما جئتكم به، تشهد لصدقي وتوجب عليكم تصديقي، وبها يتبين الحق من الباطل، وأعطاني رحمة من عنده بأن أوحى إلي وأرسلني، ومنَّ علي بالهداية، فَأُخفِيت عليكم هذه الرحمة، وغاب عنكم الانتفاع بهداياتها؛ بسبب جهلكم وغروركم، أنجبركم على الإيمان ونلزمكم به فندخله في قلوبكم وأنتم كارهون له نافرون منه؟! لا نقدر على ذلك لكن نَكِل أمركم إلى الله حتى يقضي فيكم، والله هو الذي يوفق للهداية.
﴿ وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ﴾
سورة البقرة
والذين يموتون ويتركون زوجات غير ذوات حمل فيجب عليهن عدّة مدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، لا يتزينَّ ولا يتزوجن ولا يخرجن من منزل الزوجية، فإذا انقضت مدة عدتهن فلا حرج ولا إثم على أولياء النساء من الإذن لهن في الخِطبة والزواج والخروج لحاجتهن، والتزيّن والتطيّب على وجه لا يخالف الشرع وعادات الناس الحسنة، ولا يمنعها وليُّها من ذلك، والله عليم بأعمالكم ظاهرها وباطنها لا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيكم على خيرها وشرها.
عن جابر رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا. عن ابن عمر رضي الله عنهما قالَ: كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وجيُوشُهُ إِذَا عَلَوا الثَّنَايَا كَبَّرُوا، وَإِذَا هَبَطُوا سَبَّحُوا.
حديث جابر -رضي الله عنه- رواه البخاري. حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- رواه أبو داود
مناسبة التكبير عند الصعود إلى المكان المرتفع أن الاستعلاء والارتفاع محبوب للنفوس لما فيه من استشعار الكبرياء، فيستعظم نفسه فلذا يقول: الله أكبر، يعني: يرد نفسه إلى الاستصغار، أما كبرياء الله عز وجل ، فشرع لمن تلبس بالارتفاع أن يذكر كبرياء الله تعالى، وأنه أكبر من كل شيء، فيكبره ليشكر له ذلك، فيزيده من فضله، ومناسبة التسبيح عند الهبوط لكون المكان المنخفض محل ضيق فيشرع فيه التسبيح؛ لأنه من أسباب الفرج، كما وقع في قصة يونس -عليه السلام- حين سبح في الظلمات فنجي من الغم، والنزول أيضاً سفول ودنو وذل، فيقول: سبحان الله، يعني: أنزه الله سبحانه وتعالى عن السفول والنزول؛ لأنه سبحانه وتعالى فوق كل شيء. كذلك الطائرة عند ارتفاعها تكبر، وعند نزولها المطار تسبح؛ لأنه لا فرق بين الصعود في الهواء، والنزول منه، أو على الأرض، والله الموفق.
عن علي رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: « مَا مِنْ مُسْلِم يَعُودُ مُسْلِماً غُدْوة إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِي، وَإنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ في الْجَنَّةِ».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
معنى هذا الحديث أن الإنسان إذا عاد أخاه المريض فهو في خرفة الجنة -أي: في جناها- وفضل الله واسع، فهو يدل على فضيلة عيادة المريض، وأنه إذا كان في الصباح فله هذا الأجر، وإذا كان في المساء فله هذا الأجر.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ تعلَّم علْمًا ممَّا يُبْتَغى به وَجْهُ الله عز وجل لا يَتَعلَّمُه إلا لِيُصِيبَ به عَرَضًا من الدنيا، لمْ يَجِدْ عَرْفَ الجنة يومَ القيامة».
رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد
يدل هذا الحديث على أن من تعلم علمًا من العلوم التي يراد بها وجه الله -وهي العلوم الشرعية وما يساندها من علوم عربية ونحوها-، وما أراد من ذلك إلا الحصول على متاع دنيوي، كالمال أو الجاه دون أن يكون قصده وجه الله والدار الآخرة، فإن الله تعالى يعاقبه يوم القيامة بأن لا يجد ريح الجنة؛ وذلك لأنه طلب الدنيا بعمل الآخرة؛ وحرمانه من رائحة الجنة مبالغة في تحريم الجنة؛ لأن من لا يجد ريح الشيء لا يتناوله قطعًا، وهذا محمول على أنه يستحق ألا يدخل الجنة، والآثم أمره إلى الله تعالى ، كأمر صاحب الذنوب إذا مات على الإيمان.
عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ سَلَكَ طَريقا يَبْتَغي فيه عِلْما سَهَّل الله له طريقا إلى الجنة، وإنَّ الملائكةَ لَتَضَعُ أجْنِحَتها لطالب العلم رضًا بما يَصنَع، وإنَ العالم لَيَسْتَغْفِرُ له مَنْ في السماوات ومَنْ في الأرض حتى الحيتَانُ في الماء، وفضْلُ العالم على العَابِدِ كَفَضْلِ القمر على سائِرِ الكواكب، وإنَّ العلماء وَرَثَة الأنبياء، وإنَّ الأنبياء لم يَوَرِّثُوا دينارا ولا دِرْهَماً وإنما وَرَّثُوا العلم، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بحَظٍّ وَافِرٍ».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وأحمد
جاء هذا الحديث ليوضح بعض فضائل طلب العلم: فمنها أن من مشى في طريق يريد بسيره فيه الذهاب لطلب العلم أو بحث عن العلم ولو في بيته جازاه الله سبحانه بأن يسهل له طريقاً إلى الجنة، وسلوكُ طريق العلم يشمل الطريق الحسي الذي يمشي فيه الإنسان برجله، كما يشمل الطريق المعنوي، بأن يلتمس العلم من مجالسة العلماء، ومن بطون الكتب، وذلك أن الذي يراجع الكتب للعثور على حكم مسألة شرعية، أو يجلس إلى شيخ يتعلم منه، فإنه قد سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا ولو كان جالسًا. ومن الفضائل المذكورة في هذا الحديث أن العلماء يستغفر لهم أهل السماء والأرض، حتى الحيتان في البحر، وحتى الدواب في البر. ومن فضائله أن الملائكة الذين كرمهم الله عز وجل تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، تواضعًا وتعظيمًا للعلم وأهله. ومن الفضائل التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن العلماء ورثة الأنبياء، حيث ورثوا منهم العلم والعمل، وورثوا الدعوة إلى الله عز وجل وهداية الخلق ودلالتهم على الله تعالى وعلى دينه. ومن فضائله أن مزية العالم على العابد كمزية القمر ليلة البدر على بقية الكواكب؛ لأن نور العبادة وكمالها ملازم للعابد لا يتخطاه، فهو كنور الكواكب، أما نور العلم وكماله فهو يتعدى إلى الغير فيستضيء به غير العالم. وذكر -عليه الصلاة والسلام- أن الأنبياء لم يورثوا لمن بعدهم الدنيا، فلم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، وأن أعظم ميراث تركوه هو العلم، فمن أخذه أخذ بنصيب وافر كثير، وهو الإرث الحقيقي النافع. ولا يظن المسلم أنَّ العالم المفضَّل عارٍ عن العمل، ولا العابد عن العِلم، بل إن علم ذاك غالب على عمله، وعمل هذا غالب على علمه، ولذلك جعل العلماء ورثة الأنبياء الذين فازوا بالحسنيين، العلم والعَمل وحازوا الفضيلتين، الكمال، والتكميل، وهذه طريقة العارفين بالله وسبيل السائرين إلى الله تعالى .
عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما أَنهُما شَهِدَا عَلَى رسول اللَّه -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم- أَنه قالَ: «من قال: لا إله إلا الله والله أكبر، صَدَّقه ربه، فقال: لا إله إلا أنا وأنا أكبر. وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال: يقول: لا إله إلا أنا وَحدِي لا شريك لي. وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، قال: لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد. وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي» وكان يقول: «من قالها في مرضه ثم مات لم تَطْعَمْهُ النار».
رواه الترمذي وابن ماجه. ملحوظة: ذكر النووي الحديث بتغيير يسير في لفظه عما في كتب التخريج المسندة، كما أن للحديث عدة ألفاظ
عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن الله سبحانه وتعالى يصدق العبد إذا قال: لا إله إلا الله، الله أكبر. قال الله: إنه لا إله إلا أنا وأنا أكبر، وإذا قال: الله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، كذلك يصدقه الله، فمن قال هذا: لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم مات مع بقية الذكر، فإنه لا تطعمه النار أي: يكون ذلك من أسباب تحريم الإنسان على النار، فينبغي للإنسان أن يحفظ هذا الذكر، وأن يكثر منه في حال مرضه، حتى يختم له بالخير إن شاء الله تعالى .
عن سهيل، قال: كان أبو صالح يأمرنا، إذا أراد أحدُنا أن ينامَ، أن يضطجعَ على شِقِّه الأيمن، ثم يقول: «اللهم ربَّ السماواتِ وربَّ الأرض وربَّ العرش العظيم، ربَّنا وربِّ كلِّ شيء، فالقَ الحَبِّ والنَّوى، ومُنْزِلَ التوراة والإنجيل والفُرقان، أعوذ بك من شرِّ كل شيء أنت آخذٌ بناصيتِه، اللهم أنت الأولُ فليس قبلك شيء، وأنت الآخرُ فليس بعدك شيء، وأنت الظاهرُ فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنَّا الدِّينَ، وأغنِنا من الفقر» وكان يروي ذلك عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
رواه مسلم
كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه، إذا أراد أحدهم أن ينام أن يضع جنبه الأيمن على فراشه ثم يقول: «اللهم ربَّ السماواتِ وربَّ الأرض وربَّ العرش العظيم، ربَّنا وربِّ كلِّ شيء» أي: اللهم يا رب السماوات والأرض وخالقهما ومالكهما ومربِّي أهلهما، ورب العرش العظيم وخالقه ومالكه، وخالق الناس أجمعين ومالكهم ومربيهم، ورب كل شيء «فالقَ الحَبِّ والنَّوى» يعني: يا من شقهما فأخرج منهما الزرع والنخيل، والتخصيص لفضلهما أو لكثرة وجودهما في ديار العرب «ومُنْزِلَ التوراة والإنجيل والفُرقان» ويا من أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والقرآن على محمد صلى الله عليه وسلم «أعوذ بك من شرِّ كل شيء أنت آخذٌ بناصيتِه» أي: أعتصم وألتجأ بك من شر كل شيء من المخلوقات؛ لأنها كلها في سلطانك وفي قبضتك وتصرفك «اللهم أنت الأولُ فليس قبلك شيء، وأنت الآخرُ فليس بعدك شيء، وأنت الظاهرُ فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء» وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الاسماء الأربعة تفسيرًا واضحًا: فالأول: يدل على أن كل ما سواه حادث كائن بعد أن لم يكن، ويوجب للعبد أن يلحظ فضل ربه في كل نعمة دينية أو دنيوية؛ إذ السبب والمسبب منه تعالى. والآخر: يدل على أنه الباقي ومن عداه سيفنى، وأنه الصمد الذي تتوجه إليه المخلوقات بتألُّهها، ورغبتها، ورهبتها، وجميع مطالبها. والظاهر: يدل على عظمة صفاته، واضمحلال كل شيء عند عظمته من ذوات وصفات، ويدل على علوه على جميع مخلوقاته علوًّا حقيقيًّا. والباطن: يدل على اطلاعه على السرائر، والضمائر، والخبايا، والخفايا، ودقائق الأشياء، كما يدل على كمال قربه ودُنُوِّه، ولا يتنافى الظاهر والباطن؛ لأن الله ليس كمثله شيء في كل النعوت، فهو العلي في دُنُوِّه القريب في عُلُوِّه. «اقضِ عنَّا الدِّينَ، وأغنِنا من الفقر» ثم سأل الله عز وجل أن يقضي عنه دينه وأن يغنيه من الفقر.
عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: رُفع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن ابنته وهو في الموت، ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟! قال: «هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء».
متفق عليه
أخبر أسامة بن زيد الذي كان يلقب بحِب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن إحدى بنات الرسول صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه رسولا، تقول له إن ابنها قد احتضر، أي: حضره الموت. وأنها تطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يحضر، فبلغ الرسولُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((مرها فلتصبر ولتحتسب، فإن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى)): أمر النبي عليه الصلاة والسلام الرجل الذي أرسلته ابنته أن يأمر ابنته -أم هذا الصبي- بهذه الكلمات: قوله: ((فإن لله ما أخذ وله ما أعطى)) هذه الجملة عظيمة؛ إذا كان الشيء كله لله، إن أخذ منك شيئا فهو ملكه، وإن أعطاك شيئا فهو ملكه، فكيف تسخط إذا أخذ منك ما يملكه هو؟ ولهذا يسن للإنسان إذا أصيب بمصيبة أن يقول ((إنا لله وإنا إليه راجعون)) يعني: نحن ملك لله يفعل بنا ما يشاء، وكذلك ما نحبه إذا أخذه من بين أيدينا فهو له- عز وجل- له ما أخذ وله ما أعطى، حتى الذي يعطيك أنت لا تملكه، هو لله، ولهذا لا يمكن أن تتصرف فيما أعطاك الله إلا على الوجه الذي أذن لك فيه؛ وهذا دليل على أن ملكنا لما يعطينا الله ملك مؤقت. قوله: ((بأجل مسمى)) أي: مُعيَّن، فإذا أيقنت بهذا؛ إن لله ما أخذ وله ما أعطي، وكل شيء عنده بأجل مسمي؛ اقتنعت. وهذه الجملة الأخيرة تعني أن الإنسان لا يمكن أن يغير المكتوب المؤجل لا بتقديم ولا بتأخير، كما قال الله: (لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) (يونس: من الآية49) فلا فائدة من الجزع والتسخط؛ لأنه وإن جزعت أو تسخطت لن تغير شيئا من المقدور. ثم إن الرسول أبلغ بنت النبي صلى الله عليه وسلم ما أمره أن يبلغه إياها، ولكنها أرسلت إليه تطلب أن يحضر، فقام عليه الصلاة والسلام هو وجماعة من أصحابه، فوصل إليها، فرفع إليه الصبي ونفسه تتقعقع؛ أي تضطرب، تصعد وتنزل، فبكى الرسول عليه الصلاة والسلام ودمعت عيناه. فقال سعد بن عبادة وكان معه- هو سيد الخزرج-: ما هذا؟ ظن أن الرسول صلي الله عليه وسلم بكى جزعا، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ((هذه رحمة)) أي بكيت رحمة بالصبي لا جزعا بالمقدور، ثم قال عليه الصلاة والسلام: ((إنما يرحم الله من عباده الرحماء)) ففي هذا دليل على جواز البكاء رحمة بالمصاب.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقد رأيت رجلا يَتَقَلَّبُ في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين». وفي رواية: «مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال: والله لأُنَحِّيَنَّ هذا عن المسلمين لا يؤذيهم، فَأُدْخِلَ الجنة». وفي رواية: «بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخَّرَهُ فشكر الله له، فغفر لهُ».
الرواية الأولى: رواها مسلم. الرواية الثانية: رواها مسلم. الرواية الثالثة: متفق عليها
رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا في الجنة يتنقل فيها بسبب شجرة قطعها كانت تؤذي المسلمين، وغفر الله له بسبب غصن أزاله عن طريق المسلمين، سواء كان هذا الغصن من فوق، يؤذيهم من عند رؤوسهم، أو من أسفل يؤذيهم من جهة أرجلهم؛ أبعده ونحاه، فشكر الله له ذلك، وأدخله الجنة.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً: «لا تَتخِذوا الضَّيْعَةَ فترغَبُوا في الدنيا».
رواه الترمذي وأحمد
حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الانشغال بالدنيا، والسعي ورائها وجمع الأموال بأنواع التجارات والصناعات والعقارات؛ فيؤدي ذلك إلى الانصراف التام عن أمور الآخرة، التي من أجلها خلقوا.
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين