الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ ﴾
سورة المدثر
هربت أشد الهروب من أسد يريد أن يفترسها، أو صياد قد أعد العدة يطاردها ليصطادها.
﴿ ۞ فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا ﴾
سورة مريم
فجاء من بعد هؤلاء الأنبياء المصطفين الأخيار الذين أنعم الله عليهم أتباعُ سوء وشر، ومن الأدلة على سوئهم وفجورهم أنهم تركوا الصلاة كلها أو لم يأتوا بها على الوجه المطلوب في أوقاتها وبأركانها وشروطها وواجباتها، وارتكبوا ما تشتهيه أنفسهم من الفواحش والمعاصي، فسوف يلقى هؤلاء المضيعون للصلاة، المتبعون للشهوات في دنياهم وآخرتهم شرًّا وخيبة وعذابًا مضاعفًا شديدًا في جهنم.
﴿ هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ ﴾
سورة الشعراء
هل أخبركم -أيها الناس- الخبر الحقيقي الذي لا شك فيه ولا شبهة، على مَن تنزَّل الشياطين الذين زعمتم أنهم تنزلوا بالقرآن على محمد ﷺ؟
﴿ قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ ﴾
سورة الذاريات
قالت الملائكة: إن أرسلنا بأمر ربنا إلى قوم قد كفروا وأجرموا، يرتكبون قبائح الذنوب من الفواحش التي لم يأتِ بها بشر قبلهم.
﴿ أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْۗ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٌ ﴾
سورة الأعراف
أوَلم يُعمِل هؤلاء المكذبون بآيات الله ورسوله عقولهم ويتدبروا؛ ليتضح لهم أن محمدًا ﷺ ليس بمجنون بل هو أكمل الناس عقلًا ورأيًا، وسَمتًا وخُلقًا وهديًا، وإنما هو نذير لهم من عقاب الله على كفرهم إن لم يؤمنوا، وناصح مبين.
﴿ وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا ﴾
سورة الإسراء
وإن امتنعت عن إعطاء هؤلاء الذين أمر الله بإعطائهم من ذي قرابتك والمسكين وابن السبيل لعدم وجود ما تعطيهم وكنت منتظرًا ما يفتح الله به عليك من الرزق؛ فلا أقل في هذه الحالة من أن تقول لهم قولًا لينًا لطيفًا يدل على اهتمامك بشأنهم، ويدخل السرور على نفوسهم؛ جبرًا لخاطرهم، مثل أن تدعو الله لهم، وتبشرهم بالعطاء عند تَيَسُّر حالك.
﴿ أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ ﴾
سورة القلم
أن اخرجوا مبكرين في الصباح إلى الزرع قبل مجيء الفقراء حتى لا يرانا أحد؛ إن كنتم عازمين على قطعه.
﴿ وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ﴾
سورة المؤمنون
ولو شرع الله للمشركين ما يوافق أهواءهم لفسدت السماوات بمن عليها والأرض بمن فيها؛ لجهلهم بعواقب الأمور، والصحيح والفاسد من التدبير، بل أتيناهم بما فيه شرفهم وعزهم وهو القرآن، والذي اشتمل على تشريعات عادلة وتوجيهات حكيمة، ومع ذلك فهم عنه معرضون.
﴿ وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾
سورة هود
ومن مشاهد هذا اليوم العظيم: أن الماء زاد وعلا حتى أن السفينة تجري بنوح عليه السلام ومن ركب معه في موج يعلو ويرتفع حتى يصير كالجبال في علوها، والله حافظها وحافظ أهلها، وبينما يغرق كل ما على ظهر الأرض؛ رأى نوح ابنه الكافر وهو يحاول الهرب من الهلاك، وكان في مكان منعزل عن قومه وعن جماعة المؤمنين، فناداه قائلًا له: يا بني آمن بالله واركب معنَّا في السفينة لتنجو من الغرق، ولا تكن مع الكافرين بالله فيصيبك ما يصيبهم وتهلك مثلهم.
﴿ قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُل لِّلَّهِۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ﴾
سورة الأنعام
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: لمن مُلْك السماوات والأرض وما فيهن خلقًا وتدبيرًا؟! قل لهم ملْكها كلها لله، كما تُقِرون أنتم بذلك وتعلمونه؛ فأفردوه وحده بالعبادة، فهو الرحمن لكل العالمين، كتب على نفسه الرحمة تفضلًا منه على عباده، فلا يعجل على عباده بالعقوبة، وليجمعنكم الله إلى يوم القيامة الذي لا شك فيه للحساب والجزاء، فلا تكونوا من المكذبين، فإن الذين خسروا أنفسهم بإصرارهم على العناد والكفر والمعاصي لا يؤمنون؛ لينقذوا أنفسهم من الخسارة والهلاك.
عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «تَحَاجَّتِ الجنةُ والنارُ، فقالت النارُ: أوثِرتُ بالمُتَكَبِّرين، والمُتَجَبِّرين، وقالت الجنةُ: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاءُ الناس وسَقَطُهم وغِرَّتُهم؟ قال الله للجنة: إنما أنت رحمتي أرحمُ بك مَن أشاءُ من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي أُعذِّب بك مَن أشاء من عبادي، ولكل واحدةٍ منكما مِلْؤها، فأما النارُ فلا تمتلئُ حتى يضعَ الله تبارك وتعالى رِجْلَه، تقول: قَط قَط قَط، فهنالك تمتلئ، ويَزْوِى بعضُها إلى بعض، ولا يظلم اللهُ من خلقه أحدا، وأما الجنةُ فإنَّ اللهَ يُنشئ لها خَلْقًا».
متفق عليه
افتخرت النار على الجنة بأنها محل انتقام الله تعالى من الطغاة والمتكبرين والمجرمين الذين عصوا الله وكذَّبوا رسله، وأما الجنة فإنها اشتكت لكون من يدخلها الضعفاء والفقراء وأهل المسكنة غالباً، بل هم متواضعون لله خاضعون له، وهذا القول قالته الجنة والنار حقيقة، وقد جعل الله لهما شعوراً وتمييزاً، وعقلاً ونطقاً، والله لا يعجزه شيء. فقال الله للجنة: «إنما أنت رحمتي أرحمُ بك مَن أشاءُ من عبادي»، وقال للنار: «إنما أنت عذابي أُعذِّب بك مَن أشاء من عبادي» هذا هو حكم الله بينهما، يعني: أن الله تعالى خلق الجنة ليرحم بدخولها من شاء من عباده، من يتفضل عليه ويجعله مؤهَّلاً لذلك، وأما النار فخلقها لمن عصاه وكفر به وبرسله، يعذبهم بها، وذلك كله ملكه يتصرف فيه كيف يشاء، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، ولكن لا يدخل النار إلا من استوجبها بعمله. ثم قال: «ولكل واحدة منكما ملؤها» وهذا وعد من الله تعالى لهما بأن يملأهما بمن يسكنهما، وقد جاء الطلب من النار صريحًا، كما قال تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} ، وأقسم الله تعالى ليملأن جهنم من الجِنَّةِ والناس أجمعين، فالجنة والنار دار بني آدم والجن بعد الحساب، فمن آمن وعبد الله وحده، واتبع رسله، فمصيره إلى الجنة، ومن عصى وكفر وتكبر فمصيره إلى النار. قال: «فأما النارُ فلا تمتلئُ حتى يضعَ الله تبارك وتعالى رِجْلَه، تقول: قَطِ قَطِ قَطِ، فهنالك تمتلئ، ويَزْوِى بعضُها إلى بعض، ولا يظلم اللهُ من خلقه أحدا» فالنار لا تمتلئ حتى يضع الله تعالى عليها رجله فتنضم ويجتمع بعضها إلى بعض، وتتضايق على من فيها، وبذلك تمتلئ ولا يظلم ربك أحداً. ويجب إثبات الرِّجل لله تعالى من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل، ثم قال: «وأما الجنةُ فإنَّ اللهَ يُنشئ لها خَلْقًا» أما الجنة فلا تمتلئ حتى يخلق الله تعالى لها خلقًا آخرين، فبهم تمتلئ.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «احتجَّ آدمُ وموسى، فقال له موسى: يا آدمُ أنت أبونا خَيَّبتنا وأخرجتَنا من الجنة، قال له آدمُ: يا موسى اصطفاك اللهُ بكلامِه، وخطَّ لك بيدِه، أتلومُني على أمرٍ قَدَّره اللهُ عليَّ قبل أنْ يخلُقَني بأربعين سنةً؟ فحَجَّ آدمُ موسى، فحَجَّ آدمُ موسى».
متفق عليه
«احتجَّ آدم وموسى» عليهما السلام أي: كل واحد منهما ذكر حُجَّته أمام الآخر، وهذا يجوز أن يكون بعد وفاة موسى، أو أنه في الرؤيا، فإن رؤيا الأنبياء وحي، ومثل هذا يجب فيه التسليم، ولا نستطيع الوقوف على حقيقته «فقال له موسى: يا آدمُ أنت أبونا خَيَّبتنا وأخرجتَنا من الجنة» أي: كنت سبب خيبتنا وإغوائنا بالخطيئة التي ترتَّب عليها إخراجك من الجنة، ثم تَعَرضنا نحن لإغواء الشياطين. «قال له آدمُ: يا موسى اصطفاك اللهُ بكلامِه» أي: اختارك الله تعالى بأن أسمعك كلامه، وهذا الذي اختص به موسى من بين الرسل، بأن الله تعالى كلمه بدون واسطة، بل أسمعه كلامه منه إليه. «وخطَّ لك بيدِه» أي: كتب لك التوراة بيده، ويجب علينا أن نؤمن بهذا من غير تكييف ولا تعطيل ومن غير تحريف ولا تمثيل. «أتلومُني على أمرٍ قَدَّره اللهُ عليَّ قبل أنْ يخلُقَني بأربعين سنةً؟» أي: كيف تلومني على أمر كتبه الله عليَّ في اللوح المحفوظ وفي صحف التوراة وألواحها قبل خلقي بأربعين سنة. «فحَجَّ آدمُ موسى» أي: غلبه بالحجة، وإنما كان موضع الحجة لآدم على موسى -صلوات الله وسلامه عليهما- أن الله سبحانه إذا كان قد علم من آدم أنه سيخرج من الجنة وينزل للأرض فكيف يمكنه أن يرد علم الله فيه، فحجة آدم عليه السلام ظهرت؛ لأن ما قُدِّر عليه أمر لا يمكن تغييره ولا رده، بل هو قدر قدره العليم القدير، فلا يمكن دفعه، ولا رفعه بعد وقوعه، فليس أمامه إلا التسليم، ومع ذلك لا يكون القدر حجة فيما لم يقع؛ لأن الإنسان مأمور بفعل الطاعة، واجتناب المعصية، وهو لا يعلم ما هو المقدر عليه حتى يقع، فإذا وقع الأمر وتعذر دفعه هناك يسلم للقدر، ويقول: قدر الله وما شاء فعل، ويستغفر من ذنبه ويتوب إلى ربه. فتبين أن آدم حج موسى لما قصد موسى لوم آدم على ما كان سبباً في مصيبة أبنائه، وأن آدم احتج بأن هذه المصيبة سبق بها القدر، ولا بد من وقوعها، وسواء في ذلك المصائب التي تحصل بأفعال العباد، أو غيرها، فإن على العبد الصبر والتسليم، ولا يسقط بذلك لوم الجاني وعقابه.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، قال: بلغني حديثٌ عن رجل سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتريتُ بعيرًا، ثم شَدَدْتُ عليه رَحْلي، فَسِرْتُ إليه شهرا، حتَى قَدِمتُ عليه الشَّام فإذا عبد الله بن أُنيس، فقُلت للبوَّاب: قل له: جابر على الباب، فقال: ابن عبد الله؟ قلت: نعم، فخرج يَطَأُ ثوبه فَاعْتَنَقَنِي، وَاعْتَنَقْتُهُ، فقلت: حَدِيثًا بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ سمعتَه من رسول الله صلى الله عليه وسلم في القِصَاص، فخشيتُ أن تموت، أو أموت قبل أنْ أسْمَعَه، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يُحْشَرُ الناسُ يوم القيامة -أو قال: العباد- عُراةً غُرْلًا بُهْمًا» قال: قلنا: وما بُهْمًا؟ قال: «ليس معهم شيء، ثم يناديهم بصوت يَسْمَعُه مَن بَعُدَ كما يسمعه مَن قَرُبَ: أنَا الملك، أنا الدَيَّان، ولا ينبغي لأحد من أهل النار، أن يدخل النارَ، وله عِنْد أحد من أهل الجنة حقٌّ، حتى أَقُصَّه منه، ولا ينبغي لأحد مِنْ أهل الجنَّة أَن يَدْخُل الجنَّةَ، وِلَأحَد مِن أهْل النَّار عِنْدَه حقٌّ، حتى أقصَّه منه، حتَّى اللَّطْمَة» قال: قلنا: كيف، وإِنَّا إِنَّما نَأْتِي اللهَ عزَّ وجّلَّ عُراةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قال: «بِالحَسَنَات والسيِّئَات».
رواه أحمد تنبيه: روى البخاري تعليقًا جملة من هذا الحديث، فقال: ويذكر عن جابر، عن عبد الله بن أنيس قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «يحشر الله العباد، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان»
يخبر جابر بن عبد الله الأنصاري أنه علم أن عبد الله بن أُنيس سمع حديثًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسمعه، فاشترى جملًا ووضع عليه أمتعته، ثم سافر شهرا، حتى قَدِم الشام فدخل على عبد الله بن أُنيس، فقال للبوَّاب: قل له: جابر على الباب، فقال عبد الله بن أُنيس: ابن عبد الله؟ قال جابر: نعم، فخرج إليه مسرعًا يدوس على ثوبه من سرعته، واعتنقا، فقال له جابر: إني علمت أنك سمعتَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا في القَصَاص، فخفت أن تموت، أو أموت قبل أن أسمعه، فقال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يُحْشَرُ الناسُ يوم القيامة عُراةً غُرْلًا بُهْمًا» قال: قلنا: وما بُهْمًا؟ قال: «ليس معهم شيء» أي: يجمع الله الناس يوم القيامة في مكان واحد ليحاسبهم، ويجزيهم بعملهم، ويكونون حينذاك عراة وغير مختونين، كما ولدتهم أمهاتهم، ليس معهم شيء من الدنيا. ثم قال: «ثم يناديهم بصوت» فالنداء لا يكون إلا بصوت، ولا يعرف الناس نداء بدون صوت، فذكر الصوت هنا لتأكيد النداء، وهذا في غاية الصراحة والوضوح في أن الله يتكلم بكلام يُسمع منه تعالى، وأن له صوتاً، ولكن صوته لا يشبه أصوات خلقه، ولهذا قال: «يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب» فهذه الصفة تختص بصوته تعالى، وأما أصوات خلقه فيسمعها القريب منها فقط، حسب قوة الصوت وضعفه، وقد كثرت النصوص المثبتة لذلك، منها قوله تعالى: {ِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا}، وقوله: {وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا}، وقوله: {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}. ثم قال: «أنا الملك أنا الديان» يعني: أن النداء الذي يسمعه أهل الموقف كلهم يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب، هو بقوله: «أنا الملك أنا الديان ...»، فهو تعالى الملك الذي بيده ملك السماوات والأرض، ومن فيهن، وهو الديان الذي يجازي عباده بعملهم، من عمل خيراً جازاه بأفضل مما عمل، ومن عمل شراً جازاه بما يستحق. ثم يقول تعالى: «ولا ينبغي لأحد من أهل النار، أن يدخل النارَ، وله عند أحد من أهل الجنة حقٌّ، حتى أقصَّه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنةَ، ولأحد من أهل النار عنده حقٌّ، حتى أقصَّه منه، حتى اللطمة» أي: أن الله عز وجل يحكم بين عباده بالعدل، فيأخذ من الظالم حق المظلوم، فلا يدخل أحد من أهل النار النارَ وله عند أهل الجنة حق، حتى يمكنه من أخذ حقه، وهذا من تمام العدل فإن الكافر والظالم مع أنهما سيدخلان النار إلا أنهم لن يُظلموا، فإذا كان لهم حق عند أحد من أهل الجنة أخذوه منه، وكذلك الحال في أهل الجنة. فقال الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم : قلنا: كيف سيوفي الناس الحقوق وليس معهم شيء من الدنيا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بالحسنات والسيئات» أي: إنما يحدث توفية الحقوق بأن يأخذ المظلوم من حسنات الظالم، فإذا فنيت حسنات الظالم أُخذ من سيئات المظلوم فوُضعت على سيئات الظالم ثم طُرح في النار، كما جاء في الحديث.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ أدنى مَقْعَدِ أحدِكم من الجنة أن يقول له: تَمَنَّ، فيتمنَّى ويتمنَّى فيقول له: هل تمنَّيتَ؟ فيقول: نعم، فيقول له: فإن لك ما تمنَّيتَ ومثله معه».
رواه مسلم
إن أقل أهل الجنة ملكًا وأنزلهم مرتبة مَن ينال أمانيه كلها بحيث لا تبقى له أمنية إلا تحققت، حيث يقول الله له: «تمن» فيتمنى ما يشاء، حتى إذا تمنى جميع أمانيه، قال الله تعالى له: «فإن لك ما تمنيت ومثله معه» زيادة وفضلًا وإكرامًا من الله تعالى .
عن أم شريك رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها بِقَتْلِ الأَوْزَاغِ وقال: «كان يَنْفُخُ على إبراهيم».
متفق عليه
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الوزغ، وأخبر أنه كان ينفخ النار على إبراهيم من أجل أن يشتد لهبها؛ مما يدل على عداوته التامة لأهل التوحيد والإخلاص، وكل ما أُمر بقتله لم يجز أكله.
عن أسيد بن أبي أسيد التابعي، عن امرأة من المبايعات، قالت: كان فيما أخذ علينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في المعروف الذي أخذ علينا أن لا نعصيه فيه: أن لا نَخْمِشَ وجهًا، ولا نَدْعُوَ وَيْلًا، ولا نَشُقَّ جَيْبًا، وأن لا نَنْشُرَ شَعْرًا.
رواه أبو داود
كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يأخذ العهد من الصحابيات عند المبايعة بأن لا يعصينه، ومن ذلك: ألا تخدش المرأة وجهها، أو تضرب وجهها، أو تضرب خدها، ولا ترفع صوتها بالنياحة المنهي عنها، ولا تمزق ثيابها، وألا تنفش شعرها وتمزقه عند نزول المصائب.
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قَدِمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِسَبْيٍ فإذا امرأةٌ مِنَ السَّبْيِ تَسْعَى، إِذْ وَجَدَتْ صَبِيَّا في السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْزَقَتْهُ بِبَطْنِهَا فَأَرْضَعَتْهُ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «أَتَرَوْنَ هَذِهِ المرأةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا في النَّارِ؟» قلنا: لا واللهِ. فقال: «للهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا».
متفق عليه
جيء لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأسرى، فإذا امرأة تسعى تبحث عن ولدها، إذ وجدت صبيًّا في السبي فأخذته وألصقته ببطنها رحمة له وأرضعته؛ فعلم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن رحمة الله أعظم من رحمة الأم لولدها.
عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ اشتَدَّ عليه العَطَشُ، فوَجَدَ بِئْرًا فنزل فيها فَشَرِبَ، ثم خَرَجَ فإذا كَلْبٌ يَلْهَثُ يأكل الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فقال الرجلُ: لقد بَلَغَ هذا الكَلْبَ مِنَ العَطَشِ مِثْلَ الذِي كان قَدْ بَلَغَ مِنِّي، فنَزَلَ البِئْرَ، فَمَلَأَ خُفَّهُ ماءً ثم أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ، فَسَقَى الكَلْبَ، فشَكَرَ اللهُ له، فَغَفَرَ لهُ» قالوا: يا رسول الله، إنَّ لَنَا في البَهَائِمِ أَجْرًا؟ فقال: «في كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ». وفي رواية: «فشَكَرَ اللهُ له، فغَفَرَ له، فَأَدْخَلَهُ الجَنَّةَ». وفي رواية: «بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكْيَةٍ قد كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ إذ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَاسْتَقَتْ له بهِ فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لها بِهِ».
الرواية الأولى: متفق عليها. الرواية الثانية: رواها البخاري. الرواية الثالثة: متفق عليها
بينا رجل يمشي في الطريق مسافرًا، أصابه العطش، فنزل بئرًا فشرب منها، وانتهى عطشه، فلما خرج وجد كلباً يأكل الطين المبتل الرطب بسبب العطش، من أجل أن يمص ما فيه من الماء، من شدة عطشه، فقال الرجل: والله لقد أصاب الكلب من العطش ما أصابني، ثم نزل البئر وملأ خفه ماء وأمسكه بفيه، وجعل يصعد بيديه، حتى صعد من البئر، فسقى الكلب، فلما سقى الكلب شكر الله له ذلك العمل وغفر له، وأدخله الجنة بسببه. ولَمَّا حَدَّثَ صلى الله عليه وسلم الصحابةَ بهذا الحديث، سألوا النبي -عليه الصلاة والسلام- قالوا: يا رسول الله، إن لنا في البهائم أجرًا؟ يعني: تكون سببًا لنا في الأجر إذا سقيناها، قال: (في كل كبدٍ رطبةٍ أجر)؛ أي: في إروائها، فالكبد الرطبة تحتاج إلى الماء؛ لأنه لولا الماء ليبست وهلك الحيوان. وفي رواية: أن امرأة زانية من بني إسرائيل رأت كلباً يدور حول بئر عطشان، لكن لا يمكن أن يصل إلى الماء؛ فنزعت خفها فملأته ماء وسقت الكلب فغفر الله لها بسبب ذلك العمل.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً: «إنَّ الكافر إذا عمل حسنة، أُطْعِمَ بها طُعْمَةً من الدنيا، وأما المؤمن فإِنَّ اللهَ تعالى يدخر له حسناته في الآخرة، ويُعْقِبُهُ رزقًا في الدنيا على طاعته». وفي رواية: «إنَّ الله لا يظلم مؤمنا حسنة، يُعْطَى بها في الدنيا، ويُجْزَى بها في الآخرة، وأما الكافر فَيُطْعَمُ بحسنات ما عمل لله تعالى في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة، لم يكن له حسنة يُجْزَى بها».
رواه مسلم
إن الكافر إذا فعل طاعة رزقه الله عز وجل بها في الدنيا، أما المؤمن إذا فعل طاعة فإن الله يحتفظ بها له ليجازيه بها في الآخرة، ويرزقه أيضا في الدنيا على طاعته. وفي الرواية الثانية أن الله -تبارك وتعالى- لا يترك مجازاة المؤمن على حسناته، فيرزقه بها في الدنيا، ويثيبه عليها في الآخرة، وأما الكافر فيرزقه في الدنيا مقابل حسناته حتى إذا صار إلى الآخرة لم يكن له حسنة يثاب عليها. أجمع العلماء على أن الكافر الذي مات على كفره لا ثواب له في الآخرة، ولا يجازى فيها بشيء من عمله في الدنيا متقربًا إلى الله تعالى ؛ لأن شرط قبول العمل الإيمان، وصرح في هذا الحديث بأنه يطعم في الدنيا بما عمله من الحسنات أي بما فعله متقربا به إلى الله تعالى ، مما لا يفتقر صحته إلى النية كصلة الرحم والصدقة والعتق والضيافة وتسهيل الخيرات ونحوها. وأما إذا فعل الكافر مثل هذه الحسنات ثم أسلم فإنه يثاب عليها في الآخرة كما دل عليه حديث: (أسلمت على ما أسلفت من خير).
عن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المُؤَذِّنونَ أطولُ النّاسِ أعنَاقاً يَومَ القِيَامَةِ».
رواه مسلم
عن معاوية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المؤذنون أطول الناس أعناقاً" جمع عنق، واختلف السلف والخلف في معناه، فقيل: هو طول حقيقي للعنق، إذا ألجم الناس العرق يوم القيامة طالت أعناق المؤذنين؛ لئلا ينالهم ذلك الكرب والعرق، وقيل: معناه أكثر الناس تشوفًا إلى رحمة الله تعالى ؛ لأن المتشوف يطيل عنقه إلى ما يتطلع إليه، فمعناه كثرة ما يرونه من الثواب، وقيل: معناه أنهم سادة ورؤساء، والعرب تصف السادة بطول العنق، وقيل: معناه أكثر أتباعًا، وقيل غير ذلك، قوله: "يوم القيامة"، فإذا بعث اللهُ الناسَ فإن المؤذنين يكون لهم ميزة ليست لغيرهم، وهي أنهم أطول الناس أعناقًا، فيعرفون بذلك تنويهًا لفضلهم وإظهارًا لشرفهم؛ لأنهم يؤذنون ويعلنون بتكبير الله عز وجل وتوحيده والشهادة لرسوله صلى الله عليه وسلم بالرسالة، والدعوة إلى الصلاة وإلى الفلاح، يعلنونها من الأماكن العالية، ولهذا كان جزاؤهم من جنس العمل أن تعلو رؤوسهم وأن تعلو وجهوههم، وذلك بإطالة أعناقهم يوم القيامة، فينبغي للإنسان أن يحرص على أن يكون مؤذناً حتى ولو لم يكن في مسجد، فينبغي أن يبادر لذلك.
التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره
هدايات لشرح رياض الصالحين
خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته
هدايات لشرح رياض الصالحين
من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.
هدايات لشرح رياض الصالحين