الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ﴾
سورة القصص
فبعد أن سمعوا منها ما قالت، ودلتهم على أمه، رددنا موسى إلي أمه رجاء أن يطمئن قلبها، وتُسرَّ عينها برؤيته عن قُرب منها، ووفينا لها بوعدنا إذ أرجعنا إليها ولدها ولم يقتله فرعون، وألا تحزنَ لأجل فِراقه، ولتعلم أن وعد الله حق فيما وعدها مِن إرجاعه إليها، وجعله من المرسلين، فالله لا يخلف وعده، ولكن أكثرهم لا يعلمون بهذا الوعد الحق ولذا يستعجلون الأمور، دون أن يفطنوا إلى حكمته في تدبير أمر خلقه، ولا أحد يعلم أن هذه هي أمه التي ولدته.
﴿ وَتَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا فَٰرِهِينَ ﴾
سورة الشعراء
وتقطعون الجبال وأنتم ماهرون بنحتها تجعلونها بيوتًا تسكنونها.
﴿ رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ﴾
سورة غافر
وتقول الملائكة: ربنا وأدخل المؤمنين جناتك دخولًا دائمًا لا انقطاع معه التي وعدتهم فضلًا منك وكرمًا، وأدخل معهم مَن صلح عمله من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم، إنك أنت العزيز الذي لا يغلبك أحد، الحكيم في تدبيرك وحكمك.
﴿ قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَسۡتُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۖ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾
سورة المائدة
قل -أيها الرسول- لليهود والنصارى لستم على الدين الحق ما دمتم لم تعملوا بما في التوراة والإنجيل، وتعملوا بما جاء به محمد ﷺ في القرآن، الذي لا يصلح إيمانكم إلا بالإيمان به والعمل بما فيه، وإن كثيرًا من أهل الكتاب لا يزيدهم إنزال القرآن إلا تجبرًا وجحودًا؛ لما في قلوبهم من الحسد لك بما اصطفاك الله به من الرسالة التي فضحتهم وبينت ضلالهم وتحريفهم كُتبهم وكتمانهم للحق الذي معهم، فلا تحزن على هؤلاء المعاندين الكافرين الذين كذبوا بما جئت به.
﴿ ٱلۡأَخِلَّآءُ يَوۡمَئِذِۭ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِينَ ﴾
سورة الزخرف
المتحابون والمتصادقون على الكفر والتكذيب والمعاصي في الدنيا يتبرأ بعضهم من بعض يوم القيامة، لأنهم كانوا يجتمعون ويتواصون بالبقاء على الكفر والفسوق والعصيان، فلما جاء يوم الحساب وانكشفت الحقائق انقلبت صداقتهم إلى عداوة، لكن الذين تحابوا على تقوى الله وطاعته، وتواصوا فيما بينهم بذلك، فإن خلتهم دائمة لا تنقطع في الدنيا ولا في الآخرة؛ لأنهم أقاموها على الإيمان والعمل الصالح والطاعة لربهم.
﴿ وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ﴾
سورة الزخرف
ولتقولوا أيضًا: وإنا إلى ربنا وحده بعد مماتنا لراجعون لكي يحاسبنا على أعمالنا، ويجازينا عليها بجزائه العادل، -فالله هو المُنعم على خلقه بشتَّى النِّعم؛ لذلك استحق إفراده وحده بالعبادة والطاعة-.
﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ﴾
سورة إبراهيم
ربِّ إن الأصنام تسببت في إبعاد كثير من الناس عن اتباع طريق الحق وعن الهداية إلى الصراط المستقيم؛ فاعتقدوا أنها تشفع لهم فافتتنوا بها وعبدوها من دون الله، فمن اقتدى بي في التوحيد فهو على ديني وسنتي، ومن خالفني وعصاني فيما دون الشرك فإنك غفور لذنوب المذنبين بفضلك، رحيم بمن تاب من معصيته قبل الموت.
﴿ لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإٖ فِي مَسۡكَنِهِمۡ ءَايَةٞۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥۚ بَلۡدَةٞ طَيِّبَةٞ وَرَبٌّ غَفُورٞ ﴾
سورة سبأ
لقد كان لقبيلة سبأ بـاليمن في مساكنهم التي يعيشون فيها دلالة ظاهرة على قدرتنا وإنعامنا عليهم: كانت لهم جنتان إحداهما: عن يمين بلدهم والأخرى عن شمالها، وهذه البساتين المحيطة بهم كانت زاخرة بما لذ وطاب من الثمار، وقلنا لهم على ألسنة رسلنا، وعلى ألسنة الصالحين منهم: كلوا من رزق ربكم، واشكروا ربكم الذي أعطاكم هذه النعم بما أنعم به عليكم، فإن بلدتكم كريمة التربة حسنة الهواء، وربكم رب غفور يغفر ذنوب من تاب إليه وأناب ويعفو عن كثير من ذنوب عباده بفضله.
﴿ وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗا وَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ﴾
سورة آل عمران
ومن معجزات هذا الغلام: أنه يكلم الناس بما فيه فلاحهم وهو رضيع قبل أوان كلامه، ويدعوهم إلى الله وهو كبير قد كملت قوته ورجولته، يدعوهم لما فيه صلاحهم ويرشدهم إلى ما فيه الخير لهم، وهو ممن يعملون الأعمال الصالحة وصاحب علم صحيح.
﴿ فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ ﴾
سورة الروم
إذا كان الأمر كما ذكرت لك -أيها الرسول- من سوء عاقبة الأشرار، وحسن عاقبة الأخيار فأقبل بقلبك وتوجه بوجهك واسع ببدنك نحو دين الإسلام المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، مُنَفِّذًا أوامره مُجتنبًا نواهيه، واثبت أنت ومن تبعك من المؤمنين على هذا الدين القيم الذي أوحيناه إليك من قبل مجيء يوم القيامة، ذلك اليوم إذا جاء لا يقدر أحد على ردِّه، في ذلك اليوم يَتفرق فيه الناس إلى فريقين ليُروا أعمالهم ويُجازوا عليها، فمنهم المُنَعَّم في الجنة ومنهم المُعذَّب في النار.
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه مرفوعاً: «إذا أراد الله تعالى رحمة أُمَّة، قَبض نبيَّها قبلها، فَجَعَلَهُ لها فَرَطًا وسَلفًا بين يديها، وإذا أراد هلَكَةً أُمَّة، عَذَّبَها ونَبِيُّهَا حَيٌّ ، فأهْلَكَها وهو حَيٌّ يَنظرُ، فأقرَّ عينَه بِهَلاَكِهَا حين كذَّبُوه وعَصَوا أمرَه».
رواه مسلم
معنى هذا الحديث: أن الله تعالى إذا أراد خيرًا بأمة من الأمم قبض نبيها، وبقيت أمته بعده فيكون فرطها في الجنة، ويكون هو الشفيع لهذه الأمة. وأصل الفرط: هو الذي يتقدم الواردين ليهيئ لهم ما يحتاجون إليه عند نزولهم في منازلهم ثم استعمل للشفيع فيمن خلفه. وفي الحديث الآخر: قال صلى الله عليه وسلم : "أنا فرطكم على الحوض". أي: سابقكم لأرتاد لكم الماء. "وإذا أراد هلاك أمة عذبها ونبيها حي، فأهلكها وهو حي ينظر" كما وقع لنوح -عليه الصلاة والسلام- مع قومه وغيره من الأنبياء. فهنا النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يخبرهم عن رحمة رب العالمين بهذه الأمة، وهو رحمة مهداة إلى هذه الأمة -صلوات الله وسلامه عليه-، فالله عز وجل قال: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، وقد وعَدَ الله هذه الأمة ألا يعذبهم وهو فيهم صلى الله عليه وسلم ، وزادهم من فضله وكرمه، فقال تعالى : (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون).
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لما كان يوم حُنين آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسًا في القِسْمَة، فأعطى الأَقْرَع بن حَابِس مئة من الإبل، وأعطى عُيينة بن حِصن مثل ذلك، وأعطى نَاسًا من أشراف العَرب وآثَرَهُم يومئذ في القِسْمَة. فقال رجل: والله إن هذه قِسْمَة ما عُدل فيها، وما أُريد فيها وجه الله، فقلت: والله لأُخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته فأخبرته بما قال، فتغير وجهه حتى كان كالصِّرفِ. ثم قال: «فمن يَعْدِل إذا لم يعدل الله ورسوله؟» ثم قال: «يَرحم الله موسى، قد أُوذي بأكثر من هذا فصبر». فقلت: لا جَرم لا أرفع إليه بعدها حديثًا.
متفق عليه
يخبر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنهم كانوا في غزوة حنين، وهي: غزوة الطائف التي كانت بعد فتح مكة، غزاهم الرسول صلى الله عليه وسلم وغنم منهم غنائم كثيرة جدا: من إبل، وغنم، ودراهم، ودنانير، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم نزل بالجعرانة، وهي محل عند منتهى الحرم من جهة الطائف، نزل بها وقسم صلى الله عليه وسلم الغنائم بين من حضر هذه الغزوة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة بن حصن مائة من الإبل، وأعطى ناسًا من أشراف العرب؛ يتألفهم على الإسلام؛ فإذا حسن إسلام هؤلاء بسبب العطايا والمال أسلم من وراءهم ممن يتبعهم، وكان في ذلك قوة وعزة للإسلام، وأما أقوياء الإيمان فقد تركهم صلى الله عليه وسلم اعتمادًا على ما عندهم من الإيمان. فقال رجل بعد أن رأى حال النبي صلى الله عليه وسلم في تقسيم الغنائم على رؤساء القبائل وأشراف القوم، وترك بعض القوم: والله إن هذه قسمة ما عُدل فيها وما أريد فيها وجه الله. فلما سمع ابن مسعود رضي الله عنه هذه الكلمة ذهب مسرعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأقسم قبل لأن يأتيه أنه سيخبره بها، ولما أخبره بالخبر، اشتد غضبه -عليه الصلاة والسلام-، وتغير وجه حتى كان كالصبغ الأحمر الخالص، ثم قال: فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟ يستنكر قوله. ثم قال -عليه الصلاة والسلام-: يرحم الله موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر. ولما رأى ابن مسعود رضي الله عنه من حال النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال رضي الله عنه : إذا سمعتُ قولا من أولئك القوم، من الأقوال المنكرة، فلن أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك؛ لما رآه من شدة غضبه صلى الله عليه وسلم ، ما دام أنه لا يعود على النبي صلى الله عليه وسلم ولا على الإسلام بضرر.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كان زكريا -عليه السلام- نجَّارا».
رواه مسلم
يخبر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن المهنة التي كان زكريا -عليه السلام- يتكسب منها: هي مهنة النجارة.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، قيل له في الصلاة، فقال: «مروا أبا بكر فليُصَلِّ بالناس» فقالت عائشة رضي الله عنها : إن أبا بكر رجل رقيق، إذا قرأ القرآن غلبه البكاء، فقال: «مُرُوه فليُصَلِّ». وفي رواية عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: قلت: إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يُسْمعِ الناس من البكاء.
متفق عليه
لما اشتد الوجع برسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتمكن من إمامة الناس أمر من عنده أن يأمر أبا بكر رضي الله عنه بالإمامة، وكان كثير البكاء عند قراءة القرآن، فاعتذرت عائشة رضي الله عنها بذلك لكن في حديث الباب أنه لم يكن بكاؤه من قراءة القرآن مقصودها الأول، بل كان مرادها الأول خشية أن يتشاءم الناس من أبيها، فأظهرت رضي الله عنها خلاف ما تسره في باطنها. ففي رواية في مسلم: "قالت: والله، ما بي إلا كراهية أن يتشاءم الناس، بأول من يقوم في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم "، قالت: فراجعته مرتين أو ثلاثا، فقال: "ليصل بالناس أبو بكر فإنكن صواحب يوسف" والمراد "بصواحب يوسف" إنهن مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن، وهذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحدة هي عائشة فقط كما أن المراد بصواحب يوسف: زليخا فقط كذا قال الحافظ وهي زوجة عزيز مصر آنذاك. ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف ويعذرنها في محبته، إن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه ومرادها زيادة وهو أن لا يتشاءم الناس به، كما صرحت بذلك في بعض طرق الحديث فقالت: "وما حملني على مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلاً قام مقامه".
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : «هذا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عليك السَّلام» قالت: قلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. وهكذا وقع في بعض روايات الصحيحين: «وبركاته» وفي بعضها بحذفها، وزيادة الثقة مقبولة.
متفق عليه
تخبرنا عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك السلام" وفي رواية "يقرئك السلام" أي: يهديك السلام، ويحييك بتحية الإسلام. فقالت: "وعليه السلام ورحمة الله وبركاته". ثم إنه من السنة: إذا نُقل السلام من شخص إلى شخص أن يَرُّد عليه بقوله: "وعليه السلام ورحمة الله وبركاته"؛ لظاهر حديث عائشة رضي الله عنها . وإن قال: "عليك وعليه السلام أو عليه وعليك السلام ورحمة الله وبركاته" فحسن؛ لأن هذا الذي نقل السلام محسن فتكافئه بالدعاء له. ولكن هل يجب عليك أن تنقل الوصية إذا قال: سلِّم لي على فلان أو لا يجب؟ فصَّل العلماء ذلك فقالوا: إن التزمت له بذلك وجب عليك؛ لأن الله تعالى يقول: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها)،[ النساء : 58] وأنت الآن تحملت هذا أما إذا قال: سلم لي على فلان وسكت أو قلت له مثلاً إذا تذكرت أو ما أشبه ذلك فهذا لا يلزم إلا إذا ذكرت، وقد التزمت له أن تسلم عليه إذ ذكرت، لكن الأحسن ألا يكلف الإنسان أحدًا بهذا؛ لأنه ربما يشق عليه ولكن يقول: سلم لي على من سأل عني، هذا طيب، أما أن يحمله فإن هذا لا ينفع؛ لأنه قد يستحي منك فيقول نعم أنقل سلامك ثم ينسى أو تطول المدة أو ما أشبه ذلك.
عن حذيفة -رضي الله عنه - قال: أُتَي الله تعالى بِعبْد من عِباده آتاه الله مالاً، فقال له: ماذا عَمِلْت في الدنيا؟ -قال: «ولَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا»- قال: يا رَبِّ آتَيْتَنِي مَالَك، فكُنت أُبَايعُ الناس، وكان من خُلُقِي الجَوَاز، فكُنت أَتَيَسَّرُ على المُوسِرِ، وأنْظِر المُعْسِر. فقال الله تعالى : «أنا أحَقُّ بِذَا مِنك تَجَاوزُوا عن عَبْدِي» فقال عُقْبَة بن عَامر، وأبو مسعود الأنصاري رضي الله عنهما : هكذا سَمِعْنَاه من فِيِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم .
متفق عليه، وهذا لفظ مسلم
يخبر حذيفة رضي الله عنه أنه يُؤتى برجل من عباد الله تعالى يوم القيامة آتاه الله مالًا، فيسأله ربه عن ماله: ماذا عمل به ؟ قال: أي حذيفة رضي الله عنه : "ولَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا" أي: لا يستطيعون إخفاء شيء عن الله تعالى يوم القيامة، كما قال تعالى: (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون). "قال: يا رَبِّ آتَيْتَنِي مَالَك، فكنت أُبَايعُ الناس" أي: أعَامل الناس بالبيوع والمداينة وكان مما اتصفت به من أخلاق: الجواز، ثم فسره بقوله: "فكنت أَتَيَسَّرُ على المُوسِرِ" أي: أُسَهِّل عليه وأقبل منه ما جاء مع نقص يسير. "وأنْظِر المُعْسِر" أي: أصبر على المُعْسِر، فلا أطالبه وأفسح له في الأجل. فقال الله تعالى: "أنا أحَقُّ بِذَا مِنك" أي: فما دمت قد تجاوزت عن عبادي وتخلقت بخلقي، فنحن أحق بالتجاوز والعفو عنك. "تَجَاوزُوا عن عَبْدِي" أي: عفا الله عنه، وغَفَر له ما كان من سيئاته، بسبب عفوه وسماحته وحسن معاملته لعباد الله تعالى، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان. "فقال عُقْبَة بن عَامر، وأبو مسعود الأنصاري رضي الله عنهما : هكذا سَمِعْنَاه من فِيِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ." والمعنى: أنهما سمعا ما حدث به حذيفة رضي الله عنه من النبي صلى الله عليه وسلم كما حدث به حذيفة رضي الله عنه من غير زيادة ولا نقص.
عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال: لما نزلت آية الصدقة كنَّا نُحَامِلُ على ظُهُورِنَا، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مُراءٍ، وجاء رجل آخر فتصدق بصاع، فقالوا: إن الله لَغَنيٌّ عن صاع هذا!؛ فنزلت: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم).
متفق عليه
قال أبو مسعود رضي الله عنه لما نزلت آية الصدقة: يعني الآية التي فيها الحث على الصدقة قال الحافظ: كأنه يشير إلى قوله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) جعل الصحابة رضي الله عنهم يبادرون ويسارعون في بذل الصدقات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كل واحد يحمل بقدرته من الصدقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء رجل بصدقة كثيرة، وجاء رجل بصدقة قليلة، فكان المنافقون إذا جاء الرجل بالصدقة الكثيرة؛ قالوا: هذا مُراءٍ، ما قصد به وجه الله، وإذا جاء الرجل بالصدقة القليلة؛ قالوا: إن الله غني عنه، وجاء رجل بصاع، قالوا: إن الله غني عن صاعك هذا. فأنزل الله عز وجل : (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم) أي: يعيبون المتطوعين المتصدقين، والذين لا يجدون إلا جهدهم، فهم يلمزون هؤلاء وهؤلاء، (فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم)، فهم سخروا بالمؤمنين؛ فسخر الله منهم، والعياذ بالله.
عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه مرفوعاً: «تُدْنَى الشمسُ يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار مِيل». قال سليم بن عامر الراوي عن المقداد: فوالله ما أدري ما يعني بالميل، أمسافةَ الأرض أم الميلَ الذي تكتحل به العين؟ قال: «فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حِقْوَيْهِ، ومنهم من يُلْجِمُهُ العرقُ إلجامًا». قال: وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه. عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يَعْرَقُ الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا، ويُلْجِمُهُمْ حتى يبلغ آذانهم».
حديث المقداد -رضي الله عنه-: رواه مسلم. حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: متفق عليه
يُقرِّب الله -تبارك وتعالى- الشمس يوم القيامة من المخلوقين حتى تصير المسافة كمقدار أربعة آلاف ذراع، فيكون الناس على قدر أعمالهم؛ فاختلافهم في مكان العرق بحسب اختلافهم في العمل صلاحًا وفسادًا، فمنهم من يصل العرق إلى كعبيه، ومنهم من يصل إلى ركبتيه، ومنهم من يصل إلى موضع معقد الإزار منه، ومنهم من يصل العرق إلى فيه وأذنيه فيلجمه إلجامًا، وذلك من شدة كرب يوم القيامة وأهوالها.
عن أم ثابتٍ كَبْشَةَ بنتِ ثابتٍ أُخْتِ حَسَّانَ بنِ ثابتٍ رضي الله عنهما ، قالت: دَخَلَ عَلَيَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَشَرِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قائمًا، فقُمتُ إلى فِيها فَقَطَعْتُهُ.
رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد
قالت كبشة بنت ثابت رضي الله عنها: دخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فشرب من فم قربة معلقة قائما، وقد فعل ذلك صلى الله عليه وسلم لعدم إمكان الشرب حينئذ إلا كذلك، قالت: فقمت إلى فيها فقطعته؛ لتحفظ موضع فم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتبرك به، وتصونه عن الامتهان.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يَغزُو جَيْشٌ الكَعْبَةَ فإذا كانوا بِبَيْدَاءَ من الأرضِ يُخْسَفُ بأَوَّلِهِم وَآخِرِهِم قالت: قلتُ: يا رسول الله، كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أَسْوَاقُهُم وَمَنْ ليس منهم؟! قال: «يخسف بأولهم وآخرهم ثم يُبْعَثُونَ على نِيَّاتِهِم».
متفق عليه وهذا لفظ البخاري
يخبر صلى الله عليه وسلم عن جيش عظيم يغزو بيت الله الحرام، حتى إذا كانوا في صحراء واسعة خسف الله بهم الأرض، فسألته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن الذين جاءوا للبيع والشراء، ليس لهم قصد سيء في غزو الكعبة، وفيهم أناس ليسوا منهم تبعوهم من غير أن يعلموا بخطتهم؛ فأخبرها صلى الله عليه وسلم أنهم سيخسف بهم لأنهم معهم وسيبعثون ويعاملون عند الحساب على نياتهم فيعامل كل بقصده من الخير والشر.
الصلاة تضيء لصاحبها طريقَ الحق في الدنيا، والصِّراطَ في الآخرة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الصبر من مكارم الأخلاق والأفعال الحميدة والأمور المشكورة، التي لا يقدر عليها إلا فحول الرجال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
التوبة إلىٰ الله تعالىٰ سبب للانكفاف عن المحرمات، والرضا بما قسم الله للعبد من الرزق.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن مقابلة الابتلاء بالصبر والاحتساب، يرفع الله به الدرجات، ويكفر الخطيئات
هدايات لشرح رياض الصالحين
المصائب التي تنزل بالمؤمن دليل علىٰ أن الله يحبه، ويريد به الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صبر واحتسب عند المصيبة أبدله الله _عز وجل_ خيراً مما أصابه في نفسه وأهله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا صبر العبد واحتسب الأجر عند الله تعالىٰ كفّر الله عَنْهُ سيئاته.
هدايات لشرح رياض الصالحين
صدق القلوب سبب لبلوغ المطلوب، ومن نوىٰ شيئاً من أعمال البر أُثيب عليه، وإن لم يقدر عليه أو عجز عن إتمامه
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن شكر نعم الله علىٰ العبد من أسباب بقائها، وزيادتها
هدايات لشرح رياض الصالحين