الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ

سورة البقرة
line

تلك الأيام المفروض عليكم صيامها هي شهر رمضان الذي حصل لكم فيه من الله فضل عظيم، وهو نزول القرآن الذي فيه هداية الناس إلى ما فيه مصالحهم وسعادتهم الدينية والدنيوية، وفيه تبيين الحق بأوضح بيان، وهذا القرآن الذي فصَل بين الحق والباطل، فمن حضر شهر رمضان وكان صحيحًا مقيمًا فيجب عليه صيامه، ومن أصابه المرض وشق عليه الصوم أو كان مسافرًا فَيُرَخص له في الفطر ويجب عليه قضاء ما أفطره، يريد الله بما شرعه لكم أن ييسر عليكم الطرق الموصلة إلى رضوانه، فجميع ما أمر به عباده في غاية السهولة، ومن ذلك أنه رخّص للمرضى والمسافرين في الإفطار حتى لا يشق عليهم، وشرعَ اللهُ القضاءَ لمن أفطر من مرض أو سفر؛ لتتم لكم عدة الصيام شهرًا ويكمل لكم الأجر، ولتكبروا الله في نهاية رمضان أن وفقكم لصومه وأعانكم على أداء ما شرعه، وتعظموه على هدايته لكم، وتشكروا ربكم على ما أنعم به عليكم من الهداية والتوفيق للطاعة.

﴿ وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ

سورة يونس
line

وما كان لنفس أن تؤمن بالله ورسوله من تلقاء نفسها إلا بإذن الله وتوفيقه لها، فلا تذهب نفسك حسرات عليهم لعدم إيمانهم، فإن أمرهم إلى الله، ويجعل الله العذاب والخزي على الذين لا يعقلون أوامره ونواهيه ولا يلقوا بالًا لنصائحه ومواعظه.

﴿ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ بِفَٰتِنِينَ

سورة الصافات
line

لستم بمضلِّين أحدًا عن دين الحق.

﴿ بَلۡ مَتَّعۡنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ

سورة الأنبياء
line

لا تلتفت -أيها الرسول- إلى الذين كفروا وزعموا أن آلهتهم تضر وتنفع، فإننا قد متعنا هؤلاء الكفار من أهل مكة ومتعنا آباءهم بما أعطيناهم من الكثير من نِعم المال والأولاد وغير ذلك من متع الحياة الدنيا استدراجًا لهم، حتى تطاول بهم الزمن فاغتروا بذلك، واستمروا على كفرهم لا يبرحون عنه، وظنوا أنهم لا يعذبون، وقد غفل هؤلاء المغترون عن سننا في الأمم السابقة قبلهم: في أنَّا نأتي ديار الكفر ننقصها من أطرافها بقهرنا لأهلها الظالمين وإنزال بأسنا بهم من كل ناحية، وهم يمرون على قرى هؤلاء المكذبين، ويرون آثارهم وقد دمرت ديارهم، فليعتبر بذلك من كذبك حتى لا يقع بهم ما وقع بغيرهم، ولن يكون بوسع كفار مكة الخروج عن قدرتنا أو الامتناع عن الموت، فليسوا بغالبين بل هم مغلوبون.

﴿ فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحۡوَىٰ

سورة الأعلى
line

فجعله بعد الخضرة هشيمًا متغيرًا يابسًا، مائلًا إلى السواد.

﴿ فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ

سورة الصافات
line

فأقبل إبراهيم عليه السلام على آلهتهم يضربها بيمنه ويكسرها حتى حطمها؛ ليثبت لقومه قُبح اتخاذها آلهة وعبادتها من دون الله.

﴿ لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ

سورة التوبة
line

ليس على أصحاب الأعذار العاجزين عن القتال من النساء والصبيان والعجزة والمرضى، والفقراء؛ الذين لا يملكون من المال ما يتجهزون به للخروج للجهاد في سبيل الله، ليس على هؤلاء جميعًا إثم في القعود إذا أخلصوا لله ولرسوله ﷺ وعملوا بشرعه، ليس على المحسنين من أصحاب هذه الأعذار سبيل لإيقاع الإثم عليهم، والله غفور لذنوب المحسنين، رحيم بهم حين عفا عن العاجزين، وأثابهم بنيتهم ثواب القادرين الفاعلين‏.‏

﴿ قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ

سورة الصافات
line

قال المؤمن لقرينه المنكر للبعث: لقد كدت أن تهلكني وتتسبب في دخولي النار لو أطعتك، لقد كنت تدعوني إلى الكفر وعدم الإيمان بالبعث.

﴿ فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ

سورة التوبة
line

فلا تعجبك -أيها الرسول- أموال هؤلاء المنافقين ولا أولادهم، ولا تستحسنها، ما أعطيناهم إياه فإنه نوع من الاستدراج لهم، إنما يريد الله بعطائهم تلك الأموال والأولاد أن يعذبهم بها في الحياة الدنيا بالكد والتعب في تحصيلها، والخوف من فقدها، والمصائب التي تقع فيها، إلى أن تخرج أرواحهم فيموتوا على كفرهم بالله ورسوله، ثم مصيرهم الخلود في النار.

﴿ قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا

سورة الكهف
line

قل -أيها الرسول-: إن كلمات ربي كثيرة، فلو كان ماء البحر حبرًا للأقلام التي تكتب به، لنفد ماء البحر ولم يبق منه شيء قبل أن تنفد كلماته من علمه وحكمه، ولو جئنا بمثل البحر بحارًا أخرى حبرًا له لنفدت أيضًا؛ لأن ماء البحر ينقص وينتهي أما كلمات الله فلا تنقص ولا تنتهي.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، فصام حتى بلغ عُسْفان، ثم دعا بماءٍ فرفعه إلى يديه؛ ليريه الناس، فأفطر حتى قدم مكة، وذلك في رمضان، فكان ابن عباس يقول: قد صام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر.

متفق عليه
line

خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، في العام الثامن، في شهر رمضان، في غزوة الفتح، فصام حتى وصل إلى عسفان، فلما صام الناس قيل له: إن الصوم شق عليهم وهم ينظرون إلى فعلك، كما في حديث آخر، فدعا بماء فرفعه حتى ينظر الناس إليه، فيقتدوا به في الإفطار، وكان لا يأمن الضعف عن القتال عند لقاء عدوهم، ثم أفطر طول الطريق إلى مكة، فكان ابن عباس يقول: قد صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر، وابن عباس لم يشاهد هذه القصة؛ لأنه كان بمكة حينئذ فهو يرويها عن غيره من الصحابة.

عن أنس بن مالك قال: كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يَعِبْ الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم.

متفق عليه
line

هذا الحديث يدل جواز الصوم و الإفطار في السفر، ففي عهد النبي كان الصحابة الذين يسافرون مع النبي منهم الصائم ومنهم المفطر، فمن وجد قوةً صام، ومن وجد ضعفًا أفطر، ولم ينكر أحدٌ على الآخَر بصومه أو فطره، وقد سافر النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في غزوة بدر وغزوة الفتح. وفيه رد على من أبطل صوم المسافر؛ لأن إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لذلك في هذا الحديث، وفعله في أحاديث أخرى يد على صحة الصوم في السفر.

عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من لم يُجْمِع الصيام قبل الفجر فلا صيام له".

رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه
line

أخبرت حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال: من لم يعزم على أن يصوم قبل الفجر، فلا يصح صومه لذلك اليوم، فالفرض لابد فيه من وجود النية في جميع أجزاء الصيام من أوله إلى آخره، فلا يصلح أن تأتي في أثنائه فتنوي الصيام، أما النفل المطلق فقد جاء ما يدل على أنه يمكن أن يكون بنية من النهار. ويكفي في رمضان أن يأتي بالنية من أول الشهر، فينوي أنه صائم جميع أيام الشهر، والنية القصد، ومحلها القلب، وكل مسلم يعلم من نفسه في أثناء رمضان أن يريد أن يصوم إلا إذا كان معذورًا، كالمريض والمسافر والمرأة الحائض.

عن صِلَة بن زُفَر، قال: كنا عند عمار في اليوم الذي يشك فيه، فأتي بشاة، فتنحى بعض القوم، فقال عمار: من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم.

رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه
line

روى صِلَة بن زُفَر التابعي رحمه الله أنهم كانوا عند عمار بن ياسر رضي الله عنه في يوم الثلاثين من شعبان، وهو اليوم الذي يحتمل أن يكون من رمضان، ويحتمل أن يكون من شعبان، ولم يُر الهلال، فكان من شعبان، فجيء بلحم شاةٍ، فابتعد بعض مَن حضر ولم يأكلوا بسبب صيامهم ذلك اليوم، فقال عمار: من صام هذا اليوم فقد عصى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن صيام هذا اليوم، إذن فيكون هذا اليوم إذا لم يُرَ الهلال من شعبان؛ بناءً على ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم من إكمال العدة، فهذا هو الحكم سواء كان الجو صحوًا ولم يروا الهلال، أو كان غيمًا ولا سبيل إلى رؤية الهلال، فإنهم يكملون العدة، ومن صام ذلك اليوم احتياطًا لرمضان فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. أما إذا كان صيامه إياه لعادة كان قد اعتادها كمن اعتاد صيام الإثنين والخميس، فوافق أحدهما، أو صيام يوم وإفطار يوم، فوافق يوم صومه، فإنه لا يدخل في ذلك، لأنه استثني منه من كان له عادة، فإن ذلك لا يؤثر على صيام العادة، وإنما المحذور هو الصيام للاحتياط لرمضان.

عن أبي هريرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه قال: "وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون، وكل عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل فجاج مكة منحر، وكل جمع موقف".

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه
line

ذكر أبو هريرة النبي صلى الله عليه وسلم في حديثٍ، ونقل فيه أن الفطر من رمضان يكون عامًّا ليس موكولًا لكل فرد، أن يفطر متى شاء، وأنه إذا حصل خطأ بأن كان الهلال موجودًا ولم يعرفوا أنه طلع فزادوا في رمضان فلا إثم عليهم، وكذلك إذا حصل نقص، فإن صيامهم وفطرهم معتبر، وفي حال النقص عن تسعة وعشرين يقضون يومًا، فالصوم يوم يصوم الناس، ويكون مع جماعة المسلمين، وكذلك الأضحى يوم يضحي الناس فأضحيتكم في عيد الأضحى تكون مع جماعة المسلمين. ولا يظن أن الموقف في عرفة هو المكان الذي وقف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل أي مكان من عرفة حصل فيه الوقوف فإنه يصح الوقوف، والرسول نحر في مكان معين من منى، وهذا لا يعني أن النحر لا يكون إلا في هذا المكان، بل إذا حصل النحر في أي مكان من منى فقد حصل النحر؛ لأن منى كلها منحر، وكما أن منى كلها منحر فمكة كلها منحر، فنحر الهدي يكون في منى ويكون في مكة، ولكن كونه في منى هو الأولى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بمنى. والنبي صلى الله عليه وسلم وقف في مزدلفة في مكان معين، وليس الأمر مقتصرًا على مكان وقوفه صلى الله عليه وسلم، بل كل مزدلفة موقف، وأي مكان من مزدلفة بات فيه الإنسان ووقف فيه فإن ذلك صحيح ولا حرج عليه في ذلك ولا نقص.

عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: "ذهب الظمأُ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله".

رواه أبو داود
line

في هذا الحديث ذكر ما يقوله الصائم عند إفطاره، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر يقول: ذهب الظمأ، أي العطش الذي كان موجودًا من قبل بسبب الصيام، وابتلت العروق التي كانت قد يبست بسبب الإمساك والامتناع عن الأكل والشرب، وثبت الأجر إن شاء الله أي نرجو من الله أن الأجر قد حصل، وهذا ليس دعاءً وإنما هو إخبار؛ لأن الجمل قبله كلها إخبار، فهو خبر عن عاقبة الصبر، بزوال التعب وثبوت الأثر الباقي.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».

متفق عليه
line

روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر فضل قيام ليالي رمضان، فأخبر عليه الصلاة والسلام أن من قام أي صلى في الليل، كصلاة التراويح أو مطلق القيام في رمضان، مؤمنًا بالله مصدقًا به، ومريدًا به وجه الله تعالى، لا رياءً ولا سمعةً، غفر الله له ما تقدم من ذنبه من الصغائر، وما كان غير الحقوق الآدمية؛ لأن الإجماع قائم على أنها لا تسقط إلا برضاهم، وفي فضل الله وسعة كرمه ما يؤذن بغفران الكبائر أيضًا، وهو ظاهر السياق، لكنهم أجمعوا على التخصيص بالصغائر كنظائره من إطلاق الغفران في أحاديث لما وقع من التقييد في بعضها بما اجتنبت الكبائر، وهي لا تسقط إلا بالتوبة أو الحد.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان.

متفق عليه
line

أخبرت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم النفل متتابعًا، فيكثر من الصيام حتى نظن أنه لا يفطر في هذا الشهر، وكان يفطر أيامًا كثيرة متتابعة حتى نظن أنه لا يصوم في هذا الشهر، فصيام النافلة المطلق يكون على قدر النشاط، وأخبرت أنها لم تره عليه الصلاة والسلام أكمل صيام شهر كامل إلا شهر رمضان، وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يصم شهرًا تامًا بكل أيامه غير رمضان؛ لأنه ما من شهر من الشهور إلا ويكون فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عائشة في بعض أيام الشهر، وكان أكثر صيامه في شهر شعبان، أي أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم في شعبان، وذلك لأنه شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، كما قال عليه الصلاة والسلام، في الحديث الحسن الذي رواه النسائي وأحمد، وكثير من الناس من يظن أن صيام رجب أفضل من صيامه؛ لأنه شهر حرام، وليس كذلك، بل صيام شعبان أفضل.

عن عائشة وعن ابن عمر رضي الله عنهم قالا: لم يُرخَّص في أيام التشريق أن يصمن، إلا لمن لم يجد الهدي.

رواه البخاري
line

أخبرت عائشة وابن عمر رضي الله عنهما أنه لم يُرخِّصِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في صيام أيام التشريق، وهي الأيام الثلاثة التي بعد يوم النحر: العاشر من ذيالحجة، ولذا بعث النبي صلى الله عليه وسلم من ينادي أنها أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل، فلا يصومن أحد. وفي النهي عن صيام هذه الأيام والأمر بالأكل والشرب سر حسن وهو أن الله تعالى لما علم ما يلاقي الوافدون إلى بيته من مشاق السفر وتعب الإحرام وجهاد النفوس على قضاء المناسك شرع لهم الاستراحة عقب ذلك بالإقامة بمنى يوم النحر وثلاثة أيام بعده وأمرهم بالأكل فيها من لحوم الأضاحي فهم في ضيافة الله تعالى فيها لطفًا من الله تعالى بهم ورحمة، وشاركهم أيضًا أهل الأمصار في ذلك لأن أهل الأمصار شاركوهم في النصب لله تعالى والاجتهاد في عشر ذي الحجة بالصوم والذكر والاجتهاد في العبادات، وفي التقرب إلى الله تعالى بإراقة دماء الأضاحي، واشترك الجميع في الأكل والشرب في هذه الأيام، فصار المسلمون كلهم في ضيافة الله تعالى في هذه الأيام، يأكلون من رزقه ويشكرونه على فضله. واستُثني من النهي عن الصيام المُحرِم الذي لم يجد الهدي، قال الله تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم}، فهناك حاجة لإيقاع الصيام في الحج؛ لذا رُخص له، والله أعلم.

عن نُبَيشة الهُذَلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيام التشريق أيام أكل وشرب».

رواه مسلم
line

بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريم الصوم أيام التشريق، وهي الأيام الثلاثة التي بعد يوم النحر، وسميت أيام التشريق؛ لأن لحوم الأضاحي كانت تُنشر في الشمس في هذه الأيام، أو لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس، فهي أيام للأكل والشرب فلا يشرع صومها، إلا لمن لم يصم الثلاثة الأيام في التمتع؛ لاستثناء ذلك في حديث آخر صحيح.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين