الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
سورة الأنبياء
واذكر -أيها الرسول- قصة صاحب الحوت وهو يونس بن متى عليه السلام بالذكر الجميل، والثناء الحسن، أرسله الله إلى قومه بقرية نينوى فدعاهم فلم يؤمنوا، وخوفهم بالعذاب فلم يُنيبوا إلى ربهم بالإقلاع عن كفرهم ومعاصيهم، فخرج من بين أظهرهم ذَاهِبًا إلى مكان آخر غاضبًا عليهم؛ بسبب ما قاسى منهم ولتماديهم في العصيان، ولم يؤذن له في الخروج، وظن أننا لن نؤاخذه فنعاقبه على خروجه دون إذن منَّا، فابتلاه ربه بشدة وضيق إذ التقمه الحوت في البحر، فدعا ربه في ظلمات: بطن الحوت والبحر والليل، موحدًا له منزهًا إياه معترفًا بظلمه مقرًّا بذنبه تائبًا إلى ربه منه قائلًا: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) في ذهابي من بين قومي بلا إذن.
﴿ لِأَيِّ يَوۡمٍ أُجِّلَتۡ ﴾
سورة المرسلات
لأيِّ يوم عظيم أخرت لأجل الشهادة على أممها بالتبليغ.
﴿ وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا ﴾
سورة الكهف
ووضع كتاب الأعمال لكل واحد في يمينه أو في شماله، فمنهم الآخذ كتابه باليمين، ومنهم الآخذ كتابه بالشمال، على حسب ما قدَّم في حياته الدنيا من خير أو شر، وترى -أيها الإنسان- الكفار والعصاة خائفين مما سُجِّل في كتاب أعمالهم؛ بسبب ما عملوه من الكفر والمعاصي، ويقولون: يا هلاكنا ويا مصيبتنا ما لهذا الكتاب لا يترك صغيرة ولا كبيرة من أفعالنا إلا أثبتها علينا وسجلها في صحف أعمالنا، ووجدوا ما عملوه في دنياهم مثبتًا مكتوبًا في صحائف أعمالهم لا يقدرون على إنكاره، ولا يظلم ربك أحدًا ولو كان مثقال الذرة، وإنما يجازى كل إنسان على حسب ما يستحقه من ثواب أو عقاب، فالمطيع له أجره كاملًا، والعاصي عليه إثم عصيانه لا يزاد عليه.
﴿ وَأَنۢبَتۡنَا عَلَيۡهِ شَجَرَةٗ مِّن يَقۡطِينٖ ﴾
سورة الصافات
وأنبتنا عليه في تلك الأرض الخالية شجرة من القَرْع، يستظل بورقها حتى لا يتأذى من الشمس والآفات، وينتفع بالأكل منها.
﴿ وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ بِمَفَازَتِهِمۡ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ﴾
سورة الزمر
وينجي الله من جهنم وعذابها بفضله ورحمته الذين اتقوا ربهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه والخوف من عقابه، ولهم الفوز بالجنة ونعيمها، لا يمسهم من العذاب شيء الذي يصيب غيرهم من الكافرين والعصاة، ولا هم يحزنون على أي شيء تركوه خلفهم من حظوظ الدنيا.
﴿ أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ﴾
سورة آل عمران
أعندما حلت بكم مصيبة وهُزِمتم في غزوة أُحد وقُتل منكم من قُتل وأنتم قد أصبتم من المشركين ضِعفيها قتلًا وأسرًا في غزوة بدر، تعجبتم وقلتم: لماذا حلت بنا هذه المصيبة ونحن مؤمنون وهم مشركون ورسول الله ﷺ فينا؟ قل لهم -أيها النبي-: ما أصابكم كان بسبب مخالفتكم أمرَ رسول الله ﷺ وإقبالكم على جمع الغنائم، إن الله على كل شيء قدير، ينصر من يشاء ويخذل من يشاء، لا معقب لحكمه.
﴿ قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأۡوِيلِ مَا لَمۡ تَسۡتَطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرًا ﴾
سورة الكهف
قال الخضر لموسى عليه السلام: هذه المرة الثالثة التي سألت، وهذا وقت الفراق بيني وبينك فإنك شرطت ذلك على نفسك، فلم يبق لك الآن عذر، ولا موضع للصحبة، ومع ذلك فانتظر سأخبرك بتفسير ما أنكرت عليَّ ما خفي عليك من أفعالي التي فعلتها، والتي لم تستطع أن تصبر على ترك السؤال عنها؛ لأنك لم يكن عندك ما عندي من العلم بأسرارها الخفية التي أطلعني الله عليها.
﴿ إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُۥ يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا ﴾
سورة الجن
إلا من اختاره الله لرسالته؛ فإنه يطلعه على ما شاء من الغيب، ويجعله معجزة دالة على صدق نبوته ورسالته، ويجعل بين يدي الرسول ومن خلفه حرسًا من الملائكة يحيطون به ويحفظونه من الجن حتى لا تسترق الجن شيئًا من الغيب الذي أعلمه الله لرسوله ﷺ وتقذف به للكهنة.
﴿ أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا ﴾
سورة الكهف
لا تظن -أيها الرسول- أن قصة أصحاب الكهف واللوح الذي كتبت فيه أسماؤهم وما جرى لهم من أعجب آياتنا، بل غيرها أعجب منها مثل خلق السماوات والأرض وما فيهما من العجائب.
﴿ قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ ﴾
سورة الأنعام
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين الذين يريدون منك اتباع أهوائهم: إني على شريعة واضحة وملة صحيحة وحجة بينة أوحاها إليَّ ربي، فأنا لن أتزحزح عنها أبدًا، وأنتم كذبتم بها مع أن دلائل توحيده ظاهرة واضحة، وليس في قدرتي إنزال ما تستعجلون به من العذاب أو الإتيان بيوم القيامة، أو المجيء بالآيات التي طلبتموها، إنما مرجع ذلك لله، فليس الحكم في هذا لي، والله وحده يقول الحق ويبينه بيانًا واضحًا، وهو الذي يحكم بين عباده بما يريد، وهو خير من يفصل بين الحق والباطل في الدنيا والآخرة.
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» قَالَ عِمْرَانُ: لاَ أَدْرِي أَذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدُ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلاَ يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ».
متفق عليه
خير أمة محمد صلى الله عليه وسلم هم الصحابة، ثم التابعون، ثم أتباع التابعين، وتردد الصحابي في القرن الذي يليهم، هل ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا، ثم يأتي أقوام فيهم الصفات التالية: 1. خيانة الأمانة، وهو أمرٌ معلوم التحريم. 2. المسارعة إلى الشهادة دون طلبٍ من صاحب الحق، مع معرفته بذلك الشاهد المتسارع. 3. عدم الوفاء بالنذر، وهو محرم أيضًا. 4. سمن الأبدان، وهذا يدل على الاهتمام بالأكل والتعلق بالدنيا.
عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يأتي على الناس زمانٌ يغزو فئامٌ من الناس، فيقال لهم: فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيُفتَح لهم، ثم يغزو فئامٌ من الناس، فيقال لهم: فيكم مَن رأى مَن صَحِبَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيُفتَح لهم، ثم يغزو فئامٌ من الناس، فيقال لهم: هل فيكم مَن رأى مَن صَحِبَ مَن صَحِبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم فيفتح لهم".
متفق عليه
قال النبي صلى الله عليه وسلم: يجيء على الناس وقتٌ يسير فيه جماعة من الناس لقتال الأعداء، فيقول بعضهم لبعض: هل فيكم مَن رأى النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل شارك في هذا الغزو أحدٌ من الصحابة؟ فيجيب بعضهم: نعم، معنا من رأى النبي عليه الصلاة والسلام، فيَفتح الله تعالى لهم بلدَ العدوِّ بسبب ذلك الصحابي، وبركة رؤيته للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم في عهدٍ آخرَ يسير جماعةٌ من الناس لقتال الأعداء، فيسأل بعضهم: هل فيكم من رأى من صحب النبي عليه الصلاة والسلام؟ هل فيكم تابعي؟ فيجيبون: نعم، فيفتح الله تعالى لهم بلد العدو، ببركة ذلك التابعي الرائي للصحابي، ثم بعد زمان يسير جماعة من الناس لقتال الأعداء، فيسأل بعضهم: هل فيكم من رأى من صحب أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام؟ وهو تابع التابعي، فيقولون: نعم، فيفتح الله تعالى لهم بلد العدو، بسبب بركة تابعي التابعي.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: «إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ» فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ المُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، إِلَّا خُلَّةَ الإِسْلاَمِ، لاَ يَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ».
متفق عليه
جلس النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، وقال: إن عبدًا جعله الله يختار بين أن يعطيه من زينة الدنيا ومتاعها ما شاء، وبين ما عند الله عز وجل، فاختار ما عند الله، فبكى أبو بكر رضي الله عنه، وقال مخاطبًا رسول الله عليه الصلاة والسلام: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فتعجب الصحابة من تفديته؛ لأنهم لم يفهموا المناسبة بين القولين، وقالوا: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر النبي عليه الصلاة والسلام عن عبدٍ خيَّره الله بين أن يؤتيه من زينة الدنيا، وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فكان النبي صلى الله عليه وسلم هو العبد الذي خيّره الله، وكان أبو بكر رضي الله عنه أعلم من في الصحابة بالنبي عليه الصلاة والسلام، وقال عليه الصلاة والسلام: إن من أبذل الناس وأسمحهم عليَّ في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنتُ متخذًا صاحبًا له أقصى المحبة، أرجع إليه في المهمات وأعتمد عليه في الحاجات من أمتي، لكان أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام، وكان الصحابة الملاصقون للمسجد النبوي قد فتحوا أبوابًا من منازلهم إلى المسجد، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بسدِّها كلها، إلا بابَ أبي بكر؛ تكريمًا له وبيانًا لفضله ومكانته.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُحُدٍ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ، قَالَ: «اثْبُتْ أُحُدُ، فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدَانِ».
رواه البخاري
صعد النبي صلى الله عليه وسلم جبل أحد ومعه هؤلاء الصحابة، فاهتز الجبل، فضربه النبي عليه الصلاة والسلام برجله، وأمره بالسكون والهدوء، فليس عليه إلا نبي، أو صِدِّيق، وهو أبو بكر، أو شهيدان، وهما عمر وعثمان، رضي الله عنهم جميعًا.
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ حَجَّ البَيْتَ، فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلاَءِ القَوْمُ؟ فَقَالُوا: هَؤُلاَءِ قُرَيْشٌ، قَالَ: فَمَنِ الشَّيْخُ فِيهِمْ؟ قَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ، إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ فَحَدِّثْنِي، هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ: ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، وَسَهْمَهُ» وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانَ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ اليُمْنَى: «هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ» فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ: «هَذِهِ لِعُثْمَانَ»، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: اذْهَبْ بِهَا الآنَ مَعَكَ.
رواه البخاري
جاء رجلٌ من أهل مصر حاجًّا للبيت الحرام، فرأى جماعة جالسين، فسأل: من هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء قريش، فسأل: فمن الشيخ فيهم الذي يرجعون إليه؟ قالوا: عبد الله بن عمر بن الخطاب، فقال: يا ابن عمر، أريد أن اسألك عن شيء فأجبني، هل تعلم أن عثمان بن عفان هرب يوم غزوة أحد؟ قال عبد الله: نعم، فقال الرجل: هل تعلم أنه تغيّب عن غزوة بدر ولم يحضرها، قال عبد الله: نعم، قال الرجل: هل تعلم أنه غاب عن بيعة الرضوان ولم يحضرها، قال عبد الله: نعم، قال: الله أكبر، مستحسنًا لجواب ابن عمر؛ لكونه مطابقًا لمعتقده، قال ابن عمر مجيبًا له ليزيل اعتقاده: تعال أُوضح لك، أما فراره يوم أُحد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له، في قوله: {ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم} [آل عمران: 155]، وأما غيابه عن بدر فإنه كانت تحته بنت النبي صلى الله عليه وسلم رقية رضي الله عنها، وكانت مريضة، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه، فقد حصل له المقصود الآخروي والدنيوي، وأما عن غيابه في بيعة الرضوان فلو وُجد شخص أعزَّ ببطن مكة من عثمان لبعثه عليه الصلاة والسلام مكانه، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان ليُعلم قريشًا أنه إنما جاء معتمرًا لا محاربًا، وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فأخذ عليه الصلاة والسلام بيده اليمنى وقال: هذه يد عثمان، فضرب بها على يده اليسرى، فقال: هذه لعثمان، فغيابه عن بيعة الرضوان لعذر ومع ذلك بايع عنه النبي صلى الله عليه وسلم نيابةً، فقال ابن عمر للرجل: اذهب بهذه الأجوبة التي أجبتك بها الآن معك؛ حتى يزول عنك ما كنت تعتقده من عيب عثمان.
عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَلِابْنِهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ، فَانْطَلَقْنَا، فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ يُصْلِحُهُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا، حَتَّى أَتَى ذِكْرُ بِنَاءِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، وَيَقُولُ: «وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ» قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الفِتَنِ".
رواه البخاري
حثَّ عبدُ الله بن عباس رضي الله عنهما أحد أبنائه ومولاه عكرمة على أخذ العلم من الصحابي الجليل أبي سعيد سعد بن مالك الخُدري رضي الله عنه، فذهبا إليه؛ امتثالًا لهذا الحث، فوجداه يصلح أشياء في مزرعةٍ له، فلما رآهما جلس لهما محتبيًا، أي ناصبًا ساقيه، لافًّا لهما من وراء ظهره بردائه، فبدأ يُحدثما عن بناء مسجد النبي صل الله عليه وسلم، وأن عمار بن ياسر رضي الله عنهما كان أنشطهم في البناء، حيث كان ينقل لبنتين دفعة واحدة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تقتل عمار الفئة المعتدية على إخوانهم المسلمين، وأن عمار يدعوهم للهدى والصواب، وهم يدعون عمار ومن معه لمخالفة ذلك، وفيه تصويب علي رضي الله عنه في اجتهاده وقتاله على أهل الشام.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: يَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الحَدِيثَ، وَاللَّهُ المَوْعِدُ، وَيَقُولُونَ: مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لاَ يُحَدِّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ؟ وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ المُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ، وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا، أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، فَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ، وَأَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا: «لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ، ثُمَّ يَجْمَعَهُ إِلَى صَدْرِهِ فَيَنْسَى مِنْ مَقَالَتِي شَيْئًا أَبَدًا» فَبَسَطْتُ نَمِرَةً لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غَيْرُهَا، حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ، ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالحَقِّ، مَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَتِهِ تِلْكَ إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَاللَّهِ لَوْلاَ آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا أَبَدًا: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى} [البقرة: 159] إِلَى قَوْلِهِ {الرَّحِيمُ} [البقرة: 160].
متفق عليه
قال أبو هريرة رضي الله عنه: يقول الناس إن أبا هريرة يُكثر من الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالله تعالى يحاسبني إن تعمدتُ كذبًا، ويحاسب من ظن بي السوء، ويقول الناس أيضًا: لماذا لا يحدث المهاجرون والأنصار مثل أحاديثه؟ وإن أخوتي من المهاجرين كانوا مشغولين بالبيع، وإخوتي من الأنصار كانوا مشغولين في الزراعة والغراسة، وكنت من المساكين، أكون مع النبي صلى الله عليه وسلم يكفيني القُوت من الطعام، فلذلك كنت أحضر مجلس النبي صلى الله عليه وسلم حين يغيب كثير من المهاجرين والأنصار، وأحفظ حين يَنسَون، وقال النبي صلى الله عليه وسلم يومًا من الأيام: من يبسط منكم ثوبه حتى أنتهي من مقالتي هذه ثم يجمعه إلى صدره فلن ينسى من مقالتي شيئًا أبدًا؟ فبسطتُ شَمْلَةً لي ليس عندي غيرها، حتى أنهى النبي صلى الله عليه وسلم مقالتَه، ثم جمعتُها إلى صدري، فوالله الذي بعثه عليه الصلاة والسلام بالحق، لم أنس من قوله ذلك إلى يومي هذا، والله لولا آيتان موجودتان في كتاب الله لم أكن أحدثكم شيئًا أبدًا: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} [البقرة: 159] إلى قوله {الرحيم} [البقرة: 160]، وفي الآيتين وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسل من الدلالات البينة الصحيحة والهدى النافع للقلوب، من بعد ما بينه الله تعالى لعباده في كتبه التي أنزلها على رسله.
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اهْجُوا قُرَيْشًا، فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهَا مِنْ رَشْقٍ بِالنَّبْلِ»، فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ، فَقَالَ: «اهْجُهُمْ» فَهَجَاهُمْ فَلَمْ يُرْضِ، فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، قَالَ حَسَّانُ: قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الْأَسَدِ الضَّارِبِ بِذَنَبِهِ، ثُمَّ أَدْلَعَ لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِي فَرْيَ الْأَدِيمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَعْجَلْ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا، وَإِنَّ لِي فِيهِمْ نَسَبًا، حَتَّى يُلَخِّصَ لَكَ نَسَبِي» فَأَتَاهُ حَسَّانُ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ لَخَّصَ لِي نَسَبَكَ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ لِحَسَّانَ: «إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لَا يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ، مَا نَافَحْتَ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ»، وَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «هَجَاهُمْ حَسَّانُ فَشَفَى وَاشْتَفَى» قال حسان: هجوتَ محمَّدًا فأجبتُ عنه ... وعندَ الله في ذاك الجزاءُ هجوتَ محمَّدًا بَرًّا حنيفا ... رسولُ الله شيمتُه الوفاءُ فإنَّ أبي ووالدَه وعِرْضي ... لِعِرْضِ محمَّدٍ منكم وقاءُ ثَكِلْتُ بُنَيَّتِي إلم تَرَوها ... تُثِيرُ النَّقعَ من كَنَفَي كَداءِ يُبارِيْنَ الأَعِنَّةَ مُصْعِداتٍ ... على أكتافها الأَسَلُ الظِّماءُ تظلُّ جيادُنا مُتَمَطِّراتٌ ... تُلَطِّمُهُنَّ بالخمرِ النساءُ فإن أعرضتُمُو عنَّا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاءُ وإلا فاصبروا لِضِراب يومٍ ... يُعِزُّ اللهُ فيه مَن يشاءُ وقال الله: قد أرسلت عبدًا ... يقولُ الحقَّ ليس به خفاء وقال الله: قد يَسَّرْتُ جُندًا ... همُ الأنصار عُرْضَتُها اللِّقاءُ لنا في كلِّ يومٍ من مَعَدٍّ ... سبابٌ أو قتالٌ أو هجاءُ فمَنْ يهجو رسولَ الله منكم ... ويمدحُهُ وينصرُهُ سواءُ؟ وجبريلٌ رسولُ الله فينا ... وروحُ القُدْسِ ليس له كِفَاءُ.
رواه مسلم
هذا حديث من أحاديث الشعر، يبين مفاضلة النبي عليه الصلاة والسلام بين الشعراء، وأن سلاح الأدب من الجهاد باللسان، فأمر عليه الصلاة والسلام بهجاء المشركين من قبيلة قريش، وأخبر أن لذلك أثرًا كبيرًا في هزيمتهم النفسية، أعظم من تأثير رميهم بالسهام، فأرسل إلى الشاعر الأول، وهو عبد الله بن رواحة رضي الله عنه، ورواحة اسم أبيه، فقال له: اهجهم، ففعل، ولكنه في هذه المرة لم يصل للمطلوب في قوة التأثير، فلم يُقنِعْ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، فأرسل إلى الشاعر الثاني، وهو كعب بن مالك رضي الله عنه، فكان مثل الأول، فأرسل إلى الشاعر الثالث، وهو حسان بن ثابت رضي الله عنه، فجاء وقال مفتخرًا في مقام يسوغ فيه الفخر: قد جاء الوقت لأن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه، يعني نفسه، شبه نفسه بالأسد في الشجاعة، ثم أَخرج لسانَه فجعل يحركه، يشير إلى أنه سلاحه في الشعر، وقال: والذي بعثك بالحق لأقطعنهم بشِعْري كما يُقطَّع الجلد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تَعْجَلْ، فإن أبا بكر أعلمُ قريشٍ بأنسابها، وإن لي فيهم نسبًا، حتى يلخِّصَ لك نسبي»، حتى لا يهجو قريشًا هجاءً يشمل النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن حسان من الأنصار، فأتاه حسان فتعلم منه نسب قريش، فقال: يا رسول الله، قد لخص أبو بكر لي نسبك، والذي بعثك بالحق لأَسُلَّنَّك منهم كما تُسَلُّ الشَّعرة من العجين، وهذا مثلٌ يضرب عند الانفصال التام، لأنه لا يبقى في العجين أثر للشعر، ولا في الشعر أثر من العجين، ثم أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على حسان بأن جبريل يؤيده؛ لمنافحته عن الله ورسوله، وأنه شفى المؤمنين، واشتفى لنفسه منهم. ثم ذكر الراوي قصيدة حسان رضي الله عنه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلاَةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلاَ نُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّةِ وَأَعْلَى الجَنَّةِ -أُرَاهُ- فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ».
رواه البخاري
قال النبي صلى الله عليه وسلم: من آمن بالله وبرسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، والحديث لم يُذكر لبيان كل الأركان فكأن الاقتصار على ما ذُكر لأنه هو المتكرر غالبًا، وأما الزكاة فلا تجب إلا على من له مال بشرطه، والحج لا يجب إلا مرة على التراخي، كان حقًا على الله أوجبه على نفسه بطريق الفضل والكرم، أن يدخله الجنة، سواءً جاهد في سبيل الله أو جلس في بلده التي ولد فيها ولم يجاهد، وفيه تأنيس لمن حرم الجهاد، وأنه ليس محرومًا من الأجر بل له من الإيمان والتزام الفرائض ما يوصله الجنة وإن قصر عن درجة المجاهدين. فقالوا: هل نبشر الناس بذلك؟ فقال عليه الصلاة والسلام: إن في الجنة مائة درجة، جعلها الله للمجاهدين في سبيله، ما بين كل درجة والتي تليها مثل ما بين السماء والأرض، والمراد لا تبشر الناس بما ذكرته من دخول الجنة لمن آمن وعمل الأعمال المفروضة عليه فيقفوا عند ذلك ولا يتجاوزوه إلى ما هو أفضل منه من الدرجات التي تحصل في الجهاد، وأمرنا عليه الصلاة والسلام إذا دعونا الله وسألناه أن نسأله الفردوس، فإن الفردوس هو وسط الجنة وأفضلها، وهو أعلى الجنة وأرفعها، قال الراوي: أظنه قال: فوق الفردوس عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة الأربعة المذكورة في قوله تعالى: {فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن أبي يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى} [محمد: 15]. فلما سوى النبي صلى الله عليه وسلم بين الجهاد وبين عدمه عقَّب بأن التسوية ليست على إطلاقها، وإنما هي في أصل دخول الجنة لا في تفاوت الدرجات كما مر.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ».
متفق عليه
يصيب الناس العرقَ يوم القيامة، فيخرج من أجسامهم حتى ينزل عرقهم في الأرض سبعين ذراعًا، ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم.
التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره
هدايات لشرح رياض الصالحين
خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته
هدايات لشرح رياض الصالحين
من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.
هدايات لشرح رياض الصالحين