الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ﴾
سورة الحج
ومن الناس مَن يدخل في الإسلام على ضعف في دينه فلم يتمكن الإيمان من قلبه، فهو يعبد الله على شك وتردد؛ طريقته في الإيمان إن أصابه خير من صحة وغنى استمر على عبادته وطاعته لربه، وإن أصابه ابتلاء ومكروه بشدة مرض وفقر تشاءم بدينه فارتد عنه، كمن ينقلب على وجهه بعد استقامة، لقد خسر الدنيا؛ بسبب عدم حصوله على ما يريده منها إذ لا يُغير كفره ما قُدر له في دنياه، وخسر آخرته؛ بسبب ارتداده إلى الكفر وبما سيلقاه يوم القيامة من عذاب النار، ذلك هو الخسران الواضح الذي لا ينازع في شأنه عاقلان، إذ لا خسران أشد وأظهر من الخسران الذي ضيع دنياه وآخرته.
﴿ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ﴾
سورة الصافات
وأن الغلبة لجندنا المجاهدين في سبيلنا لتكون كلمة الله هي العليا، فهم المنصورون نصرًا عزيزًا يتمكنون فيه من إقامة دينهم، الغالبون لأعدائهم في كل مقام باعتبار العاقبة والمآل.
﴿ وَٱلنَّٰشِرَٰتِ نَشۡرٗا ﴾
سورة المرسلات
وأقسم بالرياح التي تنشر المطر فيحيي بها الأرض بعد موتها.
﴿ وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ﴾
سورة النحل
وما أرسلنا من قبلك -أيها الرسول- في السابقين لهداية الناس وإرشادهم إلى الحق إلا رجالًا مثلك من البشر نُوحي إليهم بما يبلغونه إلى أقوامهم من عقائد وعبادات وتشريعات وأخلاق وآداب، وإن كنتم -أيها المشركون- لا تصدقون ذلك فاسألوا علماء أهل الكتاب من اليهود والنصارى يخبروكم أن الرسل كانوا بشرًا ولم يكونوا من الملائكة، إن كنتم لا تعلمون حقيقة من يرسلهم الله إلى الناس.
﴿ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا ﴾
سورة الإسراء
وجعلنا على قلوب المشركين أغطية حتى لا يفهموا القرآن فهمًا سليمًا، وجعلنا في آذانهم ثقلًا حتى لا يسمعوه سماع قبول وانتفاع، وإذا ذكرت -أيها الرسول- ربك في القرآن وحده منزهًا له داعيًا لتوحيده ناهيًا عن الشرك به، انفضوا من حولك ورجعوا على أعقابهم مستكبرين نافرين من دعوتك لهم أن يفردوا الله بالعبادة؛ من شدة بغضهم له ومحبتهم لما هم عليه من الباطل.
﴿ قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ﴾
سورة الأحقاف
قال هود عليه السلام: إنما علم وقت مجيء ما وُعدتم به من نزول العذاب بكم عند ربي ولا مدخل لي في ذلك، وإنما أنا رسول الله إليكم، أبلغكم عن الله ما أرسلني به إليكم، ولكني أراكم قومًا تجهلون ما فيه نفعكم، وما فيه ضرركم، ومن ذلكم: استعجالكم العذاب، وجرأتكم على الله، فأرسل الله عليهم العذاب العظيم، وهو الريح التي دمرتهم وأهلكتهم.
﴿ أَتَوَاصَوۡاْ بِهِۦۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ﴾
سورة الذاريات
أتواصى المتقدمون من الكفار والمتأخرون منهم على تكذيب الرسل ووصفهم بالسحر والجنون؟ لا لم يتواصوا بذلك القول، بل هم قوم طغاة تشابهت قلوبهم وأعمالهم فاتحدت ألسنتهم في هذا القول المنكر.
﴿ ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ﴾
سورة الروم
ضرب الله لكم مثلًا -أيها المشركون- مأخوذ من أنفسكم التي هي أقرب شيء إليكم: هل لكم من عبيدكم وإمائكم مَن يشارككم في أموالكم التي رزقناكم إياها، وترون أنكم وإياهم متساوون فيها؟ وتخافون أن يقتسموا أموالكم معكم كما يخاف بعضكم من شريكه الحر في جواز التصرف في تلك الأموال، فإذا كان هذا شأنكم مع عبيدكم فكيف ترضون لأنفسكم أن تجعلوا لله شريكًا في العبادة من خلقه وعبيده مع أنه هو الخالق لكم ولهم، والرازق لكم ولهم؟! وبمثل هذا البيان من ضرب الأمثال نُبيِّن البراهين والحجج الدالة على وحدانيتنا، لأصحاب العقول السليمة الذين ينتفعون بها في إخلاص العبادة لله b.
﴿ وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾
سورة النساء
ولا تضعُفوا -أيها المؤمنون- في طلب عدوكم وقتاله حتى يتم الله لكم النصر عليهم، إنْ أصابكم الألم بالقتل والجراح، فأعداؤكم كذلك يتألمون مثلكم أشد الألم، ومع ذلك لا يكفون عن قتالكم، فلا يكن صبرهم أعظم من صبركم، فأنتم أولى بذلك منهم، فإنكم ترجون من الله الثواب والتأييد والنصر وهم لا يرجون ذلك، وكان الله عليمًا بأحوال عباده، حكيمًا في صُنعه وتدبيره وتشريعه.
﴿ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ ﴾
سورة فصلت
وقال هؤلاء المعرضون الكافرون للنبي محمد ﷺ: قلوبنا مغطاة بأغلفة كستها، فجعلتها مانعة لنا من فهم ما تقوله لنا، وما تدعونا إليه، وفي آذاننا صمم يحول بيننا وبين سماع حديثك، ومن بيننا وبينك -يا محمد- حاجز غليظ يحجب التواصل بيننا وبينك عن إجابة دعوتك، فلا يَصل إلينا شيء مما تقول، وما دام حالنا وحالك كذلك فاعمل ما شئت على وَفْق دينك وطريقتك، إننا عاملون على وَفْق ديننا وطريقتنا ولن نتبعك.
عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما مِنَ الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثلُه آمنَ عليه البشر، وإنما كان الذي أُوتيتُ وحيًا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرَهم تابعًا يوم القيامة».
متفق عليه
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر أي: أن كل نبي أعطي من المعجزات ما كان مثله سببًا لإيمان البشر بنبوتهم وتصديقهم، وإنما كان الذي أُوتيتُ وحيًا أوحاه الله إلي، وهو القرآن الكريم، والمعنى: وأما معجزتي العظمى فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله، فلهذا أرجو أن أكون أكثرهم أي أكثر الأنبياء تابعًا يوم القيامة، وقد يكون المعنى إن الذي أوتيت لا يتطرق إليه تخييل بسحر وشبهه بخلاف معجرة غيري فإنه قد يخيل الساحر بشيء مما يقارب صورته، كما خيلت السحرة في صورة العصا، وخيَّل بعض السحرة أنهم يحييون الموتى، والخيال قد يروج على بعض العوام الناقصة العقول، وإلا فالفرق بين معجزة الرسول وغيره من الأباطيل واضح؛ لذلك آمن السحرة بموسى عليه السلام؛ لأنهم أعلم الناس بالسحر، وأن ما جاء به ليس بسحر.
عن ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] قال: «أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا كان بموقع النجوم» ، فكان الله ينزله على رسوله صلى الله عليه وسلم بعضه في أثر بعض، قال عز وجل: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا} [الفرقان: 32].
رواه الحاكم
قال ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] أن القرآن نزل في ليلة القدر جملةً واحدةً، أي كاملًا إلى السماء الدنيا، وكان بموقع النجوم أي ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بحسب الوقائع والأحداث ونزل مفرقًا منجمًا، وكان الله ينزله على النبي صلى الله عليه وسلم بعضه في أثر بعض أي تنزل بعض السور كاملة طويلة أو قصيرة، وتنزل بعض السور مفرقةً، خمس آيات وعشر آيات، إثر بعض أي خلف بعض متتابعًا، وقرأ قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا} [الفرقان: 32]، فاحتجاج الكفار بعدم نزول القرآن جملة واحدة كان الرد عليه أنه نزل إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ولكن نزل على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقًا تثبيتًا لقلب النبي صلى الله عليه وسلم، إذ أنه ينزل موافقًا للأحداث، فيكون في ذلك تسليةً له وتنشيطًا ورفعًا لهمته وإزاحةً للشبهات وتعليمًا له بحسب الحاجات.
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "نزل القرآن على سبعة أحرف، المراء في القرآن كفر -ثلاث مرات-، فما عرفتم منه فاعملوا، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه".
رواه أحمد وابن حبان
روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نزل القرآن بسبعة أحرف أي: سبعة أوجه من أوجه القراءة، والمراء في القرآن كفر، والمراء هو الجدال، والمقصود من ذلك المراء الذي يكون بالباطل، والذي يكون بضرب القرآن بعضه ببعض، بحيث يشكك فيه، أو يؤتى فيه بأمور غير سائغة تصرف الناس عن القرآن، فلا شك أن هذا كفر بالله عز وجل، وهو مخرج من الملة، فما عرفتم منه فاعملوا أي اعملوا بما عرفتم من الكتاب ما استطعتم، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه، أي فتعلموه ممن هو أعلم منكم، أو أحيلوا العلم به إلى العلماء، فمن أراد راجعهم، وفيه الزجر عن سؤال من لا يعلم. قال بعض أهل العلم إن القراءة بها كانت في أول الأمر خاصة للضرورة، لاختلاف لغات العرب ومشقة أخذ جميع الطوائف بلغة، فلما كَثُر الناس والكُتَّاب وارتفعت الضرورة كانت قراءة واحدة.
عن مسروق، قال: ذكر عبد الله عند عبد الله بن عمرو فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه، بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «استقرؤوا القرآن من أربعة، من عبد الله بن مسعود فبدأ به، وسالم، مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل»، قال: لا أدري بدأ بأبي، أو بمعاذ بن جبل.
متفق عليه
ذُكر عبد الله بن مسعود عند عبد الله بن عمرو فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه، أي أنه ما يزال يحب ابن مسعود منذ سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: استقرؤوا القرآن من أربعة أي اطلبوا القراءة على هؤلاء الأربعة، وذكر عبد الله بن مسعود فبدأ به؛ لأن التقديم يفيد الاهتمام والاعتناء، وذكر بعده: سالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل، وقال: لا أدري بدأ بأبي أو بمعاذ وهذا فيه أن الواو تقتضي الترتيب أحيانًا، والأصل أنها لمطلق الجمع، وتخصيص هؤلاء الأربعة بأخذ القرآن عنهم إما لأنهم كانوا أكثر ضبطًا له وأتقن لأدائه، أو لأنهم تفرَّغوا لأخذه منه مشافهةً، وقد تصدوا لأدائه من بعده صلى الله عليه وسلم، فلذلك ندب إلى الأخذ عنهم لا أنه لم يجمعه غيرهم.
عن أنس رضي الله عنه قال: جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربعة، كلهم من الأنصار: أبي ومعاذ بن جبل وأبو زيد وزيد بن ثابت. قلت لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي.
متفق عليه
قال أنس رضي الله عنه: جمع القرآن أي: استظهره حفظًا، على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربعة، كلهم من الأنصار وهم: أبي، ومعاذ بن جبل، وأبو زيد، وزيد بن ثابت، فسُئل أنس من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي أي أعمامي واختلف في اسمه، ولا يلزم من قوله: جمعه أربعة، أن لا يكون جمعه غيرهم، فلعله أراد أنه لم يقع جمعه لأربعة من قبيلة واحدة إلا لهذه القبيلة، وهي الأنصار، أو أن هذا العدد هو ما اطلع عليه أنس رضي الله عنه، وفيه أن القرآن الكريم كان قد جُمع في الصدور في العهد النبوي، ولكن جمعه في مصحف كان في عهد الصِّدِّيق رضي الله عنه، وتوحيد المصاحف على رسم واحد كان في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه.
عن أبي هريرة، قال: كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف كل عام عشرا، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه.
رواه البخاري
قال أبو هريرة رضي الله عنه: كان يعرض أي جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة في رمضان، فرمضان شهر القرآن، وينبغي زيادة الاعتناء بالقرآن في رمضان، فعرض عليه القرآن مرتين في العام الذي قبض فيه النبي صلى الله عليه وسلم، أي توفاه الله فيه، وكان يعتكف في كل عام عشرًا، وهي العشر الأخيرة من رمضان، فاعكتف عشرين في العام الذي قبض فيه، وهو مناسب لفعل جبريل حيث ضاعف عرض القرآن في تلك السنة.
عن ابن عباس، قال: قال عمر رضي الله عنه: "أقرؤنا أُبيٌّ، وأقضانا علي، وإنا لندع من قول أبي، وذاك أن أُبيًّا يقول: لا أدع شيئًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها}" [البقرة: 106].
رواه البخاري
روى ابن عباس أن عمر رضي الله عنهما قال: أقرؤنا أُبي أي: أجودنا قراءة للقرآن هو أُبي بن كعب رضي الله عنه، وكان من علماء الصحابة، وله مناقب كثيرة، وأقضانا أي أعلمنا بالقضاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وإنا لندع أي لنترك من قول أبي أي: شيئا من قرائته أو آرائه، وذاك أن أبيًّا يقول: لا أدع شيئًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي كان يقول لم ينسخ شيء من القرآن، فعمر رضي الله عنه لا يُنكر تمسك أبيٍّ بالسُّنَّة؛ لأن عمر رضي الله عنه كان كذلك، ولكنه ينكر عدم جمع الأدلة والنظر في المتأخر والمتقدم، وذلك أحيانًا، وليس في كل أحوال أُبيّ، واحتج عليه بقوله تعالى {ما ننسخ من آية أو ننسها} التي تثبت النسخ في بعض كتاب الله عز وجل، والنسخ في اللغة الإزالة والنقل والرفع، ونسخ الآية إزالتها بإبدال أخرى مكانها أو رفعها بعدم قراءتها بالكلية، والنسخ في اصطلاح الأصوليين رفع حكم خطاب سابق بخطاب لاحق، وقد يكون النسخ للحكم دون التلاوة وقد يكون للتلاوة دون الحكم وقد يكون لهما معا، وننسها أي: نذهب حفظها من قلب النبي صلى الله عليه وسلم.
عن السائب بن يزيد، أن شريحا الحضرمي ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يَتَوَسَّدُ القرآنَ».
رواه النسائي
ذُكر في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ اسمه: شريح الحضرمي رضي الله عنه فقال عنه رسول الله: إنه لا يتوسد القرآن، وتوسده إِذا جعله تحت رأسه، هذا معنى اللفظ في اللغة، أما المراد به في الحديث ففيه أقوال، فقيل إنه للمدح أي لا ينام الليل عن القرآن فيكون القرآن متوسَّدًا معه، بل هو يداوم على قراءته ويحافظ عليها، وقيل: إن المراد الذم، بمعنى أنه لا يحفظ من القرآن شيئًا، أو لا يديم قراءته فإذا نام لم يتوسد معه القرآن، والوجه الأقرب هو الأول، والله تعالى أعلم.
عن معاوية بن قرة عن عبد الله بن مغفل المزني، قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح على ناقة له يقرأ سورة الفتح -أو من سورة الفتح-» قال: فرجَّع فيها، قال: ثم قرأ معاوية: يحكي قراءة ابن مغفل، وقال: لولا أن يجتمع الناس عليكم لرجَّعتُ كما رجَّع ابن مغفل، يحكي النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت لمعاوية: كيف كان ترجيعه؟ قال: آآآ ثلاث مرات.
متفق عليه
روى معاوية بن قرة عن عبد الله بن مغفل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وهو راكب على ناقته يقرأ سورة الفتح أو يقرأ من سورة الفتح، فرجَّع فيها من الترجيع وهو ترديد الصوت في الحلق وتكرار الكلام جهرا بعد إخفائه، قال: ثم قرأ معاوية: يحكي قراءة ابن مغفل، أي أنه حكى القراءة دون الترجيع لأنه قال: لولا أن يجتمع الناس عليكم لرجَّعتُ كما رجَّع ابن مغفل، وهذا يشير إلى أن القراءة بالترجيع تجمع نفوس الناس إلى الإصغاء وتستميلها بذلك حتى لا تكاد تصبر عن استماع الترجيع المشوب بلذة الحكمة المهيمة، وقوله: يحكي النبي صلى الله عليه وسلم، أي: لولا أن أخشى أن يجتمع عليكم الناس لحكيت لكم عن عبد الله بن مغفل ما حكى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لمعاوية والقائل شعبة قوله كيف كان ترجيعه؟ قال: آآآ ثلاث مرات، أي بيّن له طريقة الترجيع.
عن قتادة قال: سئل أنس كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: «كانت مدا»، ثم قرأ: {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم.
رواه البخاري
قال قتادة: سُئل أنس كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كانت مدًّا أي كان يمد صوته مدًّا، ثم قرأ {بسم الله الرحمن الرحيم} يمد ببسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم، والمد هو إشباع حرف المد، ويكون في الألف ولا يكون ما قبلها إلا ساكنًا، مثل قال، والواو المضموم ما قبلها، مثل يقول، والياء المكسور ما قبلها، مثل قيل، والمراد بالمد في الكلمات الثلاثة المد الطبيعي، وليس زيادة المد حتى يكون مثل السماء والصاخة، وهذا يسمى بالمد الفرعي، والدليل على ذلك تواتر القراءات المتصلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين