الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ إِنَّ إِلَٰهَكُمۡ لَوَٰحِدٞ ﴾
سورة الصافات
إن معبودكم -أيها الناس- بحق لواحد لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، وهو الله، فأخلصوا له العبادة والطاعة.
﴿ وَنَادَوۡاْ يَٰمَٰلِكُ لِيَقۡضِ عَلَيۡنَا رَبُّكَۖ قَالَ إِنَّكُم مَّٰكِثُونَ ﴾
سورة الزخرف
وبعد أن طال العذاب عليهم نادى هؤلاء المجرمون مالكًا خازن جهنم بعد أن أدخلهم الله النار: يا مالك ليقض علينا ربك، فنستريح من هذا العذاب الذي نحن فيه، فإننا في غم شديد، وعذاب غليظ، لا صبر لنا عليه ولا جلد، فأجابهم مالكٌ بقوله: إنكم ماكثون في العذاب دائمًا لا تموتون، ولا خروج لكم منها أبدًا.
﴿ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ﴾
سورة الجاثية
هذه الآيات آيات الله المنزلة إليك-أيها الرسول- نتلوها عليك بالحق الذي لا يحوم حوله باطل، فإن لم يؤمنوا بحديث الله المنزل على رسوله ﷺ وبحججه، فبأي حديث بعد الله وآياته يصدق هؤلاء الجاهلون ويعملون؟
﴿ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾
سورة الحج
الذين أخرجهم الكفار من ديارهم ظلمًا وليس هناك ما يوجب إخراجهم -في زعم المشركين- سوى أنهم آمنوا بالله ورسوله، وقالوا: ربنا الله وحده لا رب لنا غيره، ولولا ما شرعه الله لأوليائه الأنبياء والمؤمنين من دفع الظلم وقتال أعدائهم لاعتدى الكفار على مواطن العبادة، فهدموا صوامع الرهبان، وكنائس النصارى، ومعابد اليهود، ومساجد المسلمين التي يُصلون فيها ويذكرون اسم الله فيها كثيرًا بأنواع الذكر، ومن اجتهد في نصرة دين الله وأخذ بالأسباب فإن الله ناصره على عدوه، إن الله لقوي على نصر من ينصر دينه لا يُغالِبه أحد، عزيز يأخذ بِمُقَدِم رأس الخلائق لا يمتنع منه أحد ولا ينازعه منازع، فأبشروا فإنكم وإن ضعف عددكم وعدتكم، وقوي عدد عدوكم وعدتهم فإن معتمدكم على خالقكم، فاعملوا بالأسباب المأمور بها، ثم اطلبوا منه نصركم، فلا بد أن ينصركم.
﴿ وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ وَلَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٌ ﴾
سورة الشورى
والذين يُجادلون المؤمنين بالحجج الباطلة والشبه المتناقضة في دين الله المنزل على محمد ﷺ مِن بعد ما استجاب العقلاء من الناس لهذا الدين الحق، واتبعوا رسوله ﷺ، هؤلاء المجادلون بالباطل حجتهم ومجادلتهم زائلة ذاهبة عند ربهم وعند المؤمنين لا أثر لها، وعليهم من الله غضب في الدنيا لرفضهم قبول الحق، ولهم عذاب شديد ينتظرهم في الآخرة، وهو عذاب النار.
﴿ وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ ﴾
سورة المدثر
وداوم على ما أنت عليه من ترك عبادة الأصنام والأوثان التي عبدت مع الله، وعلى هجر المعاصي والآثام؛ فإنها سبب العذاب.
﴿ إِذَآ أُلۡقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقٗا وَهِيَ تَفُورُ ﴾
سورة الملك
إذا طرحوا في جهنم سمعوا لها صوتًا منكرًا قبيحًا، وهي تغلي غليانًا شديدًا.
﴿ أَمۡ لَهُ ٱلۡبَنَٰتُ وَلَكُمُ ٱلۡبَنُونَ ﴾
سورة الطور
أم له سبحانه وتعالى البنات التي تكرهونها لأنفسكم، ولكم البنون الذين تحبونهم كما تزعمون كذبًا؟ ومن كان عقله هكذا فلا يستبعد منه إنكار البعث.
﴿ لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ﴾
سورة الحجر
وحياتِك -أيها الرسول- إن قوم لوط لفي غفلة شديدة وضلالة، يترددون مُتحيرين ويتمادون حتى نزل بهم العذاب، -وهذا قسم من الله بحياة النبي ﷺ تشريفًا له، والله له أن يقسم بما يشاء من مخلوقاته، أما المخلوق فلا يجوز له أن يقسم إلا بالله-.
﴿ قُلۡ أَذَٰلِكَ خَيۡرٌ أَمۡ جَنَّةُ ٱلۡخُلۡدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۚ كَانَتۡ لَهُمۡ جَزَآءٗ وَمَصِيرٗا ﴾
سورة الفرقان
قل -أيها الرسول- لهؤلاء الكافرين: أهذه النار التي وُصِفتْ لكم وما فيها من عذاب أعد لكم خيرٌ أم جنة النعيم التي يخلد فيها أهلها ولا ينقطع نعيمهم فيها؟ هذه الجنة وعد الله بها المتقين الخائفين من عذابه، كانت لهم بفضل الله وكرمه ثوابًا على أعمالهم الصالحة، ومرجعًا يرجعون إليه في الآخرة يستقرون فيها أبدًا.
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، ولَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا فِيهِ عَيْبٌ إِلَّا بَيَّنَهُ لَهُ».
رواه ابن ماجه وأحمد
قال النبي صلى الله عليه وسلم: المسلم أخو المسلم في الدين، ولو لم يكن ابن أبيه المباشر، ولا يجوز لمسلم أن يبيع لأخيه المسلم مبيعًا فيه عيب يُنقِصُ من قيمته إلا إذا بيَّن له ذلك العيب؛ لأن كتمانه ذلك العيب حرام؛ ولأنه من الغش المنهي عنه.
عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قَالَ: كُنَّا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ، فَمَرَّ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ، إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلْفُ، فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد
قال قيس بن أبي غَرَزَة رضي الله عنه: كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم نُسمَّى السَّماسِرة، وهو اسمٌ للذي يدخل بين البائع والمشتري متوسِّطًا لإمضاء البيع؛ لأن التجار يتوسطون بين الزراع ونحوهم وبين المشترين، فمر بنا النبي عليه الصلاة والسلام فسمانا باسم أحسن وأجمل منه، فقال: يا معشر التجار، إن البيع يحصل معه اللغو و إكثار الحلف أو الكذب فيه، فاخلطوه بالصدقة، وإنما أمرهم بذلك ليكون كفارة لما يجري بينهم من الكذب وغيره، والمراد بها صدقةٌ غيرُ معيَّنة، والحلف الكاذب بلا قصد لا كفارة فيه، إذ لم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالكفارة المعلومة في حنث اليمين.
عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانُوا يَزْرَعُونَهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا، فَإِلَّمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ».
متفق عليه
كان الصحابة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم يزرعون الأرض ويأخذون ما يخرج منها الثلث أو الربع أو النصف، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من كان لديه أرض فليزرعها بنفسه أو ليمنحها عطية، فإذا لم يفعل هذا ولا ذاك فليمسك أرضه. وهذا حديث منسوخ، والناسخ له عدة أحاديث منها عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع. رواه البخاري ومسلم.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِلاَبٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ؟ فَنَهَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُطْرِقُ الفَحْلَ فَنُكْرَمُ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي الكَرَامَةِ.
رواه الترمذي والنسائي
سأل رجلٌ من قبيلة كِلاب النبي صلى الله عليه وسلم هل يجوز أخذ العوض على مني الذكر من الإبل؟ فنهاه عليه الصلاة والسلام عن أخذ العوض عليه، فقال: يا رسول الله، إنا نُعِير الذكر من الإبل للضراب، فيعطينا صاحب الأنثى شيئًا بطريق الهدية على ضراب فحلنا لهم، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم في قبول الهدية؛ لأنها غير مشروطة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ تَمْنَعُوا فَضْلَ المَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ فَضْلَ الكَلَإِ».
متفق عليه
نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يُمنع الفاضل عن الحاجة من الماء، فإن ذلك يمنع الفاضل من العشب الذي حول ذلك الماء، فإن الإنسان السابق للماء الذي في الفيافي إذا منع ماشية غيره من الوصول للماء والأخذ منه، فقد منع الكلأ وهو العشب الذي حول ذلك الماء من الرعي؛ لأن البهائم لا ترعى إلا بعد أن تشرب، والمنهي عنه منع الفضل لا منع الأصل، ويجب عليه بذل الفاضل عن حاجته لزرع غيره.
عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَهْدَى إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةَ سِيَرَاءَ، فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي.
متفق عليه
قال علي رضي الله عنه: أهداني النبي صلى الله عليه وسلم نوعًا من الملابس يخالطه حرير، فلبسته، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى ظهر في وجهه أثر الغضب، فقد كره لبسها لعلي مع أنه أهداها إليه؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يُبِحْ له لبسها، وإنما بعث بها إليه ليكسوها غيره، فقطعها وفرقها بين نساء عائلته، إذ لم يكن لعلي رضي الله تعالى عنه زوجةٌ في حياة النبي صلى الله عليه وسلم سوى فاطمة رضي الله تعالى عنها.
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ شَفَعَ لِأَخِيهِ شَفَاعَةً فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً عَلَيْهَا فَقَبِلَهَا فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا».
رواه أبو داود
من شفع لأخيه شفاعة بأن قضى له أمرًا بجاهه، فأهدى له أخوه هدية مقابل شفاعته له، فقبل الهدية، فقد دخل في باب عظيم من الربا؛ لأنه أخذ مال بغير عوض يوجبه، ولأنه حصّل الأجر والسمعة الحسنة بالشفاعة لأخيه، فإذا قبل الهدية فذلك زيادة على ما حصله بالشفاعة، ثم إن الهدية في الغالب لا يعلم الناس بها فيظنون أن هذا الشافع محسن إحسانا محضًا، فيكسب سمعة حسنة ليس لها بأهل؛ لأنه كسب المال الذي قابل عمله، وهذه الزيادة اعتُبرت ربًا من هذا الوجه.
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الرِّقَابِ أَيُّهَا أَفْضَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا».
رواه مالك
سُئل النبي صلى الله عليه وسلم ما هي أفضل الرقاب للعتق؟ فبيّن عليه الصلاة والسلام أن أفضل الرقاب هي الأغلى ثمنًا والأكثر رغبة عند أهلها، لمحبتهم لها.
عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ، مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأُخْبِرَ مُحَيِّصَةُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ، فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ. قَالُوا: مَا قَتَلْنَاهُ وَاللَّهِ. ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَذَكَرَ لَهُمْ، وَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ -وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ- وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ لِيَتَكَلَّمَ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُحَيِّصَةَ: «كَبِّرْ كَبِّرْ» يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ»، فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ بِهِ، فَكُتِبَ مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: «أَتَحْلِفُونَ، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟»، قَالُوا: لاَ، قَالَ: «أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟»، قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتِ الدَّارَ، قَالَ سَهْلٌ: فَرَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ.
متفق عليه
أخبر سهل بن أبي حثمة هو ورجال من عظماء قومه: أن عبد الله بن سهل ومُحِيِّصة خرجا إلى خيبر بعد فتحها، بسبب جوعٍ شديدٍ أصابهم، فأخبر محيصة أن عبد الله قُتِلَ ورُمي في حفرة أو في عَينٍ، فجاء إلى اليهود، وهو الأعداء الوحيدون في خيبر، فقال: أنتم والله قتلتموه، لحقدهم على المسلمين الذين انتصروا عليهم، فقالوا: ما قتلناه والله، ثم ذهب محيصة حتى جاء إلى قومه فأخبرهم بذلك، وجاء محيصة وأخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل أخو المقتول، فأراد محيصة أن يتكلم لأنه الذي كان مع المقتول في خيبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لمحيصة: قدم الأكبر، فتكلم حويصة أخوه الأكبر، ثم تكلم محيصة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إما أن يعطي اليهود دية صاحبكم، وإما أن يستعدوا للحرب، فكتب عليه الصلاة والسلام إلى أهل خيبر بالخبر الذي نقل إليه، فكتبوا إليه اليهود: لم نقتله، فقال عليه الصلاة والسلام لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: هل تحلفون ونُلزم اليهود دمَ صاحبكم؟ قالوا: لا نحلف، قال: هل تحلف لكم اليهود أنهم ما قتلوه فتبرأ ذمتهم؟ قالوا: هم ليسوا بمسلمين فلا نرضى حلفهم، فأعطى ديته النبي صلى الله عليه وسلم من عنده مائة ناقة، ودخلت النوق المنزل، قال سهل: فضربتني منها ناقة.
عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ الْقَسَامَةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
رواه مسلم
أثبت النبي صلى الله عليه وسلم القسامة وأبقى العمل بها مثل ما كانت في الجاهلية قبل بعثته صلى الله عليه وسلم، والقسامة هي أيمان يقسمها خمسون من أولياء القتيل إذا ادعوا الدم على شخص بينه وبين الميت لَوث، ووجد قتيلًا في أرضه أو قؤيبًا منه، فإذا اجتمع جماعة من أولياء القتيل، فادعوا على رجل أنه قتل صاحبهم، ومعهم دليل دون البينة، فحلفوا خمسين يمينًا أن المدعى عليه قتل صاحبهم، فهؤلاء الذين يقسمون على دعواهم، يسمون قسامة.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين